• ×

قائمة

[ كنيسة مار إيليا للسريان الأرثوذكس ] - [ كنيسة مار يوحنا المعمدان للسريان الكاثوليك ] في عامودا

عامودا عامودا .... الأم الثكلى ، الذكريات الماضية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
http://a-olaf.com 



أولاً : مقدمة عن تاريخ عامودا :

- اسم عامودا : كلمة سريانية ܥܰܡܘܕܐ ـ وتلفظ حسب اللهجة السريانية الشرقية " عامودا " . وإذا بحثنا عن معنى كلمة عامودا فنرى أن اللغتين العربية والسريانية تتفقان على المعنى وهو : العامود ، أو الدعامة أو الأسطوانة ..

ولكن هل الكلمة عربية أم سريانية ؟


نقول أن تركيب الكلمة جاء مُتوافقاً مع الصيغة السريانية أكثر منه في العربية، وذلك لأن أسماء العلم في السريانية تنتهي غالباً بألف المد ، كقولنا ܫܡܫܐ الشمس ، ܣܗܪܐ القمر ... فاسم العلم في السريانية كما هو ملاحظ ينتهي بألف المد المذكورة ، ولو كانت كلمة عربية التركيب ما احتاجت إلى ألف المد في نهايتها كما هو معروف في قواعد اللغة العربية ، وهذا يؤكد بأن اسم مدينة عامودا هو سرياني التركيب جاء متوافقاً مع قواعد اللغة السريانية .

- أما أسباب تسميتها باسم عامودا فليس لدينا دليل قاطع على ذلك ، وعبثاً حاولنا إيجاد علّة لهذه التسمية ، سوى أن ثمة أسطورة يتناقلها البعض يزعمون فيها أن ابنة ملك ماردين أنجبتْ ولداً سفاحاً ، ولئلا يفتضح أمرها أمرتْ بإبعاده فأتوا به وعلقوه على عامود نُصب قرب تل عامودا الحالي ، وحدث أن مرّت قافلة ووجدتهُ فراحتْ تتناقل أخبار العمود والطفل المعلّق عليه ، وحدّثوا به باعتباره من الحوادث الغير مألوفة ، وسرى هذا الخبر حتى عمّ المنطقة بأسرها فأصبح الموقع يُعرف باسم عامودا حتى الآن .

- تاريخ عامودا القديم وتل شرمولا :

يروي التاريخ خبر العامود الذي أقيم منذ القرن الخامس الميلادي ، في البقعة التي تقع فيها مدينة ( دارا ) المجاورة لمدينة نصيبين ( تركيا ) والتي لا تبعد عن شمال عامودا أكثر من 10 كم ، ذلك أن الملك انسطاس الروماني الذي أنشأ ( دارا ) عام 506 م جدّد بناء نصب تذكاري فوق عامود ، بدلاً من النصب الذي كان قد أقامه ثاودوسيوس الصغير 450 م والذي تهدّم إثر زلزال .

image

ويرجح أن النصب المذكور ، أقيم في جنوب دارا وعلى مدخل طريقها وفي موقع ( عامودا ) التي اشتهرتْ من حينه بهذا الاسم ، نظراً لشهرته ، ولأنه كان عاموداً يحمل نصباً وحيداً ومتميزاً ولولا ذلك لما ذكر في التاريخ العام الذي احتوى أخباراً قيّمة وثرّة ، ودوّن أحداثاً لها شأنها في مسيرة التاريخ.

ونكرر ما أتينا عليه بأننا حتى الآن لا نعرف شيئاً موثقاً عن التاريخ القديم لمدينة عامودا كما لا نعرف هل كانت تُدعى باسمها الحالي أم باسم التل الأثري القائم فيها والذي يدعى ( شرمولا ) ، هذا التل الذي كان قد ابتاعه المسيحيون في مدينة عامودا بعد نزوحهم إليها من الأراضي التركية وجعلوه مقبرة تبلغ مساحته 2500 م2 لكن السكان فيما بعد أقدموا على حفر أجزاء منه ونقلوا ترابه لبناء دوْرِهم حتى كادوا أن يقضوا عليه وهكذا فلم يبق منه اليوم سوى جزء قليل ، ويقال أن البعض عثر أثناء الحفر على دمى وتماثيل ونقود معدنية قديمة وأجزاء مكسّرة من جرار خزفيّة وما زالت بعض القبور باقية حتى اليوم في سفح التل ، وبالرغم من مرور عهود طويلة فإن اسم التل بقي مخزوناً في ذاكرة الناس تتناقله الأزمان جيلاً إثر جيل .

وكلمة شرمولا ( ܫܪܐ ܡܘܝܠܐ ) سريانية الأصل والتركيب ، تتألف من مقطعين اثنين : الأول ܫܪܐ أي حل وسكن ، والثاني ܡܘܝܠܐ أي المنزل والخان أو السكن في المنزل والخان . والجدير بالذكر أن كِلا من المقطعين المذكورين يشتمل على عدة معاني في القاموس السرياني بيد أننا نرّجح المعنى الذي ذكرناه لأنه الأقرب إلى المنطق والواقع ، باعتبار أن المدينة كانت تقع على طريق القوافل المتنقلة بين الغرب والشرق وتتوسط عدة تلال أثرية وهذا يستدعي احتواءها خانات لمبيت المسافرين وإيواء خيول النزلاء .

- حاضرها في العصر الحديث :


تُعتبر مدينة عامودا أقدم عهداً من سائر مدن محافظة الحسكة لأنها كانت ، في بداية القرن العشرين الحالي ، البلدة الوحيدة القائمة في منطقة الجزيرة السورية ، أما بقية المدن التي نشاهدها اليوم فقد كانتْ وقتذاك عبارة عن مواقع لثكنات عسكرية للعثمانيين ، أو مراكز محطات للسكة الحديدية ، أو أنها كانت قرى صغيرة ليست بالحجم الذي يمكن أن نطلق عليه اسم بلدة أو مدينة .

