• ×

قائمة

في عادات دمشق… وتقاليدها الاجتماعية الخطبة والزواج

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
Dr.Joseiph Zeitoun توطئة

لم يعد التراث مقصوراً على الآثار المادية الشاخصة في المتاحف والأوابد التاريخية… ولا في قصائد الشعراء… وادب الرحلات… وادب الأدباء والمفكرين عبر العصور، لقد تعدى ذلك الى مايصدر عن عامة الشعب… عن تلك الذاكرة الثرية وهي مصدر كل ثراء للشعوب والمجتمعات بمتعتها وجماليتها العفوية، من فن أصيل يُتوسل اليه بالكلمة والايقاع والتشكيل… بل كل مايصدر عن الشعب من عناصر الثقافة التي تمثل حياة المجتمع بكل مافيها من غنى مادي وروحي وميثولوجي وحب وشهامة… على مر العصور.

بيت دمشق من الداخل في القرون الماضية
image
دمشق وعادات اهلها

يقال في التعبير الدارج وصفاً لأهل دمشق” مدمشق ” اي مجمل ومحسَّن استناداً الى ان اهل دمشق دمشقوا مدينتهم، اي جَّمَّلوها وحَّسَّنوها واضافوا الى حسنها حسناً، والأصل اللغوي للدمشقة يعنون بها انها الناقة الجميلة السريعة العدونحو الأحسن، لذلك يقال عن جميل الطلة والثياب والمظهر وحسن اللفظ انه مدَّمْشَقْ…

جعل اهل دمشق بما يتمتعون به من رقة الحاشية، ولطف المعشر، ورحابة الصدر والتجمل والاستغناء والبر…(اي ماسبق ووصفناه بالدمشقة) لمدينتهم الجميلة دمشق، طابعاً تمثَّلَ في علاقاتهم وطباعهم وسلوكهم وتطلعاتهم…

في مقالنا البسيط هنا عن المجتمع الدمشقي الذي هو من الثراء تاريخياً واجتماعياً وحضارياً وروحياً واقتصادياً وعزة واستيسال ما لايمكن احاطته بأسفار ومجلدات، سنحاول فيه القاء بعض الأضواء على جوانب من حياة الناس في هذه المدينة العريقة في القرون الماضية، في الخطبة والزواج…

فقد كانت الأسرة في دمشق، قبل ان ينفرط عقدها، ويلهث أفرادها وراء لقمة العيش… اشبه بالقبيلة…

كانت الأسرة تضم الجد والجدة والأب والأعمام والأولاد والأحفاد وزوجاتهم واولادهم، حتى انه كان من المألوف أن نسمع الحفيد يقول للجد: ” ياجدي كلم جدك…” أو ” يا ستي كلمي ستك…”

كانت هذه الأسرة تعيش في دار واحدة، السعد فيها دار، والسعادة ترفرف على الجميع…

النعيم يشملهم والمحبة تظللهم، والوئام والاحترام المتبادل ديدنهم…

كانوا يأكلون من طبخة واحدة… ويكد الرجال في اعمالهم، وتتعاون النسوة على اعباء المنزل من تعسيف جدران وتنظيف وغسيل وشطف ارض الدار وتنظيف مربع الضيوف والطبخ…

الكل راض وسعيد، ويشكرون الله على ما اعطاهم من نعمة الرضا والسعادة، فبالشكر تدوم النعم…

الخطبة والأعراس

عروس من دمشق في القرون الماضية
image
ما نعرضه هنا ينصرف على المسيحيين والمسلمين على السواء لناحية العادات الاجتماعية الدمشقية المرافقة لموضوع الخطبة وماقبلها والزواج. مع التأكيد على خصوصية ان المجتمع المسيحي في عائلاته وتقارب هذه العائلات وفي حاراته هو مجتمع منفتح الى حد انه متقيد بأهداب الخجل والورع والفضيلة، فالجميع يعرفون بعضهم، ويصلون معاً في الكنائس انما الجانب الأيمن في الكنيسة هو للرجال، والأيسر للنساء اصلاً، وكانت العائلة بكافة افرادها من كبيرها الى اصغر حفيد يذهبون الى الكنيسة لحضور القداديس والصلوات والأعياد الكبرى كالفصح والميلاد ، بعكس المجتمع الاسلامي حيث يمتنع الاختلاط الا للمحارم وترى فيه خصوصية للنساء في هذه الاحتفالات والاستقبالات المرافقة، وحتى في البيوت حيث فيها جناح الحرملك اي جناح النساء والسلاملك اي جناح الرجال او غرفة استقبال الرجال وهي تكون خلف باب البيت…

