• ×

قائمة

منظمات مسيحية تعرب عن "شعورها بالإحباط" ازاء عملية اعادة الاعمار التي تنفذها الامم المتحدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عنكاوا كوم روما - اعربت منظمات مسيحية تعمل على الارض في منطقة سهل نينوى, وهي منطقة ذات اغلبية مسيحية دمرها احتلال داعش عام 2014, عن "احباطها" من عدم وجود عمل هادف قامت به الامم المتحدة لمساعدة الاقليات الدينية وخاصة المسيحيين في المنطقة.

وبحسب احد الممثلين, فأن الاطفال المسيحيين, الذين نجوا وعانوا من التطهير العرقي من قبل المتطرفين الإسلاميين, قد عادوا هذا الاسبوع الى احدى المدارس التي يقال ان منظمة الامم المتحدة قامت بإصلاحها, ليجدونها مليئة بالانقاض والادغال وتفتقر للضروريات الاساسية.

يقول ستيف راسشي, المستشار القانوني ومدير برامج اعادة توطين النازحين في ابرشية اربيل الكلدانية لـ 'كروكس' في مقابلة معه "لايوجد شئ في داخل هذه البنايات, ليس هناك ماء, ولاطاقة كهربائية ولا اثاث. بعد ثلاث سنوات من الحاجة للاعمار هي اليوم مليئة بالانقاض".

واشار راسشي الذي يلعب دورا حاسما في جهود اعادة اعمار للمسيحيين الذين يبلغ عددهم اقل من 100 الف مواطن في سهل نينوى, الى ان مشاريع اعادة تأهيل المدارس التي يقوم بها البرنامج الانمائي للأمم المتحدة (UNDP) يشمل فقط طبقة رقيقة من الاصباغ على الجدران الخارجية للبنايات والتي تواجه الشارع.

وقال "ان ابرز عمل يبدو انه ضمان وجود شعار الامم المتحدة على هذا المشروع"
ويعتبر برنامج الامم المتحدة الانمائي الاداة الرئيسية التي يقوم من خلالها التمويل المشترك من البلدان المانحة الرئيسية, مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الاوربي, بتنفيذ معوناتها من اجل استعادة سهل نينوى والموصل في العراق. لكن راسشي اوضح انه في الوقت الذي تشير فيه التقارير الى ان برنامج الامم المتحدة الانمائي يقوم بجهد كبير في سهل نينوى, "نحن ببساطة لا نراه على الارض بأي طريقة مجدية".

وذكر برنامج الامم المتحدة في تقريره الوطني للتنمية البشرية المعنون بأسم "الشباب: التحديات والفرص" ان التعليم والبطالة يمثلان احد اكبر التحديات امام الشباب في العراق, وأشار الى ان معدل الأمية لدى الشباب كان مرتفعا بشكل مثير للقلق بنسبة 13%.
استطاعت "كروكس" من الوصول الى برنامج الامم المتحدة الانمائي, والذي اكد بأن وزارة التربية والتعليم في العراق فتحت المدارس في تللسقف في الثالث من تشرين الاول, وانه سيتم ارسال امدادات اضافية خلال الاسبوع.

وقالت ليزا غراند, المنسقة الانسانية لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في العراق: "ان اعادة الاطفال الى المدارس هي اولوية قصوى, ولهذا فان عددا من المنظمات الانسانية تسرع في مساعدة المجتمعات المحلية في المناطق المحررة حديثا لتكون جاهزة للعام الدراسي الجديد".

"من الرائع ان نعلم ان الاطفال يعودون الى مقاعدهم الدراسية والتعليم. لقد عانوا كثيرا. المدارس هي الامل الافضل. حيث هناك يمكن للاطفال اللعب والتعلم والطموح بالمستقبل".

ولم تتمكن "كروكس" حتى الان من التحقق مما اذا كانت ظروف المدرسة قد تحسنت فعلا,
واشار راسشي الى انه خلال عطلة نهاية الاسبوع, كان اعضاء الطائفة المسيحية في العراق يعملون على تنظيف بنايات المدارس التي افتتحت في الثالث من تشرين الاول الجاري.
واكد ايضا ان هذه المدارس تعود للحكومة العراقية وتم تحديدها بدقة في عملية الترميم باعتبارها اولوية على الرغم من عدم تقديم اي دعم رسمي من اجل جعل البنايات جاهزة للأطفال.

