• ×

قائمة

المجوسي الرابع الجزء الثاني.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جوزيف إبراهيم تابع المجوسي سيره دون كلل قاصداً مصر سارحاً في أفكاره ومشاعره, وبعد عشرات الأميال رأى تجمعا سكنيا يوحي بالفقر الشديد, وجميع القاطنين فيه مصابين بمرض البرص. يخبرنا الكتاب المقدس أن هذا المرض كان نجساً عند اليهود, وقد اثبت الطب الحديث إنه اشد الأمراض عدوى حيث يوضع المصابون به في حجر صحي, وهكذا كان يفعل الأقدمون فكل مصاب كان يرمى خارج المدينة بعشرات الأميال, ولكثرة عددهم تمكنوا من خلق تجمع خاص بهم, فكان الأصحاء يخشونهم لقساوتهم, و تولدت مع مرور الأيام عداوة بين الطرفين, والكتاب يخبرنا أن الرب يسوع شفى الكثيرين منهم.
في هذه الأثناء وبينما المجوسي كان سارحاً في أفكاره, وإذا بمجموعة من هؤلاء البرص يطوقونه لسرقته وقتله, إلا أن احدهم شاهد قلادة في رقبة المجوسي وفي وسطها أيقونة ترمز في ذاك الزمان إلى أن حاملها هو من المنجمين بعلم الفلك ومن طبقة الأطباء المهرة, فخيروه ما بين الحياة معهم وشفائهم أو القتل , فاضطر مرغماً إلى العيش معهم لطبابتهم. وبعد فحصهم استطاع معرفة النبتة الوحيدة التي بإمكانها أن تشفيهم من برصهم, لكنها كانت نادرة الوجود . وبدأ بجمع النبتة من أعالي الجبال المحيطة ولندرتها جمع ما يكفي لمعالجة شخص واحد, فقدموا إليه طفلاً حديث الولادة وبعد عدة أيام تمكن من شفائه. طلب المجوسي أن يأذنوا له بالسفر إلى مصر لكنهم رفضوا لرغبتهم بالشفاء, فتحنن المجوسي على وضعهم السيئ واقنع نفسه بفقدان الأمل لملاقاة طفل المغارة يسوع, ففضل البقاء معهم رحمة بهم وكما يقول الكتاب:" أريد رحمة لا ذبيحة" فالرحمة هي اجمل فضيلة تزين الإنسان.
مكث المجوسي معهم وحثهم على جمع أكبر كمية ممكنة من تلك النبتة أو شرائها, و لتحقيق ذلك أعطاهم الجوهرة الثمينة الثانية واحتفظ بالثالثة وهي الأغلى ثمناً والأجمل لعله يقدمها يوماً ليسوع. بعد بحث طويل في المدن القريبة عن تلك النبتة السحرية تمكن المجوسي من مقايضة كمية كبيرة من الأعشاب بالجوهرة, فكان احد التجار المهتمين بعلم الصيدلة هو من يحضرها. لم يصدق التاجر عينيه حينما امسك بالجوهرة لندرتها وقيمتها العالية فقد اصبح بهذه الصفقة التجارية من أغنى الأغنياء.
استمر المجوسي بطبابة البرص و مع مرور الزمن نجح نجاحاً باهراً في علاجهم , ففرح فرحة عارمة ولم يصدق أن تلك النبتة كانت السبب الرئيسي في شفاءهم واحس إن لمسة سحرية خفية تفوق أيادي الأطباء هي من شفت هؤلاء البرص. يتبع الجزء الأخير لاحقاً
جوزيف إبراهيم في /20/9/2017/
بواسطة : ADONAI
 0  0  180
التعليقات ( 0 )