• ×

قائمة

استخدام الشموع والقناديل في الكنيسة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د.جوزيف زيتون ليس اجمل روحياً في البيت وادعى للخشوع من استعداد المؤمن لاعداد قنديل الزيت وإشعال الفحم لتبخير ايقونات البيت مع اشعال القنديل امامها في غروب او ليالي

صلوات الغروب البيتية
image


الآحاد استعداداً ليوم الأحد يوم الرب، وفي غروب او ليالي الأعياد السيدية…

كما انه ليس احلى خشوعياً وروحياً من قناديل الزيت والشموع المشعولة في كنيسة وخاصة منها التراثية العريقة في السهرانيات والاضاءة الكهربائية مطفأة عدا ضوء الشموع وقناديل الزيت امام ايقونات الأيقونسطاس…

لمحة تاريخية

إن المشتغلين بالحفريات والآثار يخبروننا عن اكتشافهم لمجموعات هائلة من القناديل الفخارية والزجاجية والبرونزية والشمعدانات التي وجدت، وعليها كتابات تفيد أنها للاستخدام في الكنائس، وقد بُدىء باستخدامها منذ القرن الثالث المسيحي وحتى الآن.

االصلوات الحارة تترافق يومياً مع اشعال الشموع
image
وقد اختصت الحفريات في مشرقنا المسيحي بإخراج واظهار العدد الهائل منها المكتشفة في مشرقنا المسيحي الذي تزدحم بها متاحف اوربة، بأشكال ورموز عدة… ولكن لعل اقدم اثر مسيحي باق يفيد باستخدام قناديل الزيت، كان فتحات القناديل والشموع في جدران مغارة القديس بطرس في مدينة انطاكية على جبل سيليبيوس بقصد الانارة والصلاة وتنظيم الكنيسة الجديدة بعد الضيق الشديد الذي حصل على المؤمنين في اورشليم واستشهاد الارشيدياكون استفانوس اول الشهداء بعد الرب يسوع ونزوح العدد الأكبر من التلاميذ والمؤمنين الى انطاكية لؤلؤة الشرق وعين الشرق كله وعاصمة ولاية سورية والمشرق الرومانية.

وكانت هذه المغارة رئاسة الكنيسة الأنطاكية، وفيها صارت مدينة انطاكية العظمى كرسياً بطريركياً وهو الأول المؤسس من هامتي الرسل بولس وبطرس السنة 42 مسيحية، واول بطاركته هو القديس بطرس الرسول… السنة 45 مسيحية.

ولكن بلا شك، ان قاعدة الكنيسة المسيحية التي اقتناها ربنا يسوع المسيح بدمه الكريم على الصليب اورشليم وسائر فلسطين المقدسة والجولان (السوري) سبقت انطاكية بوجود عدد كبير من آثار المسيحية التي تعود الى عصر الرب يسوع، ومابعد صعوده وحلول الروح القدس على التلاميذ في علية صهيون، والبدء بتشكيل هذه الجماعة النصرانية بعد صعوده الى السموات، وبالتالي آثار الشموع وقناديل الزيت في الآثار المسيحية اي مغاورالقدس وبيت لحم … وكان هذا قبل انتقال التلاميذ نتيجة الضيق الذي وقع عليهم بعد العنصرة من اليهود والرومانيين الى مدينة انطاكية مع بولس وبطرس وبرنابا وماتاهين…سيما وان انطاكية كانت عاصمة الشرق الروماني وتُعرف ب “عين الشرق كله” وتتبع لها دمشق وكل سورية وفلسطين…

اشعال الشموع على المائدة المقدسة
image
وفي مدينة انطاكية دُعيَ التلاميذ مسيحيين، وفي السنة 42 مسيحية تم تأسيس كرسيها الرسولي من قبل القديسين بطرس وبولس، وكان بطرس اول بطاركته وقبل اي مكان آخر في العالم، وبدأت تتكون بوادر أول كنيسة منظمة ضمت الى يهود الشتات المهتدين من الوثنيين، وكانت تلك المغارة في بطن جبل انطاكية البعيدة عن اعين السلطة الرومانية واليهود الأقوياء في مجتمع انطاكية والمؤثرين في سياستها.

