• ×

قائمة

الانصهار بالعولمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جوزيف إبراهم جزيرة كوم باتت العولمة الديانة الجديدة التي لا إيمان لها, تنتشر في العالم كانتشار النار في الهشيم, يعمل مصمميها ومنسقيها دون كلل للسيطرة على الأرض ونتائجهم ملفتة للنظر, فقد تمكنت العولمة من تفكيك معظم الدول واستقطبت الملايين من البشر إلى حظيرتها.
أنصارها لم يحملوا سيفاً أو سلاحاً بوجه أي إنسان لإجباره على ألانضمام اليهم, وليست لديهم عداوة علنية و مباشرة مع أي دين, قومية, أو دولة لكنهم في الوقت ذاته يعملون ويسعون من خلال تمسكهم بالعلم وأفكارهم المغلفة بالحرية والديمقراطية المفرطة لترغيب المجتمعات وخاصة الشبيبة الناشئة, مستخدمين شتى أنواع الإغراءات الدنيوية والترفيهية ليسهل عليهم تمييع جميع الإيديولوجيات والأديان والموروثات الفكرية السابقة و إذابتهم في بوتقتهم, وقد نجحت العولمة نجاحاً باهراً في السنوات الخمسين الماضية, ويمكن القول إنها هي التي تحكم وتتحكم بمقدرات جميع الدول والشعوب على هذه الأرض وتسعى جاهدة لغزو الفضاء الخارجي والسيطرة عليه.
العولمة ليست وليدة الثورة الصناعية الكبرى التي ولدت في أوروبا وتحديداً في بريطانيا العظمى, فهي قديمة جداً وجذورها عميقة كعمق التاريخ.
لقد أصبحت كمغناطيس عملاق يجذب أغلب المعادن إليه, أو كإحدى الثقوب الكونية السوداء ذات الجاذبية الخيالية التي بإمكانها أن تقلص حجم النجوم والكواكب وتبتلعها. و تشبه العولمة آلة العجين ذات الذراعين القويين والمحرك المتخفي تحت الرقائق المعدنية البراقة وحوضها الكروي العميق الشديد الانحدار, فكل من يدخل مجالها سيذوب ويُصهر مع بقية المواد المتواجدة ليخرج الناتج النهائي كما يريده العجان, ومن يحاول الخروج والنجاة لن يفلح حتى لو تعلق بجدران الحوض أو بأهداب الأذرع.
هكذا هو حال أبناء جميع القوميات والأديان الذين دخلوا بلاد الغرب { رواد العولمة }, فمع الزمن سيتحلل جميعهم المتعصب والمتدين والقومي واللامبالي. قد تكافح بعض الإثنيات والأديان المتزمتة من خلال التقوقع الشديد داخل شرنقة ماضيها الديني, وعاداتها وتقاليدها القديمة لكنها لن تستفيد سوى كسب بعض الوقت, فالجيل الثاني أو الثالث من أبناءها سينصهرون حتماً. ما دفعني لكتابة هذه المقالة القصيرة عن نتائج العولمة, هو إطلاعي على الرسوم البيانية المتعلقة بأبناء جلدتي المقيمين في استراليا , فبالرغم من إننا أقل الشعوب والجاليات عدداً إلا إنني صعقت عند قراءتي المعلومات المتوفرة عبر النت من مكتب الإحصاء الأسترالي, إذ تبين مدى الانعطاف الخطير للخط البياني المتعلق بالشبيبة بين الأعوام { 10/30 } عاماً بتخليهم وابتعادهم عن كل ما يتعلق بماضي أجدادهم .
فكما هو معلوم إن أغلب الدول المتحضرة تجري إحصاءً شاملاً كل خمسة أعوام لمواطنيها, يتضمن مجموعة واسعة من الأسئلة من ضمنها نوع الديانة, المذهب , المهنة ,العمل, الدخل الفردي السنوي, والمستوى التعليمي وعدد الأفراد الخ.. إنها دراسة كاملة ومتكاملة من كافة النواحي الإجماعية والاقتصادية والدينية, ليتسنى للخبراء معالجة الثغرات ووضع الخطة الخمسية المناسبة نحو العولمة.
جوزيف إبراهيم في /7/10/2017/
بواسطة : ADONAI
 0  0  312
التعليقات ( 0 )