• ×

قائمة

Rss قاريء

الشعب السرياني الآشوري في الجزيرة: الإشكالية الدينية والتوجه القومي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
همبرفان كوسه. rok-online.com «نحن نُعرّف عن أنفسنا كشباب آشوريين سريان في المقام الأول، أما المسيحية فهي معتقد ديني، قد يلتزم ويؤمن به الفرد، أو لا، ويكون علمانياً. الهوية القومية هي هوية جامعة لكل الشباب الآشوري السرياني». يقول حسام القس وهو ناشطٌ حقوقي من مدينة ديريك بريف محافظة الحسكة.

يمكن اختزال هذا الحديث، إلى حدّ كبير، كخلاصة لرؤى وأطروحات الشاب السرياني الآشوري، وعلاقته مع الكنيسة، كما علاقة الكنيسة بالأحزاب السياسية السريانية الآشورية ذات التوجه العلماني القومي غالباً، والتي ينخرط أغلب الشباب داخلها.

ويضيف القس قائلاً «الكنيسة كمؤسسة لا تتدخل في السياسة، ولكن هناك بعض من رجال الدين الذين أعلنوا مواقفاً مؤيدة للنظام السوري، كما هناك البعض القليل من وقف إلى جانب الثورة السورية، وآخرون وقفوا على الحياد».

العلاقة بين الكنيسة والأحزاب السريانية الآشورية

كانت العلاقة بين الكنيسة والأحزاب السريانية الآشورية تأخذ مداً وجزراً، وكان السبب يعود إلى التغيير في مناصب بعض المسؤولين من الطرفين بفترات زمنية مختلفة. تلك العلاقة لو نُظر إليها من جانب التصريحات الرسمية، لظهرت كعلاقة جيدة تتسم بالتوافق والدبلوماسية وتقبل الآخر المخالف، ولكن تلك الحالة لم تكن تتبلور على أرض الواقع، فالعلاقة في حقيقتها كانت متذبذبة وحذرة، ومتوترة في بعض الأحيان، وليست بالعلاقة التكاملية، دون إغفال التنسيق الكامل في الأمور التي تخصّ القضايا المصيرية.

وعن ذلك يقول داوود داوود، عضو المكتب السياسي في المنظمة الآثورية الديمقراطية، إنه «علينا التمييز بين الكنيسة ورجال الدين؛ فالكنيسة تعني جماعة المؤمنين بالعقيدة المسيحية، أو المنتمين إلى الديانة المسيحية، وهؤلاء بِطبيعة الحال انتماءاتهم ومواقفهم السياسية متشعبة ومتباينة، وعليه فالكنيسة ليست مؤسسة سياسية، وليس لها مشروع أو برنامج سياسي، بينما رجال الدين على مختلف درجاتهم هم أشخاص يؤدون وظائف ومهاماً دينية واجتماعية وإيمانية، ليست في مجال السياسة، وأيّ موقف سياسي يصدر عن أيّ رجل دين يُعتبر موقفاً شخصياً، لا يعبر بالضرورة عن موقف الكنيسة بمعنى جماعة المؤمنين أو الشعب».


الكنيسة تعتبر كل الأحزاب السريانية الآشورية التي تعارض النظام هي معارضة للكنيسة ذاتها، لهذا السبب وجِدت حالة توتر في العلاقة بين الطرفين
مضيفاً: «للكنيسة ورجال الدين مجالهم، وللأحزاب السياسية مجالها في النشاط والعمل والحراك، غير إن ما يحصل هو أن النظام يعمل على استثمار وتوظيف رجال الدين ومنابرهم، للتعبير عن مواقف واصطفافات سياسية، تخدم توجهاته ومصالحه لما لهم من تأثير في شرائح مجتمعية».

ويشدد داوود على أنه «لا يحق لأيَّ رجل دين إقحام موقفه، أو رأيه السياسي في المنابر الرسمية، أو الخطب في هيكل الكنيسة».