كانت عامودا في العهد العثماني تحتل مكاناً مرموقاً في الحركة التجارية فكانت تُصدر الصوف والسمن والجلود إلى ماردين ، وتستورد منها عن طريق التجار الأقمشة والألبسة ومواد التموين ، ويذكر السيد سعيد اسحق النائب المجاهد في مذكراته " صور من النضال الوطني في سوريا " :

" في عام 1918 بعد أن انتهت الحرب العالمية الأولى في تشرين الثاني بهزيمة تركيا وألمانيا ووقعتْ الهدنة وعم الأمن والسلام في البلاد فانتعشت التجارة وفتحتْ الأسواق مع الموصل وحلب ، وعندما أصبحت سوريا تحت الانتداب الفرنسي ورُسمتْ حدودها مع تركيا في الشمال وصارت تمتد على طريق سكة حديد قطار الشرق السريع من جون بان بك إلى نهر دجلة الفاصل بين سوريا والعراق أصبحت عامودا تابعة إلى سوريا ، فغادرتها المفرزة التركية إلى شمال سكة الحديد ، كما أصبحتْ الجزيرة السورية مرتبطة بمحافظة دير الزور ، وشكل فيها قضاءان هما قضاء الحسكة وتتبعه ناحيتا رأس العين والشدّادة وقضاء بياندور وتتبعه ناحيتا عامودا والقرمانية ، ولم يكن في الجزيرة وقتئذٍ بلدة سوى عامودا ، أما مركز القضاء في بياندور فكان قرية صغيرة وهكذا صارت عامودا مركزاً تجارياً هاماً تردها البضائع من تركيا كالأخشاب والأعمدة والحلويات والفواكه ، وتصدر لها الأقمشة والسكر والكاز والبضائع التي لا تتوفر فيها وتأسست فيها بلدية حتى تحولت إلى مدينة تجارية ممتازة.

وبعد أن انتهت مدة المجلس البلدي في عامودا عام 1928 انتخب مجلس بلدي جديد على الوجه التالي :

سعيد اسحق رئيساً ، والحاج محمد حنّي ، والحاج محمود وتّي وملاّ حمزة ، ويوسف الشيخي أعضاء ، وباشر المجلس البلدي أعماله فقام بالعمران وبناء دار جميلة للبلدية. "

فكما قلنا أصبحت عامودا 1926 مركزاً لناحية إدارية تتبع قضاء القامشلي وبقيتْ هكذا حتى عهد الاستقلال عام 1946 ، وكانت تعتبر قبل عام 1970 بلدة ، ثم أصبحت مدينة بعد أن طبّق عليها قانون الإدارة المحلية عام 1983.

ومن الحوادث ذات الشأن والتي تستوجب الوقوف عندها نذكر :

1- العاصفة الثلجية عام 1911 : والتي يطلق عليها السكان ( الثلجية الكبيرة ) فقد حدث أن هبّت هذه العاصفة الثلجية في شهر كانون الثاني خلال أربعينية الشتاء استمرت لمدة أربعين يوماً ، تراكم خلالها الثلج ، فسّدّ الأبواب والنوافذ وتعطلت الأعمال وتوقفت أعمال البذار ، لكن السكّان تصدوا لكمية الثلج وأزاحوه عن أسطح منازلهم.

2- طقة ( طوشة ) عامودا 1937 :

قبل الحديث عن طقة عامودا نود الإشارة إلى أن أحداث هذا الاقتتال الطائفي وقعتْ زمن الاحتلال الفرنسي ، حيث لم تعمل السلطات الفرنسية على إيقاف نزيف هذه الحرب الأهلية ، ولم تقم بواجبها المسئول لؤد هذه الفتنة من بدايتها ، لا بل سنجد أنها هي التي كانت المحرض وراء قيام هذه النعرة الطائفية .

إننا في الوقت الذي نعرض فيه أحداث طقة عامودا نشير إلى أننا لا ندعو من خلالها إلى إثارة الفتنة الطائفية من جديد بين أبناء الوطن السوري من مسلمين ومسيحيين حيث يعيشون اليوم بوئام وتعايش أخوي مشترك وبشكل خاص في مدينة عامودا المشهورة بالروح الأخوية المحبة التي تجمع مسلميها ومسيحيها. إن معنى الطقة كمصطلح عامي يقصد به " الانفجار " وبملاحظتنا للقب هذه الحادثة وما تكنتْ به أي بـ " الطقة " نستنتج بعض التحاليل الشخصي ، الطقة أيضاً هي اصطلاح عامي يطلق على التصرف الغير متزن عقلياً أو بمعنى التصرف المجنون . فبالعامية عندما نقول عن شخص ما أنه " مطقطق " نقصد بذلك أنه " مجنون " ، أو عندما نقول لشخص ما بالعامية : " كل طقت معو ؟!!!" نقصد بها أنه لم يعد يتصرف بشكلٍ صحيح وعقلاني ، في الحقيقة لم تُكنى هذه الحادثة بطقة الأكراد أو طقة السريان.. أو بطقة المسيحيين أو طقة المسلمين ... بل بطقة عامودا ... أي بالتصرف المتهور والغير منطقي والغير عقلاني لأبناء عامودا بمسلميها ومسيحييها الذين جمعتهم المحبة الأخوية ومع ذلك قاموا بقتال بعضهم البعض .

نعود لنقول أن تركيزنا التاريخي هو لإظهار الدور السلبي للسلطات الفرنسية التي حرضتْ لقيام هذا الاقتتال الطائفي .