وتعد هذه المغارة اول كنيسة في العالم كله، ولا تزال آثار القناديل والشموع المشتعلة بادية للعيان على جدرانها.

في هذه المغارة كان القديسان الرسولان بطرس وبولس هامتا الرسل، ومؤسسا الكرسي الأنطاكي وبقية التلاميذ كبرنابا وماتاهين و… وكل الجماعة التي تسمت فيها بالمسيحية لأول مرة في الكون حيث كانت التسمية النصارى اتباع يسوع الناصري.

في تلك المغارة كان المسيحيون يجتمعون في كل ليلة لكسر الخبز، كما فعل الرب يسوع في الليلة الأخيرة التي أسلمه بها يهوذا الخائن لليهود.

في الطريق الى دمشق او طريق دمشق (وبه تفتخر دمشق) صار شاول المضطهد بولس اول رسول للرب يسوع،

بعد اهتداء بولس الرسول في طريق دمشق معموديته في الشارع المستقيم على يد حنانيا الرسول في بيت يهوذا الدمشقي
اطريق دمشق معموديته في الشارع المستقيم على يد حنانيا الرسول في بيت يهوذا الدمشقي
وانتشرت الكنيسة من دمشق الى انطاكية شمالاً والى العربية وحوران جنوباً. وكان بيت حنانيا الرسول في دمشق أول كنيسة في العالم كله السنة 35 مسيحية حيث جعله كنيسة لأول جماعة مسيحية خارج فلسطين، وكان قبلاً قد سافر الى اورشليم ليشاهد الرب يسوع ومعجزاته بعد ان سمع وهو في دمشق الكثير عنها، ويقول سفر أعمال الرسل ان حنانيا الدمشقي كان احد الرسل السبعين الذين حل عليهم الروح الالهي على شكل السنة نارية في علية اورشليم…

ان استخدام الشموع وقناديل الزيت في العبادة المسيحية، كان بلا شك بتأثيرحلول الروح القدس على شكل السنة نارية، نور من نار ونار من نور، تجلى لساناً ملتهبا لايحرق بل يسبغ الفضائل والمواهب على رأس كل تلميذ. و كذلك بسبب فيضان النور المقدس من القبر السيدي الواهب الحياة يوم عيد الفصح في كنيسة القيامة ومن القرن الرابع المسيحي، وهذه النار ونورها عبارة عن نار اللاهوت التي لاتحرق لأنها نار اتت من النورالالهي الرب يسوع…

وهذا ما يفسر وبأجلى بيان، سبب استخدام الشموع وقناديل الزيت في الكنائس، مع الاشارة الى انهما كانا قبلاً وسيلتا انارة، ولكن بتأثير حلول الروح القدس على شكل السنة نارية مضيئة على رؤوس التلاميذ تحولتا الى وسيلة ايمانية… وصارتا

قناديل الزيت الأثرية
image
تستخدمان للانارة وللصلاة اضافة الى اشعالها في الدياميس (مدافن الشهداء) والتي كانت الكنائس الأولى حين التف المؤمنون حول قبور شهدائهم للصلاة وكسر الخبز، وبلا شك فإن الدمشقيين المسيحيين أوقدوا الشموع عندما قاموا بدفن الشهيد الأول في دمشق البواب جاورجيوس بواب باب دمشق الشرقي (باب بولس)، وقد قتله اليهود رجماً لأنه هَّرَّبَّ بولس الرسول من يهود دمشق بإنزاله في زنبيل كبير من فوق الباب الى خارج دمشق، وقام المؤمنون المسيحيون الدمشقيون الأوائل مع اسقفهم حنانيا الدمشقي بالصلاة عليه ودفنه في موقع رجمه، واشعلوا في المكان الشموع تبركاً، وكان هو أول شهيد في المسيحية بدمشق وثاني شهيد بعد الشماس استفانوس في اورشليم وكلاهما قضى رجماً بيد اليهود… وقبره هو موقع مقام القديس جاورجيوس في مدفن الرعية الدمشقية الأرثوذكسية، وصار مدفن الأساقفة والكهنة منذ تاريخ رجمه اضافة الى دفن المؤمنين والشهداء كان قد تم في محيط قبر جاورجيوس البواب، حتى ان الموقع تسمى باسمه… ولكن مع تمادي الايام حل تدريجياً وفي الذاكرة الشعبية القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس محل جاورجيوس البواب، وحمل هذا المدفن اسم القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر.