نقول ما ان يصبح الابن في سن الشباب، حتى يفكر والداه في البحث له عن زوجة، تنجب له العقب الصالح الذي ملأ البيت بالسعادة ويحفظ امتداد الأسة وذكرها، فيوحيان لابنهما بذلك، الابن لايخرج عن طوع اهله وامرهما حتى في الزواج.

وتشرع الأم في البحث عن تلك الفتاة التي وضعت لها سلفاً المواصفات من طول قامة وبياض بشرة وامتلاء ارداف قليلاً، حيث يجب ان تكون بصحة جيدة، قوية البنية لتساعد حماتها في اعمال المنزل، وتنجب وهي بصحة جيدة.

وتتعاون الأم مع معارفها ايماناً منها في انها تبحث عن قسمة ابنها التي خلقها الله من ضلعه، وكلما سمعت بفتاة، تقوم بزيارة اهلها مع بعض معارفها، فيبادرن الى التعريف بأنفسهن:” طالبات راغبات خاطبات، ويخضعن مع ام الفتاة في احاديث يقاربن فيها، ويباعدن حول غرض زيارتهن…

حتى إذا ظهرت الفتاة أمامهن لتقديم القهوة لهن، تبادر احداهن الى القول:

” بسم الله وماشاء الله، حصنتها بآيات الله، خندوء بندق عين تشوفها وماتصلي على النبي تطق وتنبوء…وتتناول النسوة القهوةن ثم تقوم ام الشاب، فتقبل الفتاة وتضمها اليها، وتفعل مثل ذلك بقية الخاطبات… والقصد من ذلك التعرف على رائحة فم الفتاة وبضاضة جسمها، وملمس بشرتها… بعد أن لحظن عن كثب خفتها ومشيتها وطولها ولون بشرتها، ومبلغ خجلها، وأدبها في تقديم القهوة…وخلال تناول القهوة يلحظن غنة صوتها وسرعة بديهتها وأدبها في التحدث، وبعد الانتهاء من احتساء القهوة ينهين زيارتهن، بعد أن زودن ام الفتاة بالمعلومات اللازمة عن الشاب، ويدعن على أمل اللقاء… ويكثر التردد وتتوالى الزيارات، ليشاهدن الفتاة في جميع احوالها على طبيعتها، كوقت الغسيل والطبخ وتنظيف المنزل ( التعزيل) وخلال ذلك يلحظن نظافة المنزل، وبخاصة تحت السجاد وبلّلور النوافذ والأبواب ومدى العناية بأصص الزريعة في المنزل.

ازياء النساء الدمشقيات المسيحيات في القرون الماضية
image
وخلال تلك الفترة يكون أهل الفتاة قد قاموا بالتقصي والاستعلام عن الشاب… أخلاقه… سلوكه… وضعه المادي… وضع اسرته الاجتماعي، ووضعه في اسرته من ناحية طباع شقيقاته ومشارب السلايف… فإذا راق لهم ذلك، يجري الاتفاق على موعد لالتقاء الرجال للبت في الأمر… وان كان غير ذلك تتذرع والدة الفتاة بالمعاذير الواهية، وكانت تدعي انها بيتت استخارة تبين منها ان برج الفتاة لا يتوافق مع برج الشاب… او تخل في مواضيع الهدف منها قطع عرا التواصل بين الأسرتين في هذا الموضوع على مبدأ غذا كنت لا تريد تزويج ابنتك غللي مهرها ( ارفع قيمة نقدها.

