• ×

قائمة

أين الله (4)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 أين الله من عوز الفقراء في العالم. لماذا مصير كثيرين الموت جوعاً، أو الانتظار بذلٍّ مقيت بقايا الموائد المترعة بالإحسان المخادع؟ لماذا لا يحرّك الله ساكناً لينهيَ هذا الجرح السّاكن في ضمير الإنسانيّة؟
في قصّة المرأة الّتي سكبت الطّيب عند أقدام الرّبّ، ينزعج التّلاميذ من هذا التّصرّف معتبرين إيّاه إسرافاً، لأنّه كان يمكن أن يباع ويُعطى ثمنه للفقراء. (تقدمت إليه امرأة معها قارورة طيب كثير الثّمن، فسكبته على رأسه وهو متّكئ. فلما رأى تلاميذه ذلك اغتاظوا قائلين: لماذا هذا الإتلاف؟ لأنّه كان يمكن أن يباع هذا الطّيب بكثير ويعطى للفقراء) (متى 9،8،7:26). لم يكن تصرّف المرأة سوى تعبير عن الحبّ وتقديم ما تملك للمسيح. وأمّا فعل التّلاميذ فيشبه آراءنا في ما يخصّ الفقراء. غالباً ما نطلق نظريّات عديدة ومتفلسفة ونجتهد في إيجاد حلول تبقى عند الحدود النّظريّة. في حين أنّ الرّبّ الّذي نسأل عن حضوره كلّ حين، يقول بوضوح: "أعطوهم أنتم ليأكلوا".
الله يعمل من خلال الإنسان، لأنّه في شركة حقيقيّة معه. وما لم يتحرّك الإنسان ويبذل مجهوداً في سبيل تحقيق هذه الشّركة، لن يتغيّر الكثير في هذا العالم. والفقراء موجودون في العالم بسبب إخوتهم الّذين يحجبون عنهم ثرواتهم. يقول القدّيس باسيليوس الكبير: "لو كانَ كلّ إنسانٍ يأخذُ من أموالِهِ ما يكفي لسّدِّ حاجاتِه، ويتركُ الفائضَ عنهُ لِمَن ينقصُهُ الضّروريّ، لما بَقيَ على الأرضِ غنيٌّ أو فقير. أنتَ يا مَن تلتهِمُ كلَّ شيءٍ هُوَّةُ طَمَعِهِ الفاغر على الدّوام، أتَظُنُّ أنَّكَ لا ترتكِبُ إجحافاً بحقِّ أحد، عندما تحرمُ الضّروريَّ هذا العددَ الكبيرَ مِنَ المُحتاجين؟ مَن هوَ الإنسانُ الّذي يُدعى سارقاً للجماعة؟ أليسَ مَن يَختَصًّ نفسَهُ بما هوَ للجميع؟ ألا تكونُ سارقاً للجماعةِ أنتَ الذي يختَصُّ نفسَهُ بما أُعطيهِ ليوَزِّعهُ على الآخرين؟ إنّنا ندعو سارقاً مَن يسلُبُ المُسافرينَ ثيابهم. وهَلْ يستَحقُّ غيرَ هذا الاسمِ ذلكَ الّذي لا يكسو مُحتاجاً ليسَ لهُ غيرُ العُرْيِ لباساً؟ الخُبزُ الّذي تحفَظُهُ في المَخباً هُوَ مِلكٌ للجائعين، والثوبُ الّذي تُقفِلُ عليهِ الخزانَةَ هُوَ مِلكٌ للعراة، والحذاءُ الذي يتلَفُ عندَكَ هُوَ مِلكٌ للحُفاة، والذّهَبُ الّذي تَدفِنُهُ هوَ مِلكٌ للمُحتاجين. فأنتَ مُجحفٌ بحقِّ الّذين تستطيع أن تَسُدَّ حاجتَهُم ولا تَفعَل".
 0  0  443
التعليقات ( 0 )