الشموع في كتابات آباء الكنيسة

– ترشدنا كتابات آباء الكنيسة الجامعة شرقاً ووغرباً انهم كانوا يستخدمون الشموع في الطقوس الكنسية والليتورجيا وفي عشاء المحبة وكسر الخبز.

1- وفي إحدى كتابات القديس ابيفانيوس قصة يظهر فيها كيف كانت الكنائس تتميز بالشموع المضاءة في أيامه في القرن الرابع المسيحي.

2- يرجع استخدام الشموع اثناء الصلوات داخل الكنيسة وخصوصًا في الأعياد وفق ما نصصت عليه كتابات القديس باولينوس الذي من نولا والتي ترجع إلى سنة 407 مسيحية.

3– وفي القرن السابع المسيحي وكما في المشرق في دائرتي بطريركيتي انطاكية

وسائر المشرق، واورشليم في الكنائس الأرثوذكسية كان يتم في الكنيسة الغربية البابوية، كان يتم حمل الشموع المشتعلة عند زياح الأسقف ودخوله الهيكل لبدء الصلاة، وأمامه سبعة شمامسة حاملين شموعًا مضاءة وعند خروج الشماس لقراءة الإنجيل يسبقه شماسان حاملان شمعتين مضاءتين… ونجدها في الدورة الصغرى في القداس الالهي لكل من يوحنا الذهبي الفم وباسيليوس الكبير وفيها يحمل الشماس او الكاهن الانجيل المقدس والشموع مشتعلة امامه وتمثل هذه الدورة حياة الرب يسوع على الأرض، كما تشعل الشموع في الدورة الثانية وهي دورة القرابين المقدسة حيث يكون الجسد الالهي موضوعاً على الصينية المقدسة…

وفي قداس البروجيازماني او (القدسات السابق تقديسها) تسير الشموع المضاءة امام الرب يسوع المار بيننا لذا نرى الكاهن يتشح بغطاء الرأس تخشعاً لأنه يحمل بين يديه الرب يسوع الذبيحة غير الدموية بعدما استحال الخبز والخمر قبلاً في قداس الأحد الى الرب يسوع…ويسير مع الشموع الموقدة والبخور المتصاعد…

4- وفي أخبار القديس غريغوريوس الكبير سنة 605 م. وجدت رسالة يشرح فيها كيفية

الصلاة على الشموع في الكنيسة اللاتينية، وضرورة إضاءة جرن المعمودية ليلة الفصح بشموع تُضاء من قناديل الكنيسة وليس من خارجها.

مغارة الميلاد المقدسة في كنيسة المهد ببيت لحم...
image
5- وفي خطاب لـ هدريان الأول سنة 772 م كذلك في الكنيسة اللاتينية. يفيد أنه كان محظورًا على الكهنة لبس ملابسهم الحبرية ليلة الفصح قبل أن تُضاء الشموع المخصصة لهذه الليلة والمكرسة بصلوات خاصة.

6- كما نسمع عن ضرورة طقس إيقاد الشموع ليلة الفصح في الطقس اللاتيني في اسبانيا في مجمع توليدو، في مدونات أيسيذور الإشبيلي سنة 633 م..