ومن الجانب المسيحي فان للكاهن بصفته الراعي (وله الولاية الروحية على الأسر والعائلات التابعة لرعايته وبالتالي نشوء اسر جديدة ومنها هذه الأسرة الجديدة) ومجلس وكالة الكنيسة ومختار المحلة، وبعض الوجهاء الدور الأساس في المساعدة في عملية طلبة العروس ومايتلوها سيما وان الأحياء كانت مسيحية برمتها…

جاهة الخطبة

وفي حال الوفاق بين الأسرتين على هذه الزيجة، يعمد والد الشاب الى بعض وجوه الحي والأقارب، والى من له صلة بوالد الفتاة، ويطلب اليهم مرافقته في وفد (جاهة) الى دار والد الفتاة، وبالمقابل فإن والد الفتاة، يدعو اقاربه وبعض الوجوه في الحي للمشاركة… ويكون قد قام بالاستعداد اللائق لمثل هذه المناسبة… فإذا التأم الجمع وجرى التعارف يتبادلون الأحاديث المستمدة من القرآن والحديث، ثم يبادر أحد الوجوه ( الوجهاء) مخاطباً والد الفتاة بقوله: ” نحن دايسين بساطك وطالبين القرب منك ببنتك من ابن (ابوفلان) على سنة الله ورسوله…

فيرد الأب بعبارات المجاملة داعياً الله أن يقدم ما فيه الخير، وذلك في جو من الزهد وطلب السترة للبنت… ثم يخوض الجميع في موضوع تحديد المهر معجله ومؤجله… فغذا وصل الطرفان الى اتفاق، تُتلى سورة الفاتحة على نية التوفيق.

ومسيحياً فإن المحضر يرأسه كاهن الرعية وبعض من وجهاء الكنيسة وتتم البركة بالصلاة الربانية من كاهن الكنيسة.

كليل ارثوذكسي
image
الإذن نامة

يأخذ والد الشاب دفتر العائلة من والد الفتاة لاجراء معاملة “الإذن نامة”، وهي طلب الاذن من المحكمة الشرعية بالموافقة على الزواج، بعد ان يُعلق في بهو المحكمة الشرعية اسم الشاب والفتاة، وكذلك في مسجد الحي، مدة خمسة عشر يوماً، لاطلاع الناس والمعارف عليهن بغية الاعتراض على ذلك الزواج فيما اذا كانت الفتاة، فرضاً على ذمة رجل آخر،بعقد براني، وما إذا كانت هناك علاقة رضاع بين الشاب والفتاة بشكل ما…

ومسيحياً فان الكنيسة ممثلة بالكاهن تمنح العروسين الاوراق الثبوتية اللازمة مثل شهادة مطلق حال، اي ان العريس او العروس غير مرتبط بخطبة شرعية او زواج، مع شهادة معمودية، اذ لايجوز رفع الاكليل دون شهادة معمودية التي يجب ان تتم عند الطفولة، وبناء على طلب العريس يتم تثبيت موعد الاكليل من قبل الكنيسة ويتم الاكليل في البيت( نظراً لظروف تلك الأيام وعد وجود الحالة الأمنية المؤاتية وخاصة في عصر الانحطاط العثماني، بعكس الاكليل في ايامنا الذي يجب ان يتم في الكنيسة حصراً، وبعد اجراء الاكليل تقوم الكنيسة بتثبيت الزواج في سجلاتها، وفي دوائر الأحوال المدنية.

عقد القران ورفع الاكليل

خلال فترة الخطبة لم يكن للشاب الحق في رؤية الفتاة، أو زيارة أهلها، إلا في المناسبات المهمة وبصحبة والده… فإذا اقترب موعد عقد القرآن، يقدم اهل الشاب مبلغاً من المال لعقد القرآن، فيعمد والد الفتاة الى أعداد القهوة وقراطيس الملبس والسكاكر، ومن ثم تُجه الدعوة لعقد القران الى الرجال من قبل والد الشاب ووالد الفتاة، أما دعوة النساء فتكون من والدتي الشاب ووالد الفتاة ويكون حفل الرجال علية القوم من الوجهاء وإمام المسجد والمختار، ولئن تَّمَّيز حفل الرجال بتلاوة قصة المولد النبوي والانشاد الديني وعقد القرآن، وتقديم معجل المهر الى والد العروسن ومن ثم توزيع قراطيس الملبس وتقديم القهوة العربية السادة (المرة) وتبادل التهاني… فإن حفل النساء كان على غير ذلك، فالعروس تُصمَد على اريكة عالية (الاسكي) بحيث يراها جميع الحاضرات، ويُوزعن البوظة (الايمع) بدل الملبس والأغاني والزغاريد تمتد حتى الهزيع الأخير من الليل، وقد يكون هذا العقد مبرماً في المحكمة.