- التحليل السياسي لطقة عامودا :

يذكر النائب المجاهد سعيد اسحق في مذكراته التي وضعها في كتاب بعنوان " صور من النضال الوطني في سوريا " ما يلي عن أسباب وقوع الحرب الطائفية هذه في عامودا :

" كانت محافظتا اللاذقية والسويداء منفصلتين عن الجمهورية السورية تحت الحكم الفرنسي المباشر ، فصادق المجلس على مشروع قانون بضم المحافظتين المذكورتين إلى سوريا ، وإعلان الانتخابات النيابية فيهما .

ولما جرت الانتخابات حضر النواب المنتخبون في المحافظتين واشتركوا في جلسات المجلس ، أسوة بنواب المحافظات الأخرى . ثم عينت الحكومة محافظين جديدين لهما وقائدين للدرك ورجال إدارة فسارت الأمور على ما يرام .

إلا أنه لم ترق لضباط الاستخبارات ( الفرنسية ) هذه التصرفات لأنهم فقدوا سلطتهم فاجتمعوا بعملائهم ودبروا مؤامرة في محافظات اللاذقية والسويداء و الحسكة ، أسفرت عن اعتداء جماعة من العملاء في الحسكة في دورية من الدرك وقتل ثلاثة منها رمياً بالرصاص ، دون أن يتحرك الجيش الفرنسي المُكلف بحماية الأمن والحفاظ على رجال الحكومة ، بل على العكس أيّد المعتدين .

عقد العملاء عدة اجتماعات وقرروا إرسال برقيات إلى باريس ودمشق للمطالبة بانفصال الجزيرة عن سوريا ، وجعلها مُستعمرة تحت حماية فرنسا ، كما أوعزوا ( السلطات الفرنسية ) إلى عملائهم في المناطق والنواحي بإرسال برقيات تُطالب بالانفصال أيضاً ، إلا أن أهالي عامودا والوطنيين في الجزيرة بعثوا ببرقيات معاكسة طالبوا فيها بالوحدة السورية ، وإنزال العقوبة بالذين قتلوا رجال الدرك في الحسكة . كما طلبتْ حكومة دمشق من المراجع الفرنسية العليا اعتقال قاتلي الدرك وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل وفعلاً تم اعتقالهم وسيقوا إلى دمشق لمحاكمتهم ولكن بعد مدة حدد قرار من المفوض السامي الفرنسي بالعفو عنهم .

استاء ضباط الاستخبارات ( الفرنسية ) وأعوانهم من هذه الإجراءات وقرروا الانتقام من أهل عامودا الذين بدؤوا بمعارضتهم ، وحرّضوا عملائهم على الاحتجاج عليهم ( على الوطنيين ) ، وأخذوا يدسون الدسائس بواسطة عملائهم في عامودا حتى استطاعوا أن يُحدثوا فتنة فيها بين الوطنيين وأعوان فرنسا ، وانقلبتْ الفتنة إلى مذبحة طائفية بين المسلمين والمسيحيين فنهبتْ الأسواق والمتاجر جميعها ووقف الجيش الفرنسي يتفرج حتى انجلتْ المعركة عن إخلاء البلدة من الطرفين اللذين لجأ إلى القرى المجاورة وبعد إخلائها دخلها الجيش وأخذ ينهب ويسلب ويحرق المنازل والمتاجر ليثبت للعالم أن سوريا ما زالت متأخرة وليستْ أهلاً للاستقلال ، وهكذا استحالت عامودا إلى كومات من الأنقاض وخالية تقريباً من السكان .

أرسل المتردون برقيات إلى كل من باريس ودمشق يطالبون بإلغاء المعاهدة الفرنسية السورية ، إلا أن رئيس وزراء فرنسا أيّد ذلك مؤكداً أن سوريا ليستْ أهلاً للاستقلال ، بدليل قيام المسلمين بذبح المسحيين في عامودا ! ..."

- التحليل الشعبي لطقة عامودا 1937 :

التقينا بالسيد جميل وانلي من أهالي عامودا من مواليد 1925 م . يسكن اليوم مدينة الحسكة ، وحدثنا عن الحادثة التي أدتْ إلى هذه القتال الطائفي بين مسيحيي ومسلمي عامودا حيث كان شاهد عيان وقتها على هذا الاقتتال :

- لماذا و كيف حدثت طقة عامودا ؟

" رأيت بعض الأتراك يبيعون الأسلحة لبعض الأكراد في عامودا وبدورهم قام المشترين بتجربة صلاحية هذه الأسلحة وجاهزيتها ـ بإطلاقهم النيران داخل بئر ( جب ) في الكراج - كان عمري عندها ما يقارب أحدى عشرة سنة ، فأخبرتُ بيت إيلو أن هناك مشكلة ما و إطلاق نيران في الكراج وفي الجب ، ولكنهم لا يعيروا الموضوع أي أهمية وقالوا أنهم يجربون السلاح مع بعضهم البعض ، وأخبرتُ بيت سعيد اسحق ولكنهم لم يعيروا الموضوع أهمية أيضاً وقالوا أن المسألة تتعلق ببيع وشراء أسلحة ، ولكنني شككتُ بالموضوع وشككتُ أن شيئاً ما سيحدث وبالفعل حدث فيما بعد .

كان المدعو حنا طبو وقتها يبيع بضائع ما في السوق فدخل عليه بعض الأكراد وبدئوا يساومونه ( يبازرونه ) على أسعار بعض البضائع مُحاولين استثارته وجرّه إلى الاقتتال بحجج واهية ، وبتطور الحديث من كِلا الجانبين واشتداد الموقف عنفاً ، وإذ بهم يسحبون المسدسات على بعضهم البعض ، وتطور الموقف إلى ضرب واعتداء من كِلا الطرفين وعندها قام المسلمون بإعلام جماعتهم بالأمر والمسيحيون أيضاً أعلموا جماعتهم بذلك ، حيث كانت عامودا وقتها مقسّمة إلى حارتين ( حارة مسيحية وحارة مسلمة ) وحدثت الطقة على أثر ذلك . ولكن الموضوع كان مُفتعلاً بحجة إحداث اقتتال وحرب طائفية .

