• ×

قائمة

العائلات العراقية المسيحية في القليعة اللبنانية: لم يكن عندنا “قوات” لتدافع عنا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عشتار تي في «كل ما أريده هو السفر إلى أي بلد يؤمِّن لي ولعائلتي حياة كريمة. حياتنا في العراق كانت صعبة ولكن في لبنان أصعب. تركنا الوطن لنحافظ على حياتنا فحافظنا على صفة نازح من الدرجة الثانية». إنه لسان حال سلام، النازح العراقي في بلدة القليعة جنوب لبنان. ومثله سعاد الواقفة على أبواب السفارات تبكي لأنها تريد السفر إلى الولايات المتحدة لتكون الى جانب إبنها المريض. معاناتهم تُظهر كم كلّفهم رفع راية الصليب. كلفة تخطت الماديات، تخطت الأرض والجذور، تخطت الشرف، تخطت الطفولة ووصلت إلى حدود البقاء فقط في أي أرض وتحت أي حكم وفي ظل أي ظرف من الظروف.

عراقيون في القليعة. في البداية فكرنا أنها مجرد خبرية أو شائعة، لكن الخبر كان يقيناً. فهناك في تلك البلدة الصامدة على تخوم الحدود تعيش 65 عائلة من مسيحيي العراق. استأجروا منازلهم من أهلها، وهم يعيشون بينهم ويعملون معهم ويصلّون في كنيسة القرية الوحيدة كنيسة مار جرجس. لكل منهم روايته وواقعه المرير وماضيه الأمرّ. أكملوا مسيرة المسيحيين الأوائل بالإضطهاد. نزحوا من جبل قراقوش، جبل المسيحيين في العراق أو من تبقى منهم. ومنهم من هرب من الموصل إلى قراقوش وبعدها إلى إقليم كردستان ليستقبلهم لبنان. رحلتهم كانت هربا من مصير أسود رأوه في العراق. يخبرون عن صبيّة في مقتبل العمر قيّدها عناصر «داعش» على سطح منزلها واغتصبوها وتركوها هناك حتى أسلمت الروح. يكملون حكايات من زمن الوجع الأسود والاضطهاد. شاب في الـ24 ربيعا ذبحوه ودفنوه في حديقته. يخبرون عن طفلة عمرها سنتان أخذها الداعشيون من حضن أمها. كل هذه المشاهد دفعتهم للهرب من العراق إلى لبنان. وهذا ما يبعدهم عن التفكير بالعودة إلى العراق في يوم من الأيام، فالعراق بالنسبة إليهم بات يوازي جهنم. وعلى رغم أنهم يعلمون أن رحيلهم يساهم في إفراغ العراق من مسيحييه إلا أنهم بين أمرين أحلاهما مر، اختاروا الأقل مرارة.

لا يعتبرون أنهم هنا للإقامة الدائمة أو سعيا وراء التوطين. إنهم هنا في محطة لقطارهم بين «جهنمهم» وبين دول أجنبية مثل كندا، أستراليا، الولايات المتحدة، ودول أوروبا. يرضون بمرّ العيش في لبنان وعدم مزاولة مهنهم التي أفنوا عمرهم لاكتسابها على أمل أن يبزغ فجر الأمل قريبا بورقة بيضاء من أي سفارة ويحصلون على تأشيرة للسفر. ورقة صغيرة تحمل بحبر أحرفها معاني بغد أفضل، بحياة لأبنائهم يستطيعون فيها أن يعرّفوا عن أنفسهم وبالصوت العالي أنهم مسيحيون. ولكن ماذا في جعبتهم لليوم وغدا؟



بين الهوية الدينية والهوية الجغرافية هوّة:

«شلامي دمشيحا ومنخو هاوي» سلام باللغة الآرامية. ولكن ليس أي سلام بل «سلام المسيح ليكن معكم». يتكلمون اللغة الآرامية وهي لغة السيد المسيح ويعتدّون بذلك. فعلى الرغم من كل ما حصل معهم لا يعلمون أن «ملكوتهم ليس في هذا العالم».