جهاز العروس

يتقاسم والدا الطفل أعباء جهاز العروس، فالأم تهتم بملبوس البدن وملابس العريس في المنزل، وملابس جدة العروس وعماتها وشقيقاتها كل حسب مكانته، ويقوم الأب بتوفير الحاجات الأخرى كالطواطي والمساند والسجاد والصندوق أو البيرو للملابس، وكذلك الفرش واللحف ” الجودلي” ويكون ذلك حسب المهر ومقدرة والد العروس.

وعندما تقارب الأمور على الانتهاء يكثر الاتصال والزيارات بين الأسرتين فيتفق الطرفان على تحديد موعد العرس بعد ان يقد الد العريس مبلغاً من المال لأسرة العروس، وهو مايعرف بالتعيينة ويكون هذا المبلغ بحسب ماتراه ام العريس في الجهاز الذي سيخرج الى دار العريس، وبذلك تبدأ الأفراح والليالي الملاح، واول هذه الليالي :

ليلة النقش ففي هذه الليلة يرسم اشكال وخطوط وأشعار وأزهار يذوب الشمع العسلي الممزوج بالكحل وذلك على جسم العروس وقدميها وزنودها وكفيها… ويكون ذلك في سهرة ممتعة…

ليلة الحناء وقبل يوم او يومين من حفل الزواج يجري نقل جهاز العروس الى دار العريس… في موكب يتقدمه المختار وإمام المسجد وبعض وجوه الحي، ويسير في المقدمة حامل المصحف ثم حامل وسادة العريس فالجودلي (اللحاف) والفراش والسجادة… ثم البيرو (الصندوق) والمرأة… في حين يكون المنجد قد سبق الجميع الى دار العريس لتركيب الستائر، وترتيب كل شيء مكانه.

نقل جهاز العروس
image
اما في العائلة المسيحية فيأتي الكاهن الى بيت العروس ليبارك الجهاز بالصلاة ونضحه بالماء المقدس، ويكون موكب نقل الجهاز (في الحارات المسيحية الصرف) موكباً كنسياً يتقدمه الصليب المقدس والمبخرة والانجيل المقدس محمولاً بيد الكاهن الذي هو بلباسه الحبري مع وكالة الكنيسة والمرتل وبقية المصلين لتعم البركة… وغالباً مايتم النقل صباح الأحد بعد القداس الالهي الذي يكون حاضراً به العروسان وقد تناولا القربان المقدس لأن الاكليل يكون بعد الظهر، ويذهب الجميع الى بيت العروس ويتم منه الانتقال الى بيت العريس محفوفاً بالصلوات والزغاريد مه رش الرز من شرفات الشبابيك فالفرحة عامة لأن الله يبارك في الرعية المسيحية التي ينشأ منها بيوت مسيحية نقية.

البائنة عند المسيحيين

كانت العادات القديمة لمهر(بائنة) البنات وهداياهم قد كثرت فأثقلت عاتق المسيحيين فانتبه الى ذلك رؤساء الأساقفة شفقة على ابنائهم كان اول من انتبه الى ذلك وحدده الطيب الذكر البطريرك يواكيم بن جمعة سنة 7014 للعالم (1556مسيحية) فجمع رؤساء الكهنة وحددوا منشوراً يوم الأحد في 28 حزيران من تلك السنة وحرموا فيه من يخالف ماوضعوه وهو خمسون سلطانياً والعربون خاتم ذهب والهدايا والخلع لطيفة ونقشوا ذلك على حجر قديم فوق باب كنيسة كبريانوس ويوستينه مقابل كنيسة مار نقولا وبينهما فسحة فيها هيكل مقبب عليه صورة العذراء وطفلها كبيرة الحجم (ولما حرقت هذه الكنائس سنة 1860 جمعت كلها تحت اسم الكنيسة المريمية الحالية) وقيل كان ذلك منقوشاً على باب الحوش بين الكنيستين المذكورتين.