من جهته، يتحدث سمير كانون، راعي كنيسة الكلدان بمدينة القامشلي، عن العلاقة بين الكنيسة والدولة وتأثيرها على العلاقة بين الكنيسة والأحزاب السياسية قائلاً: «كان هناك تواصل بين الكنيسة والدولة السورية، وكانت الكنيسة تعتبر نفسها وطنية وتنتمي للدولة من حيث الأنظمة والقوانين والدساتير، وكانت إلى حدّ ما خاضعة بكل شيء للنظام السوري، كما إن الكنيسة في تعليمها المسيحي مستقلة عن العمل في الشأن العام، ولا تتدخل في السياسة، وهناك فصل دائماً بين السلطة الكنسية والسلطة المدنية، لكن الكنيسة الأرثوذكسية هي كنيسة وطنية بامتياز، وتكون على علاقة مع النظام الذي يحكم البلد الذي تتواجد فيه الكنيسة، طبعاً هذه هي نقطة الاختلاف بين الكنيسة والأحزاب السريانية الآشورية، والتي لها بعد قومي، فهي كانت معارضة للنظام القائم، لذلك كانت الكنيسة حذرة في التعامل معها، إضافةً إلى أن الكنيسة تعتبر كل الأحزاب السريانية الآشورية التي تعارض النظام هي معارضة للكنيسة ذاتها، لهذا السبب وجِدت حالة توتر في العلاقة بين الطرفين».


كنيستنا الآشورية قومية، وفيها رجال اتخذوا مواقف قومية لمصلحة شعبنا نعتزّ ونفتخر بها، وعلى رأسهم نيافة المطران مار أفرام أثنييل
مضيفاً: «أعتقد أيضاً أن الكنيسة كانت في حالة توجّس من فقدانها للسلطة على الشعب، وتصبح الأحزاب السريانية الآشورية ذات تأثير كبير على الشعب، أكبر من تأثير الكنيسة، كما أعتقد أنها لم تنجح في ذلك، باعتبار عامة الشعب متدينون، وينتمون إلى الكنيسة، ويثقون بالكنيسة أكثر من ثقتهم بالأحزاب السياسية. هنا السبب غالباً يعود إلى أن الأحزاب لم تقدّم البديل الجيد للشعب، بذلك فشلت الأحزاب إلى حد كبير في جذب المسيحيين».

بينما وائل وردا ميرزا مسؤول العلاقات العامة في الحزب الآشوري الديمقراطي في سوريا، يؤكّد على وجود تنسيق كامل بين الحزب الآشوري الديمقراطي والكنيسة الآشورية منذ اليوم الأول للأحداث في سوريا، ويشير إلى أن كلّ التنسيق «لمصلحة شعبنا الآشوري، ونحن نفتخر بهذه العلاقة، وكنيستنا الآشورية قومية، وفيها رجال اتخذوا مواقف قومية لمصلحة شعبنا نعتزّ ونفتخر بها، وعلى رأسهم نيافة المطران مار أفرام أثنييل، مطران كنيسة المشرق الآشورية في سوريا، ولا يوجد أيّ خلاف بيننا».



هل قام النظام السوري بحماية السريان الآشوريين؟

اعتمد النظام السوري على تشكيل أقلية نفعية عبر رجال دين مسيحيين حصلوا على امتيازاتٍ دينيةٍ واقتصادية، لتشكل حالةً من الغطاء السياسي والقانوني، ويكون متاحاً له الحصول على الأمان الكافي لكسب السريان الآشوريين، ولو أنه نجح في ذلك جزئياً، إلا أنها لا تعبر بالضرورة عن الحالة العامة للرؤى والأطروحات الشعبية للقومية السريانية الأشورية.


