• ×

قائمة

لماذا لدينا فصائل دم مختلفة؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
sci-ne.com/ حين أبلغني والدي أنّ نوع دمي هو A+، أحسست بشعور غريب بالفخر. فإذا كانت +A علامة ممتازة في المدرسة، فبالتأكيد A+ ستكون أيضًا نوعية دم ممتازة.

لم يدم الأمر طويلًا حتى أدركت مدى سخافة الشعور آنذاك ثمَّ تخليت عنه. لكنني لم أكن أعرف على أكثر عن ما يعنيه حقا أن تملك نوعية دم A+. حين بلغت، كل ما كنت أعلمه حقًا أنه إذا انتهى بي الأمر في مستشفى وبحاجة إلى الدم، فعلى لأطباء هناك أن يتأكدوا من أنهم ينقلون لي نوع دم مناسبب.

مع ذلك لا تزال هناك بعض الأسئلة المزعجة. لماذا يملك 40% من القوقاز بين نوع دم AA، في حين فقط 27% من الآسيويين يملكون هذا النوع؟ من أين أتت أنواع الدم المختلفة، وما عملها؟ وللحصول على بعض الإجابات، ذهبت إلى الخبراء- علماء: الدم،الوراثة، الأحياء التطورية، الفيروسات والتغذية .

أول من اكتشف أنواع الدم هو الطبيب النمساوي كارل لاندشتاينر سنة 19000، فائزًا بجائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب على بحثه في سنة 1930. منذ ذلك الحين طور العلماء أدوات أقوى من أي وقت مضى لتدقيق بيولوجيا نوع الدم. واكتشفوا بعض الحقائق الفاتتة عنها– تتبع أنسابها عميقًا على سبيل المثال، واكتشاف تأثيرات أنواع الدم على صحتنا. حتى الآن وجدت أنّه في نواح عديدة لا تزال أنواع الدمة مبهمة بشكل ما. ولم يأتِ العلماء بشرح جيد للسبب الرئيسي لوجودها.

يقول Ajit Varki، وهو الأحيائي في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو. “أليس هذا مذهلاً ؟ بعد ما يقرب 100 عام على جائزة نوبل التب منحت لهذا الاكتشاف، ونحن لا نزال لا نعرف بالضبط سبب وجودهم”.

معرفتي بأنني أملك النوع AA أتت بالفضل لواحدة من أعظم الاكتشافات في تاريخ الطب. بسبب معرفة الأطباء بنوع الدم، فإصبح بإمكانهم إنقاذ الأرواح عن طريق نقل الدم إلى المرضى. لكن بالنسبة لمعظم التاريخ، فإنَّ فكرة نقل الدم من شخص إلى آخر كانت حلم محموم.

تساءل أطباء عصر النهضة عما سيحدث عند وضع دم في عروق مرضاهم. اعتقد البعض أنّه يمكن أن يكون علاج لكل أنماط الأمراض، حتى الجنون. أخيرًا، في القرن السابع عشر، اختبر عدد من الأطباء هذه الفكرة، مع نتائج كاراثية.

حقن طبيب فرنسي دم من ربلة الساق إلى مجنون، الذي بدأ حالها بالتعرق والتقيء ثم تحول لون بوله الى غامق مسود. وبعد نقل دم آخر مات الرجل.

أعطت مثل هذه الكوارث نقل الدم سمعة سيئة لما يقارب 150 عاما. حتى في القرن 199 عدد قليل فقط من الأطباء تجرؤا على اختبار ذلك. أحدهم طبيب بريطاني اسمه جيمس بلونديل. مثل بقية الأطباء في زمنه، شاهد العديد من مرضاه النساء وهنّ يموتن بسبب النزيف أثناء الولادة. بعد وفاة أحد المرضى في عام 1817، وجد أنه لا يمكن أن يقبل بالطريقة التي كانت عليها الأمور.

فقد كتب لاحقًا:”لم أتمكن من التغاضي في الأخذ في عين الاعتبار، عن إمكانية إنقاذ المريض عبر نقل الدم”.

يجب على المرضى البشر الحصول فقط على دم البشري،هذا ما قرره بلونديل، لكن لم يحاول أحدًا في أيِّ وقت مضى تنفيذ مثل هذا العملية. وللشروع بذلك قام بتصميم نظام من قمع وإبرة وأنبوب يمكنه نقل الدم من المتبرع إلى المريض.

