• ×

قائمة

لماذا ألغى وزير الإعلام السوري قراره بعد ساعتين ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اسيا نيوز يوم الثلاثاء الخامس عشر من تشرين الثاني كان اليوم الأكثر إثارة في وزارة الإعلام السورية، فبعد ساعتين فقط من قرار وزير الإعلام السوري " محمد رامز ترجمان " المتضمن إنهاء تكليف " عماد سارة " بتسيير أمور الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، أصدر الوزير قراراً مضاداً بطي القرار السابق وكأنه لم يكن.

الأمر أثار لغطاً كبيراً في أوساط الإعلاميين السوريين، لما يشكله الأمر من إحراج للوزير، الذي لم تراجع عن قراره قبل أن يجف حبره، والذي يؤكد المقربون منه أنه لم يكن راضياً بالأصل على اقتراح ( تزكية بمثابة التوجيه) رئيس مجلس الوزراء السوري "عماد خميس “ عليه بتكليف " سارة " الذي شغل سابقاً بنجاح إدارة محطة الإخبارية السورية.

وحسب إعلامي " عتيق " في الوزارة في حديث مع وكالة أنباء آسيا فإن وزير الإعلام استند في قراره إنهاء تكليف " سارة " وتكليف بديل له ريثما يتم تعيين مدير عام بشكل أصلي وبموجب مرسوم وفق القانون والأنظمة المرعية، إلى توجيهات رئيس مجلس الوزراء نفسه، الذي طلب منه بعد إصدار قرار إنهاء التكليف بطيه على وجه السرعة، مشيراً إلى أن ضغطاً حقيقياً من إحدى الجهات النافذة تعرض له.

وكان القرار 678 / وبتاريخ 15 /11/2017، قد أنهى تكليف المذكور بتسيير أمور الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وتبعه قرار آخر برقم 679 / وينص على تكليف " حبيب سلمان " بمهامه، ليصدر في اليوم نفسه قرار ثالث برقم 680/ والذي ينص في مادته الأولى على طي القرار 678 / و.

وكانت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون قد أُحدثت بموجب المرسوم رقم 10 لعام 2010، وكان يشغلها لغاية 3 تموز 2016 “محمد رامز الترجمان " قبل تعيينه وزيراً للإعلام في حكومة “عماد خميس " الذي يُشاع في الأوساط الإعلامية أنه فرض على وزير الإعلام تكليف “عماد سارة " بتسيير أمور الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، رغم أنه ليس موظفاً عاماً مثبتاً بل متعاقد .

التلفزيون السوري دخل عامه الثامن والخمسين، منتظراً البت باسم المدير الرابع والثلاثين له منذ تأسيسه إبان الوحدة بين مصر وسورية 1958، على اعتبار أن شروط شغل المنصب لا تتوافر لدى المدير المكلف " عماد سارة “، وأنه في الأعراف الإدارية السورية يُعتبر التكليف مرحلة مؤقتة وإن طالت تنتهي إما بتثبيت المكلف بالتسيير أو تعيين آخر.

أحد الإعلاميين المخضرمين طلب عدم نشر اسمه قال إن الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون هي من أعقد الجهات الحكومية في سورية لناحية التضخم العددي في ملاكها ومتعاقديها والمؤقتين فيها (حوالي 6000) والمحسوبيات والترهل وضعف الأداء الذي كشفته الحرب على سورية، لذلك تم التريث في إصدار مرسوم بتسمية مدير عام لها، وترك الوزارة تتصرف في ضوء الواقع.

وأوضح الإعلامي المخضرم أن الأمر كله لا يتعدى نطاق التنافس والشخصانية و " طق البراغي " بين الأشخاص المتنافسين والطامحين إلى اعتلاء هذا المنصب. منتقداً في الوقت نفسه أن " تبديل الطرابيش " لن يغير شيئاً في الواقع الإعلامي السوري و أنه بحاجة إلى إصلاح بنيوي، دون أن ينفي أن مرحلة " عماد سارة " لم يكن فيها أي شيء جديد على أي صعيد، فلم يتمكن من إنجاز برنامج يستقطب الجمهور، ولا استطاع أن يبني علاقة جيدة مع الكوادر الإعلامية.

ويشير خبير قانوني إلى أن التكليف واستمراره هو طريقة للتريث او التهرب من تعيين موظف من الفئة الأولى ووفق الأعراف الإدارية المتبعة، بل يقوم على وضع المكلف تحت التقييم لاختبار أدائه، أو لأن صاحب القرار لم يجد شخصية إدارية مناسبة، و على اعتبار أن " عماد سارة " ليس موظفاً مثبتا ً بل متعاقد، كما أشار آخرون إلى أنه غير مجاز وبالتالي لن يكون هنالك مجال لتعيين استثنائياً بمرسوم في وظيفة من الفئة الأولى لكي يتم تجاوز الإشكالية المتعلقة به.

قرار إنهاء التكليف ومن ثم طيه، أشعلت صفحات التواصل الاجتماعية التي ينشط فيها الإعلاميون، بين مرحب بتكليف " حبيب سلمان " ، وتنحية “عماد سارة “، وبين مدافع عن الأخير، الذي شهد عهده أول اعتصام احتجاجي لموظفي التلفزيون احتجاحا على قرار له بفرض الدوام اليومي بموجب البصمة الالكترونية ، والذي يتهم أنصاره منافسيه ومنتقديه بأنهم مراكز قوى فسادية في الهيئة، وبين هذا وذاك حفلت الصفحات بسخرية من مسارعة البعض إلى حذف منشوراتهم التي تهاجم طرفاً او تدافع عن الطرف الآخر، بعد طي قرار إنهاء التكليف.

وتنص المادة السابعة من المرسوم 10 لعام 2010 على ان مدير عام الهيئة يتم تعيينه بمرسوم، ويختص بعقد النفقة وتصفيتها (آمر الصرف) وتقديم وعرض موازنة الهيئة، وتقديم تقرير سنوي لمجلس إدارة الهيئة عن نشاطاتها ووضعها المالي والإداري، ويصدر الأوامر والقرارات الإدارية والتوجيهات التي تمكن الهيئة من القيام بواجباتها ومهامها.
بواسطة : ADONAI
 0  0  273
التعليقات ( 0 )