• ×

قائمة

قامشلي ايام زمان....وذكريات الشعنينة وعيد الفصح.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم المهندس سمير شمعون هذاالمقال مهدى لروح والدي الطاهرة الازخيني الشماس يعقوب شمعون لخدمته كنيسة السريان كاثوليك بالقامشلي من عام 1940 وحتى وفاته عام 1992م
في ستينيات القرن الماضي ،كان لعيد الفصح نكهة ملونة بالوان البيض ، لم يعرفوها اولادنا ، لم يحسوا بها،
ونحن في كنيسة السريان كاثوليك اول ما قامت مراسيم العيد الكبير او عيد الفصح المجيد كانت بتاريخ عام نهاية عام 1926م وبداية عام 1927م.
حيث كانت الكنيسة مبنية من الحجر وسقفها مثل بقية بيوت القامشلي من خشب بالعرض وعادة يكون من جذوع الاشجار وخشب رقيق بالطول
وعليه الطين المجبول بالتبن تقاطع شارع الجزيرة (الوكالات )وشارع السيد الرئيس ولكن بعد فترة وجيزة وبتاريخ 1929 م نشب بها حريق
وتم نقل الكنيسة الى موقع المشروع الحالي مقابل الكنيسة حاليا(سابقا بيت ابونا بطرس ميرزا تماما)وكانت بنفس الوقت مدرسة
والقسم الامامي من طرف شارع الجزيرة ( شارع الوكالات )كان منزل للكهنة 0وكان احد تلاميذ المدرسة السيد يعقوب صليبا كورو
واخبرني بان من زملائه بالمدرسة ثلاثة ابناء واضع مخطط مدينة القامشلي المهندس الفرنسي جرلمبو (حرف الجيم بالمصرية)واسم احدهم جورج .
وظلت مدرسة وكنيسة حتى تقريبا عام 1938ميلادية حيث تم بناء الكنيسة الحالية ومدرسة جديدة خلف كازية حوشو مقابل البريد الحالي ,وكانت تدعى مدرسة الوحدة السريان كاثوليك وتم لاحقا الاستيلاء عليها من قبل الدولة وتم تحويلها لميرة اي مكتب حبوب ،وكما تم تأميم مدرسة الحكمة الراهبات وأطلق عليها مدرسة القادسية وكان ذلك عام ١٩٦٩م
وانتقل التلاميذ اليها ومن تلاميذ هذه المدرسة اخانا بالموقع حنا لبيب خوري المعلم جوزيف هندو وكل ابناء ذلك الجيل و المخترع ادوار شمعون
والسيد جاك قواق والممثل سليم حانا والسيد اديب حانا ,وبيوس شمعون وكانت اختي سميرة شمعون مدرسة وعمرها سبعة عشر عاما لذكائها
ولاحقا انا ايضا كنت طالباولي ذكرياتي بتلك المدرسة من عام 1966م.
وايضا نذكر اسماء المعلمين ، اللذين علموا بنفس المدرسة، التي كانوا طلابا فيها ،نذكر منهم :
( جوزيف بولص وحنا لبيب و ليلى توماس حانا وكذلك أيضا ماري حانا اخت الدكتور صبري حانا وجوني حانا ( دمشق) وكذلك اختي سميرة يعقوب شمعون درست بنفس المدرسة التي كانت طالبة بها وكانت أصغر معلمة. وايضا كان يوجد معلمة ماري لم احصل على كنيتها وأخرى كان اسمها سعاد وايضا لم احصل على كنيتها غادروا إلى لبنان من ذلك الحين ؟ وكان مدير المدرسة ابونا ميشيل هندو.
فكان العيد يبدأ اول فصوله قبل خمسين يوما بالصوم .نحلم كل يوم بالعيد وثياب العيد وبيض العيد ونقود العيد وسينما العيد ،
ونصل الى اخر اسبوع من العيد ، وهو اجمل فصول العيد ،
غدا احد الشعنينة ،في وقتنا كان والدي يجهز الشموع في الكنيسة ،زمن الكاهنين الاب ميشيل هندو والاب بطرس ميرزا( رحمهم الله )
،وكان يذوب بقاياالشموع التي يبقى جزءمنها اثناء خدمة القداس خلال السنة ويمرر بها حبل سميك ابيض عدة مرات حتى ياخذ شكل الشمعة
وكنت اساعده في هذا الموضوع .