بعد اختبار الجهاز على الكلاب،أُستدعيَ باونديل إلى سرير رجل كان ينزيف حتى الموت. “نقل الدم وحده يمكن أن يعطيه فرصة للحياة” ما كتبه وقتها.

زود العديد من المتبرعين بلونديل ب 14 أونصة (4000 مليلتر) من الدم، والتي قام بحقنها في ذراع الرجل. بعد العملية أخبر المريض بلونديل بأنه يشعر بحال أفضل- “دوار أقل”لكنه توفي بعد ذلك بيومين.

ومع ذلك، أقنعت التجربة بلونديل إنَّ نقل دم سيكون ذا فائدةً كبيرة للبشرية، واستمر بنقل الدم إلى المرضى ذوي الحاجة الماسة في السنوات التالية. يروى، إنّه قام بنقل الدم إلى مرضى عشر مرات، أربعة فقط تبقوا على قيد الحياة.

في حين جرب بعض الأطباء آخرون عملية نقل الدم كذلك، كان معدلات نجاحها سلبية كذلك. جربوا نهج مختلفة، بما في ذلك محاولات في سبعينات القرن ال19 لاستخدام الحليب في نقل الدم (والذي كان، كما هو متوقع، عقيمًا وخطرًا).

كان بلونديل محقًا في الاعتقاد بإنَّ البشر عليهم فقط الحصول على الدم البشري. لكنه لم يعرف حقيقة آخرى حاسمة حول الدم: أن البشر يجب فقط الحصول على الدم من نوعية معينة من البشر. ومن المحتمل أنَّ جهل بلوتديل بهذه الحقيقة البسيطة أدى إلى موت بعض مرضاه.

ما يجعل تلك الوفيات جميعها مأساوية أكثر هو اكتشاف أنواع الدم، لاحقًا في بضع العقود، وكان نتاج إجراء بسيط إلى حد ما.

كانت الفكرة الأولى عن سبب فشل نقل الدم أوائل القرن ال199 هي تلازن الدم. حين مزج العلماء في آواخر القرن 19 دم من أشخاص مختلفين في أنابيب اختبار، لاحظوا أن خلايا الدم الحمراء تلتصق ببعضها في بعض الأحيان. ولكن لأنّ الدم عمومًا جاء من شخص مريض، صرف العلماء النظر عن التلازن كنوع من الأمراض لا يستحق التحقيق فيها.

لم يكلف أحد نفسه ليفحص ما إذا كان الدم من الأشخاص الأصحاء يتلازن أيضًا، حتى تساءل كارل لاندشتاينر عما سيحدث. مباشرةً، تمكن من أن يرى أن مخاليط الدم الصحي تتلازن في بعض الأحيان أيضًا.

شرع لاندشتاينر في خريطة تحاكي التلازن، جامعًا الدم من أعضاء مختبره، ومنه أيضًا. حيث فصل كل عينة إلى خلايا دم حمراء وبلازما، ومن ثمّ جمع بلازما من أحدهم مع مع خلايا الدم من آخر.

وجد لاندشتاينر إنَّ التلازن يحدث فقط إذا خلط دم بعض الناس معًا. عن طريق العمل بجميع التركيبات، استطاع فرزها إلى ثلاث مجموعات. إعطاء أسماء اعتباطية تماما وهي A ،B وC (تمّ تغير تسمية C في وقت لاحق إلى O، وبعد بضع سنوات أخرى اكتشف الباحثون آخرون النوع.AB

بحلول منتصف القرن ال20 اكتشف الباحث الامريكي فليب ليفين Philip Levinee طريقة أخرى لتصنيف الدم، استنادًا إلى ما إذا كان يملك لها عامل البندر. مشيرًا اليها بزائد أو ناقص في نهاية الحروف التي وضعها لاندشتاينر، وتعني ما إذا كان شخص لديه العامل أم لا).

حين خلط لاندشتاينر الدم من أناس مختلفين معًا، اكتشف أنها تتبع بعض القواعد. إذا خلط بلازما من المجموعة A مع خلايا الدم الحمراء من شخص آخر في المجموعة A، تبقى البلازما وخلايا الدم سائلة.