7- وفي إحدى المخطوطات التي تسرد أخبار رحالة إنجليزي زار روما سنة 668 م. يذكر أن شمعة الفصح الكبيرة كان يُحفَر عليها عدد السنين التي مضت منذ الفصح الأول.. أما في طقس المعمودية فنقرأ عن تقديس الماء بشمعة الفصح..

8- أما عن طقس إيقاد الشموع في مراسيم الجنازات، فهو قديم في الشرق. ونقرأ عنه في تاريخ اوسابيوس عن حياة قسطنطين الكبير. كما ان القديس غريغوريوس النيصصي يصف مشهد جنازة القديسة بولا سنة 386 م. وأيضًا القديس يوحنا الذهبي الفم تحدث عن نفس الأمر..

9- في حقيقة الأمر ما من كنيسة إلا وتستخدم الشموع كوسيلة من وسائل الإضاءة، وأيضًا في أوقات الصلوات والتراتيل والتسابيح فأغلب كنائس اوربة تستخدم الشموع، وأيضًا في كل كنائس الشرق وخاصة الكنائس الأرثوذكسية تكثر استخدامات الشموع لما فيها من معان روحية جميلة.

فوائد روحية تظهرها الشموع

فيض النور المقدس من القبر السيدي في كنيسة القيامة يوم سبت النور
image
تعتبر الشمعة تعبيرًا تصويريًا دقيقًا عن وقفة العابد أمام الله. فهي تظهر هادئة ساكنة وديعة، وقلبها يشتعل اشتعالًا بنار ملتهبة تحرق جسمها البارد الصلب، فتذيبه إذابة، وتسكبه من فوهتها دموعا تنحدر متلاحقة تاركة خلفها خالة من نور، يسعد بها كل من تأمل فيها أو سار على هداها..

والشمعة كالعابد ليس لها فخر في ذاتها، فهي مفحمة لا نور فيها، باردة لا حرارة فيها، وتظل هكذا إلى أن تلهب قلبها بشعلة من النار.. حينئذ تلتهب وتضيء فتبدد حجب الظلام المحيطة، وتبعث الحرارة والدفء إلى مَنْ حولها.. فطبيعتها بدون عمل النار تافهة مهملة كطبيعة الإنسان بدون عمل النعمة، حتى إذا اشتعلت بالنار صارت من طبيعة النار، وأنارت لا بطبيعتها الأولى وإنما بطبيعة النار المتحدة بها..

ومن الجدير بالذكر أن استخدام الشموع لا علاقة له بالنهار أو الليل أو وجود الكهرباء أو غيره… فهناك العديد من الفوائد الروحية الأخرى منها

1- الشمعة مادة كثيفة ليس من خاصيتها إعطاء النور، ولكن عند تلامسها مع النار تضيء وتستمر مضيئة إلى أن تنتهي. كمثل المؤمن الذي من ذاته ليس فيه صلاح من ذاته (مز 5:51)، ولكن “كل عطية صالحة وكل موهبة كاملة هي من فوق، منحدرة من عند أبي الأنوار” (يعقوب 17:1). من عند شمس البر (ملاخي 2:4) الذي جعل وجه موسى النبي يضيء بعد اقترابه منه (خروج29:34).

2- الشمعة تحترق وتذوب لكي تعطي نورًا للآخرين، وهي بهذا تعطينا فكرة عن المؤمن الذي يبذل ذاته في سبيل خدمة الآخرين على السواء دون تمييز، وفي صمت وهدوء.. (متى 13:5).

النار المقدسة المشعلة من النور الذي فاض من القبر السيدي لاتحرق
image
3- كلما كان الوسط ظلامًا ظهر نور الشمعة بقوة أكثر، مهما كانت صغيرة وضعيفة، فينتفع بها كثيرون. كذلك المؤمن يظهر نوره واضحًا كلما ازدادت ظلمة الشر في العالم…

4- الشمعة تحتاج إلى الهواء النقي، ولكن شدة العواصف خطرة عليها. هكذا المؤمن ينمو ويصقل بالتجارب التي تعطي له حسب احتماله، ويكون صبره واحتماله سبب عزاء الكثيرين (يعقوب 11:5)، لكن التجارب الصعبة التي لا طاقة له باحتمالها، فهو يطلب من الله أن ينقذه منها (لوقا 4:11).