وبينما يعترف راسشي ان هناك اشخاص ذوي معنى في الامم المتحدة يحاولون انجاز الاعمال, الا انه اشار الى عدم وجود اتصال بين الشعب على الارض في العراق والمنظمات التي تدفع ثمن اعادة الاعمار. واعطى مثالا على "بناء طريق بطول 50 مترا ثم يتوقف" كحالة واحدة كان فيها العمل المنجز ضئيلا دون اي تأثير حقيقي على المجتمع.

وادرج راسشي احد اكثر الامثلة اقناعا لوجود حالة "عدم التواصل" وهي حقيقة انه في ورقة الحقائق لبرنامج الامم المتحدة الانمائي لشهر تموز بشان دعم مناطق الاقليات, قامت المنظمة بادراج مدينة تلكيف كمكان "يتسارع فيه العمل لتحقيق الاستقرار".

وقال راسشي "تلكيف مدينة مسيحية تاريخيا والتي تم تطهيرها عرقيا من قبل داعش وهي الان خالية من المسيحيين. يوجد هناك اعداد كبيرة من السكان السنة, والمسيحيون يخافون من العودة بسبب ما حدث هناك".

وتساءل "الى اي درجة من عدم التواصل يمكن ان يكون الناس الذين ينشرون هذه التقارير بحيث لايعلمون حتى بأن المدينة قد تطهرت عرقيا من المسيحيين؟".
لقد كان هناك تقارير اعلامية تفيد انه منذ اعادة افتتاح الكنيسة الكلدانية في تلكيف,

اعرب بطريرك الكلدان مار لويس الاول ساكو عن امله بعودة ابنائها المهجرين. حتى الان لايزال عدد السكان المسيحيين في المدينة قليل جدا.
ولجعل الامور اكثر سوءا, ذكر راسشي ان تلكيف اصبحت رسميا ملاذا امنا لافراد اسر مقاتلي داعش. وقال راسشي "ان النساء والاطفال الذين تم تلقينهم بعقلية داعش بشكل تام يعيشون الان هناك في هذه البلدة التي تم تطهيرها عرقيا من المسيحيين".

وفي نفس الوثيقة, ذكر برنامج الامم المتحدة الانمائي ان المنظمة فتحت في تشرين الثاني من عام 2016 "نافذة خاصة" تهدف لدعم المسيحيين الكلدان والاشوريين, فضلا عن الاقليات الدينية الاخرى, لكي يكون لديهم الثقة بمستقبلهم في العراق.

واضاف "لكن المدن ةالـ12 المدرجة في صفحة الوقائع والتي تنفذ فيها مشاريع اعادة الاعمار, مدينة واحدة فقط, باطنايا, هي 100% مسيحية, في حين ان جميع المدن الاخرى هي ذات اغلية غير مسيحية من السكان"

ودعا راسشي المانحين الاجانب الى ارسال ممثليهم الخاصين لرؤية الوضع على حقيقته.
وقال راسشي "ما نواجهه بشكل مستمر هو انه الناس سقدمون تقاريرهم الى برنامج الامم المتحدة الانمائي او الحكومة الامريكية او اي كان, ويقولون انه 'لا يوجد اي عمل منجر هنا' ويكون الجواب 'بالتأكيد يوجد! انظر هنا الى هذا التقرير, انه يقول انه يوجد عمل تم انجازه. لابد من وجود عمل تم انجازه'," "يمكن للمرء ان يتخيل الاحباط من ذلك".
المسيحيون يخاطرون بالاختفاء من العراق ما لم يتحسن وضعهم الهش. ويدرس مجلس الشيوخ الامريكي حاليا مشروع قانون,H-R 390, الذي سيحدد التمويل والتدخل الذي سيتم توجيهه نحو تحسين مجتمعات الاقليات الدينية في العراق وسوريا.

وفي حال تم اقرار تلك المساعدات, يمكن للمسيحيين فقط ان يأملوا في استخدامها المشاريع والبنى التحتية التي تحسن من نوعية حياتهم الفقيرة اصلا.
بواسطة : ADONAI
 0  0  139
التعليقات ( 0 )