- وماذا فعل الفرنسيون حيال ذلك ؟

لم يتصرفوا شيئاً وقتها وجاءوا إلى عامودا بعد ثلاثة أيام من الاقتتال .

- هل حركوا الفتنة تلك بأنفسهم ؟

نعم ، ولكن الفرنسيين لم يصبروا ، يقال أنهم كانوا يريدون أن يضربوا الجزيرة ( الحسكة و القامشلي وعامودا والدرباسية ورأس العين وديريك....) جميعها بيوم واحد .

- يقال أن الفرنسيين دفعوا بعض المتآمرين لإحداث هذه الفتنة ليؤكدوا أن سوريا ليستْ أهلاً للاستقلال بعد ، بذريعة قيام حرب طائفية بين المسلمين والمسيحيين في عامودا ، فهل هذا صحيح ؟

نعم ذلك صحيح ، وهدفهم من ذلك لكي يبقى الاحتلال الفرنسي 25 سنة أخرى . وبشكل عام إن الفرنسي لم يهمه إن كان الشعب مسيحي أو مسلم ، المهم مصلحته وتسلّطه وبقاءه في البلاد في النهاية .

- هل الأطفال تأذوا أيضاً من هذه الطقة ؟

نعم ، فأختي روزة ، حيث كانت صغيرة وعمرها أربع سنوات ، وكانت أمي تجرها لكي يقطعوا الشارع إلى شارع أخر ، وإذ بطلقة طائشة خدشتْ خاصرتها ، فقالتْ لأمي " أمي هناك دم ينزف من خاصرتي " فأسرعت بها أمي إلى بيت حبيب صبّاغ وهناك قاموا بمعالجتها . وعندما عَلِمَ أبي ( يوسف وانلي ) بالأمر ، استشاط غضباً وأخذ بندقيته وحزام الطلقات ( الرخت ) ونزل إلى الشارع ليقتل هو أيضاً بدوره . وأذكر أنه قتل وقتها ما يقارب الستة أو سبع أشخاص.

هم قتلوا منا ونحن قتلنا منهم .... فحتى لو كنتَ محايداً وصالحاً ولا تريد المشاركة بهذا الاقتتال ، عندما ترى أحب الناس إليك يُقتلون ويتأذون ستشارك نفسك أيضاً في تلك الحرب بدون إرادة وبدافع الانتقام ، لعن الله تلك الطقة .

أذكر أن البطريرك أفرام الأول برصوم عند زيارته لعامودا سنة 1936 أي قبل سنة من وقوع طقة عامودا ، وعند استقبالنا له ، كان من بين الحاضرين من يقوم بإطلاق النيران فرحاً بمجيء قداسة البطريرك ، فأعلمنا في الديوان أن نحافظ على هذه الطلقات وأن لا نهدرها عبثاً لأنها ستلزمنا يوماً ما وبالفعل بعد سنة وقعت هذه الحادثة . بالفعل كان يملك حكمة ورؤية بعيدة لمجريات الأحداث في سوريا.

- ماذا حدث بعد الطقة ؟

بعد الطقة ، هرب أهالي عامودا تاركين مدينتهم وراءهم ، فقد هرب المسلمون إلى تركيا ( القاسمية ) وصاروا يصيحون " هوار هوار ( النجدة ) إن المسيحيين قتلونا " ونحن ( المسيحيين ) هربنا إلى الحسكة و القامشلي حيث تكفل بإيصالنا كل من عبدي خلو ونواف آغا ـ بتأمين وحماية الطريق السائر إلى الحسكة و القامشلي .وقاموا بوضع أغراضنا جميعها في كنيسة مار يعقوب النصيبيني للسريان الأرثوذكس في القامشلي . حتى أن هناك أغنية أطلقها المسيحيون على هذين الاثنين : " عبدي خلو مع نواف ... خلصولنا ستة الآف "

وأذكر في طقة عامودا عندما انجرحتْ أختي الصغيرة ( روزة ) برصاصة طائشة ، حيث كان عمرها حوالي 4 سنوات ، طلبتْ أمي من الخوري ملكي أفرام ليعطيها شيء من القماش الموجود داخل الكنيسة من أغراض عامودا ولكنه لم يعطيها ، فأجابتهُ أنهَ ترى بعينها العسكر الفرنسي يسرق وينهب الأغراض من الكنيسة.

- إذاً فالخوري ملكي أفرام لم يساعد المسيحيين القادمين من عامودا ؟

لم يستطيع أن يتصرف شيء بوجود العسكر الفرنسي الذي كان ينهب ويسرق.

وكما قلنا أن أغراض عامودا كانتْ تأتي إلى القامشلي إلى كنيسة مار يعقوب النصيبيني للسريان الأرثوذكس حيث كان العسكر ينهب الأغراض ، وحتى أيضاً الساعور متى ( الشماس المرافق للكاهن ) الذي أصبح قساً فيما بعد يقال أنه كان ينهب الأغراض أيضاً ويأخذهم لبيته ، ففي أحد المرات عندما زارتْ أمي بيتهم ، بحكم القرابة والصداقة ، شاهدتْ لديه خزانتها ومرآتها التي كانت في عامودا ، وطلبتهم منه ( من الساعور متى ) مؤكدة أنهم ملكها بوجود بعض العلامات ( النياشين ) ولا أذكر إن أعطاها إياهم أم لا فيما بعد .