طبقت القاعدة نفسها على بلازما وخلايا الدم الحمراء من المجموعة BB. لكن إذا خلط لاندشتاينر بلازما من المجموعة A مع خلايا الدم الحمراء من B، الخلايا تتلازن (والعكس صحيح).

كان الدم من الناس في المجموعةمختلفًا O . حين خلط لاندشتينر خلايا الدم من أما A أو BB مع بلازما من O، الخلايا تلازنت. لكن يمكن إضافة بلازما من A أو B إلى خلايا دم حمراء من O من دون أي تلازن.

إنّ التلازن هو ما يجعل نقل الدم يحتمل أن يكون خطرًا. فإذا حقن طبيب بغير قصد حقنه تحمل نوع الدم B في ذراعي، فإنّ جسدي سيصبح محملًا بتجلطات صغيرة.التي ستعطل دورتي الدموية وتسبب بنزيف هائل، التنفس بصعوبة وموت مرتقب. ولكن إذا تلقيت نوع دم A أو نوع O، سأكون على ما يرام.

لم يعرف لاندشتاينر على وجه التحديد مالذي يميز أنواع الدم عن بعضها. اكتشف جيل لاحق من العلماء أنّ خلايا الدم الحمراء في كل نوع تحاط بجزيئات مختلفة على سطحها.

في نوع الدم AA الخاص بي، على سبيل المثال، بنت الخلايا هذه الجزيئات في مرحلتين، مثل منزل من طابقين. الطابق الأول يدعى المستضد h ( h antigen ). تبني الخلايا فوق الطابق الأول طابقًا آخر يدعى المستضد A ( A antigen ).

من ناحية أخرى، الناس ذو نوع دم B ، لديهم الطابق الثاني من المنزل مختلف الشكل. أما ذوي نوع الدم O فقد بنوا بيت من طابق واحد: هم فقط بنوا المستضد h لا غير.

يصبح الجهاز المناعي لكل شخص مؤلوفًا مع فصيلة دمه. إذا حصل شخص على نقل دم من النوع الخطأ، سيستجيب جهازه المناعي بهجوم جامح ، كما لو كان الدم محتل.

يعد نوع الدم O الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة. حيث إنّه فقط يملك المستضد hh المتواجدة في أنواع الدم الأخرى أيضًا. فيبدوا مؤلوفًا لشخص من النوع A أو النوع B. جعلت هذه الألفة من الناس ذوي نوع الدم O مانحين عامين، وتعد دمائهم ذات قيمة كبيرة لمراكز التبرع بالدم.
أعلن لاندشتاينر عن تجربته في ورقة قصيرة مقتضبة سنة 19000. “قد تجدر الإشارة إلى أنّ الملاحظات المعلن عنها قد تساعد في شرح النتائج المختلفة التي تعقب نقل الدم” واختتم كلامه بتعابير رائعة.
فتح اكتشاف لاندشتاينر الطريق إلى نطاق آمن وواسع لنقل الدم، وحتى اليوم تستخدم بنوك الدم طرقه الأساسية لتلازن خلايا الدم كاختبار سريع وموثوق لأنواع الدم .
لكن حين أجاب لاندشتاينر عن سؤال قديم، أثار اسئلة جديدة، ماهو سبب وجود أنواع الدم اذا كانت موجودة ؟ لماذا تكلف خلايا الدم الحمراء نفسها عناء بناء منازل جزيئية؟ ولماذا يمتلك الناس منازل جزيئية مختلفة؟

المجيء بأجوبة علمية رصينة على هذه الأسئلة كان صعبًا. وفي تلك الأثناء، بعض التفسيرات الغير العلمية اكتسبت شعبية ضخمة. “إنها مجرد سخافة ” هكذا وصفها كوني ويستهوف ‘Connie Westhoff’ مدير مركز علم الدم المناعي، الجيانات وأنواع الدم النادرة في مركز نيويورك للدم.

نشر كتاب في عام 1996 لشخص يعالج بالطبيعة اسمه بيتر دي أدامو ‘ Peter D’Adamo يدعى “كل ما يناسب نوعك” Eat right 4 your type. يقول فيه أننا يجب أن نأكل وفقا لفصيلة دمنا، من أجل الانسجام ميراثنا التطوري.

حيث ان أنواع الدم كما يزعم “وصلت على ما يبدو وصل في مرحلة حرجة في تطور البشر”.