يرفضون الإفصاح عن أسمائهم في الإعلام لأنهم ينتظرون الأمل الآتي من جواز الهجرة الى إحدى الدول الأجنبية. وأي موقف أو كلام ينطقون به يُحسب عليهم. كأنهم يدفعون الضريبة حتى قبل السفر. لذلك كان لا بد من استخدام أسماء مستعارة. سلام مهندس كهرباء في العراق. كان يملك بدل المنزل إثنين ومكتبا في منطقة راقية في قراقوش. بعد أن احتل «داعش» قريته غادر مع عائلته في آب 2014 من قراقوش إلى إقليم كردستان وثم إلى مطار أربيل وبعدها إلى لبنان. ويقول: «أسكن في هذا المنزل مع زوجتي وأولادي ووالدي ووالدتي وعمتي. في العراق الحياة صعبة ولكن في لبنان أصعب من الناحية المادية. فأنا أعمل هنا في التصليح، مدة يومين أو ثلاثة شهريا وهذا ليس عملا كافيًا ليعيل عائلة. لذلك نصرف من مالنا الذي ادخرناه في العراق والمال الذي حصلنا عليه بعد بيع مجوهرات زوجتي. والآن بدأت المدخرات تنفذ. ولكننا نعلم أن الله موجود وهو يتكفّل بنا».

ويتابع: «أبي وعمتي مريضان وأعالجهم على نفقتي الخاصة. المفوضية العليا لشؤون اللاجئين حيث نحن مسجلين كنازحين، تساعدنا فقط في 10 في المئة من الحالات. دخل أبي إلى المستشفى 6 مرات ولكنهم ساعدوني مرتين فقط وبنسبة 75 في المئة من التكلفة. وتكفلت بدفع حوالى 600 دولار. لكن المرة الأخيرة التي دخل فيها أبي المستشفى كلفتني 2200 دولار ولم يساعدني أحد. الفرق كبير في المعاملة بين النازحين السوريين والنازحين العراقيين. فالهيئة العليا لشؤون اللاجئين توافق مباشرة على مساعدة النازح السوري مهما كان مرضه. ولكن العراقي لا تعامله بالمثل.»

وماذا عن المرجعيات التي لا تساعدهم كما يجب؟ يجيب سلام بكل إيمان: «من اتكل على ذراع بشر خاب. نتكل على الله فقط. وضع العراق اليوم على الشكل التالي: للكردي جماعته وللسنّي جماعته ولكن الأقليات المسيحية لا يوجد من يحميها. وهذا ما يدفعنا الى مغادرة الأرض والهرب الى أي مكان إلا العراق الذي بات بمثابة جهنم لمسيحييه». وأكد سلام أنه لم يكن باستطاعته أن يرتدي صليبه في العراق. وختم بأن المسيحيين لم يعودوا إلى أي مكان هجّروا منه في العراق. «فالنزوح بدأ من وسط العراق إلى أن وصلوا إلى سهل نينوى وخرجوا في ليلة ظلماء منه. وأنا أقول هذا الكلام ولا يهمني تملّق أحد فعلى ماذا أخاف؟ مستقبلي ذهب وأنا لا أفكر حتى بالعودة إلى العراق. وبالنتيجة نحن كمسيحيين لا ننتمي إلى هذه الأرض. بل في السماء مع المسيح».

مسيحيو العراق يتوزعون في بيروت والقليعة وديرميماس ورميش وعين داره وزغرتا. ووضعهم المعيشي في القرى أفضل نسبيا من وضعهم في المدن. هم ينتظرون تأشيرات للسفر إلى أي بلد يؤمِّن لهم الأمان والإستقرار. وعند سؤالهم لماذا لم يتمسكوا بأرضهم حتى الموت يجيبون بحسرة «نحن لا يوجد لدينا «قوات عراقية» على غرار «القوات اللبنانية» تحافظ على الأرض والوجود». بين الهوية الدينية والهوية الجغرافية مساحات شاسعة. وعندما لم تستطع الهوية الجغرافية حماية مسيحيي العراق في أرضهم لعبت الهوية الدينية دورها ولكن بعد أن خرجوا من العراق.