- قرأنا بعض المقالات والمراجع تقول أن الطيران الفرنسي قصف مدينة عامودا بعد ثلاثة أيام ، هل هذا صحيح ؟

لا لم يحدث هذا الشيء ، بل كانت طائرة استطلاعية تقوم بالتجول بعد الطقة ، وما حدث بعد هروب أهالي عامودا من مسيحيين ومسلمين أن قام الجنود الفرنسييين بنهب ما يوجد في بيوتها وتدمير ممتلكاتها "



الجدير بالذكر أن السيد جميل يوسف وانلي كما قلنا هو من أهالي مدينة عامودا مواليد 1925 وقد خدم في كنيستها منذ حداثته وذلك في لجنة البر والإحسان ووكيل الكنيسة ( مسئول على صندوقها المالي ) وفي كل ما كان يلزمها على الصعيد الخدمي والتعليمي والإداري ... ، وكان مُرافقاً للمثلث الرحمات نيافة المطران مار اسطاثيوس قرياقس تنورجي كثيراً، واستمر بخدمة كنيسة مار الياس في عامودا إلى أن تزوج وهاجرا إلى الحسكة وهناك تابع عمله في كنيسة مار جرجس في الحسكة أيضاً ولا زال بلا كلل ولا ملل يخدم أيضاً بكل محبة وتفاني وتضحية حتى يومنا هذا على الرغم من بلوغه من العمر الخمسة والثمانين سنة ومع ذلك لا يزال يملك أيضاً في مفكرته الكثير من الحوادث و المعلومات والذكريات حول مدينة عامودا وكأنها كانت في الأمس الماضي القريب.

نوجه له تحية وبطاقة شكر من هذا موقع أولف على كل ما قدمه لنا من معلومات فريدة من نوعها بخصوص عامودا .

3- حريق سينما عامودا : راح ضحيته / 250 / طفلاً حيث نُشب بتاريخ 13 / 11 / 1960 عندما كان أطفال المدارس يحضرون عرضاً سينمائياً ، خُصّص ريعه لمصلحة الثورة الجزائرية ، وكان سبب الحريق عطلاً كهربائياً ، أحدث تماس ، فاندلعتْ النيران ولم يستطع الأطفال الخروج بسهولة لأن باب النجاة كان يفتح باتجاه الداخل وليس باتجاه الخارج ، وقد هرول الطلاب خوفاً من الحريق وتزاحموا على الباب الصغير فعاقتهم هذه المشكلة من الفوز بالنجاة .

image
بعضهم مات داخل السينما من الحريق وبعضهم الأخر مات عندما خرج إلى الخارج حيث كان الضباب يعم المكان ولم يروا أمامهم فكانوا يقعون على بعض ويموتون.

الغالبية العظمة من الأولاد الذين احترقوا في هذه السينما كانوا من الأطفال الأكراد وبالنسبة للمسيحيين فقد كان عددهم في السينما وقتها 50 شخص توفي منهم اثنان فقط أحدهم ابن بحدى جلنكار والآخر ابن جلّو دولة وباقي الأطفال المسيحيين نجوا من الموت ، ويقال أن شيء مثل الضباب الأبيض على هيئة خيّال كان يقذهم إلى الأمام ليخرجوا ، يقال أنه كان القديس مار إيليا ( مار الياس ) . ( المعلومات من السيد جميل وانلي ) .

واليوم تحولت السينما إلى حديقة الشهداء وفي كل سنة من تاريخ 13 / 11 تحيي الأحزاب والتنظيمات الكردية في عامودا ذكرى الشهداء الأطفال الأكراد الذين راحوا ضحايا ذلك الحادث الأليم .



- هجرة أهل عامودا إلى بلدن العالم كافة :

بعد ما يزيد عن أربعين عاماً من سلسلة الإنجازات الرائعة في كنيسة السريان الأرثوذكس ( كنيسة مار الياس ) نفاجأ عام 1954 نشوء هجرة لأنباء الكنيسة من عامودا إلى شتى بلدان العالم حيث هاجرت إلى العديد من المدن السورية حتى 1995 ولم يتوقف الأمر عند الهجرة ضمن هذا الوطن سوريا بل تعداه إلى أصقاع العالم كافة ، فأبناء عامودا اليوم مشتتون في أصقاع عديدة من هذا العالم كما قلنا في الوطن وفي خارجه ، في الحسكة ، القامشلي ، حلب ، حمص ، دمشق ... ، وفي الأمريكتين و كافة عواصم ومدن أوروبا : السويد ، ألمانيا ، هولندا ...

- أحببنا أن نسمي عامودا بالأم الثكلى ، مع أن اصطلاح الأم الثكلى يطلق على الأم التي مات أولادها ، ولكن ما نقصده بموتهم هو خروجهم من تلك المدينة وعدم عيشهم بها اليوم ، فهم أشبه بالأموات وهي أشبه بالأم الثكلى التي مات أولادها . وعلى أثر هذه الهجرات ولعدم وجود من يهتم ويعتني ، تهدّمت الكنيسة ( كنيسة مار الياس ) التي ابتناها أبنائها ربما كعقوبة إلهية على تخلي أبناء الكنيسة لكنيستهم ، وزالت مؤسساتها وبقيت آثارها تشهد اليوم على ما قام به أبناءها يوماً ما من جهود خيّرة في هذا البلد المعطاء ، مع الإشارة إلى أن أوقاف الكنيسة لا زالت موجودة حتى اليوم يشرف عليها المجلس الملي بالقامشلي ، تحت إدارة وتوجيه نيافة المطران متى روهم .



ثانياً : كنيسة القديس مار إيليا للسريان الأرثوذكس :

ما أن استقر السريان في عامودا حتى باشروا ببناء كنيسة على اسم القديس مار الياس وهي الكنيسة الوحيدة في أبرشية الجزيرة والفرات التي سُميت بهذا الاسم .

وكان للوجيه الكبير خاجو خاجو أياد بيضاء في إنجاز هذا المشروع ، الذي تحمّل من أجله صعوبات جمّة لجمع الأموال ، وتجشَّم عناء السفر لجمع التبرعات خاصة من السريان المتواجدون في العراق ، حيث كانت الأحوال المادية لأبناء الكنيسة ضعيفة .