إن رصد المشهد الاجتماعي السياسي السوري بعد الثورة، يبيّن أنَّ النظام لم يستطع استقطاب الأقليات التي عانت مثلها مثل أبناء الشعب السوري كافة من ويلات القتل والدمار والتهجير وتداعيات الصراع العنفي
لم تكن تلك الحالة صحيحة كما تم الترويج لها، أو كما عُرف سابقاً عن السريان الآشوريين (معتنقي الديانة المسيحية)، فالنظام السوري، وعبر أفرعه الأمنية، قام بقمع الرأي العام السرياني الآشوري، واعتقل العشرات منهم، كما كانت جدران السجون السورية شاهداً على معاناة السياسيين والنشطاء السريان الآشوريين، ففي سنة 1986 قام النظام السوري بحملة اعتقالاتٍ واسعة طالت عدداً من منتمي المنظمة الآثورية الديمقراطية، أُجبر عدد منهم على الانتقال إلى المهجر، كما أن نشاط المنظّمة كان محظوراً في سوريا، منذ تأسيسها في تموز عام 1957.

وحول ذلك يقول داوود داوود «عمل النظام السوري على إيهام الأقليات بأنه الحامي لهم، وكأن هناك خطراً كبيراً عليها من الأكثرية المجتمعية، لا بل من بعضها البعض أيضاً، وهذه السياسة خلقت حالة من التطييف المضمر في المجتمع، وعلى الرغم من ذلك فإن رصد المشهد الاجتماعي السياسي السوري بعد الثورة، يبيّن أنَّ النظام لم يستطع استقطاب الأقليات التي عانت مثلها مثل أبناء الشعب السوري كافة من ويلات القتل والدمار والتهجير وتداعيات الصراع العنفي».

ويضيف داوود قائلاً: «النسبة الكبرى من أبناء الأقليات صُنّفت ضمن الشريحة الصامتة بالاصطفاف السياسي، مع رغبة وأمل يحدّها الخلاص من حالة الاقتتال والإرهاب وعدم الاستقرار باتجاه مستقبل مشرق مطمئن بالسلام والاستقرار، ومن الطبيعي وجود شرائح من الأقليات، وكذلك من الأكثرية، تتباين في اصطفافها السياسي سواءً بالموالاة أو المعارضة، وكلٌّ حسب رؤيته السياسية ومصالحه».

ويرى راعي كنيسة الكلدان بمدينة القامشلي، سمير كانون، أنه «كان طرح النظام على أنه حامي الأقليات الدينية والعرقية، فهذا صحيح، فعلاً النظام السوري كان حامياً للأقليات، باعتبار أنه نفسه من الأقليات، ولكن أسلوب تطبيق الحماية كان خاطئاً، النظام السوري فشل في المدى القريب والبعيد في حماية الأقليات، والدليل على ذلك أن النسبة العظمى من أبناء تلك الأقليات هاجرت من سوريا، لأن الطريقة التي تمت فيه معالجة الأمر كانت غير ناجحة. هل يمكن أن تحمي أحداً بالطريقة الأمنية؟ أظنه سؤالاً صعب الإجابة».

ويشير كانون إلى أن النظام السوري خلق حالة من التوازن في المدارس والجامعات، وسوّق نفسه على أنه نظام علماني يقف ضد الطائفية والعنصرية، ويضيف: «كل هذه الأمور ساعدت في دمج الأقليات مع الأكثرية السنية، إضافةً إلى أن المنهج المتّبع من قبل النظام لإيصال مفاهيم الوعي للشعب السوري، انقلبت عليه عكساً، لأنه قام بفرضها، وعلى العكس، يجب أن تكون من خلال الحوار، والاعتراف بحقوق كافة مكونات الشعب السوري الثقافية واللغوية».


وائل ميرزا
بينما يرى مسؤول العلاقات العامة في الحزب الآشوري الديمقراطي في سوريا، وائل وردا ميرزا، وجود فصلٍ في طريقة تعامل النظام السوري مع «الآشوريين» بين انتمائهم الديني وانتمائهم القومي، إذ يقول إن «الحكومة السورية قدّمت نفسها منذ سنوات طويلة كحامية الأقليات، ونجحت في استقطاب هذه الشعوب من خلال حرية ممارسة الشعائر الدينية، دون السماح لهم بالاحتفال بالأعياد القومية الخاصة بهذه الشعوب، ولذلك كانت الكنيسة مرتاحة جداً في علاقتها مع الحكومة السورية، أما الأحزاب القومية فكانت محظورة، وأعضاؤها مطاردون من قبل الحكومة السورية».

