• ×

قائمة

لماذا؟ لم نستقر في القامشلي زالين

الفوج الكشفي من أرشيف الأستاذة سردنايال اسعد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
...سمير شمعون-جزيرة كوم أسدل الستار على سبعة وثمانين عاما (١٩٢٦-٢٠٠١٣)، من الجزء الزاليني ،في تاريخ القامشلي بشكل خاص ،والجزيرة بشكل عام .
القامشلي زالين، مدينة بنيناها نحن في ارضنا التاريخية الآرامية، المدينة التي كانت ،محطة قصيرة وجسر عبور لشعبنا الى العالم ، حيث الكل سكب موروثه الحضاري فيها ،ودونت ذاكرتنا نجاحات شعبنا ،عندما حصل بوجود فرنسا المنتدبة المحتلة، على فرصته الحقيقية، في الحياة بكرامة وبحرية ودون الخوف من الإبادات المنتظمة، لأول مرة بعد قرون طويلة ،من القتل والاذلال والرعب والقهر، فصنع الجزيرة، وزهرة المدن القامشلي زالين ،المدينة الرائعة المدينة الضائعة منا، التي لن نجدها ثانية الا في حكاياتنا، وفي التراب ،اللذي دفن فيه، ملايين الشهداء في السيفو، وما قبل السيفو .
وتعتبر القامشلي زالين والجزيرة ، أقصر المحطات التي استقر فيها شعبنا.
قال لي والدي ذات مرة ،بأنهم هربو من تركيا العصملية، إلى الجزيرة ، ليحتمون تحت بيرق المسيح (هكذا كانوا يقولون وقتها) ، اي هربوا من السيفو الدائم ليحتموا بفرنسا المنتدبة المحتلة ،وكان هناك اتفاق دولي بهذا الشأن .
الهجرة واقعة من الماضي ، من العبث البكاء عليه ، والأمر كان قرار شخصي ،عند كل من هاجر قديما اوحديثا ، ولكن الأكيد في كل ذلك ، ان من هاجر لم يخرج ويترك كل شيء خلفه ، لأنه تذكر ان إحدى هواياته ، هي السياحة والسفر وعليه ان يمارسها .
إذا من هاجر ، فعل ذلك للبحث عن الامان والسلامة ، المفقودة في تلك البقاع ، التي تهدأ فترة لتعود بشكل أعنف .
وبعد أن استقر شعبنا في القامشلي، وبنى الجزيرة ، وانطلقت عجلة الحياة ، وأصبحت الأرض تعطي ذهبا ، واحس الناس بالاستقرار والامان، ، حصلت عدة حوادث فتحت جرح الماضي ومخاوفه ، ومع كل حادثة، كان الناس يستشعرون بالخطر على ارواحهم، لذلك كان بعد كل حادثة ، كان يعود لهم هاجس السيفو ، كانت هناك كثير من الحوادث والأسباب، التي جعلتهم يعيدون النظر في الاستقرار في المنطقة وأهم تلك الحوادث الرئيسية الكبرى ، هي حسب التسلسل الزمني المحطات التالية :
١- ذاكرة حكواتية تراكمية ، ممتلئة بأحداث الذبح ، لقرون طويلةبشكل دائم ومنتظم ، كل خمسين عاما ، وتم تتويج ذلك التاريخ المرعب ، بأحداث السيفو العصمللي عام ١٩١٥ م، مليونين ونصف مسيحي ،بين ارمني وسرياني واشوري ، تم ابادتهم ،ولم يبقي سوى القليل القليل منهم ،وهم نحن بعد سبعة وثمانين عام من التكاثر .
٢- بتاريخ ٩-اب -١٩٣٧ م٠ أحداث عامودا (طقة عامودا) ،والتي استشعر الناس منها، ان اسباب القتل تولد دوما، ولم تدفن مع موت الإمبراطورية العصملية.
٣- عند خروج فرنسا عام ١٩٤٦ من الجزيرة ، اجتمع بعض العشائر وبعض القبائل، لكي يهاجمون شعبنا في القامشلي ، لكي يصنعون فيه
سيفو اخر ، ولكن تدخل زعماء العشائر أصحاب الحكمة والمشورة، اوقف ذلك السيفو، علما بأن شعبنا بالقامشلي ، كان قد تحضر لذلك بحفر الخنادق .
٤-كان الوطنيون في دمشق، يسمون شعبنا بالجزيرة (( باللاجئين))، مما يبعث بروح عدم الاطمئنان في نفوس شعبنا ، وكانواايضا يعتبرون الجزيرة كيان مزروع من قبل فرنسا.
٥- مجيئ عبد الناصر إلى القامشلي ١٩٥٨، كانت هي الضربة القاضية ، على حلم الاستقرار بالجزيرة ، وخاصة عند رؤية استقبال الشعب له ، ورؤيته الفوح الكشفي المنظم ،وزيارته للبلدية والدوائر، ووجد أن كل الدوائر حنا وشمعون ، وما جرى بعدها ، من إغلاق مؤسسة الرافدين الاجتماعية،.وتاميم أراضي كل المزارعين الكبار، وبالاخص اراضي اصفر ونجار، العائلة التي كانت تعتبر، إحدى الأعمدة الرئيسية لوجود شعبنا .
٦- وجائت حرب عام ٢٠١١- على بلدنا ،وفتحت العالم أبوابها امامنا ،فرحلت الغالبية العظمى من شعبنا ،عن القامشلي وعن الجزيرة ، ينشدون الأمان والطمأنينة وراحة البال ، لوطنهم الصغير الأسرة .
انها الحياة الغريبة ...التي تطحننا بأسرارها...كل قرن من الزمن... تفاجئنا بقراراتها ...فنكون اسرابا مهاجرة عبر الطرقات الطويلة الكئيبة.
برحيلنا عن القامشلي زالين.... بقيت القامشلي اسم وحيد .... بلا روحه زالين... زالين ...التي رحلت مع أبنائها.... لتولد معهم في المهجر... من جديد....لتولد ثانية روح زالين... ولكن لتظلل العالم كلله.
image
image
بواسطة : ADONAI
 0  0  784
التعليقات ( 0 )