6- كما أن هناك أنواع من الشمع تختلف درجة نقاوتها، هكذا هناك درجات بين صفوف المؤمنين والخدام في النقاوة..

7- الحرارة تذيب الشمعة، ولكنها تقسي الطين.. هكذا يلين قلب المؤمن وينسحق أمام محبة الله.. بعكس الشرير الذي يتصلب أمام نعم خالقه، مدعيًا أنه عن استحقاق تشرق عليه شمس الحياة، ولا يعلم أن الله في محبته ” يشرق شمسه على الأبرار والأشرار” (متى 45:5).

7- كما أن الشمعة تضيء فهي أيضًا تحرق وخاصة القش، هكذا القديسون أيضًا يقدمون قدوة صالحة وتعليمًا، وهم أيضا يشهدون على الأشرار ويدينونهم (كور 1 3:6، مز 4:1، ملاخي 3:4).

8- نار الشمع يبعث الحرارة والدفء، هكذا حياة القديسين وأقوالهم تلهب المؤمنين شوقًا إلى السير في طريقهم وتتبع خطواتهم.

9- الشمعة لا بُدّ أن تنتهي من كثرة الاحتراق، ولكنها لا تفنى لأن القانون الطبيعي يقول: “المادة لا تفنى ولا تستحدث”؛ هكذا المؤمن يسكب سكيبًا ويأتي وقت انحلاله (تيمو2 6:4)، ومع ذلك يقول: “لكن بعد أن يفنى جلدي هذا، وبدون جسدي أرى الله” ( أيوب 26:19). وكذلك فإننا نأخذ جسدًا جديدًا ذو طبيعة جديدة نورانية في القيامة (كور1 44:15، فيليبي 21:3).

داخل مغارة القديس بطرس في جبل انطاكية اول كنيسة في الكرسي الأنطاكي المقدس
image
10- تمثل الشمعة حياة الجهاد المستمر حتى النهاية، فهي تعلن للشعب أن يخلع أعمال الظلمة ويلبس أسلحة النور، ويسلك كما يليق النهار (رو 13،12:13). قائلين مع داود النبي: “بنورك يا رب نعاين النور” (مز 9:36).

11- يوحي ضوء الشمعة الخافت بالخشوع، فيتخشع قلب العابد، وترتفع صلواته في هدوء. كما أن هذا الجو الهادئ يساعد الإنسان على التركيز في تفكيره والتعمق في صلاته.

استعمال الشمعة في الكنيسة

أول ذكر لاستخدام الشموع في الكنيسة استخدامًا طقسياً بعدما جاء في سفر أعمال الرسل (أ.ع 8،7:20). وما ذكر في مخطوطات القرن الثالث المسيحي، ورد ضمن ذكر طقوس إقامة الصلوات في ذكرى الشهداء تكريما وتحية لأرواحهم التي أضاءت في العالم ساعة، ثم انطفأت “لتضيء كالجلد في ملكوت الله”. ولقد أسرف المؤمنون أحيانًا في إحراق الشموع في دياميس الشهداء التي صارت لاحقاً كنائس، مما أدى إلى إصدار قانون خاص رقم 34 في مجمع الليبريس سنة 305 م. يمنع إحراق الشموع أثناء النهار، وفي دياميس الشهداء حتى لا يتضايق المؤمنون من كثرة النار. بينما كان القديسون والرهبان يؤيدون استخدام الشموع على الدوام.