ويرفض ميرزا تسمية الأقليات للشعب الآشوري، باعتباره شعباً أصيلاً له تاريخ وحضارة عمرها 6767سنة.

السريان الآشوريين في ظل الثورة السورية

كانت السياسية الإقصائية والقمعية ومصادرة الحياة السياسية من قبل النظام السوري، سبباً من الأسباب الكثيرة التي أدت إلى اندلاع الثورة السورية ضده في آذار/مارس 2011. لم تكن الأحزاب السريانية الآشورية استثناءً عن هذه السياسات القمعية الممنهجة، فتعرّض أعضاؤها للنفي والاعتقال، ما دفع بتلك الأحزاب للانخراط كباقي المكونات السورية في الثورة، عبر تنسيقيات شبابية وأحزاب سياسية، وتعرّض عدد منهم للاعتقال على يد الأجهزة الأمنية.

اختلفت وجهات نظر الأحزاب السياسية السريانية الآشورية وشخصياتها السياسية، في مواقفها من الثورة السورية، فقامت المنظمة الآثورية بالانضمام إلى الائتلاف الوطني لقوى الثورة، بينما انضمّ حزب الاتحاد السرياني للإدارة الذاتية، والحزب الآشوري الديمقراطي لمشروع فدرالية شمال سوريا.


تنسيقية الشباب السريان الآشوريين، ومع شباب المنظمة الآثورية الديمقراطية، شاركوا في بدايات الثورة بالمظاه
image
رات والفعاليات المعارضة، جنباً إلى جنب مع الشباب الكردي والعربي
وعن ذلك يقول الناشط الحقوقي حسام القس: «بالنسبة للموقف من الثورة السورية، فكغيره من مكونات المجتمع، كان الانقسام واضحاً، فقد شارك قسم من الشباب السرياني الآشوري في الثورة والمظاهرات، وأسسوا تنسيقية الشباب السريان الآشوريين، ومع شباب المنظمة الآثورية الديمقراطية، شاركوا في بدايات الثورة بالمظاهرات والفعاليات المعارضة، جنباً إلى جنب مع الشباب الكردي والعربي».

ولا يُخفي القس أن «فئة أخرى التزمت بموقف التأييد للنظام، وربما كانت الأسباب مختلفة، منها الخوف على الوجود، والخوف من البديل، أو الخوف من القمع الأمني، وهناك فئة فضّلت الحياد والصمت لأنها لم تجد في طرفي الصراع من يلبّي طموحاتها».

ومن جهته يقول ميرزا إن «لكلّ حزب سياسي موقفه الخاص من الأحداث السياسية في سوريا، بعضها رأى نفسه بالائتلاف في إستنبول، كالمنظمة الآثورية الديمقراطية، والبعض رأى نفسه في الإدارة الذاتية، كحزب الاتحاد السرياني، والبعض الآخر رأى طموحاته في فدرالية شمال سوريا، كحزبنا الآشوري الديمقراطي».

فيما يقول داوود إنه، ومنذ نشأة الأحزاب السياسية السريانية الآشورية (المنظمة الآثورية الديمقراطية نموذجاً وكأول تنظيم قومي سياسي في صفوف الشعب السرياني الآشوري – تأسست عام 1957)، بنت وطوّرت سياساتها وخطابها سعياً من أجل تحقيق تطلعات الشعب السرياني الآشوري القومية والوطنية.

مؤكداً أنه «كان طبيعياً انخراط المنظمة الآثورية الديمقراطية في الحراك السياسي الوطني المعارض، بدءاً من ربيع دمشق، ومروراً بإعلان دمشق، والمجلس الوطني السوري، والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، والمشاركة في معظم الفعاليات السياسية والفكرية انطلاقاً من رؤيتها السياسية بهدف تحقيق الانتقال السياسي لنظام ديمقراطي تعددي علماني . قائم على أُسس وشرعة حقوق الإنسان أفراداً وجماعات».


