• ×

قائمة

النخب القبطية ومناقشة الكونغرس أوضاع مسيحيي مصر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اليوم الثالث أبرام لويس في 21 ديسمبر/كانون الأوَّل ٢٠١٧ قدمت مجموعة من أعضاء الكونغرس مشروع قانون للإعراب عن القلق البالغ لتدهور أوضاع المسيحيين في مصر، وقد أُحيل القرار إلى لجنة الشؤون الخارجية. وقالت منظمة التضامن القبطي "كوبتك سوليدرتي" التي كان لها دورٌ بارزٌ في هذا الأمر: إن مشروع القانون يسلط الضوء على ما أسمته "محنة الأقباط" والدعوة لدعمهم ضد السياسات التمييزية التي يتعرضون لها، ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية، كما أنه يدعو الحكومة المصرية لإعادة النظر في "قانون بناء الكنائس" الذي يقيد حرية بناء دور العبادة لمسيحيي مصر بما يحقق المساواة وسيادة القانون.

ويحاول "اليوم الثالث" في هذا المقال إلقاء الضوء ورصد ردود أفعال الكنائس المصرية وآراء بعض المهتمين حيال مشروع قانون الكونغرس.



البابا تواضروس: نحن لا نستقوي إلا بالله

علّق قداسة البابا تواضروس بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في معرض إجابته عن سؤال أحد الصحفيين: نحن لا نستقوي إلا بالله فوق، وبإخوتنا المسلمين هنا على الأرض. جاء ذلك أثناء لقائه شيخ الأزهر وبعض القيادات الإسلامية التي جاءت لتهنئته بعيد الميلاد المجيد بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية. واستطرد: أي محاولة للعبث بهذا الرباط الذي يجمعنا مآله الفشل، وأن الدول الأخرى لا تفهم طبيعة العلاقة على أرض مصر.

ومن جانبه استنكر القس بولس حليم، المتحدث الإعلامي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية في تصريحات صحفية له تعقيبًا على مشروع قرار الكونغرس، مناقشة أي قوى دولية لقضايا الأقباط خارج الوطن، وأن التاريخ يشهد بوطنية الكنيسة القبطية، وأن هناك مواقف لا حصر لها تبرهن على وطنيتها، ولم يذكر التاريخ يومًا أنها استعانت أو استقوت بأي قوى خارجية لحل مشاكلها أو مشاكل الأقباط.

وأضاف القس حليم: مشاكلنا نناقشها ونحلها داخل وطننا الغالي في إطارها الدستوري والقانوني، وأن الكنيسة ترفض مناقشة شؤننا الداخلية من أي جهة خارج مصر أيا كانت هذه الجهة.



الأب جريش

كثير من المشاكل التي يُعاني منها الأقباط "متوارثة" هكذا بدأ الأب رفيق جريش، المتحدث الإعلامي باسم الكنيسة الكاثوليكية بمصر، حديثه لـ "اليوم الثالث"

وأكد أن ذلك يرجع بالأساس لموروثات اجتماعية وتآكل لقيم حضارية في المجتمع المصري، وذلك لعوامل كثيرة منها الفقر ومستوى التعليم والأمية.

إذن لا يتحمل النظام السياسي الحالي المسؤولية وحده، فهناك أمور كثيرة إيجابية قام بها يجب ألا نغفلها ونحن نقيّم الوضع إجمالاً، منها خروج "قانون بناء الكنائس" للنور -الذي ذكره مشروع الكونغرس- وإن كانت مشكلته الوحيدة هي في"كيفية تقنين" الكنائس الموجودة بالفعل قبل صدور القانون.