وفقًا لدي أدامو، نشأ نوع الدم O عند أسلافنا في عصر الصيد وجمع الثمار في أفريقيا، والنوع AA في عصر فجر الزراعة، والنوع B تطور منذ حوالي 10,000 الى 15,000 سنة في مرتفعات الهيمالايا. أنا نوع AB، فيزعم، إنه مزج حديث بين A و B.

ادعى دي ادامو من هذه الافتراضات بعدها إن فصيلة دمنا تحدد الغذاء الذي ينبغي علينا أكله. مع نوع الدم A من عصر الزراعة الخاص بي، على سبيل المثال، يجب علي أن أكون نباتي.

ويجب على ذوي أسلاف الصيادين من أصحاب النوع OO الحصول على نظام غذائي غني باللحوم الغني غذائي وتجنب الحبوب والألبان. ووفقا للكتاب، الأطعمة التي لا تلائم فصيلة دمنا تحتوي على مستضدات التي يمكن أن تسبب جميع أنواع الامراض. ووصى دي أدامو بحميته كوسيلة للحد من العدوى، خسارة الوزن، مكافحة السرطان والسكري، وتبطئ عملية الشيخوخة.

باع دي أدامو 7 مليون نسخة من كتابه وقد ترجم إلى 600 لغة. ثمّ تلته سلسلة كتب لغيره من الحميات حسب فصيلة الدم، قام دي أدامو أيضا ببيع ملحقات مصممة لحمية نوع الدم على موقعه على الإنترنت. ونتيجة لذلك، يُسئل الأطباء في كثير من الأحيان من قبل مرضاهم إذا كانت الحمية القائمة على فصيلة الدم تعمل بالفعل.

إجراء تجربة هي أفضل طريقة للإجابة عن هذا السؤال. كتب دي أدمو في كتابه إنه في السنة الثامنة لتجربة مدتها عشر سنوات للحمية على امرأة مصابة بالسرطان.

بعد 18 سنة لاحقًا، فإنّ البيانات من هذه التجربة لم يتم نشرها مع ذلك.

قرر باحثون في الصليب الأحمر في بلجيكا مؤخرًا معرفة ما إذا كان هناك أيّ أدلة أخرى تدعم الحمية. حيث قاموا بالبحث في المؤلفات العلمية عن التجارب التي تقيس فوائد حمية استنادًا إلى الدم أنواع.

بالرغم من إنها فحصوا أكثر من 10000 دراسة، كانت جهودهم غير مجدية. “لا يوجد أيّ دليل مباشر يدعم الآثار الصحية للحمية” ما قالته إيمي دي باك Emmy De Buck من الصليب الأحمر البلجيكي في فلاندرز.

بعد ما قامت دي باك وزملاؤها بنشر مراجعتهم في المجلة الامريكية للتغذية السريرية، ردّ دي أدامو على مدونته. على الرغم من عدم نشر الأدلة الداعمة للحمية، فقد زعم أنّ الطريقة العلمية وراءها صحيح.

فقد كتب: “يوجد طرق علمية جيد وراء الحمية، تماما مثل ما كانت هناك وراء معادلات آينشتاين الحسابية التي أدت إلى نظرية النسبية.”

بالمقارنة مع آينشتاين، على الرغم من أنّ العلماء الذين أجروا البحوث على أنواع الدم في الواقع قد رفضوا بشكل قاطع هذا الادّعاء. “الترويج لهذه النظم الغذائية هو خطأ” هذا ما أعلنه مجموعة من الباحثين بشكل قاطع في مراجعة لمجلة طب نقل الدم.

مع ذلك، وجد بعض الناس الذين اتبعوا الحمية نتائج إيجابية. ووفقا أحمد السهيمي Ahmed El-Sohemyy، وهو عالم التغذية في جامعة تورنتو، إنّه لا يوجد سبب لنتعتقد أنّ نوع الدم له أيّ تأثير في نجاح الحمية.

يعد السهيمي خبير في مجال تأثير التغذية على الحينات الناشئ. استطاع هو وزملاؤه جمع 15000 متطوع للدراسة، متتبعين الأطعمة التي يأكلونها وصحتهم. وقامو بتحليل حمضهم النووي ليروا كيف قد تتصرف الجينات وكيف يؤثر الغذاء عليها. قد يستجيب شخصين بشكل مختلف جدًا إلى نفس النظام الغذائي ارتكازًا إلى جيناتهم.

