• ×

قائمة

Rss قاريء

عيد العمال لم يتعزز الا في ظل الأنظمة الاشتراكية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة .كوم عيد العمال لم يتعزز الا في ظل الأنظمة الاشتراكية

فواد الكنجي


تحتفل الطبقة العاملة وكل التنظيمات النقابية في إنحاء العالم بعيد العمال العالمي الذي يصادف الأول من أيار مستذكرين باعتزاز وفخر الإنجازات و المكتسبات العظيمة التي حققتها الطبقة العاملة خلال مسيرة نضالهم وعطائهم، وما احتفالاتهم التي تقام كل عام في هذا اليوم الخالد إلا تجديدا لالتزامهم بمبادئ التي دافعوا عنها وضحوا من أجلها وحملوا على كاهلهم أعباء النضال في أصعب الظروف ومراحل التاريخ باذلين من أجل ذلك تضحيات جسام من دم ومن عرق طيلة عقود من الكفاح والنضال الطبقة العاملة .
فالعمال في كل إنحاء العالم يتذكرون عام 1886م, حين شهدت كل (ولايات المتحدة الأمريكية) أكبر عدد من الإضرابات العمالية - في يوم واحد - في تاريخ أمريكا حيث وصل عدد الإضرابات التي أعلنت في هذا اليوم فحسب نحو خمسة آلاف إضراب، واشترك في المظاهرات 340 ألف عامل وكان الشعار ألمطلبي المشترك للمتظاهرين العمال هو (( من اليوم ليس على أي عامل أن يعمل أكثر من 8 ساعات))، وكان الحدث الأبرز في هذه التظاهرات ما وقع في مدينة (شيكاغو الأمريكية) حيث تظاهر ألاف العمال مطالبة بتطبيق نظام العمل ثماني ساعات فقط وأخذ مستحقاتهم المالية دون تأخر، وتصاعدت الأحداث وأعلن عمال مدينة(شيكاغو) الإضراب في يوم الأول من أيار عام 1886 واستمر الإضراب لمدة أربعة أيام حتى اجتمع العمال بعمدة المدينة لطرح مطالبهم وما يرونه حق لهم، وبعد عرض مطالبهم فوجئ العمال بمداهمة الشرطة لمقر الاجتماع وتفريق العمال بالقوة ونشبت العديد من الاشتباكات بين رجال الشرطة والعمال حيث وصف الشرطة المضربين على أنهم مشاغبون وخارجون عن القانون, مما قام عناصر من الشرطة بفتح النار عشوائيا لتفرقة المتظاهرين العمال وعلى حين غره انفجرت قنبلة في مكان التجمع، الأمر الذي أدى بالشرطة إلى إطلاق النار على المتظاهرين العمال والقبض علي العديد منهم، وقتل خلال تلك المداهمات أكثر من 11 شخصا وأصيب حوالي 100 عاملا، وتم القبض علي العديد من القيادات العمالية والعمال المشاركين بالإضراب واتهموهم بتفجير القنبلة، وصدر الحكم علي أربعة منهم بمحاكمة سريعة بالإعدام شنقا وتم تنفيذ الحكم وسط العديد من التظلمات من المحاكمة، وخلال تنفيذ حكم الإعدام علي العمال ((كانت زوجة احد العمال المحكوم عليهم بالإعدام، تقرأ رسالة ووصية من زوجها لأبنه يقول فيها :- ((.. ولدي الصغير عندما تكبر ستعرف أن والدك برئ وستعرف لماذا تم قتله، وأنه مات من أجل قضية شريفة وستفخر بي بين أصدقائك.. ))
وبعد دفن هؤلاء الشهداء، في مقبرة (والدهيم) بشيكاغو، كتب العمال على نصب تذكاري أقاموه لهم، الكلمات الأخيرة التي قالها أحد هؤلاء النقابيين الذين أعدموا: ((سيأتي اليوم الذي سيصبح فيه صمتنا أكثر قوة من الأصوات التي تخنقونها اليوم...! ))، وبعد
