• ×

قائمة

تل جنديرس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
inmarnews.com/ الموقع:

يقع تل جنديرس في سهل العمق الذي لعب دوراً هاماً في ربط الطرق التجارية بين حلب والعالم الإيجي الشرقي. ويمتد هذا السهل من الشمال-الشرقي إلى الجنوب-الغربي فيما بين جبل سمعان في الشرق وجبال الأمانوس في الغرب. ويبتدئ هذا السهل في الشمال من منطقة الحدود السورية-التركية وينتهي في الجنوب الغربي عند ساحل البحر المتوسط، ويتوضع تل جنديرس على بعد 5كم من الضفة الغربية لنهر عفرين إلى الجنوب الغربي من القرية الحديثة جنديرس (الشكل 2)، ويغطي التل منطقة مساحتها 400×500 متر مربع أي حوالي 20هكتار ويبلغ ارتفاعه 20م.



وقد أثبتت الدراسات الجيومورفولوجية أن أراضي عفرين قد استوطنها الإنسان منذ فترة مبكرة، فخلال العصر الحجري القديم الأوسط وجدت بقاياه في بعض المغائر على منحدر جبل سمعان مثل مغارة الديدرية ، فقد جذب الإنسان لهذه المنطقة التربة الجيدة والينابيع ومجاري المياه الدائمة خصوصاً خلال عصور البرونز والفترات اللاحقة

لمحة تاريخية:

إن أهم التحريات التي حصلت بالمنطقة هي تلك التي قام بها معهد شيكاغو الشرقي في ثلاثينيات القرن العشرين، وقد دلت هذه التحريات على قدم الاستيطان بشكل متواصل في سهل العمق بدءاً من العصر الحجري الحديث، وقد لعب سهل العمق دوراً تجارياً هاماً منذ أواخر الألف الرابع قبل الميلاد، فقد كان معبراً للطرق الداخلية المؤدية إلى الساحل، والتي كانت تصل مصر وفلسطين مع الأناضول.

وخلال الألف الثالث والثاني قبل الميلاد، تلقي النصوص المسمارية من تل عطشانة الضوء على مملكة موكيش في سهل أنطاكية. وقبل العصر الهلنستي تقل المعلومات عن المنطقة باستثناء وجود معلومات من حوليات الملوك الآشوريين التي تأتي على ذكر ملوك دولة تدعى أونكي.

تدخل سورية العالم اليوناني والروماني وتبدأ معهم مرحلة جديدة حيث تصبح أنطاكية مدينة ذات أهمية سياسية واقتصادية بارزة، وهذا الأمر ينعكس على المنطقة بشكل عام لا سيما بعد أن نشطت حركة التجارة عبر سهل أنطاكية مع طريق التجارة الساحلي، ولا بد أن موقع جنديرس قد شكل عقدة اتصال بين حلب والطرق التجارية الأخرى.

خلال هذه الفترة ورد وصف بسيط لموقع جنديرس من قبل الجغرافي سترابون وقد ورد اسمه جينداروس، ويعتقد أن هذا الموقع هو نفسه كان كينالوا عاصمة مملكة أونكي في الألف الأول قبل الميلاد، وذلك بالاعتماد على الحوليات الآشورية، ففي عام 876 ق.م ترد معلومات عن مسير الجيش الآشوري من كركميش إلى عزازوم ( إعزاز) حيث وصل الجيش وعبر نهر عفرين خلال يوم واحد، وقضى الليل على الضفة الغربية، وبعد مسير يوم واحد وصل إلى كينالوا.

image


وباعتبار أن المسافة بين إعزاز والنهر 25كم فإن المسافة بين معسكر الجيش وكينالوا مماثلة، وعدم وجود موقع آخر في منطقة عفرين تنطبق عليه المواصفات المذكورة سوى جنديرس يشير إلى أنه كان ولابد العاصمة كينالوا. ومن المحتمل أن هذا الموقع كان في الألف الثاني قبل الميلاد تابعاً لمملكة موكيش السالفة الذكر.

أعمال التنقيب:

بدأت أعمال التنقيب في الموقع منذ عام 1992م من قبل البعثة السورية الألمانية المشتركة واستمرت حتى عام 2001م، ومن ثم توقفت الأعمال بعد ذلك من قبل الجانب الألماني حتى عام 2006م، لتباشر البعثة الوطنية أعمالها في الموقع من جديد

وخلال أعمال المرحلة الأولى قامت البعثة الألمانية بكشف مساحة 2650 متراً مربعاً من مساحة الموقع وأظهرت النتائج وجود سويات بدءاً من أوائل الألف الثانية وحتى العصر البيزنطي في القرن السادس الميلادي، وقد تم الكشف على بقايا معبد في الجهة الشرقية من الموقع، إلا أنه تعرض للتخريب بسبب منشآت العصور اللاحقة كما تم العثور على بقايا قصر، وهما مؤرخان على عصر البرونز الأوسط

وقد أدت أعمال تنقيب البعثة المشتركة السورية-الألمانية للكشف عن خمس سويات أساسية: السويتان الأولى والثانية تحتويان على منشآت سكنية صغيرة، والسويتان الثالثة والرابعة تضمان أساسات جدران تخص مجمعاً معمارياً ضخماً يضم فناءً واسعاً تصل مساحته حتى 450 متراً مربعاً إلا أن وظيفته غير واضحة. وقد تم تأريخ هذه المنشآت من خلال اللقى التي عثر عليها على العصر البيزنطي (القرن السادس الميلادي)

أسفل السوية الرابعة تم الكشف عن مجموعة من الكسر الفخارية والزجاجية وغيرها من القطع النقدية واللقى الفنية التي أرخت على العصر الروماني (260-330م) والهلينستي (حوالي 100 ق.م).

في حين احتوت السوية الخامسة على منشآت معمارية أرخت من خلال الكسر الفخارية واللقى الأخرى المؤرخة على عصر البرونز كما تم الكشف عن أساسات سور دفاعي يمتد 325م إلى الشمال و100م إلى الشرق فضلاً عن وجود بقايا لبوابات لم تنقب بعد. وهذه الأعمال قدمت نتائج مهمة فيما يخص الموقع الذي يبدو أنه كان موقعاً مهماً خلال الألف الثاني قبل الميلاد، وإن استمرار أعمال التنقيب من شأنها أن تلقي الضوء على جوانب عديدة لتل جنديرس سواء من حيث كونه مركز إدارياً أو دينياً أو مدينة حصينة ضخمة، ومن جهة أخرى تأكيد الفرضية التي طرحت فيما يتعلق بتطابقه مع العاصمة كينالوا خلال الألف الثاني قبل الميلاد
image
بواسطة : ADONAI
 0  0  123
التعليقات ( 0 )