الكاتدرائية المريمية بدمشق
image

وقد رأيت نسخة هذا المنشور في بعض المخطوطات وهي تختلف اختلافاً قليلاً وهاك نصها عن احدى الروايات

” لما كان أجل الأمور وأنفسها العدل وحسن العبادة وبهما دوام النعم وبالاحادة عن الشريعة والاسراف والبطر زوال النعم وإذا كانت الفتن والشرور تتولد من اسباب الزيجات فيجب الاعتناء في تهذيب السيرة واصلاح الأخلاق لتدوم نعمة الله على الحافظين وصاياه.

نحن الآن عموماً برأي متفق نحرم من يومنا هذا الذي هو يوم الأحد المبارك ثامن وعشرين شهر حزيران سنة سبعة آلاف واربع وستين لابينا آدم ( عليه السلام) على كل نصراني ونصرانية كائنين في الأبرشية الأنطاكية أغنياء كانوا أم فقراء ارامل كانوا ام بنات نحرم عليهم حسبما تقلدنا من آبائنا البطاركة ورؤساء الكهنة المتنيحين المنتقلين الى رحمة الله تعالى أن لا يأخذوا زيادة عن خمسين سلطاناً مقدماً وتسعة مؤخراً والعربون خاتم ذهب مثقالين والهدايا والخلع على كل عشرة سلطانية واثنتين والحمام على كل عشرةونصف سلطانيولا يهدى للعروس غير ماحررناه ومن طلب الزيادة والبطر وقلة الحياء فليكن ذلك الشخص كائناً من كان محروماً مفروزاً من مجد الله من كل رئيس كهنة وكاهن محقن وكل كاهن علم بأحد أنه خالف قولنا وتعدى هذه



القديسان بطرس وبولس مؤسسا الكرسي الأنطاكي المقدس

الحدود التي ححدناها وصلى عليهم صلاة الاكليل وكتب لهم مهراً فليكن ذلك الكاهن مربوطاً ومقطوعاً عن سائر درجات كهنوته بكلمة الرب العزيزسلطانها ولايكون له في الكهنوت حظ والويل ثم الويل لمن رضي لنفسه ذلك أه”

( راجع تاريخ بريك المطبوع في مصر صفحة 52 وفيه اختلاف عن هذه الرواية) والسلطاني هو ثلثا الغرش وقيل قيمته غير ذلك وقيل غرش وسنة 7136 للعالم

( 1628م) في عهد بطريركية اغناطيوس عطية صار مجمع بدير السيدة في رأس بعلبك كان فيه أحد عشر مطراناً وقسوساً وشمامسة فحددوا عشرين قانوناً والحادي عشر منها يقول في الزيجات والمهر:” لرؤس الطبقات اربعون غرشاً كباراً وعربون اربعة غروش والحد الأوسط ثلاثون وعربون ثلاثة والحد الأدنى عشرون وعربون غرش واحد والهدايا في الأعياد بغير حيف على العريس ومدة الخطبة ثلاث سنوات كما في الناموس”.

ثم جدد البطريرك افتيموس الثالث 1635 مسيحية ذلك التحديد، وجاء بعده تلميذه البطريرك افتيموس الصاقزي فأمر بحفظ ماسبق لأسلافه وحتم ان تبطل عادة الماشطة والنقش والحناء.



البطريرك مكاريوس ابن الزعيم

وفي سنة 7106 للعالم (1648مسيحية) امر البطريرك مكاريوس بن الزعيم ان يبقى المهر اربع طبقات كما مر، وحدد النقد ثمانية واربعين غرشاً والهدايا حسب المقدرة. وأمر البطريرك سيلبسترس القبرصي ( هو اول بطريرك يوناني 1724 وقت انشقاق الفريق المعلن انتماءه للكثلكة ولبابا رومية وراء البطريرك كيرلس طاناس وخاله مطران صيدا افتيموس الصيفي) في العام 1735 مسيحية ان تكون ثلاث طبقات العليا مائة غرش نقداً والرعبون ستة ذهبات والوسطى ستون والرعبون اربعة ذهبات والدنيا ثلاثون والرعبون ثلاثة ذهبات مكفَّى في جميع خِلَع العروس حتى العشي والخياط، وسنة 1807 مسيحية نشر البطريرك ارتاميوس في عشرين كانون الأول منشوراً عين فيه المهر الأعلى مائتي غرش مكفَّى تُلف في منديل فقط، والأوسط مائة في منديل والأدنى خمسين في منديل وفي أواخر سنة 1899 م أذاع البطريرك ملاتيوس الدوماني (1898-1906 وهو اول بطريرك عربي منذ1724 م) منشوراً حدَّدَ فيه مثل ذلك وهو مطبوع في السنة الثانية من المنار الأرثوذكسية صفحة 241 والمنار هي جريدة ارثوذكسية اصدرها الشماس ارسانيوس حداد( البطريرك 1931) باسم مطرانية بيروت.