مرور 11 عام على إعدام هؤلاء العمال الأبرياء اعترف مدير الشرطة بالولاية وقتها قائلا:(( بأن من رمى القنبلة هو البوليس وليس العمال، وأن العمال لم يرتكبوا جريمة وقتها ..))، وقد اثأر هذا التصريح الرأي العام في العالم كله و غضب الكثيرين وتمت إعادة المحاكمة وحكم ببراءة العمال الذين تم إعدامهم، أما الطفل فقد نشر رسالة والده التي قرأها العالم وتعاطف معه الملايين.
فهذا التصعيد العمالي لم يقصر على ولايات المتحدة الأمريكية للمطالبة بتقليل ساعات العمل إلى ثماني ساعات بل شملت تظاهرات العمالية في كل الدول الصناعية الغربية الذين كانوا يعيشون أوضاعا صعبة ويعملون أكثر من 16 ساعة في اليوم، وهكذا أصبح الحال التظاهرات تجتاح مدن العالم، بلد تلو الأخرى فأخذت الحكومات البرجوازية ((تحول احتفال الأول من أيار يوم احتجاج وصراع طبقي إلى يوم استيعاب وتعاون طبقي )) .
ليتم لاحقا الدعوة في المؤتمر التحضيري في أوروبا لما أصبح فيما بعد بـ( الأممية الاشتراكية الثانية) حيث تم الإقرار باعتبار (الأول من أيار يوما عالميا للعمال) فاتخذ من هذا اليوم فيما بعد رمزا وعيدا لهم بعد إن رضخت المؤسسات القمعية على مطالبهم فسموا هذا اليوم بـ(عيد العمال العالمي) ليحتفل العمال وتنظيماتهم النقابية كل عام به، وأصبح يوم الأول من أيار رمزا لتضامن العمال في مواجهة القوى المعادية لحقوقهم وحرياتهم.
ولهذا فإن الاحتفال بعيد العمال كل عام يكتسب أهمية كبيرة خاصة وان الطبقة العاملة في مختلف أنحاء العالم تتعرض لظروف صعبة وذلك في ظل الهيمنة الرأسمالية وسيطرة الاحتكارات وتسلط قوة القطب الواحد على السياسة العالمية، نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية، واستهداف الحقوق العمالية بعدما أفلست مئات الشركات الكبرى وتعرض العمال للتسريح وفقدان أعمالهم وارتفاع نسبة البطالة في مختلف دول العالم .
فالعمال أينما كانوا سيبقون سباقين في النضال والتضحية دفاعا عن منجزاتهم وحمايتها من جور المستغلين من أصحاب المصالح ساعين في مناهضة الاستغلال بكل إشكاله .
فالطبقة العاملة من خلال تلاحمها المصيري مع سائر الكادحين في إنحاء العالم تسهم بقوة في التحولات الاقتصادية والسياسية و الاجتماعية، وظهر ذلك جليا منذ بدايات (ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا ) التي انطلقت من مفاهيمها (الاشتراكية) بالتطابق التام بين أهدافها وبين أهداف الطبقة العاملة، وقد أدى ذلك إلى خلق حالة من الاندماج والتوافق في النضال بينهما، واستمرت هذه الحال ليثمر أنجزهما في عام 1917 بإعلان (الاشتراكية الماركسية) التي عززت دور الطبقة العاملة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي كانت بحق ثورة للعمال والفلاحين حيث أصدرت ومنذ اليوم الأول لمسك زمام الأمور في الدولة الروسية التي كان الجوع يطحن أبناء الشعب الروسي و يذهب قوة العمال هباء باستغلالهم أبشع استغلال من القوى الرجعية والرأسمالية والامبريالية، لتصدر ثورتهم (البلشيفية الماركسية) بقيادة (لينين) سلسلة من القرارات الاشتراكية الكبرى التي غيرت مسيرة حياة الطبقة العاملة ليس في (الاتحاد السوفيتي) بل في كل إنحاء العام، بعد إن اتخذوا منها شعار لنضال من اجل تحقيق المساواة وتقليل ساعات العمل وتحسين ظروف العمل من اجل مستقبل أفضل تسوده العدالة والمساواة والحرية، وتم تبني شعار ( يا عمال