• ×

قائمة

قصة من القامشلي زالين... عمو جبو

عمّو جبو وهو يسير بأعتزاز في استعراض وطني يمثّل بنات المرشدات في الكشاف السرياني التابع للفوج الكشفي الرابع بالقامشلي في نهاية الخمسينات من القرن الماضي.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم سمير شمعون جزيرة كوم قصة من القامشلي زالين... عمو جبو(اسم خالد) ... وعاء ذاكرة زالين النقية...
ويبقى الليل فردوس الاحلام ... والكل يحلم بالفضاءات الواسعة ...ولكن يبقى الحلم حلم ... وتبقين يا زالين ...زالين....مدينة السحر والسحرة....
ومن هؤلاء السحرة ، الذين صنعوا تاريخ أشم ،ومدينة الأخلاق الحميدة،مدينة لا تسرق لا تقتل لا تشتهي مقتنى غيرك ، الشخصية المميزة والفريدة العم جبو.الشخصية المحبوبة والفكاهية ،والتي تحولت إلى اسطورة ، في الذاكرة الجميلة لزالين الجميلة.
ذلك الخمسيني كما أتذكره، ممشوق القامة ، اسمر السحنة ، بجاكونته التي تدل على كبرياء واعتزاز بالنفس والافتخار. وكتب عليها حكايات كثيرة من السيفو في قرباش.
عمو جبو بذلك المانطو النصف وطربوشه الاحمر، رسم جانب رائع من ذاكرةمدينة ،وشارك في كتابة رواية زالين ، المدينة الطيبة والغنية باخلاقياتها ومالها.
image


عمو جبو كما اذكر من قرباش وكان يملك كراج جبو للنقل إلى ديريك،والعراق ، سيارات اثنا عشر راكب،وكان لديه باص من القامشلي للمالكية وكان يحمل الناس فوق الباص وكان ايضا ينقل في الباص مع الركاب غنم ودجاج وعلوكات وبط وحمام وكان الباص بيمر في القرى، وكان الكراج مقابل حجي رفيعة للمشبك والدوندرما،
ولا زلت أذكر أنه في الكراج ، كان يوجد غرفة، فيها ثعالب وكلاب وضباع ، وعندما كان يذهب، عمو جبو للكراج ، كان يكون معه ضبع ، مربوط من رقبته بالزنجير ، وهو يسير بالشارع، وكنا أولاد الحارة نذهب للكراج، لكي نتفرج على الحيوانات ، وطبعا في منزله الكائن مقابل ،جانب كنيسة العذراء السريان ارثوذوكس، كان يملك الحمام وقردة كانت تدعى (سعيدة )،لطالما كنا نذهب لنتفرج عليها،واتذكر بأنها كانت تجلس في مدخل البيت (الزابوق) تنتظر ذكر للتزاوج، ومربوطة بالزنجير وتجلس على بقايا ، الة من سيارة قديمة ، يمكن كان موتور سيارة، وكان هناك كيس خش(جوال قمح)تتغطى به بالشتاء، كنا نذهب لنتفرج على القردة ونحن صغار وبعد موت عمو جبو ، تم وضع القردة ،في بيت ابنته ، ملاصق لبيت هداية، حتى موت القردة ،ونحن لم نكن نعرف القردة إلا من خلال قصص طرزان،والعم جبو أتاح لنا فرصة رؤيتها ، شكرا لك عمو جبو لقد أسعدتنا كثيرا.
لا زلت أذكر بأنه في إحدى المرات، أخذت حمامة من القفص من بيت عمو جبو،واعدتها بعد يومين.
والعم جبو كان من خواجات القامشلي ، ففي ذلك الزمن، زمن الخواجات ، كانوا يتنافس الناس،فيم بينهم في العطاء للمحتاجين ، بتقديم المعونات للمعوزين ،وكان زمن الخواجات ، وكان العم جبو من خواجات الخواجات في الكرم والعطاء، وكان ايضا بالإضافة لمساعدته الناس ،كان يساعدطائفة السريان ارثوذوكس، وكان له ايادي بيضاء طويلة في مساعدة الفوج الكشفي،لقد كان العم جبو شخصية مرح بسيطة وغير معقدة وشعبية ، كانت هذه الشخصية محببة من قبل الكل ،وحتى الصغار من جيلنا أتذكر عندما كان يغضب قليلا ، كان يردد جملة، ( عمك جبو ضرب طوب) .هذا كان قمة الغضب عنده.
ولشدة كرم العم جبو، ساحكي لكم هذه الحكاية التي حدثت بالسويد ، وهي أنه الجيل الأول والثاني الذين هاجروا الى السويد ،
...كانوا يسمون السوسيال بالسويد ، (عمو جبو ) وكانوا يقولون عندما يذهبون لأخذ الراتب من السوسيال: (تنروح لعند عمو جبو و تناخد الراتب ) ، هون بألمانيا كمان عم بيسمو السوسيال(عمو جبو) امتداداً لذكرى المرحوم.ولأن الأجيال توارثت الحكاية ،بالتدريج من جيل لجيل ، هذه الحكاية انتقلت، مع شعبنا المهاجر من السويد إلى استراليا ،حيث هناك ايضا، أطلقوا على السوسيال بعمو جبو..ها ه عمو جبو ، يكافئ وهو متوفي ،على كرمه الكبير ، وتلك النبتة التي زرعها في القامشلي ،اينعت شجرة تغطي بظلالها الخيرة ،قارتين اوروبا واستراليا ، ويمكن لاحقا تغطي العالم كله ، لما كان للعم جبو، من يد كريمة وخيرة، لمساعدة كل الناس الفقراء بالقامشلي .


.. و كان لمن يجي من ديريك ، يجيب جبس وبطيخ، ويصرخ لأهل الحارةفيجتمعون أمام منزله، ويبلش يوزع جبس وبطيخ على الجيران، واساسا العم جبو كان ، جار لكل اهل القامشلي قاطبة.
... وعندما كان يجي عمو جبو من الكراج يوزع بونبون على اولاد الحارة كلها ذكريات من زمن خلد اشخاصه.
...وعندما كانوا الاولاد تلاميذ المدارس يرجعون الى البيت وهم باكون ، فيصادفهم عمو جبو في الطريق فيستفسر الامر منهم ،فيعرف منهم أنهم اعادوهم لبيتهم من اجل القسط المدرسي ،كان يأخذهم بيده الخيّرة ، ويسدد الاقساط المستوجبة عليهم .
في الصورة التالية هذه نشاهد عمّو جبو وهو يسير بأعتزاز في استعراض وطني يمثّل بنات المرشدات في الكشاف السرياني التابع للفوج الكشفي الرابع بالقامشلي في نهاية الخمسينات من القرن الماضي.

image

وبقي أن نقول رحمك الله عمو جبو.كلما تذكرت جيلك من العظماء الذين صنعوا عز القامشلي ، اتحيف على من مثلكم كان يجب أن لا تموتون ، ولكن بالرغم من كل شئ، ها انتم تعيشون ، في ذاكرة زالين الخالدة.احياء لا تموتون.

image
بواسطة : ADONAI
 0  0  2.5K
التعليقات ( 0 )