حمام العرس
image
قبل العرس بيوم الاربعاء عند المسلمين، والسبت عند المسيحيين، تدعو ام العروس الأهلية والأحبة من الاسرتين والاصحاب والجيران المقربين الى حمام السوق، وتكون ام العروس قد حجزته على حسابها، وعند دخول الحمام تنطلق الزغاريد (الزلاغيط) مايكون على شكل نقوط (هدية)، او وفاء لدين لأم العروس أو العريس ومن ذلك:

أوها: زازا (سقسق) العصفور تا انفلق( الى أن).

أوها: وتخبا بين الدوالي (شجرة العنب) والورق.

أوها: والعزول ما نال مراده.

أوها: وكل يوم عنا (عندنا) فرح.

ليلي…ليش

وخلال فتر الاستحمام تكون القائمات على الحمام كالمعلمة والناطورة والأسطة والبلانة في خدمة المستحمات لتوفي المياه الحارة والباردة فضلاً عن كنس وشطف الحمام كلما استدعى الأمر ذلك، أما المستحمات فيتحلقن حول أجران الحمام للاستحمام على حين تقوم الأسطة بتحميم العروس والبلانة بحشو الشعر بالحناء للمسنات، وذلك على أصداء الأهازيج والأغاني.

حمام العريس

في يوم العرس يذهب العريس بمصاحبة صحبه الى الحلاق فيقص شعره ومن ثم يذهبون الى الحمام، وعقب عودتهم الى المنزل يستقبل والد العريس الضيوف من رجال الحي الى طعام الغداء، وخلال ذلك يدعوهم الى حضور حفل التلبيسة والاشتراك بالعراضة بعد صلاة العشاء.


اما في العرس المسيحي فيكون قص الشعر هو يوم السبت بعد الظهر ومن ثم يذهب واصدقاؤه الى حمام السوق بعراضة، والعودة بعراضة الى بيت العريس حيث يكون الأهل والأصحاب والكاهن ووجوه الحي على العشاء، وفي المقابل تكون الحالة ذاتها في بيت العروس.

ليلة العرس

تكون دار اهل العروس ليلة العرس على اتم استعداد لاستقبال اهلية العروس والمدعوات الى حفل العرس، وبانتظار وصول اهل العريس لا صطحاب العروس الى حفل الزفاف، تُصمد العروس على اريكة مرتفعة بعد ان تقوم الماشطة بترجيل شعر العروس، وتضميخه بالعطور، وشبكه بالأمشاط والملاقط المرصعة بالأحجار الكريمة، وتزجيج حاجبيها…

كما تُلبس الخياطة العروس كسوتها وتزين جيدها ومعصمها بالمجوهرات، ومن ثم تسدل على وجه العروس غلالة من التول، ويطلب اليها الرزانة وعدم التلفت والحركةن فتبادر المدعوات الى مشاهدتها وتنبري إحداهن الى ذر الملح عليها وتحصينها بآيات الله وخزي العين وتبخرها بدخان عود البخور، بينما تصدح الزغاريد (الزلاغيط):

حفلة العرس
image
أوها: وسبع بقج بقجت لك (صرر الثياب)

أوها: والثامنة بالصندوق.

أوها: وتسلم ذقن ابوكي.

أوها: يلي ما حاجك لمخلوق.

لي لي ليش.