سلام لا يعترف بهوية جغرافية. ولكن هذه ليست حال مسيحيي العراق في لبنان ككل. فسعاد أم لأربعة أولاد، تعيش مع إثنين منهم فقط. وعند سؤالها عن أولادها الباقين تغرورق عيناها بالدموع وتقول بصوت متقطّع: «ابني الكبير يعاني خللاً في تنظيم الهورمونات، حاولت معالجته في العراق لمدة سنتين لكن حاله لم تتحسّن، على العكس بدأت تسوء فخفت أن أخسره. حتى أنهم استخرجوا السائل من نخاعه الشوكي مرتين من دون أية نتيجة. فسافرت معه أنا والعائلة إلى الولايات المتحدة حيث تعيش أختي وعائلتها، وهناك شخّص الطبيب المشكلة وبدأ العلاج. عندها عدت إلى العراق ورزقت بطفل لكنه ولد بنفس المشكلة، فأرسلته إلى أختي ريثما ننهي أوراقنا ونلحق به ونهاجر كلنا الى الولايات المتحدة. في هذه الأثناء حصل الهجوم الداعشي على قراقوش. فقتل بجانبنا طفلان وصبيّة نتيجة انفجار قذيفة مدفع هاون، فتغلب الخوف على أولادنا على أي شعور آخر. فكان القرار بالنزوح إلى لبنان. حاولنا بكل الوسائل السفر إلى الولايات المتحدة للمّ شمل العائلة ولكن لسبب غير معروف لم نستطع على مدى 3 أعوام الحصول على الموافقة. والآن توقف علاج إبني الصغير لأنه بحاجة إلى توقيع أهله على ورقة لإكمال علاجه ولا نستطيع إتمام هذه المعاملات من لبنان. الآن حصلنا على موافقة للسفر إلى أستراليا. ولكن القلب على أميركا».

أما زينة فقد أصبحت أسرتها مبعثرة بين أستراليا ولبنان، أو بالأحرى ما بقي من أسرتها. فوالدها توفي في 6 حزيران من السنة الحالية، وتروي: «لا زالت جثة والدي في المستشفى لأننا لا نملك المال لإتمام مراسم الدفن». وكانت أمها ووالدها وأخواها قد سافروا منذ عام إلى أستراليا على أمل أن تلحق بهم زينة وباقي العائلة. ولكن حتى الساعة لا موافقة من السفارة ولا أمل.

يتحسّرون كثيرا على تعبهم الذي ذهب هباء في العراق. صور منازلهم التي تهدمت وأحرقت وقصفت بال C4 في العراق تشهد على ذلك. فبعد انتهاء الهجوم على قراقوش استطاعت بعض العائلات العودة من كردستان إلى قراقوش وصوروا المنازل وأرسلوا الصور الى أصحابها.



كيف بدأ توافد العراقيين الى القليعة؟ ولماذا القليعة تحديدًا؟

معاون خادم رعية مار جرجس المارونية في القليعة الخوري بيار الراعي يجيب قائلا: «في صيف العام 2014 بدأ الهجوم الداعشي على قراقوش المسيحية في العراق. فبدأ مسيحيو العراق بالتوافد إلى لبنان في شهر آب. على الفور نظمنا في الرعية حملات لجمع مساعدات عينية من مواد غذائية وألسبة وكل ما يتوافر. وقمنا بحملتين في القليعة، الأولى لصالح مطرانية الكلدان والثانية لصالح بطريركية السريان الكاثوليك. وعندها تواصلنا مع الأب الموكّل من قبل بطريرك السريان الكاثوليك لشؤون النازحين. وبدأت المبادرة الفردية من قبل شباب القرية والكهنة لاستقبال هؤلاء النازحين المسيحيين في القليعة. أما السبب الرئيسي لتوجه العراقيين إلى جنوب لبنان، فيكمن بانتشار النزعة الإنتهازية في بيروت. فالبيت الذي كان إيجاره بـ200 دولار قفز إلى ما فوق 400 دولار».

ويتابع الخوري الراعي: «بادئ ذي بدء استقبلنا ثلاث عائلات. استأجرنا لهم 3 منازل. وفرشنا هذه البيوت بما فاض عن العائلات الميسورة من مفروشات. ثم تلتها 3 عائلات أخرى حتى وصلنا اليوم إلى 65 عائلة موزعة على قريتين: القليعة وتضم نحو 53 عائلة، وديرميماس 12 عائلة (أي 260 شخص). واليوم تعمل غالبية العائلات مما يمكّنها من دفع إيجارات منازلهم ونحن نؤمن لهم مساعدات وفرص عمل قدر المستطاع. كما أشير إلى أنني أقمت 4 مراسم زفاف بين شباب لبنانيين وفتيات عراقيات. وبعد أن قامت القليعة بهذه المبادرة بحوالى السنة بمبادرة فردية، بدأت رعية زغرتا باستقبال عائلات أيضا.

