• ×

قائمة

” اللي استحوا ماتوا…” قصة مثل من الأمثال الشامية الدارجة…

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
josephzeitoun.com * توطئة

من المعروف انه لم يكن ثمة حمامات للبيوت في كل المدن القديمة، ومنها دمشق وسواها، بل كانت تنتشر الحمامات منذ العهود القديمة البابلية والهلينية والرومانية والبيزنطية والاسلامية بعهودها الأموية والعباسية و… وصولاً الى مابات يُعرف بالحمامات العثمانية، وكانت تنتشر الحمامات العامة في كل الأحياء والأسواق العامة، ويرتادها المواطنون وفق ادوار محددة ببرامج تتناول النسوة في الفترة الصباحية الى مابعد الظهر، والرجال ما بعد الظهر، وحتى ساعات متأخرة في الليل، و كان يُسمح للنسوة باصطحاب اولادهن الصبيان حتى عمر 5 سنوات، ومافوق مع ذويهم الرجال. وهذا امر طبيعي في المجتمعات المحافظة كدمشق وسواها.

وكانت هذه الحمامامات مزدهرة في دمشق بسبب الكتلة المائية الكبيرة التي كانت تزخر بها دمشق بسبب نهري بردي والفيجة، اضافة الى كتلة المياه الجوفية الكبيرة.

وبالمقابل فقد كانت في بيوت الطبقة الحاكمة وبعض الأغنياء حمامات خاصة حفظاً لخصوصية الاسر والطبقة الحاكمة.

وبالتالي كانت هذه الحمامات ومنذ بدء وجودها، كانت تعتمد على الحطب الذي تستمده المدن والتجمعات السكانية من البساتين المحيطة كما في دمشق وغوطتها التي كانت تحيط بدمشق احاطة السوار بالمعصم وتزودها بالمؤون والخضار والفواكه وبالخشب للبناء والمفروشات، وبالحطب للتدفئة شتاء والاستحمام صيفاً وشتاء كما كانت الحماما العامة تعتمد في وقودها ايضاً.على نواتج الخشب والنشارة التي تفرزها مناشر الحطب والخشب وورش مهنة النجارة والحرف الخشبية كالحفر والنقش، وكان يقوم بعملية ايقاد النار وتغذيتها مستخدم يدعى باللغة الشامية الدارجة (الأميمي) نسبة الى (الأميم او موقد الحمام). بينما بات يستخدم اليوم المازوت في ماتبقى من الحمامات العامة او مايعرف ب(حمام السوق) لتسخين الماء بعد دخوله الاستهلاك منتصف القرن العشرين.

وكان موقد النار يقع عادة في حفرة كبيرة تحت ارضية الحمام ليسخن الماء الى درجة الغليان ويرتفع الى الأنابيب، ولتسخين البلاط على كامل مساحة الحمام البراني والجواني والمشالح. وكان بخار الماء يتغلغل بطريقة فنية في كل مكان لتدفئة جو الحمام الذي كان اصلاً مبنياً كبقية البيوت الشامية بالخشب، ويطلى بكسوة من الْلبن الممزوج بالتبن وذلك حفظاً للحرارة.

قصة المثل

وحدث مرة ان حريقاً شب في اميم النارالذي كان مدخله من لف بناء الحمام، وبدأ يلتهم بسرعة نشارة الخشب واكوام الحطب المكدسة والناشفة، وكان الوقت مخصصاً لحمام النساء، وكالعادة ولأن النسوة كن يأتين الى حمام السوق كنزهة عائلية فكلهن قريبات وبنات حارة واحدة ومن الطبيعي ان لايخجلن من بعضهن ان استحممن عراة فليس ثمة غريبة بينهن، كانت النسوة تستحمن عاريات لايسترهن الا البخار الكثيف وبعض المقصورات وهي اصلاً بدون ابواب او ستائر، وعندما شب الحريق بقيت النسوة كما اسلفنا عراة، سيما وان الكثير من ثيابهن قد امتد اليها الحريق، ففضلن الموت حياء على الخروج عراة طلبا للنجاة…وقضين حرقاً لأنهن استحين النجاة عراة…

ومن وقتها انصرف عليهن المثل الشامي

” اللي استحوا ماتوا”
بواسطة : ADONAI
 0  0  2.3K
التعليقات ( 0 )