وعندما حلّ عام 1927 كان البناء قد استكمل وبهذا العام كان المثلث الرحمات المطران اقليميس يوحنا عباجي قد باشر مهامه كمطران لأبرشية حلب وما بين النهرين ، فتفقّد كنائس الجزيرة في رأس العين والحسكة ، وعندما وصل بلدة عامودا استقبله الشعب هناك بحفاوة بالغة .

مواصفات كنيسة مار الياس الحي ( البناء القديم ) :

شُيدت الكنيسة على جزء من أرض فسيحة مساحتها 40 × 55 = 200 م2 يحدها شرقاً دور سكن للآهلين ، وغرباً شارع سعد الله الجابري ، وشمالاً شُيدت محلات تجارية ملتصقة بعقار الكنيسة تطل على شارع الجلاء ، وجنوباً شارع خالد بن الوليد ، وتبلغ مساحة الكنيسة لوحدها 10 × 25 = 250 م2 ، وهي غير قائمة اليوم لأنها تعرضت للهدم مع صفوف المدرسة ، بعد أن فرغت المدينة من أبناء الكنيسة الذين هجروها إلى القامشلي والحسكة وحلب ودمشق والبلاد الأوروبية والأمريكية ، ولم يبق اليوم من البناء سوى مزار للقديس مار الياس تبلغ مساحته 10 × 4 = 40 م2 ، وفي شهري أيار وحزيران عام 1937 قام المثلث الرحمات البطريرك أفرام برصوم الأول بزيارة إلى أبرشيتي حلب والجزيرة ، فزار بلدة عامودا ، وقدّس في كنيسة القديس مار الياس ، وزارها ثانية في شهر أيار عام 1953 ، كما زارها المثلث الرحمات البطريرك يعقوب الثالث سنة 1964، وننقل لكم تفاصيل زيارة قداسته إلى عامودا كتبها الأب أفرام شمعون في المجلة البطريركية العدد الرابع والعشرون :

" كان يوم الثلاثاء 20 تشرين الأول 1964 هو يوم عامودا المشهود ، زحفت فيه هذه البلدة الجميلة بجموعها الزاخرة إلى موقع بريغا حيث انتظمت على جانب الطريق أكثر من خمسين سيارة أقلت وجوه البلدة ورؤساء الدوائر الرسمية يتقدمهم سيادة مدير الناحية الملازم رمضان عبيد . وما أن أطل موكب قداسته حتى تعالت الهتافات بحياته الغالية . وسار الموكب بنظام بديع متجهاً نحو المدينة يتقدمه الصليب المقدس وتليه سيارة الشرطة . وفي مدخل الشارع المؤدي إلى الكنيسة ترجل قداسته وارتدى الحلة الحبرية واخترق صفوف طالبات مدرسة الرحمة بين زغاريد النسوة وهتاف الجماهير التي ازدحمت على جانبي الطريق وأسطحة المنازل لتحظى بطلعة قداسته البهية . وفي مدخل باحة الكنيسة قدمت إحدى الطالبات باقة من الزهور كما أطلقت ثلاثة فتيات الحمام . وفي الباحة جلس قداسته على المنصة المقامة خصيصاً لهذه المناسبة . فألقى الأب القس أفرام شمعون كلمة ترحيبية جاء فيها قوله : "صاحب القداسة : عندما دخل رب المجد أورشليم استقبلته الجماهير بسعف النخل وأغصان الزيتون هاتفة أوشعنا في العلى مبارك الآتي باسم الرب " ويسرنا اليوم نحن أبناؤكم في عامودا أن نستقبلكم بسعف الولاء والإخلاص هاتفين : مبارك الآتي باسم الرب . فأهنأوا يا سيدي بما أعطيتم ولتنأ كنيسة أنتم أميرها " . ثم فاه قداسته بكلمة رائعة ضمنها نصائحه الأبوية وتوجيهاته القيمة الرشيدة ، داعياً إلى العمل في سبيل الذود عن حياض الوطن ، قوطعت بالتصفيق مراراً.

وفي صباح الأربعاء 21 / 10 / 1964 أقام قداسته الذبيحة الإلهية في كنيسة مار الياس ، ولفظ خلالها عظة روحية بليغة ، وكانت أمراء البشر الحبور بادية على وجوه المؤمنين ، كيف لا وقد من الله عليهم برؤية بطريركهم المعظّم .

وفي الثانية بعد الظهر غادر قداسته عامودا متوجهاً برعاية الله إلى الدرباسية . "

- العائلات المسيحية في عامودا :

يذكر الكاتب الأستاذ عبد اللطيف الحسيني في كتابه " عامودا " أن أغلب العائلات المسيحيات كانت تتقنُ عدّة مهنٍ هامّة وببراعة أيضاً منها : الخياطة ، الحِدادة ، الميكانيك والتسوية ، والخراطة ، والصياغة ، وتجارة الأقمشة ، وصناعة العجلات الخشبية ، والحياكة ، واللباد .

من هؤلاء وانيس نقاشيان في صناعة الأحذية ، وجميل ربان ، وشكري الخياط في الخياطة ، وعائلة نيشان في صناعة العجلات الخشبية ، وكان ديكران بدروس بدروسيان صاحب أول مكتبة في عامودا ، وفهمي حشيش أوّل مؤسّس للسينما في عامودا . الموقع الحالي مقابل المركز الثقافي . منزل أبو حديد الآن .

