• ×

قائمة

ما السبيل لوحدة الشعب { الكلداني السرياني الأشوري }.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 ما السبيل لوحدة الشعب { الكلداني السرياني الأشوري }.
حدد علماء الإجتماع مجموعة عوامل ومقومات ليصح القول عن شعب ما إنه من أرومة إثنية واحدة : كالأرض , اللغة , التراث, التاريخ , العادات ,التقاليد ,والمصير المشترك , وأضاف بعضهم مثل المُفكر انطون سعادة مؤسس الحزب القومي السوري الاجتماعي في كتاباته, كالمحاضرات العشر ونشوء الأمم عامل آخر وهو الشكل العام للجمجمة والأبعاد الحسابية لتقاسيم الوجه, الرأس ووصل إلى نتيجة مفادها أن الشعوب الأصلية القاطنة في منطقة الهلال الخصيب { سوريا الطبيعية, أي بلاد الشام والعراق } لها نفس المقاييس الحسابية لأبعاد المسافات بين العينين والأذن والأنف, وأن ملامح الوجه والجمجمة متشابهة ومتجانسة جداً.
وقد أضافت الحضارة الغربية لاحقاً عاملاً آخر لمقومات القومية وهو الإرادة الحرة للمرء, فالإنسان كونه مخلوق عاقل له كامل الحرية والإرادة في اختيار قوميته وديانته, وهذا ما تسعى لتعميمه جاهدة هيئة الأمم المتحدة, وقد نجحت معظم الدول المتقدمة في تطبيق هذا العامل, واستطاعت مزج الغالبية العظمى من مواطنيها المختلفين قومياً, دينياً ولغوياً في بوتقة وهوية الدولة المستضيفة , وذهبت تلك الدول المتحضرة إلى أبعد من ذلك النجاح, وذلك من خلال تحقيق الوحدة الجغرافية ,الاقتصادية والسياسية, لأكثر من 25 خمسة وعشرون دولة مختلفة بكل شيئ أثنياً طائفياً ومذهبياً الخ { ب الاتحاد الأوربي }.
إن شعبنا بتسمياته الثلاثة { الكلداني السرياني الأشوري } وطوائفه, مشتركين لا بل منصهرين معاً في المقومات والعوامل القديمة والحديثة للقومية, فهم يتقاسمون العيش في نفس الرقعة الجغرافية { وحدة الأرض } منذ أكثر من سبعة آلآف عام, ويتكلمون نفس { اللغة } العامية و الرسمية ربما باختلاف طفيف في اللهجات بين الشرقية { السورث } والغربية { لهجة طور عابدين } , وإذا ما تم مقارنة الإختلاف بهاتين اللهجتين مع بقية القوميات الأخرى, سنلتمس الفارق الشاسع بين لهجاتهم وسندرك التقارب الشديد بين لهجاتنا, فعلى سبيل المثال لا الحصر, الاختلاف الواضح بين لهجات اللغة الكردية { الباديناني والصوراني } وأيضاً الاختلاف في لهجات اللغة الأرمنية, وقد تعرضت جميع الطوائف عبر تاريخها الطويل وما زالت تتعرض لنفس المصير, إذ لم تُميز الشعوب الغازية في اضطهادها وتنكيلها وبربريتها بين أشوري, كلداني أو سرياني. و يتميز شعبنا عن بقية الشعوب { بعاداته وتقاليده الواحدة } الجميلة التي تنسجم وتتأقلم مع الزمان والمكان, حيث له طابع خاص بفلكلوره مما يجعله مختلفاً ومميزاً عن بقية الإثنيات.
أما من ناحية المظهر الخارجي كالطول والبدانة و حجم الرأس وتقاسيم الوجه والملامح فتعتبر متشابهة ومتجانسة جداً بين الطوائف الثلاثة, ويصعب جداً التفريق بين أبناء الطوائف الثلاثة, نتيجة التطابق الشديد في الشكل الخارجي للوجه والجسد ,وهي ملائمة للبيئة الجغرافية لوادي الرافدين وسوريا, وكما يتعذر على شعوب العالم أن تُفرق بين أبناء الشعب الصيني, كذلك يصعب عليهم التمييز بين أبناء شعبنا لشدة التشابه في الملامح, يبقى العامل الأحدث أي الإرادة الحرة, فالغالبية من الشعب والإكليروس السرياني الكلداني الآشوري يتفقون على كونهم من منبت وشعب واحد, ويتمنون أن تزول الخلافات الطائفية بينهم وأن تتلاشى معضلة اختيار الإسم القومي الموحد الغير مركب, والفوارق الطائفية وتحل محلها الوحدة الدينية والقومية .
يذهب الكثير من مثقفي أبناء شعبنا للقول : أن معظم المواطنين المسلمين المتواجدين داخل الهلال الخصيب الذين تم تعريبهم أو تتريكهم أو تكريدهم هم من سلالة أبناء الرافدين, ولا بد من أن يأتي اليوم الذي تتحرك فيهم الجينات و تحثهم للعودة إلى أصولهم, وقد يتحقق هذا الحلم عندما تحل العلمانية والديمقراطية والحرية الحقيقية في بلادنا وتنفصل السياسة عن الدين .
بالرغم من الأماني المتفائلة والسعي الحثيث والعمل الشاق الدؤوب لكافة أحزابنا بإعادة اللحمة القومية لكنها لم تنجح, وأيضا لم تتكلل جهود الرئاسات الدينية للطوائف الثلاثة في الوصول إلى قاسم مشترك لوحدتها, لا بل نجد إن في نصف القرن الأخير قد تم استغلال وجذب الآلف من أبناء شعبنا بطرق ووسائل مختلفة إلى المذاهب البروتستانتية الجديدة, التي لا تعير التفكير القومي أية أهمية وتبتعد عن النعرات الخلافية لهويتها الأم حيث لها وجهة نظر مختلفة للتوجهات الإثنية والدينية .
أمام هذه التحديات المذهبية التي أرهقت قوانا سلباً, و أمام محنة الإبادات الجماعية السابقة التي تعرض لها شعبنا وآخرها إخلاء سهل نينوى ومدينة الموصل من أصحابها الشرعيين بهجمات بربرية من داعش وإخوانه , نجد أن جميع الوسائل المتبعة سابقاً لوحدة هذا الشعب لم تُحقق الحد الأدنى للوحدة , يبقى العامل الأسهل والأنجح لوحدتنا, هو إقامة حفلات وأُمسيات ثقافية وفنية مشتركة ومختلطة للشبيبة, وتشجيع شباننا وشاباتنا على التعارف والزواج من بعضهم البعض من مختلف الطوائف والمذاهب, فقد تكون هذه الطريقة السبيل الأنجح, لاستنساخ جيل جديد بعيد عن الخلافات والموروثات السلبية المتوارثة ليعتز ويفتخر بنفسه وبجميع التسميات المعروفة عن آباءه وأجداده { آشوري كلداني سرياني } ليتمكن لاحقاً من إيجاد قاسم مشترك متين لوحدة هذا الشعب المُنهك . ربما سيستغرق هذا الأسلوب زمناً طويلاً, لكن نتائجه ستكون مثمرة وبناءة.
جوزيف إبراهيم. في /6/11/2017/
بواسطة : sargon
 0  0  199
التعليقات ( 0 )