• ×

قائمة

Rss قاريء

غضب الحمل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم لقد قمت بكتابة ونقل هذه الكلمات لكم عن كتاب حياة يسوع الشعبية للكاتب بترسن سميث ونقله للعربية حبيب سعيد واتمنى من الجميع قرائته


صعد يسوع الى اورشليم لحضور عيد الفصح. وهو الآن ليس الساجد العابد الفردي ولكنه المصلح القومي يذهب الى بيت ابيه ليبدأ خدمته العامة في العاصمة أورشليم.
والعاصمة في كل امة هي المركز الذي يتكون فيها الرأي العام.ولم يكن للشعب أية قوة أو نفوذ أنما كانت كل القوة والامتيازات في ايدي طبقة الكهنوت و الارستقراطية, وهم الكتبة والفريسيون. وقد اعتزمت هاتان الطبقتان على ان يبقى القديم على حاله. والآن يظهر في الميدان مصلح غيور وثائر يأبى ان تبقى الاشياء على حالها ويميل بعطفه نحو الشعب. فهو لا يحب هذه الطبقات الممتازة لما جُبلت عليه من الظلم ودعوى التبرير الذاتي واحتقار الفقراء والمنبوذين. ولذا لم يخش شيئاً في اعلان نفسه ضدهم بكل صراحة وبسالة, فلم يكن مفر من قيام نزاع بينهم وبينه.

والذي نعلمه ان سوق الهيكل لم تكن مقبولة في نظر العامة ولكن تعود القوم عليهاوسكوتهم سنوات طويلة يدلان على فقدان روح الوقار والخشوع الحقيقي في العبادة.
والآن يظهر عند الباب فجأة هرج ومرج. وتتجه الانظار الى النبي الشاب القادم من الجليل والناس كانوا يتحدثون عنه وعن المعجزات واستولى عليهم الذهول وحب الاستطلاع.
هنا يدخل يسوع. ليس يسوع الوضيع الوديع الذي نراه في الصور, انما يدخل يسوع اخر غير هذا يسوع العابس المكفهر الوجه القوي الشكيمة. يدخل الى الفناء غاضباً محنقاً كأنه ملك قادم ليؤدب عبيداً عصاو آثمين. ويلتفت الى رؤساء الهيكل بغيظ وغضب وفي صمت رهيب يوجه اليهم عبارات التأنيب اللاذع قائلاً ارفعوا هذه من هنا ولا تجعلوا بيت ابي بيت تجارة!
ولا عجب ان تفزعهم هذه الجرأة. فينظر اليه القوم في ذهول وهلع.من هو الذي يجرء على اتخاذ موقف التحدي الشديد حيال قادة الهيكل؟
وكانت نظراته وهو يطرد الماشية ويقلب موائد الصيارفة, نظرات شخص سامي المقام رفيع النفس كأحد أنبياء العهد القديم. أما السلطات فقد فزعت من هذا التحدي وحل عليها ثبات لم تستطيع المقاومة.
قد أسيء الى قادة الهيكل اساءة أليمة. وأصاب سلطة الفريسين تحد ظاهر أمام الملاء وبانت عورات تجارة الكهنة وجريهم وراء المادة. هذه هي الطريقة التي بدأ يسوع ختطه العامة.
توجد ظروف لا يصلح فيها الا الغضب المتقد كالنار. وفي غضبه لنم يجروء أحد على الوقوف في وجهه والشعب الذاهل غالبه الفرح اذ رأى شخص يفعل ما لم يجروء هو على فعله. ولا ننسى نظرات المسيح التي اوغلت الى كوامن أفئدتهم والتأثير الذي أحدثه فيهم غضب الحمل.
وليس ثمت غضاضة ان نفكر في هذه الناحية من اخلاق سيدنا ونحن عهدنا المسيح في الصور التي يرسمها الفنان بريشته شخصاً وديعاً بشوش الوجه.
وان حصر افكارنا في وداعة المسيح ومحبته فقط يصور لنا صورة خاطئة ذات ناحية واحدة لا تروق في نظر ذوي المزاج الحار الذين يشعرون ان المحبة لا تتسع للغضب احياناً.
ويشعرون ان الغضب البريء الذي يخشاه الناس انما هو عنصر من اخلاق الرجل القوي الحازم. وامثال هؤلاء على حق لا يسوع الذي مثّل كامل الرجولة ثار غضبه بين آونة وأخرى.
ولكن يجب ان نتعلم كيف يجب ان يكون الغضب في حياة الرجل القوي. لان كثير من غضبنا هو الضعف بعينه لا القوة, هو حدة الطبع وسوء الخلق وجموح العاطفة التي نعجز عن السيطرة عليها. وكثير من غضبنا مرجعه حب الذات والانانية لان شخصاً ما أساء الينا. وكثير من غضبنا قاس لا يلين ولا يرحم ومر لا اثر فيه للعذوبة وحاقد لا يغفر ولا ينسى.
ولنقف هنا هنية امام المسيح الغاضب. نراه يغضب لانه يرى الطمع والجشع والمادية تستغل البسطاء . ثم يغضب لان نفراً من متعصبي اليهود ذوي العقول الضيقة قواعد عقيمة لحفظ يوم السبت تحول بينه وبين ابراء شخص مريض متألم.ثم يغضب كالنار الملتهبة حيال رياء ومظالم القوم الذين حجبوا الله عن انظار الناس ويل لكم ايها القادة العميان ! ايها الحيات مثل القبور! ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون! أيها القادة العميان ! أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم
هذا هو يسوع الوديع الحليم حين يغضب واذا اردت ان ترى الغضب الحقيقي في روعته ورهبته اذا اردت ان تعرف وجهة الله حيال المظالم والمكر والرياء فانظر الى المسيح الغاضب.
واعلم ان المسيح لم يغضب قط بسبب اساءة لحقت بشخصه وفي وسط صرخات الاستهزاء وهو معلق يقول يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون الآن. أما ان يرى الباعة والتجار يدنسون كرامة بيتي الله اما ان يرى المرائين يثقلون على عامة الشعب احكام الدين أما ان يرى الاقوياء يظلمون الضعفاء اما ان يرى مخلوقاً يجر فتاة الى الفساد والخطية.... عند ذلك ينفجر مرجل غضبه!
ليس في دخيلة نفسه أية كراهة شخصية فاذا ضربه احد على خده الايمن يحول الايسر ايضاً وهو يأمر ان تفعل ذلك متى كانت الصفعة خدك أنت. أما ان كانت الصفعة على خدّ شخص ضعيف عاجز فهذا شيء آخر عنده!
وأعلم ايضاً أن غضبه انما هو الوجه الآخر لمحبته. فهل يظن أحد أن غضبه لا يتفق ولا يتسق مع محبته ؟ ان محبته هي اساس غضبه. فلأنه احب المظلومين كره الظالمين ولانه احب تلك الفتاة الساقطة كره الذي أغراها وغرربها ولانه أحب ان يرى الناس فرحين في حضرة الآب صوب لواذع التأنين نحو المرآين الذين حطوا من شأن الدين. واعلم ان غضبه يمتزج دائماً بالغفران فهو يغضب من العصاة والاشرار من المرآئين والقساة ولكن أية بادرة من بوادر الندم والحزن توقظ كامن عطفه ورقته .

تحياتي ومحبتي لكم
Issa Georges Khalaf


image
بواسطة : ADONAI
 0  0  141
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 21:04 الإثنين 26 يونيو 2017.