وقد قام السيد سليم وانلي ، من أهالي عامودا ، ويقطن اليوم في السويد بكتابة جدول يضم أسماء العائلات المسيحيات التي سكنت عامودا يومئذ بإمكانكم تحميل الجدول بالضغط على الرابط هنا

ويذكر الأرخدياقون لحدو اسحق في كتابه " السريان في أبرشية الجزيرة والفرات - ج 2 " أنه يوم تقديس البطريرك يعقوب الثالث للكنيسة كان عدد الأسر السريانية في حينه يربو عن / 850 / عائلة .

وبتاريخ 20 / 3 / 1991 زارها قداسة سيدنا البطريرك الحالي مار اغناطيوس زكا الأول وصلى في كنيستها ، وكان قد بقي لنا في حينه عشرون أسرة من أبناء الكنيسة وكانت هذه أخر مرة يصلي فيها بطريرك أنطاكيا ، لأنه بعد هذا التاريخ توالت الهجرة حتى أنه لم يبق لنا اليوم سوى بعض الأسرى السريانية ( سبعة أو ستة عائلات ) ويقتضينا الواجب أن نذكر أن الشماس يوسف المقدسي جرجس القلعتمراوي ( الخوري بعدئذ ) خدم هذه الكنيسة وكيلاً ومحاسباً لها فترة طويلة قبل أن يُرسم كاهناً لكنيسة القديس مار آسيا في الدرباسية بتاريخ 28 / 12 / 1947.

وأيضاً نذكر من الشمامسة كل من سمير كوركيس ، يعقوب داود ، الياس قريو حناوي ، الياس يوسف ، يوسف زكو الشامي ، سعيد شاهين ، ملك قس إيليا ، جرجس زينو .

مارست الكنيسة نشاطات وفعاليات كثيرة نذكر منها المناولة الاحتفالية التي ذُكرت في المجلة البطريركية العدد 30 ص 565 :

" في كنيسة مار الياس في عامودا أقامت مدرسة الرحمة السريانية حفلة ملائكية في 2 / 5 / 1965 حضرها جمع غفير من الطوائف ، تناول خلالها فريق من طلابها وطالباتها القربان المقدس . وقد ألقى الأب أفرام شمعون مدير المدرسة كلمة عن عظمة سر القربان المقدس . كما ألقى المعلم عبد الآحد جرجس مدفونة كلمة تحدث فيها عن الجهود التي تبذلها لجنة المدرسة والهيئة التعليمية في سبيل إنعاش المدرسة وتقدمها . "

وفي المجلة البطريركية من العدد الأربعون / حزيران 1966 / السنة الرابعة ص 572 نذكر :

" رسامة شمامسة في عامودا :

يوم الأحد 1 / 5 / 1966 احتفل نيافة الحبر الجليل مار اسطاثيوس قرياقس بالقداس الإلهي ، رقى خلاله أربعة قارئين إلى درجة الأفدياقون وهم : الياس قريو حناوي ، عزيز يوسف سفر ، يعقوب اسحاق ، وسمير اسحق سعيد ، ورقى سبعة إلى رتبة قارئ وهم : كابي حنا كورية ، جورج حنا كورية ، سليمان جورج شماس ، رياض اسحق سعيد ، ذيب حنا ميخائيل ، عبد الأحد صومي ، وجان شكري حنا . وقد حضر الاحتفال جمع غفير من أبناء الملة والطوائف الشقيقة ، وألقى الأب أفرام شمعون كاهن الكنيسة كلمة شكر نيافته لتلطفه بهذه اللفتة الكريمة "

وبعد أن فرغت المدينة من السريان أغلقت أبواب الكنيسة . وقام المثلث الرحمات المطران اسطاثاوس قرياقس بتوزيع ما تحتويه من فناقيث وحوسايات ومعذعذانات وأناجيل وكتب الاشحيم والمقاعد وزّعها كلها على الكنائس المحدثه ،وقد نقل الجرس إلى كنيسة مار قرياقس في حي الأربوية بالقامشلي ، أما الفناقيث والحوسايات فأكثرها كان من نصيب كنيسة السيدة العذراء في الناصرة ( الحسكة ) .



وما زالت الكنيسة تمتلك عقارات ومحلات تجارية تبلغ 13 محلاً ، وأرض المقبرة بالاشتراك مع كنائس الأرمن الأرثوذكس والإنجيلين وقطعة أرض اخرى بجانب مقبرة المسلمين تم تأجيرها لبلدية عامودا لتكون قاعدة انطلاق للباصات الكبيرة .

الكهنة الذين تعاقبوا على خدمة كنيسة القديس مار الياس في عامودا :

1- القس لحدو أفرام حيو : خدم هذه الكنيسة لمدة ست سنوات بدءاً من عام 1930 ثم نُقلت خدمته إلى كنيسة القديس مار قرياقس في كرشامو التابعة ناحية القحطانية حتى وفاته وضريحه موجود في نفس الكنيسة .

2- الخوري عبد الأحد الآزخي : مواليد آزخ سنة 1887 رُسم كاهناً لكنيسة السيدة العذراء في آزخ ، نزح إلى سوريا عام 1932 واستمر يخدم في كنيسة عامودا حيث رُقي إلى ربتة الخورنة عُرف بحماسته وشجاعته لا سيما إبان أحداث عامودا عام 1937. توفي في عام 1939 وما زال ضريحه في كنيسة مار الياس في عامودا .

3- القس إيليا اسكندر المعسرتاني :

رسمه المثلث الرحمات المطران اقليميس يوحنا عباجي كاهناً في كنيسة مار الياس في عامودا 10 / 11 1941 باسم إيليا.

4- القس موسى إيليا عيسى :

مواليد قلعتمرا ( تركيا ) عام 1880 ودرس السريانية والعربية في دير الزعفران ، رُسم كاهناً عام 1924 في دير الزعفران وانتدب للخدمة في كنيسة مارت شموني في ماردين ، نزح إلى سورية عام 1940 وعُين راعياً لكنيسة السيدة العذراء في قرية السيكر فوقاني عام 1946 ثم نقلت خدمته إلى كنيسة القديس مار الياس في عامودا . توفاه الله عام 1968 بالحسكة ودفن في مدفن الآباء في كنيسة مار جرجس .