يقول السهيمي “تقريبًا في كل مرة أتكلم حول هذا،يسألوني شخص ما في نهاية “أوه، هذا مثل حمية فصيلة الدم، “كعالم، أرى ان كتاب كل ما يناسب نوعك ساذج”.

يضيف السهيمي” لا يوجد شيء في الكتاب مدعوم بالعلم “لكنه أدرك بما أنّه يعرف أنواع دم متطوعيه الـ 1500، فبإمكانه رؤية إذا كانت حمية فصيلة الدم تبلي حسنًا عند الأشخاص فعلًا.

قسم السهيمي وزملاؤه المتطوعين حسب نظامهم الغذائي. يتبع البعض حمية أكل اللحوم الذي أوصى بها دي أدامو للنوع O، واتبع البعض تناول الغذاء النباتي بالمعضم على النحو الموصى للنوع A، وهكذا. ثمّ أعطى العلماء كل شخص في الدراسة نقاط عن مدى التزامه بنظامه الغذائي.

في الواقع وجد الباحثون، أنّ بعض الحميات يمكنها أن تؤدي جيدًا بعض الشيء للأشخاص.على سبيل المثال، فالأشخاص الذين التزموا بالنظام الغذائي للنوع A قد انخفضت درجة مؤشر كتلة الجسم منخفضة، خصر أصغر وضغط الدم لديهم. الأشخاص مع نوع الحمية O قد انخفضت الدهون الثلاثية. أما حمية النوع B- غنية بمنتجات الألبان فلم تقدم أي فوائد.

يقول السهيمي “الحصيلة، هو أنّه لا علاقة للحميات بفصيلة الدم للأشخاص” بعبارة أخرى، إذا كان لديك نوع الدم O، يمكنك الاستفادة من ما يسمى حمية النوع A بنفس قدر استفادة شخص من النوع A- ربما لأنّ فوائد الحمية النباتية في الغالب يمكن أن يستمتع بها أي شخص.

أيّ شخص على نوع الحمية OO يستغني عن الكثير من الكربوهيدرات، مع الفوائد النتاجة من هذا تكون متاحة لكل شخص تقريبًا. كذلك، الحمية الغنية بمنتجات الألبان غير صحية لأيّ شخص- بغض النظر عن نوع دمه.

وإحدى مغريات حمية فصيلة الدم هي قصة الأصول كيف حصلنا على أنواع دم مختلفة .لكن القصة تحمل تشابه بسيط إلى الأدلة التي جمعها العلماء حول تطورها.

بعد اكتشاف لاندشتاينر أنواع الدم البشري في القرن العشرين، تساءل غيره من العلماء إذا كان دم الحيوانات يتكون من أنواع مختلفة أيضًا. اتضح أنّ بعض الرئيسيات الأنواع لديها دم مختلط بشكل جيد مع أنواع معينة من الدم البشري.

لكن لفترة طويلة كان من الصعب أن تعرف ما الّذي تصنعه من النتائج. حقيقة أنّ دم القرد لا يتلازن مع نوع الدم A الخاص بي لا يعني بالضرورة أنّ القرد ورق نفس النوع A الذي أحمله من السلف المشترك الذي نتشاركه. قد يكون نوع الدم A قد تطور أكثر من مرة.

بدأ الشك يتلاشى ببطء، بدءًا من تسعينات القرن العشرين مع علماء يفكون الرموز البيولوجيا الجزيئية لأنواع الدم. وجدوا أنّ جين واحدًا، يدعى ABO، هو المسؤول عن بناء الطابق الثاني من منزل نوع الدم.

على نسخة A من الجين يختلف بطفرات أساسية قليلة عن النوع B. الناس مع نوع الدم OO لديهم طفرات في جين ABO تمنعهم من صنع الإنزيم الذي يبني إما المستضد A أو B.

يمكن للعلماء عندها البدأ بمقارنة جين ABO من البشر مع الأنواع الأخرى. قادت Laure Ségurel وزملاؤها في المركز الوطني للبحوث العلمية في باريس الدراسة الاستقصائية الأكثر طموحا لجين ABO في الرئيسيات حتى الآن.