الكنيسة الإنجيلية

القس رفعت فكري، نائب رئيس سينودس النيل الإنجيلي في مصر، في حديثه لـ "اليوم الثالث" يلخص رأيه في نقاط محددة:

أن هناك إجماعاً من مسيحيي مصر وقادتهم الدينيين برفض أي تدخل أجنبي في شؤونهم الداخلية.
أن الولايات المتحدة لا يهمها من قريب أو بعيد قضايا الأقباط، وإنما تستخدم القضية القبطية كورقة ضغط تلاعب بها الحكومة المصرية في أوقات الشد وتنساها في أوقات الجذب.
إن المسيحيين بالفعل لديهم مشاكل عدة، منها التمييز في بعض الوظائف ذات الطبيعة الخاصة وفي بعض أجهزة الدولة السيادية، ومنها الخاص بدور العبادة، ومنها الاعتداءات المتكررة ضدهم في الشارع المصري من قبل متطرفين والتي ترقى إلى تصنيفها "قتل على الهُويّة".
أن مساحة "الأصولية الدينية" كبيرة ومتغلغلة في الشارع المصري، ولها من يدافعون عنها في جهات رسمية، ولذلك حل بعض الإشكاليات سيأخذ وقتاً.
أنه -وبناء على النقطة السابقة- لابد من وضع تصور لـ"حلول جذرية" من قبل الدولة وليس مجرد مسكنات أو ردود أفعال بعد أي جريمة تُرتكب بحق الأقباط. وهذا يتطلب "إرادة سياسية" من النظام الحاكم تجاه من يحرّض أو يتواطأ وكثير منهم في الجهاز الإداري للدولة وينتمون لجماعة "الإخوان المسلمون" الإرهابية المحظورة.



فهمي: الإعلام المصري يعيش في السبعينات

الصحفية فيولا فهمي في حديثها لـ "اليوم الثالث" تُبدي إندهاشها من دعوات بعض المنابر الإعلامية المصرية بإدراج بعض المنظمات القبطية ك"منظمات إرهابية"، لمجرد أنها حاولت تسليط الضوء على بعض ما يُعانيه الأقباط في مصر.

وتابعت الصحفية فهمي: ما مفهوم الإرهاب من وجهة نظر هؤلاء المُوجّهين؟! هل تلك المنظمات أشهرت أو دعت لحمل السلاح ضد الدولة ومواطنيها؟ هل يمكن وضع منظمة قبطية في الخارج تدافع عن حقوق الأقباط قانونيا في سلة واحدة مع داعش أو أنصار الدولة أو الإخوان؟

ونوهت "فيولا" أن بعض الإعلاميين المصريين يُبدون وكأنهم يعيشون في حقبة الستينات أو السبيعينيات المنغلقة وليس فضاء السوشيال ميديا الرحب، ويبدو ذلك من تكتمهم على نشر بعض المعلومات أو مناقشة بعض القضايا. وتقول: أنظر مثلاً إلى مصطلح "تدويل القضية القبطية" الذين يستخدمونه كذريعة يتهمون بها أقباط المهجر ويخونونهم!



لمناقشة إشكاليات القرار الأميركي

"لا وصاية لأحدٍ غير أميريكي على مؤسسة أميريكية". هكذا عقّبَ الحقوقي كمال سدره، المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، في حديثه لـ "اليوم الثالث". وأضاف: حَرِيٌ بمنتقدي القرار أن يُجيبوا بصدقٍ عما إذا كانت الإشكاليات التي ذكرها مشروع القرار صحيحة أم لا؟ وإذا ما كانت صحيحة، ماذا فعل تجاهها لتجنب إثارتها دوليا، خاصةً إذا ما كان يشعر بالغضب أو بالحرج من مناقشتها خارج حدود الدولة المصرية؟ مع الأخذ في الاعتبار -والكلام مازال على لسان سدرة- أن قضايا الأقليات وقضايا حقوق الإنسان هي مسائل عابرة للحدود ولا يمكن اعتبارها قضايا محلية بأيةِ حالٍ.

ولذلك يرى سدرة أنه لا بد من إصلاح البيت من الداخل، وأنه إذا كانت الأجهزة المصرية المعنية لا تحرك ساكنا بشأن الأوضاع المأساوية وإهدار حقوق المواطنة سيفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الخارجية.

ويُكمِل سدرة: نحن لا نعيش بمَعْزلٍ عن العالم، كما أن آليات القانون الدولي والوضع العالمي يسمحان للدول بالتدخل في الدول الآخرى في حالات انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية، ومصر عضو في المجتمع الدولي وجزء من هذه الآلية.
بواسطة : ADONAI
 0  0  190
التعليقات ( 0 )