• ×

قائمة

تأمل في معجزة قانا الجليل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأب الربَّان رابولا صومي تأمل في معجزة قانا الجليل. (يو 2)
"ما لي ولك يا امرأة ساعتي لم تاتِ بعدُ"
7 شباط 2018م
بقلم الاب رابولا راهب سرياني.
السيد المسيح لم يقلل من شأن العذراء مريم، بل على العكس استخدم كلمة امرأة حسب العرف المتعارف عليه عصرئذ.
في ذلك الزمان كانت كلمة ( امرأة ) تشير للعظمة والتبجيل والوقار مثل حاليا نقول:"يا سيدة أو مدام فلانة" كما كان انطونيوس يستخدم هذه الكلمة مع زوجته كليوباترا.
وهذه الثقافة كانت موجودة في العالم القديم ولا سيما في سوريا القديمة والمقاطعات التابعة لها، وكذلك لدى الاغريق - اليونان كما نقرأ في اشعارهم وعاداتهم اليومية.
فالمسيح يسوع هنا يواكب مفاهيم العصر وثقافات الشعوب حتى لا يكون انسانا شاذا يتكلم من خارج تقاليد المجتمع.
" ما لي ولك يا امرأة ؟!" أي لم تات اللحظة الحاسمة والساعة المطلوبة لكي اعلن مجدي امام الله الاب وملائكته والبشر، حسب الزمان المحدد في فكر الله قبل تاسيس العالم حسب مسرّته الصالحة كقول الرسول بولس في رسالة افسس. (1)
والدليل القاطع على أنه احترم رأي العذراء مريم إذ يجترح المعجزة مباشرة لكي يبين لنا طاعتنا الكاملة لامهاتنا بكونه ابن الانسان ولابس الجسد الانساني، وبما أنه الله ويعرف الخفايا أدرك ان العذراء قالت للخدم افعلوا كل ما يأمركم به كقول الانجيل المقدس: "املاؤا الاجران إلى فوقُ فسمعوا الكلمة وتمت المعجزة تحويل الماء الى خمر نقي صالح للشرب". (يوحنا 2) كقول الملفان مار يعقوب السروجي المتوفي سنة 521م" ان كان الخمر في قانا الجليل اعطى طعما مميزا ، فكيف يكون بالاحرى طعمه ذا مذاق في كاس البركة - المقصود القداس الالهي.
إذن عرس قانا الجليل هو رمز للفرح الالهي في سر الافخارستيا - سر الشكر الالهي بالقداس - قوروبو الوهيو)
هنا المسيح، يفعل هذا الأمر لاجل حاجة الناس حتى يفرح معهم وكذلك تفرح بهِ العذراء مريم كأم رؤوم يهتم بها، ويعمل بنصيحتها. وكذلك العذراء مريم بدورها تعلم البشر اللجوء لابنها الحبيب وقت الحاجة وطاعته حتى ننال كل ما نريد بطلباتنا وتضرعاتنا، كقول الرب يسوع:" كل ما تطلبون باسمي من الاب تنالونه"
الى جانب ذلك إنَّ السماء كانت تنتظر لحظة الصفر بفارق الصبر حتى يبدأ تدبيره الخلاصي بمعجزة حسب الكتب (اقوال الانبياء) يعلن فيه زمن الخلاص والافتقاد للبشر، وايضا هو قادر على صنع المعجزات الباهرات في زمن كان صوت النبؤة قد صمت والانسان بعيد كل البعد من الله ومحبة الله ووصايا الله.
أجل قد أجرى يسوع أمام تلاميذه آيات أخرى كثيرة لم تُدون في الكتاب ( الأنجيل المقدس ) وأما هذه الآيات فقد كتبت لتؤمنوا بأنَّ يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم حياةٌ بأسمهِ إذ تؤمنون." ( يوحنا 20: 30)
الى هنا اعاننا الرب.!
الاب رابولا - السويد.
بواسطة : sargon
 0  0  243
التعليقات ( 0 )