أنا كإنسان آشوري، سرياني، كلداني، من حقي أن أعيش في بلدٍ يحافظ على حقوقي، وأن أكون مالكاً للحقوق السياسية
للكنيسة رأي في هذا الأمر، حيث يقول سمير كانون إنه «ومع ظهور التغيير في سوريا، كانت الكنيسة متحفّظة كثيراً، ولا تريد أن تتدخل في الشؤون السياسية، لكن مع الوقت تبلور موقفها، خاصّةً مع ظهور جماعات دينية متعصبة ومتطرفة مسلحة تُلغي الآخر، جعلت من الكنيسة أن تأخذ موقفاً واضحاُ، وأن تعودَ وتقيّم ذاتها، هل هي فعلاً مع هذا التغيير أم لا؟ وكان واضحاً أن الكنيسة ليست مع التغيير، لأن تستلم جماعات متطرفة السلطة، والتي ستقوم بإلغاء الآخر، وتعيد تشكيل نظام دكتاتوري بمنهج جديد، وبالتالي كان موقفها مؤيداً للنظام السوري».

مضيفاً «طبعاً لا أخفي أن الكنيسة كانت تملك أملاً في تغيير الحياة المجتمعية نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان والعيش الكريم، ولكن عندما وجدت أن التيارات المتشددة هي التي ستكون واجهة للنظام الجديد، وجدت أن ولاءها وتأييدها للنظام أفضل بكثير».

ومشيراً في الوقت ذاته «بالتأكيد كانت للكنيسة مواقف مسبقة من الحكم في سوريا ومن الدستور السوري، فهي كانت رافضة لأن يكون حزب البعث القائد للدولة والمجتمع، فهو يخالف تعاليم الكنيسة، والكنيسة ترفض الأيديولوجيا في قيادة المجتمع، إضافةً إلى المادة الثالثة من الدستور التي تنصّ أن رئيس الدولة يجب أن يكون مسلماً، وهذا الأمر يقف بالضد من المواطنة، فأنا كإنسان آشوري، سرياني، كلداني، من حقي أن أعيش في بلدٍ يحافظ على حقوقي، وأن أكون مالكاً للحقوق السياسية، ولي طموح أن أصل للسلطة، وأكون رئيساً للدولة، وهذا أمرٌ طبيعي».

مردفاً حديثه بالقول: «هناك أحزاب سريانية آشورية بقيت على موقفها المعارض للنظام السوري، وكان للكنيسة وجهة نظر أن المعارضة هي بغالبيتها مسلحة متطرفة، ومتشددة دينياً، وكانت على خوفٍ دائم أن تصل تلك الجماعات إلى السلطة، وتغير وجه العلاقة بين المكونات، لذلك الكنيسة لم تقف أبداً مع الأحزاب السريانية الآشورية المعارضة للنظام».

الإدارة الذاتية وموقف السريان الآشوريين منها


تجربة الإدارة لم تكن على قدر الطموحات والنظريات التي طرحتها. فقد تميزت بالتضييق على المعارضين، وقمعهم وعدم القبول بالرأي الاخر، وتخوين كل معارض لها، وفرض قوانين غير ديمقراطية ومنافية لحقوق الإنسان
تنصّ ديباجة العقد الاجتماعي الصادر عن المجلس التشريعي للإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة الجزيرة، أن مناطق الإدارة الذاتية لا تقبل مفهوم الدولة القوموية والعسكرية الدينية، والمركزية في الإدارة والحكم المركزي، وأنها منفتحة على أشكال التوافق مع تقاليد الديمقراطية والتعددية، لتستطيع جميع المجموعات الاجتماعية والهويات الثقافية والإثنية الوطنية أن تعبر عن ذاتها من خلال تنظيماتها، وصدرت هذه الديباجة باسم مكونات مناطق الإدارة الذاتية من كرد وعرب وسريان آشوريين كلدانيين.