العرس مسيحياً فهو كان ووفق العادة يتم في البيت وليس في الكنيسة كما هو في وقتنا، ولما كان لايجوز ان تخرج العروس من بيت اهلها دون اكليل ، لذا فان اكليلها وعريسها كان يتم في بيت اهلها مساء الأحد بحضور كل المدعويين من الذكور والاناث فيقيم الكاهن الاكليل على العروسين وكان بعض اهالي العوس من المكانة المالية الأمر الذي يدفعهم الى اولام وليمة عندهم في بيوتهم، بينما كان يتم وضع الضيافة اللائقة عند الآخرين وبعد مرور فترة زمنية مقبولة، ينتقل الجميع صحبة العروسين بعراضة متميزة الى بيت العريس وتستقل العروس وتكون بفستان زفافها الأبيض، ومعها المدعوات ومعهن والدة العريس وجدته وشقيقاته وكذلك والدة العروس وجدتها وشقيقاتها فيستقبلن جميعاً بالزغاريد في بيت العريس ممن يكن في

حفل السيف والترس ليلة العرس

الاستقبال من ابناء وبنات العائلة، وفوراً يدعو والد العريس واشقائه وشقيقاته الضيوف الى المائدة العامرة المولمة للجميع في بيت العريس حيث تكون المأدبة ملأى بما لذ وطاب من طعام ومشروبات روحية وطرب والتخت المرافق ان كان وضع الأهل ميسوراً وغالباً يكون المطرب والمطربة للنساء من اليهود الدمشقيين، اما ان كان وضع الأهل مستوراً او عادياً فيحتفل به رفقة العريس بالدربكة والعود وترقص النساء… وتنفرد والدة العريس باصطحاب والدة العروس وجدتها الى المكان المخصص لهن في المائدة…

وفي العرس الاسلامي تكون ثمة مغنية وتختها الموسيقي تغني للنساء اللواتي تتبارين بالرقص: ” بيلبقلك شك الالماس…” والاغنيات المناسبة مع الزغاريد الجميع هن النسوة وليس بينهن الا العريس الجالس مع عروسه بالصمدية وعلى الاسكي، وبعد برهة بسيطة يستأذن وعروسته للاختلاء بها قبيل انتقالها الى بيت عريسها وبعد انفراده بها بالخلوة الشرعية في بيت اهلها، ثم ينفرد بها والدها وبعض محارمها لوداعها، واسداء النصح لها، ثم تنفرد والدة العروس ووالدة العريس والقابلة بالعروس لتسليم ام العريس عفة ( بكارة) العروس نتيجة للخلوة مع زغاريد ام العروس وام العريس والرقص بها بين النسوة. اما مسيحياً فهذا لايتم الا في بيت العريس اذ الأصل ان سر الاكليل قد تم وتكون الخلوة ليلاً بعد الحفلة في بيت العريس اي بيت العروس وتطمئن ام العريس وام العروس وشقيقاتها وشقيقاته ويكن ساهرات قلقات لتلقي الخبر المفرح بنقاء وطهارة العروس مع الزغاريد.

إلصاق الخميرة على باب العريس

عراضة العرس
عراضة العرس
ما ان تبلغ عربات العروس واهلها بيت العريس، وعند بلوغها باب دار العريس، يوضع لها كرسي تقف عليه وهي في ثوبها الأبيض، وتُعطى قطعة من خميرة العجين فتلصقها على عتبة الباب تيمناً في ان يكون مقدمها فأل خير وبركة.

ويجري للعروس في بيت عريسها حفلة معتبرة حيث تستقبلها المنتظرات بالزغاريد

أوها: امشي دأة.. دأة

أوها: ياصنوبر منأى.

أوها: وكل الفرحات بطالة.

أوها: الا هالفرحة من حأى.

لي…لي… ليش

وفيما يكون المدعوون والمدعوات حول المائدة العامرة تنتظم الصبايا المدعوات

في حفلة دائرية متتالية وسط المائدة المنصوبة في الليوان وساحة الدار حول البحرة، وبأيديهن الشموع الموقدة وأضاميم الورد، فيدرن حول العروس بما يُعرف بالتفتيلة، فتنفرد إحداهن ممن تفردت برخامة الصوت وعذوبته بالغناء والجميع يرد قبل كل مقطع مما تغني عبارة هيها ( ها هي) وعبارة ليليي… ليش في نهاية كل مقطع… ومن ذلك:

هيها: يسعد صباحك ياتفاح مليَّسي

مائدة عشاء
مائدة عشاء
يللي قطفتك من الربوة على ميسي

وإن قدر الله وان جلست مجاليسي

لأكتب كتابك وادفع النقد من كيس لي لي…ليش…

ليس اجمل من ذاك الزمن الجميل…
image
بواسطة : ADONAI
 0  0  3.9K
التعليقات ( 0 )