وقد وجدوا أنّ أنواع الدم لدينا قديمة جدًا. قردة الجيبون والبشر لديهما شكل مختلف لكل من نوعي الدم A وB، هذه الأشكال المختلفة أتت من سلف مشترك كان يعيش منذ 20 مليون سنة.

ربما تكون أنواع الدم لدينا أقدم، لكنه من الصعب أن تعرف ما هو قدمها. فحتى الآن لم يتمكن العلماء لتحليل الجينات جميع الرئيسيات، لهذا لم يتمكنوا من معرفة مدى انتشار نسخ دمنا بين الأنواع الأخرى. إلا أنّ الأدلة الّتي جمعها العلماء حتى الآن
تكشف عن تاريخ المضطرب لأنواع الدم. ففي بعض الأنوع أدت الطفرات الى إيقاف فصيلة دم واحدة أو آخرى.

أقرب أقاربنا الذين يعيشون ، الشمبانزي، لديهم فقط نوع الدم A وOO. من ناحية أخرى،الغوريلا، لديهم قد فقط النوع B. وفي بعض الحالات الطفرات قد تحول الجين ABO، محولة نوع الدم A الى B، حتى في البشر، وجد العلماء، تنهض الطفرات مرارًا مانعةً البروتين ABO من بناء طبقة ثانية طابق على منزل نوع الدم.
أدت هذه الطفرات إلى تحويل نوع الدم A أو B إلى O. يقول Westhofff “هناك المئات السبل لتكون النوع O”.

كوني من النوع A ليس إرثًا من السلف المزارع القديم، بعبارة أخرى. إنّه إرث من أسلافي أشباه القردة.

بالتأكيد، إذا كانت فصيلة دمي قد صمدت لملايين سنوات، فإنّه يجب أن تقدم لي بعض الفوائد البيولوجية الواضحة. خلاف ذلك، لماذا كلفت خلايا الدم ببناء هذا الهيكل الجزيئي المعقد؟

يكافح العلماء حتى لتحديد ما الفوائد اللائي يوفرها جينABO. يقول Antoine Blancherr من جامعة تولوز “لايوجد هناك تفسير جيد ومحدد لجين ABO ” ويضيف “على الرغم من أنّ العديد من الإجابات قد أعطيت تجلت أبرز مظاهر الجهل لدينا عن الفائدة من أنواع الدم إلى النور في بومباي سنة 1952″. اكتشف الأطباء أنّ مجموعة من المرضى لايملكون أنواع الدم ABO على الإطلاق – لا A، لا B، لا AB ولا O.

إذا كان النوعين A وB بناء من طابقين، وOO من طابق واحد، فأنّ هذه بومباي المرضى لديهم مكان فارغ فقط.

منذ اكتشاف هذه الحالة– تدعى النمط الظاهري- بومباي- وقد وجدت فى أشخاص آخرين، على الرغم من أنّها لا تزال نادرة جدًا. بقدر ما تمكن العلماء قوله، لايوجد أيّ ضرر يأتي من ذلك.الخطر الوحيد المعروف طبيًا يأتي في وقت نقل الدم.

لا يمكن لأولئك مع النمط الظاهري بومباي تقبل الدم إلا من أشخاص آخرين مع نفس الحالة. حتى من فصيلة الدم O، المانح العام المفترض، يمكن أن يقتلهم.

اثبتت هذه الظاهرة إنّه ليس هناك ميزة فارق حياة أو موت إلى وجود أنواع الدم ABOO. يعتقد بعض العلماء أنّ تفسير أنواع الدم قد يكمن في تباينهم. هذا لأنّ أنواع الدم المختلفة قد تحمينا من أمراض مختلفة.
بدأ الأطباء لأول مرة بملاحظة الصلة بين أنواع الدم والأمراض المختلفة في منتصف القرن ال200، ثم واصلت القائمة بالنمو.

قالت لي Pamela Greenwall من جامعة Westminsterr :”لا يزال هناك صلات عدة لم يتم العثور عليها بين مجموعات الدم وعدوى الأمراض، مثل السرطان ومجموعة أخرى من الأمراض”.

تعلمت من Greenwell استيائي من أنّ نوع الدم AA وضعني بتهديد أكبر للإصابة بعدة أنواع من السرطان، مثل بعض أشكال سرطان البنكرياس وسرطان الدم.