وحول ذلك يقول ميرزا: «نحن كحزب آشوري، وباعتبار أن الحكومة السورية تركت منطقة تواجد شعبنا الآشوري في قرى الخابور الآشورية منذ عام 2012، فإن جميع مؤسساتنا العسكرية والاجتماعية والخدمية والإغاثية تنسق بشكل كامل وممتاز مع مؤسسات الإدارة الذاتية في الجزيرة، ونحن كحزب آشوري، لدينا علاقات ممتازة مع حركة المجتمع الديمقراطي (حزب الاتحاد الديمقراطي وحلفائه)».


حسام القس
فيما يقول القس إن «الإدارة الذاتية نظرياً هي تجربة جيدة وخاصةً في الشراكة بين المكونات، والحفاظ على الهويات، والعلمانية التي تتسم بها الإدارة، ولكن تجربة الإدارة لم تكن على قدر الطموحات والنظريات التي طرحتها. فقد تميزت بالتضييق على المعارضين، وقمعهم وعدم القبول بالرأي الاخر، وتخوين كل معارض لها، وفرض قوانين غير ديمقراطية ومنافية لحقوق الإنسان؛ كفرض المناهج التعليمية، والاستيلاء على أملاك المهاجرين، والتجنيد الإجباري وغيرها من القوانين التي ساهمت بهجرة الكثير من الشباب المثقف والمتعلم».
image

بتاريخ 15مارس/آذار قامت قوى الأمن الداخل الكردي (الأسايش) بمداهمة مقر المنظمة الآثورية الديمقراطية بمدينة الحسكة، وإغلاقه بالشمع الأحمر، تنفيذاً للمرسوم رقم 5 الصادر عن الإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة.

ويتناول داوود جوانب عدة، فيقول «الإدارة الذاتية قامت بظروف استثنائية في الحالة السورية، بسبب انسحاب وانكفاء النظام عن أداء دوره وواجباته ومهامه في المنطقة على إثر الأزمة السورية، والصراع الدائر وما لحقه من تهتّك، عملت الإدارة الذاتية (حركة المجتمع الديمقراطي صاحبة المبادرة) على تمثيل كافة مكونات المنطقة القومية والدينية فيها».

مضيفاً «غير أنها لم تتمكن ولم ترتق لمستوى التمثيل الحقيقي والتشاركية الحقيقية لهذه المكونات فيها، وهي بحاجة إلى اتخاذ مبادرة للانفتاح والحوار الجادّ مع القوى السياسية والاجتماعية خارج الإدارة من كافة المكونات بغية إنضاجها وتطويرها وتحصينها، وحتى لا تتحول إلى إعادة إنتاج نموذج النظام السابق، وهناك الكثير من الملاحظات والانتقادات لممارسات وسلوكيات وقرارات صادرة عنها، وبعضها يشكل بنظرنا خطراً كبيراً على المجتمع ومصلحته، هذا في الوقت الذي تتعاطى الأحزاب السريانية الآشورية بإيجابية مع الإدارة الذاتية».

ورداً على سؤال (روك أونلاين) حول الإدارة الذاتية وموائمتها لحقوق الأقليات، أفاد داوود «حقيقةَ في دستورها ومنطلقاتها تقرّ بالحريات والحقوق القومية والدينية المتساوية للمكونات، وبالمواطنة المتساوية، وبفصل الدين عن السلطة والسياسة، وهي بذلك تعتبر رافداً للتيار الديمقراطي العلماني، الذي لا يمكن بدونه تحقيق دولة المواطنة الحقيقية».

الثورة السورية، آفاق ورؤى الحل لدى السريان الآشوريين

تطالب الأحزاب السياسية السريانية الآشورية بإقرار أنّ سوريا دولة متعدّدة القوميات والديانات والثقافات، يقرّ دستورها بحقوق كافة المكوّنات القومية والدينية، واعتبار لغاتهم وثقافاتهم لغات وثقافات وطنية تمثّل خلاصة تاريخ سوريا وحضارتها، كما تطالب بالاعتراف الدستوري بالوجود والهوية القومية للسريان الآشوريين، وضمان حقوقهم القومية والسياسية والثقافية، واعتبار لغتهم وثقافتهم السريانية لغة وثقافة وطنية، وذلك ضمن إطار وحدة سوريا أرضا وشعباً. وعلى الصعيد الوطني، النضال من أجل نظام ديمقراطي تعددي علماني قائم على أسس الحرية والعدالة والمساواة والتشاركية الحقيقية بما يفضي لتحقيق دولة المواطنة الكاملة المتساوية.