وردا على سؤال حول التنسيق بين كنيسة الرعية وبين الهيئة العليا لشؤون اللاجئين، أكد الراعي أن «التنسيق موجود فالنازحون العراقيون يجب أن يتسجلوا في الأمم المتحدة على أساس «نازح». ولكن على ما يبدو، هناك نازح إبن جارية ونازح إبن وزير. ونتمنى أن يتم التعامل مع النازحين على قدم المساواة. فالنازح السوري يعيش في خيمة ويعمل وتؤمن الأمم المتحدة له المنامة والطعام والملبس وعلاوة على ذلك تعطي معاشا شهريا لكل فرد. ولكن في الوقت عينه النازح العراقي يدفع إيجار منزله وهو يتكفل بطعامه وملبسه وكل متطلبات حياته وهو لا يحصل على معاش من الأمم المتحدة.

أما بالنسبة لقانونية سكنهم في لبنان، فلا يوجد عقود إيجار قانونية بين النازحين وأصحاب المنازل في القرية. فكل العقود تتم وفق اتفاق شفهي. ولكن تبقى هناك معضلتا المدارس والطبابة. عند وصول العراقيين إلى لبنان كان هناك قرار من وزارة التربية والتعليم العالي أن المدرسة الرسمية يمكنها أن تستقبل نازحين بنفس عدد التلامذة اللبنانيين. وبالتالي وقعنا في أزمة أن عدد الطلاب النازحين أكبر من الطلاب اللبنانيين بكثير. فطلبنا من وزير التربية آنذاك الياس بو صعب (قبل إنشاء مدارس النازحين بعد الظهر) باستيعاب عدد مفتوح من النازحين وأصدر قرارا في هذا الشأن.

أما في ما يتعلق بالطبابة، فتغطي الأمم المتحدة 75 في المئة من كلفة الطبابة والفرق يدفعه النازح. لكن بعض المستشفيات يعمد الى رفع الفاتورة للحصول على أكبر حصة ممكنة من الأمم المتحدة، ويبقى النازح الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، لأنه ملزم بدفع نسبة 25 في المئة من تكلفة المستشفى. ولا يمكن إغفال مساعدات بعض الجمعيات في الحالات الطبية والمعيشية من بينها جمعية AVSI و World Vision والصليب الأحمر اللبناني». وأكد الراعي أن 90 في المئة من العراقيين لا يريدون العودة إلى العراق. كما أن لبنان ليس الملاذ النهائي لهم، بل هو نقطة عبور للنازحين العراقيين إلى دول أجنبية أخرى مثل كندا وأستراليا وحتى أوروبا.

وبالنسبة الى الأوراق الكنسية المطلوبة لمراسم الزفاف بين لبناني وعراقية (فحتى الساعة لم يتزوج أي عراقي من لبنانية بل تزوج لبنانييون من عراقيات)، فيتم الحصول عليها من مطرانية السريان الكاثوليك في لبنان أو مطرانية الكلدان. ثم يأتي دور الإجراءات الروتينية مع الأمن العام. أما المهن التي يستطيع أن يزاولها اللاجئون فتتوزع بين من لديهم مستوى تعليمي مرتفع كمثل أحد النازحين في القليعة مهندس ميكانيك وأخرى مهندسة إنشاءات وثالث هو طبيب لكنهم لا يستطيعون العمل بشكل قانوني في لبنان، ومنهم من هو غير متعلّم ويعمل في قطاعي البناء أو الزراعة… وهم يستطيعون أن يعملوا. أما المشكلة في العمل فهي مثل مشكلتنا نحن اللبنانيين، يستطيع أرباب العمل الحصول على إنتاجية أفضل من العامل السوري وبنفس السعر وعندها لا يوظفون العراقي».

