• ×

قائمة

أسئلة مشروعة إلى حفيدي مع توقّعات لحياتنا المقبلة

عشتار الفصول

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 مع التقدم في العلوم ،والصناعات الرقمية ،وليست تلك التي تعتمد على العلوم الميكانيكية والسبرانتيكية ، والاستاتيكية،ولا على الفلسفة بعتبارها أسئلة كبرى ،على الوجود ومن به، بل تلك الصناعات ،المتطورة والميكروسكوبية أحيانا ، والتي لا قدرة لنا على إيقاف دخولها أجسادنا ،عبر سيالات من الإرساليات الكهرومغناطيسية، وتتحكم في عقولنا ،ونتابعها عبر النيت ،والهاتف المتلفز، وربما ومن يدري الهاتف الكاشف، لكل ما تريد أن تراه من وراء اللباس ،أو الأبنية الاسمنتية أو عبر الليالي المدلهمة ..
ومع تطور النظريات، التي تم تطبيقها، على انتاج الطاقة البديلة، سواء من خلال المخزون الضخم للحرارة المنبعثة من باطن الأرض ، أو الطاقة الشمسية، وطاقة الهواء والرياح ،
والمياه ، إلى إدخال الرجل الآلي في حياتنا، وبعد أعوام قليلة لاتتجاوز العشرة أعوام سنلحظ تطبيقات علمية للآلة (السيارة بدون سائق، القطارات بدون سائق ، البواخر العملاقة بدون ربان ، وربما انطلقت بنا رحلة عبر الفضاء على متن طائرة بدون طيار).كما لم نعد بحاجة للكتب التي تملأ صدر بيوتنا ، يكفي أن نفتح جهاز هاتفنا النقال، ونفتش عن المعلومة، فتأتينا في لحظات..
والخوف كلّ الخوف، على أولئك الذين أضاعوا أعمارهم، وهم يكتبون في جميع أنواع الكتابة. أينَ ستبقى كُتبهم المطبوعة، وحتى التي سيضعونها في شركات ألكترونية ..؟
إن السنوات القادمة، ومن سيبقى منا، ويعيشها سيكون تغييرا رهيبا، في كل الثوابت التي نعيش عليها ،وستغدو حياتنا التي عشناها خلال خمسين عاما وأكثر، من الخرافات سواء في العلاقات الأسرية، والصداقة ، والجيران ، وأبناء مدينة واحدة ، وما إلى ذلك، وستكون الحياة الزوجية عبارة عن محطات ،ربما لايتوقف فيها الرجل، مع المرأة أكثر من أسبوع ،أو ليلة، وهكذا سيحتاج العالم إلى التفكير الجدي بمعامل لخلق الإنسان لحل مشكلة الولادات، من خلال معامل آلية لصناعة أطفال وبنات بحسب الطلب، وبتحكم من خلال الجينات الوراثية، في سلوكيتهم، وطبائعهم وقدراتهم العقلية ،وسيتم حقنهم بمضادات لجميع الأمراض التي تنتشر في ذاك الزمن،وسيكونون على قدرة من التحصين ضدّ الأمراض والأوبئة ، وتوالدهم سيكون بالتحكم الألكتروني حيث سيتوفر في تلك المعامل مايشبه الرحم الأنثوي ، ولا أستبعد أنّ تهديم القيم جميعها، عبر ثقافات العالم ،ومنها القيم الدينية بجميع تجلياتها ،قد بدأ الآن ولكن بعد أربعين عاماً على الأكثر،سيكون هناك ثقافات جديدة كلّ الجدة ومختلفة كلّ الأختلاف عن ثقافات العالم الحالي ،ونُقدر من سيبقى متمسكاً بالقيم الدينية كالأجيال الحلية ،ما مقداره 7% من سكان المعمورة وهؤلاء سيبقون كما نتحدث اليوم عن شعوب في أعماق أدغال أفريقيا أو شعوب المايا والأنكا ..
وأخيراً لابد من التفكير بالأسئلة التالية:
حفيدي، وحفيد حفيدي، كيف سيكون لقاء الأسرة الواحدة، بعد ربع قرن ٍ من الآن .كمْ أتمنى أن أرى ذاك اليوم وتلك الحالة؟!