العالم اتحدوا ) بكون في اتحادهم قوة يمكن تغير كل شيء لصالح مستقبلهم ومعيشتهم معززين مكرمين لان اليد المنتجة هي اليد العليا لتغير مستقبلهم ومستقبل بلدهم، وبقوة الطبقة العاملة تغيرت حال الدولة الروسية لتتحول من دولة زراعية فاشلة إلى دولة صناعية ارتقت إلى دولة عظمى، وهذا ما كان بالمكان حدوثه دون جهود وتكاتف الطبقة العاملة لتحمل نهضتهم تطورات كبيرة للعمال على الصعيد المعيشي والمادي، ورغم إن ارتباط (عيد العمال) مرتبط بشكل عام بالحركات اليسارية والشيوعية، إلا أن عيد العمال تعدى هذه الحركات بمرور الزمن ليصبح رمزا لنضال الطبقة العاملة من اجل حقوقها، وباتت الطبقة العاملة صاحبة القرار في كل ما يصدر عن السلطات التشريعية والتنفيذية في كل إنحاء العالم، لتأخذ الطبقة العاملة مواقع مهمة في قيادة العملية الإنتاجية ونهضة الدول، مشاركين في رسم مستقبلها وتطورها عن طريق تنظيماتهم النقابية في صنع القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال مؤتمراتهم ومشاركتهم في السلطة التشريعية حتى وصلت نسبة تمثيل العمال والفلاحين في مجالس الشعب والبرلمانات الدول إلى نسب عالية جدا من عدد الأعضاء، وأصبحت الطبقة العاملة تتحمل المسؤولية وتدافع عن مكاسبها وتعي دورها في إطار المصلحة الوطنية، وأصبحت المؤتمرات التي تخوضها النقابات العمالية محطات نضالية تراجع إعمالهم وأنشطتهم من اجل تقويم العمل والانطلاق نحو الأفضل على صعيد الإنتاج والعمل وتحقيق للطبقة العاملة مكاسب ومساهمات في تطوير وتحسين أساليب العمل و مستوى الإنتاج والارتقاء بالأداء والدفاع عن القطاع العام والعمل على تطويره وتحديثه ليبقى القطاع العمل رائدا وقائدا للاقتصاد الوطني لأي دولة من دول العالم الحر، لان الطبقة العاملة وتنظيماتها النقابية أدركت أهمية الدور الذي تقوم به فازداد التفاف رجال السلطة وأصحاب القرار – وخاصة في الدول التي تتبنى الخط الاشتراكي في رسم سياساتها - حول تطوير وتحديث الماكنه الإنتاجية بما يخدم العمال ويقلل من جهد المبذول في الإنتاج وساعات العمل الأمر الذي أسهم في تخفيف العبء العمل على كاهل العمال من كلا الجنسين وخاصة على كاهل (المرأة العاملة) التي حضت بمكانة عاليه في ظل التشريعات الاشتراكية التي اعتمدت عليها كل نقابات العمال لصياغة أنظمتها وقوانينها المتعلقة بالعمل والعامل، حيث تم للمرأة العاملة توفير الراحة النفسية والجسدية لها، سواء فيما يتعلق بمنحها إجازة الأمومة أو في فتح دور الحضانة للأطفال في أماكن العمل بهدف توفير الاستقرار النفسي للمرأة العاملة ضمن بيئة وتحسين ظروفها الصحية والاجتماعية .
ومن هذا المنطلق فان كل الطبقة العاملة في إنحاء العالم اليوم سيبقون سائرين في طريق النضال والكفاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وعبر مواقف متميزة، لأنهم هم من يساهم في بناء الوطن وحمايته وتحقيق المزيد من المكاسب ودعم الاقتصاد الوطني، فهنيئا للعمال بعيدهم وهم يبنون أوطانهم ويدافعون عنه بسواعدهم وعقولهم بالعطاء والمحبة والعزة والمنعة .
بواسطة : sargon
 0  0  539
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 22:48 الجمعة 23 يونيو 2017.