وختم الراعي «لبنان الكبير هو دولة مؤسسة من قبل الكنيسة المارونية، فآباؤنا وأجددنا والرهبان الموارنة عانوا من إضطهادات كثيرة ولكنهم لم يستسلموا. حوّلوا الصخر إلى أراضٍ زراعية. ونحن اليوم على خطاهم لم ولن نستسلم في هذا الشرق».



نازحون «بسمنة» ونازحون «بزيت»

في اللقاءات مع معظم الناحين، كان هناك جملة واحدة تتكرّر «ليت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تتعامل مع النازحين العراقيين كما تتعامل مع النازحين السوريين». ولكن لماذا التمييز في المعاملة بينهم وما هو رد المفوضية على هذا الموضوع؟ فلنبدأ من البداية.

عند ولوج موقع المفوضية على الإنترنت يمكن الحصول بسهولة على أرقام ومقالات عن اللاجئين السوريين في لبنان ولكن لا يوجد أي أرقام عن أعداد النازحين العراقيين في لبنان.

وفي إتصال هاتفي مع الأب يوسف سقط، مسؤول المهجّرين العراقيين السريان الكاثوليك في لبنان، سمعنا صرخة من القلب عن وضع النازحين العراقيين في لبنان وعن معاملة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين معهم. قال: «إنهم يكذبون علينا كثيرا. لا إنسانية في منظمة تعمل بهدف الإنسانية. يخاطبون النازحين العراقيين بكلام بذيء حتى وصل بهم الحال إلى طردنا. ونحن هنا نسألهم لماذا هذه التفرقة بالمعاملة بين نازح عراقي ونازح سوري؟ فنحن مهمشون ومنسيون من الأمم المتحدة. أما بالنسبة الى السفر إلى دول أجنبية فهناك أنواع من الكفالات منها الكفالة الكنسية التي تطلبها بعض الدول (مثل كندا) وكلفتها 18 ألف دولار. والكفالة الخماسية أي قريب من الدرجة الأولى (أب-أم- أخ- أخت- ابن- ابنة) وكلفتها 10 آلاف دولار. والدولة الوحيدة التي لا تحتاج إلى كفالة هي الأردن».

وردا على سؤال حول المساعدات التي تقدّمها المطرانية للعراقيين في لبنان أجاب سقط: «قمنا بتأمين التعليم المدرسي للأولاد. ففي مدرسة في النبعة ندرّس حوالى 500 طالب عراقي، وهناك كادر تعليمي متخصص يعلّمهم المنهج العراقي. وهذه المدرسة هي مدرسة بعد الظهر. ولكن المشكلة الكبرى هي مشكلة الاستشفاء. لا أحد يدعمنا».

سلام، سعاد، زينة وغيرهم كثيرون طردوا من العراق لأنهم «مسيحيون». ومهما كانت مصاعب حياتهم فإن عزيمتهم وإيمانهم أقوى. ولكن هل «إفراغ العراق من مسيحييه» وثم إثقال كاهلهم بهموم «نازح من الدرجة الثانية» هو المستقبل الأمثل والأمل بغد واعد؟ سؤال برسم من يملك إجابات له… هل ما حصل في القليعة وفي غيرها هو حل دائم لهم أم أنهم سيظلون في مرحلة انتظار بين هجرتين؟

تم تسجيل 18622 نازحًا عراقيًا حتى كانون الثاني من عام 2016، بحسب الإحصاءات الصادرة عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان.

وبين العامين 2007 ونهاية 2015 غادر أكثر من 12300 نازح عراقي لبنان إلى دول ثالثة ليتمركزوا ويستقروا. أما الدول التي استقبلت أكبر عدد من النازحين العراقيين فهي أستراليا وكندا والولايات المتحدة الأميركية.

عدد النازحين العراقيين

تراوح عدد النازحين العراقيين في لبنان بحسب تقديرات السلطات اللبنانية بين أربعين وخمسين ألفا، بينما تقول الأمم المتحدة إن أعداد العراقيين المسجلين لديها بلغ 18 ألفا.

وبحسب الأب يوسف سقط، هناك 1050 عائلة في لبنان من السريان الكاثوليك، أي 4300 شخص، يتوزعون في كافة المناطق اللبنانية خصوصا في الجديدة، سد البوشرية، نيو روضة، الدكوانة والدورة.
بواسطة : ADONAI
 0  0  988
التعليقات ( 0 )