كيف ستتعرف على جدك ،وجد جدك...أصابني الدوار، عندما فكرتُ في هذه المسألة ، فأنا لا أزال أتمنى رؤية صورة يقولون لي بأنها لجدك ججي أو والده قومي أووالد قومي ملكو ووالد ملكو كتنه ووالد كتنه الداراوي ، لكن مع الأسف لم يكن وجودهم في مدينة أو كانوا من الأسر الغنية لهذا لم يخلفوا لنا أي علامة على وجودهم ، أما أنا فيوجد لي ياجدي صورة، أتمنى أن تحتفظ بها؟!
هل سيبقى لجدكم من مكانة في قاموس غربتكم، عبر محيطات بشرية ،تتنوع في ألوانها
وأحلامها ولغاتها؟ آه كمْ يقتلني الشك، في أنكم ستنسون ،والدكم المباشر فكيف بجدكم؟!
سؤال هام أريد أن أطرحه عليكَ وعليكم.
هل ستعنيكم شيئا كلّ الجهود التي بذلتها في سبيل الكلمة، ولو جمعتُ نتاجات جهد تجاوز الخمسين عاما، لكان بحدود مئة كتاب، وكل كتاب لاتقل عدد صفحاته عن 170 صفحة. هل يعنيكم وسيعنيكم ما كتبته.؟
كيف ستكون عليها حياتكم وما هي الأعمال التي ستقومون بها؟
هل ستبقى الأسئلة الوجودية والرغبة إلى الشعر كحالة إنسانية أم ستتبدل قلوبكم؟
منْ ستتزوجون؟ وعلى أية طريقة ٍ، وعرفٍ وفي أية دولة، ونحن أمام قرية كونية وهذا واقع لابدّ منهُ؟!!
وسؤالي هل ستكتبون الشعر، والقصة، وترقصون الهلايي ،والباكية ،وتُغنون كما كنا نُغني، ونحن على بيادر القرية، أو على تل القرية، أو في الدروب الترابية أو على شُطآن نهر الخابور؟
هل سيفكر أحدكم بزيارة وطن أجداده؟ أم سيحتله الغرباء ويمنع أهله من زيارته وحتى أحفادهم؟!!
والسؤال الذي يهمني أكثر، هل ستحبون بعضكم بعضاً؟ أم أنكم منذ الآن تبدأ الحروب الكلامية والدعوات الضلالية لتمزيق شملكم؟
حفيدي ،وقرة عيني ، كنا نزور قبور الأباء ،والأقرباء لكونهم يرقدون في مدن للموتى يسمونها قبورا ، انتبه لو رأيت أحدا كتب ( مدن الموتى) فأعلم أنه قد سرق هذا التعبير من جدك اسحق قومي ..
ولكن أتابع سؤالي الحقيقي ،هل سيضعوننا في قارورات، ومن سيحمل القارورة معه من أبنائي وأحفادي ؟!!
إذا كانت قبور أجدادنا، في تركيا اليوم قد نبشتها أيادي الوحوش البشرية، فكيف بأجسادنا أو بقاياها في قارورات يضعونها في مقبرة حضارية؟
أخبرني ياجدي ،عن رغبتك للطيران خارج الفضاء ، كم ستكون الرحلة ممتعة وكم ساعة ستكون مع تقدم وسائل المواصلات الكونية؟
أعتقد بحلول عام 2070م ستكون الرحلات طبيعية .
ولكي لا أتعبكم بأسئلتي الكثيرة .
فسؤالي الأخير، هل سيعم شرقنا النور؟ والسلام والحرية ،وتحرير الأقليات الأثنية من ربق وعبودية الأغلبية التي تتحكم في مصيرها تحت ذرائع عدة ؟؟
هل سيبقى من يذكرنا ؟
أشك في موضوع الخلود ،وأن العالم سيتغير، ويتبدل ويحترق ، ويتطور في مظاهره وعمرانه ، لكونني أؤمن بأن التناقض هو أساس الوجود والعالم.
الشيء الذي لا أشك به ،هو شكي في أنّ العالم ظالم ،وغير عادلٍ في خلقته، وأساسه.
ربما كتبتُ بقية أسئلتي على ألواح ضمائركم ،وعلى وجه الشمس التي لن تنطفىء أشعتها ،وحرارتها رغم قول العلماء.
إنها أساس الخليقة الأرضية، وهنا لا أتحدث عن الخليقة الفضائية، فهي عندي كيقين بأن هناك كائنات فضائية، تعيش في هذا الكون بمجراته العظيمة، ونحن عبارة عن أقل من بكتيريا مجهرية لكن لولانا ما كان للوجود من قيمة تُذكر.
الإنسان العاقل ،هو من خلق العالم ،ولولاه ما كان للأرض من معنى ، ولا للبحار من فائدة ، إنه الإنسان وعقله وهما أس الوجود الواعي ..
بواسطة : Nancy
 0  0  190
التعليقات ( 0 )