أنا أيضًا أكثر عرضة الجدري المعدي وأمراض القلب والملاريا الشديدة. ومن ناحية أخرى، الناس مع أنواع الدم الأخرى عليهم مواجهة تهديدات متزايدة من اضطرابات أخرى. فالناس مع نوع O، على سبيل المثال، أكثر أرجحية للأصابة بقرحة وتمزق وتر أخيل. هذه الترابط بين أنواع الدم والأمراض لديه تعسف غامض بهم، وقد بدأ العلماء الآن فقط باستنباط الأسباب وراء البعض منهم. على سبيل المثال،حقق كيفين كين Kevin Kain من جامعة تورنتو وزملاؤه عن سبب أنّ الناس مع نوع O لديهم حماية أفضل ضد الملاريا من الناس مع أنواع الدم الأخرى. تشير دراسته إلى أنّ الخلايا المناعية يكون لها وظيفة أسهل لمعرفة خلايا الدم المصابة إذا كانت نوع O بدلا من أنواع الدم الأخرى.

الأكثر حيرة هي الروابط بين أنواع الدم والأمراض التي لا علاقة لها بالدم. تعرض لنوروفيروس، هذه الأعراض المرضية السيئة هي لعنة السفن السياحية، بقدرتها على الانتشار بسرعة لمئات من الركاب، مسببة تقيؤ عنيف و إسهال. يحدث ذلك عن طريق غزو الخلايا بطانة الأمعاء، وترك خلايا الدم دون أن تمس.

مع ذلك، فصيلة دم الأشخاص تؤثر على خطر الإصابة بسلالة معينة من نوروفيروس.

يمكن العثور على الحل لهذا السر المعين في حقيقة أنّ خلايا الدم ليست الخلايا الوحيدة التي تنتج مستضدات فصيلة الدم. فهم وأيضًا تنتجهم خلايا في جدران الأوعية الدموية، الشعب الهوائية، الجلد والشعر.

يفرز كثير من الناس حتى مستضدات فصيلة الدم في اللعاب. يجعلنا نوروفيروس مرضى عن طريق الاستيلاء على مستضدات فصيلة الدم التي تنتجها الخلايا في الجهاز الهضمي.

يمكن لنوروفيروس فقط الاستيلاء بقوة على خلية إذا كانت بروتيناتها تناسب بشكل مريح على الخلية مستضد فصيلة الدم. لذا فمن الممكن أن كل سلالة من نوروفيروس لديها بروتينات التي تكيفت للربط بإحكام على مستضد فصيلة الدم معينة، دون الاخرى. هذا من شأنه أن يفسر لماذا لدينا فصيلة دمنا يمكنها التأثير بأي سلالات النوروفيروس يمكن أن تجعل منا مرضى.

ربما قد تكون أيضًا دليلًا على سبب أنّ مجموعة متنوعة من أنواع الدم قد صمدت لملايين سنوات. كانوا أسلافنا الرئيسيات محبوسين في مبارة قفص لا تنتهي مع عدد لا يحصى من مسببات الأمراض، بما في ذلك الفيروسات والبكتيريا وغيرها من الأعداء.
تكيفت بعض تلك مسببات الأمراض لاستغلال أنواع مختلفة من مستضدات فصائل الدم.

مسببات الأمراض التي كانت الأفضل مناسبة لأكثر فصائل الدم شيوعا ولها نجاح واستمرارية أفضل، ذلك لأنّ لديهم مضيفين أكثر للعدوى. ولكن، تدريجيا، فإنها قد دمرت فرصتها عن طريق قتل مضيفها. وفي الوقت نفسه، الرئيسيات مع أنواع الدم النادرة ستكون قد ازدهرت، وذلك بفضل وقايتهم ضد بعض الأمراض.

في الوقت الذي كنت أفكر فيه بهذه الإمكانية، نوع الدم A الخاص بي لا يزال يحيرني كما عندما كنت صبيًا. لكنها مرحلة أعمق من الحيرة قادتني إلى بعض المتعة. أدركت أنّ سبب نوع دمي يمكن، في نهاية المطاف، أن يكون لا علاقة له بالدم على الإطلاق.
بواسطة : ADONAI
 0  0  1.1K
التعليقات ( 0 )