5- الخوري أفرام شمعون :

اسمه ( وحيد رزق ) رسمه المثلث الرحمات المطران اسطاثيوس قرياقس كاهناً لكنيسة القديس مار الياس في عاموا بتاريخ 1 / 6 / 1958 وجرت الرسامة في نفس الكنيسة ، وتم ترقيته إلى رتبة الخورفسقفوس ( الخوري ) بتاريخ 1971 يوم الأحد شهر تشرين الأول في كنيسة مار جرجس في دمشق وننقل لكم أحداث الترقية من المجلة البطريركية العدد التاسع والثمانون السنة التاسعة لعام 1971 ص 529 :

" قداسة البطريرك يعقوب الثالث يرقي الأب أفرام شمعون إلى كرامة الخورفسقفوس :

في التاسعة من صباح يوم الأحد 26 تشرين الأول لعام 1971 ، احتفل قداسة البطريرك يعقوب الثالث في كاتدرائية مار جرجس بدمشق ، يعاونه صاحبا النيافة مار اوسطاثاوس قرياقس مطران الجزيرة والفرات ومار اثناسيوس يشوع مطران الولايات المتحدة وكندا . وفي جو روحي خاشع ، وبحضور عدد غفير من أبناء الملة ، احتفل قداسته بترقية الأب أفرام شمعون كاهن الكنيسة إلى كرامة " الخورفسقفوس " كما قلّده الصليب المقدس . وبالمناسبة ألقى الأب الخوري أفرام كلمة طيبة حول عظم شرف الكهنوت ومهمة الكاهن شكر فيها قداسة سيدنا البطريرك على لفتته الكريمة وإنعامه السامي . وفي نهاية القداس قصد الجميع بهو البطريركية حيث تقبل الخورفسقفوس الجديد تهانئهم . وأقام بالمناسبة مأدبة غداء سخية جلس إليها قداسته والحاشية البطريركية والمدعوون. "

ثم نُقلت خدمته إلى دمشق ومنها إلى دير الزور بتاريخ 2 / 9 / 1977 وبقي يخدم كنيستها إلى أن وافته المنية بتاريخ 28 / 12 / 1983 عن عمر يناهز 64 عاماً ، ثم نقل جثمانه إلى كنيسة مار جرجس في الحسكة حيث ترأس صلاة تجنيز المطران قرياقس وأبنّه نيافة المطران غريغوريوس يوحنا ابراهيم بكلمة مؤثرة رُزق بثلاث بنات وعلّم في المالكية وعامودا والدرباسية .

6- كان يتناوب على خدمة هذه الكنيسة أيضاً كل من الآباء المرحومين : القس متى صليبا ، الربان نوح شابا ، القس ابراهيم دنهش .

7- الراهب يوسف سعيد :

مواليد حلب عام 1943 درس في دير مار قرياقس من عام 1962 1965 ورُسم راهباً مبتدئاً في كنيسة مار جرجس بدمشق عام 1964 بيد المثلث الرحمات البطريرك يعقوب الثالث .

فُرز للخدمة إلى كنيسة القديس مار الياس في عامودا بتاريخ 29 / 8 / 1970 بعد أن رُسم كاهناً بيد المثلث الرحمات المطران اسطاثيوس قرياقس ، وبقي في خدمة هذه الكنيسة حتى أوائل شهر نيسان عام 1973 ، نقل للخدمة بعدها إلى كنيسة السريان الأرثوذكس في القاهرة ، وبقي فيها مدة تزيد عن أربعة عشر عاماً ثم نُقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية فخدم في كنيسة مار أفرام السرياني في بوينس آيرس عاصمة الأرجنتين ، عاد بعدها ليخدم كنيسة مار أفرام السرياني وفيما بعد انتقل للخدمة في مطرانية السريان الأرثوذكس في حلب وما زال مستمراً في الخدمة هناك .

8- الراهب آدى النعماني :

وهو آخر كاهن يخدم في كنيسة مار الياس في عامودا ، يتحدر من أسرة تكريتية ، ولد في بحزاني العراق 1940 رُسم كاهناً بوضع قداسة البطريرك زكا الأول عيواص وفي عام 1970 خدم في دير مار متى ( العراق ) لمدة ثلاث سنوات حيث نقلت خدمته الروحية إلى كنيسة مار الياس في عامودا وتنقل في عدة أبرشيات في العالم إلى أن عاد إلى مقره في دير مار متى وما زال يخدم فيه .

المصادر :

- السريان في أبرشية الجزيرة والفرات للأرخدياقون لحدو اسحق

- من النضال الوطني في سوريا " مذكرات النائب المجاهد سعيد اسحق

- معلومات مستقاة من السيد جميل وانلي من أهالي عامودا يقطن الحسكة اليوم

- جدول العائلات المسيحية في مدينة عامودا مستقى من السيد سليم وانلي من أهالي عامودا يقطن السويد اليوم

- نحت مدينة عامودا " عبد اللطيف الحسيني

- كتاب عامودا " عبد اللطيف الحسيني

- قراءتنا وتحليلاتنا الخاصة حول تاريخ عامودا ( موقع أولف )

- المجلة البطريركية العدد 24 / ص 226

- المجلة البطريركية العدد 30 / ص 567

- المجلة البطريركية العدد 40 / ص 572

- المجلة البطريركية العدد 89 / ص 529

لمشاهدة صور الكنيسة اضغط هنا

http://a-olaf.com/~olaf/Dalil3/syria...es/amuda.htm#2



رابط الموضوع
http://www.a-olaf.com/~olaf/images/a...or_elia/11.jpg
بواسطة : Administrator
 0  0  2.4K
التعليقات ( 0 )