ويقول عن ذلك حسام القس «بالنسبة للحل في سوريا يجب أن يكون حلاً سياسياً قائماً على أسس الشرعية الدولية، وقرارات جنيف1 أي تأسيس هيئة حكم انتقالي، ونزع الصلاحيات من بشار الأسد تمهيداً لمغادرته السلطة».

ويرى القس أنه «يجب محاكمته (بشار الأسد) كمجرم حرب مع الكثير من الشخصيات الفاعلة في النظام، وحتى الشخصيات المتورطة في الانتهاكات من جانب المعارضة، حتى تقوم سوريا جديدة قائمة على العدالة، سوريا الديمقراطية العلمانية التي تتمتع فيها كل مكوناتها القومية والدينية بحقوق وواجبات متساوية أمام القانون، سوريا المحايدة التي لا تأخذ أي طابع قومي أو ديني معين، أي ما يمكن أن نلخصه باسم ‹الجمهورية السورية› من دون أي لاحقة أخرى».

ولميرزا وجهة نظرٍ تختلف عن حسام القس، ويقول «كحزب آشوري لدينا علاقات ممتازة مع حركة المجتمع الديمقراطي، ومن وجهة نظرنا أن اللامركزية الإدارية هي الحل الأمثل في سوريا لذلك شاركنا بفعالية في فدرالية شمال سوريا، ونراها الحل المناسب للأزمة في سوريا».

ويؤكد أنه «لا توجد مؤسسات للحكومة السورية في مناطقنا في قرى الخابور الآشورية، وكحزب آشوري ليست فدرالية شمال سوريا أقرب إلينا، بل نحن مشاركون فيها، ونراها الحل الأمثل في سوريا».

ويطرح سمير كانون رؤية الكنيسة للحل في سوريا، قائلاً: «نستطيع أن نوجز الحل بجملٍ قصيرة ومفيدة، وهو أن تعود كل التيارات السياسية، وتتوافق على إقامة نظامٍ ديمقراطي مدني يقبل بوجود كل مكونات الشعب السوري وكل الأطياف، وأن يكون قائماً على احترام حقوق المواطنين وتلبية طموحاتهم والحفاظ على كرامة الفرد، وحتماً ستكون الكنيسة مع أيّ تغييرٍ سلمي عبر الانتخابات، أما التغيير عبر العنف والقتل والصراع فنحن ضده».

أما داوود فيؤكد بأن «الحل السياسي هو الحل الأنسب للأزمة السورية وتطوراتها، وذلك بالانتقال لنظام ديمقراطي، تعددي، علماني، لامركزي، والمسار السياسي القائم على أساس بيان جنيف (1) لعام (2012) وقرارات مجلس الأمن (2118) و (2254) هو المسار الوحيد المتاح، وعلى أساسه قدمت خريطة طريق لعملية الانتقال السياسيّ».

ويشير داوود أنَ هذا «الحل مرهونٌ بإرادة ورغبة وتوافق دولي وإقليمي بالدفع إليه، خاصةً بعد تحول الصراع في سوريا إلى صراع على سوريا، وملفات خارجية تتم تصفيتها على حساب السوريين من قبل الدول الفاعلة في القضية السورية».

تعصف رياح التغيير بالمنطقة ولا تستثني منها الشعب السرياني الآشوري، الذي يعاني من انقسامات هو الآخر بين انتمائيه الديني والقومي، وينعكس هذا الانقسام خلافاتً سياسية كبيرة بين الكنيسة والأحزاب السياسية من جهة، وبين الأحزاب نفسها من جهة أخرى، وذلك أثناء سعي كلٍ منها للسيطرة على مجتمعهم المحلي.
بواسطة : ADONAI
 0  0  704
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 12:49 السبت 22 يوليو 2017.