• ×

قائمة

تخوف من 'انشقاقات' كبرى داخل الطائفة المسيحية الأكبر في المشرق العربي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
alarab.co.uk ابتعاد الشارع الأرثوذكسي اللبناني عن الكنيسة بعد فشلها في معالجة مشاكله التي تؤرقه وتشغل باله.


يقظة أرثوذكسية

بيروت - أبدت مصادر سياسية لبنانية تخوّفها من شرخ كبير داخل الطائفة الأرثوذكسية، كبرى الطوائف المسيحية في سوريا والمشرق العربي وثاني أكبر طائفة مسيحية في لبنان في ضوء محاولات تبذل منذ سنوات عدّة تستهدف وضع الأجهزة السورية يدها على الطائفة.

ولفت هذه المصادر بيان صدر عن شخصيات أرثوذكسية لبنانية تلتقي تحت مظلة “تجمع من أجل يقظة أرثوذكسية” يدعو البطريرك الحالي يوحنا العاشر يازجي إلى تغيير في نهج الكنيسة.

وجاء في التحذير “نتمنّى عليكم لو تسمعوا بعيدا عن مزايدات المقربين من أصحاب المصالح صوت الشارع الأرثوذكسي الذي ابتعد عن كنيسته لعوامل عدّة أفقدته الثقة بإمكان معالجة الأمور التي تؤرقه وتشغل باله”.

ولم يحدد البيان ما هي الخطوات التي يمكن أن يلجأ إليها المعترضون على النهج الذي يسير عليه البطريرك الحالي، لكنّه أشار إلى “انشقاقات نتجت عنها تداعيات كبرى على مدى عقود” حصلت في الماضي. وزعزعت تلك الانشقاقات كيان الكنيسة الأرثوذكسية التي يحمل البطريرك فيها لقب “بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق”.

واكتفى البيان بالقول “نعتقد أن غياب الرعاية والمشاركة بين الاكليروس والمؤمنين سبب أساسي لحال التدهور الموجودة الآن في كنيستنا”.

ورأت المصادر السياسية أن الشكوى الأساسية لدى المعترضين على سلوك البطريرك، وهو من مدينة اللاذقية السورية، تهميشه للمطارنة اللبنانيين وسعيه إلى السيطرة على مطرانية بيروت التي تمتعت تاريخيا باستقلالية معيّنة بسبب أهميّتها على كل صعيد، بما في ذلك الأملاك التي تمتلكها في العاصمة اللبنانية والمؤسسات التعليمية والخيرية التابعة لها.

ومعروف أن بيروت تعتبر أصلا مدينة سنّية – أرثوذكسية. وهناك قاعدة ما زالت سارية تفرض أن يكون محافظ المدينة أرثوذكسيا ورئيس مجلس البلدية سنّيا.

وأوضحت المصادر السياسية أنّه إلى جانب الحساسية ذات الطابع الشخصي بين مطران بيروت إلياس عودة، وهو لبناني من بلدة انفه الشمالية، والبطريرك يازجي الذي يقيم حاليا في لبنان، هناك توجّه واضح بدأ يشكو منه رجال الدين اللبنانيون من رغبة لدى البطريرك في تكريس الهيمنة السورية على الكنيسة.

وكشفت أنّ كل المطارنة الجدد في الكنيسة سوريون. فقد خلف سابا اسبر (سوري) باسيليوس سماحة (لبناني) كمطران لحوران. وخلف السوري جورج أبو زخم اللبناني الكسي عبدالكريم كمطران لحمص وخلف السوري نقولا البعلبكي اللبناني إيليا صليبا كمطران لحماه.

وفي لبنان نفسه خلف السوري باسيليوس نصور اللبناني بولس بندلي كمطران لعكّار.


اتهام البطريرك يازجي بتكريس الهيمنة السورية على الكنيسة الأرثوذكسية
لكنّ الأهمّ من ذلك كلّه، أن البطريرك يعمل على تعيين مطارنة سوريين مكان اللبنانيين في مختلف مناطق الاغتراب، بما في ذلك الولايات المتحدة وذلك كما لو أن الأمر يتعلّق بتنفيذ تعليمات سياسية تستهدف تحويل الكنيسة الأرثوذكسية إلى جهة تدافع عن النظام السوري.

وأشارت في هذا المجال إلى أن المطران السوري جوزف زحلاوي خلف اللبناني فيلبس صليبا كمطران على الولايات المتحدة، فيما أصبح السوري دمسكينوس منصور مطرانا على البرازيل خلفا للبناني أغناطيوس الفرزلي.

ولاحظت هذه المصادر أن سوريين وضعوا على رأس كلّ الأبرشيات والأسقفيات التي استحدثت.

وذكرت أنّه لم ينجو من غضب البطريرك يازجي رئيس دير في منطقة الكورة اللبنانية يدعى بندلايمون فرح فرضت عليه عقوبة النفي إلى اليونان، علما أن أكثرية الكهنة الأرثوذكس في الكورة يقفون معه ويرفضون التهم التي وجّهتها إليه الكنيسة. وأثار ذلك خلافات حادة داخل الطائفة في تلك المنطقة اللبنانية ذات الأكثرية الأرثوذكسية.

ورجحت المصادر نفسها أن تكون أسباب سياسية وراء كل الخلافات الدائرة داخل الطائفة الأرثوذكسية، إذ يعتقد النظام السوري أنّ في استطاعته عبر البطريرك يازجي، الذي لديه أخ مخطوف في سوريا منذ أبريل من العام 2013 التحكم بقرار الطائفة التي لعبت دورا مهمّا في مواجهة الوجود السوري في لبنان ابتداء من العام 2005 حين اغتيل رفيق الحريري.

ولعب دور رأس الحربة في مواجهة النظام السوري في لبنان مطران بيروت الذي عرف بخطاباته الجريئة التي لم توفّر ممارسات النظام السوري خصوصا بعد اغتيال ثلاث شخصيات أرثوذكسية هي سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني، مباشرة بعد اغتيال الحريري.

ومعروف أن شقيق البطريرك يازجي، وهو مطران سوري يدعى بولس يازجي، خُطف مع مطران آخر في ريف حلب ولم تعرف أي أخبار عنه منذ حصول عملية الخطف. وتخشى أوساط سياسية لبنانية أن يكون البطريرك يازجي في وضع المجبر على مراعاة النظام السوري إلى حدّ كبير بسبب خطف شقيقه منذ ما يزيد على أربع سنوات، أي بعد أشهر قليلة من توليه موقع البطريرك خلفا لأغناطيوس هزيم الذي حافظ على مسافة بينه وبين النظام السوري على الرغم من حمله، هو الآخر، للجنسية السورية.
بواسطة : ADONAI
 0  0  170
التعليقات ( 0 )