السهرانية في الأديار الرهبانية
image
وإذا كانت الشمعة تمثل المؤمن الحقيقي، فمن المناسب إذن أن توضع أمام صورته في الكنيسة بعد انتقاله، لذلك تُشعل الشموع أمام الأيقونات المقدسة وأمام ذخائر القديسين لأنهم بمثابة أنوار تضيء الطريق للكنيسة المجاهدة، ونجوم تتألق في سماء المجد (دانيال: 3:12). ونشكرهم على ما قدموه لنا من حياة صالحة مثالًا للتقوى، وما يقدمونه لنا إلى الآن من طلبات أمام العرش الالهي (رؤيا8:5). وللدلالة على أنهم كانوا ومازالوا نورًا للعالم (متى15:5)..

وفي رسالة للبطريرك القسطنطيني جرمانوس سنة 715 م. يتحدث مع أحد الأساقفة حول رفعة مرتبة البخور والشموع في الكنائس.. كما نقرأ في تاريخ الكنيسة باستمرار قصصًا لا حصر لها عن استخدام وإيقاد الشموع، وتقديم البخور أمام الأيقونات كاعتراف بالشكر لهم.

“لتستقم صلاتي كالبخور امامك وليكن رفع يدي كذبيحة مسائية استمع لي يارب.”

(صلاة الغروب في الكنيسة الأرثوذكسية )

لتستقم صلاتي كالبخور أمامك
image
وعند قراءة الإنجيل المقدس، توقد الشموع لأن “سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي” ( مز 105:119)، و”الوصية مصباح والشريعة نور” ( أمثال 23:6). فنحن نستقبل الانجيل المقدس كما استقبلت العذارى الحكيمات ختن الكنيسة، الرب يسوع بالمصابيح المضيئة (إنجيل متى 23:25)..

ويوضع على المائدة المقدسة في الهيكل دائمًا شمعدانان كبيران ليشيرا إلى شريعة العهد القديم وشريعة العهد الجديد اللذان من خلالهما ندخل إلى الرب يسوع الموجود دائمًا على المذبح (أمثال 23:6). وقد قيل أيضًا أنهما يشيران إلى وجود القديسين موسى النبي وإيليا النبي اللذان ظهرا بمجد وقت الرب يسوع (لو29:9-36).

وتستخدم الشمعة في المناسبات الروحية كافة كاتمام سر العماد والميرون والاكليل.. إشارة إلى روح الفرح والبهجة بهذه المناسبات المباركة.

وعندما أقدم شمعة لله إنما أعلن أني أقدم نفسي له ذبيحة رائحة سرور على مذبح الخدمة والتضحية والتكريس وليجعلني منيرًا هكذا مثل هذه الشمعة.

مواد الإضاءة المستخدمة في الكنيسة

إن مواد الإضاءة هي الشمع، وقناديل الزيت. ويجب أن يكون الشمع مصنوع من شمع العسل، إشارة إلى وجوب تحلي الكاهن بالفضائل. فكما تجتهد النحلة في أن تجمع العسل من زهور كثيرة وبساتين عديدة، هكذا يجمع الكاهن في شخصه القداسة بإقتناء الفضائل الكثيرة، ويبحث عن الخراف الضالة في أماكن متعددة.. أما الزيت فهو زيت الزيتون فقط كما أمر الآباء الرسل في القانون الثالث. والزيت يدل على الأعمال الصالحة كما ذكر رب المجد في مثل العذارى الحكيمات. وهو يشير إلى روح الله القدوس ونعمته المنسكبة التي تلين القلوب كما يلين الزيت الجراح. والزيت وشمع العسل يعتبران أنقى إضاءة.. خالية من المواد الحيوانية، ويشيران إلى نقاوة وصفاء عطايا الله.

ويجب أن نحذر من إضاءة المذبح بأنواع الشموع الأخرى لأنه يدخل في تركيبها مواد حيوانية محرم إدخالها إلى الهيكل. أما الأنوار الصناعية كالكهرباء فيسمح بها في المساعدة على الإنارة فقط.. ونلاحظ أن كنيسة القيامة في القدس والكنائس الأرثوذكسية هناك لا تُضاء إلا بالقناديل الزيتية والشموع دون استعمال الكهرباء.
بواسطة : ADONAI
 0  0  1.1K
التعليقات ( 0 )