وكنا نخدم قداس الشعانين انا واصدقائي واذكر منهم ميشيل عازار ابراهيم مطلوب (السويد )والدكتور جان قواص (السويد)المهندس عصام استانبولي
المهندس غسان عمسووالمهندس انطوان هندو والمهندس لويس هندو
وكان الاب ميشيل هندو ( اجمل من رتل ترتيلة يا أم الله يا حنونة بشهر مريم على الاطلاق )
يصلي على اغصان الزيتون ويباركها ويوزعها على المصلين بالكنيسة ونسمع الترتيلة الخاصة بالشعنينة من جوقة الكنيسة وبقيادة عازف البيانو
حنا لبيب خوري(البيانو كان بالكنيسة منذ عام 1927ويعتمد على النفخ عن طريق الارجل)
وتقول الترتيلة : اوشاعنو برومو اوشاعنو لبري داويد
والكل حامل شمعة بيده ونعود للمنزل بعد نهاية القداس وعصرا من يوم الاحد كانت الناهيري وهي رمز للعذراوات الحكيمات والعذراوات الجاهلات
حيث كنا نلبس لباس الخدمة نفس المجموعة وعند الوصول لوقت الدورة كانوا يعطوننا الشموع و كانت تحدث معنا بعض المواقف المضحكة
التي لازلت اذكرها حيث كنا نحرق شعر زميلنا عصام استانبولي وكانت الترتيلة التى يرددها الكورس تقول :
ترعخموران نوقشنو من بيث كازونيهوي صبيونو
وعندما كانت الدورة تصل عند الباب الرئيسي للكنيسة كان الاب ميشيل هندو يطرق على الباب ثلاثة طرقات ويقول فتحلو ترعو
وكان المفروض ان يفتح الباب الممثل الفنان سليم حانا ولكنه لم يفتحهة وصاح به الاب ميشيل :(سليم منعول فتح الباب بقى )وهذه كانت من
المواقف المضحكة التي بقيت بالذاكرة .
و بعدها يأتي خميس غسيل الارجل وقد عملت غسيل الارجل عام 1966م والكاهن بطرس ميرزا هو من قام بالقداس الاحتفالي
ومن المواقف التي بقيت بالذاكرة الجميلة عندما كان يأتي توزيع الادوارحيث يكون عدد التلاميذ الذين سيتم غسل ارجلهم بعدد
تلاميذ السيد المسيح الكل كان يتهرب من اخذ دور يهوذا الاسخريوطي .
وتأتي الجمعة العظيمة وجرت العادة ان يأتي مطر يوم الجمعة العظيمة وعند الدورة كان يمثل دور السيد المسيح صبري سليمان ملكى وذلك للشبه في الوجه بينهما .
وكان يحمل الصليب اثنا عشر مرحلة وكان عبود حنا هندو يستغل ذلك ويضرب صبري بالسوط بشكل جدي وكان صبري يقول له
( لما نخلص الدورة اذا مسكتوك بدي ادقك قتلة)وطبعا بعد ذلك ينسى التهديد فهم كانوا ابناء خالات ،ويمزحون مع بعض ، وكانوا يرتلون التراتيل الخاصة بالجمعة العظيمة :
(عامانوييل الوهو على قيسو ايتلي وبرايشاداي كابورو ) وترتيلة (كينين عبدي )
وكانوا يرفعون النعش ونمر من تحته وكنا نزور كافة الكنائس ويكون سكان القامشلي في هذه الساعة في حي الوسطى كون الكنائس متواجدة فيه
وفي يوم السبت تشغل والدتي ببور الكاز وتضع عليه طنجرة الصفر (اي النحاس لازالت عندي احتفظ بها )مملؤة بالبيض وقشر البصل
وتبدأبسلق البيض قرابة الساعة وعندما تطفئ الببور يكون البيض قد تلون بلون البصل .
وعندما يحين منتصف الليل كنا نذهب لخدمة قداس القيامة ويكون عادة في منتصف الليل وقبل القداس يكون الشمامسة موجودون على
الهيكل منقسمين لقسمين واذكر منهم ملكون هندو عبى شمعون ووالدي يعقوب شمعون وموسى هندو وحنا هندو وابلحد مرقة ومنير قواص
كبرييل شكري وحنا لبيب خوري وجوزيف هندو ( وهو بصوته الرخيم اجمل من رتل السيهرانى )وحاليا كلما اسمعها منه
يعيدني للزمن الجميل زمن الطفولة الزمن الذي يستحيل نسيانه
وكنا نخدم القداس نفس المجموعة قد تزيد او تنقص وكنا ننعس اثنا ء الخدمة وعند منتصف القداس يتم ترتيل الترتيلة الخاصة بالقيامة
(قوم الوهو من قبرو بحيلو رابو ) وبعد ذلك تتم جوقة التراتيل برااسة زميلنا حنا لبيب خوري الترتيلة التي لطالما احببتها
كلحن كوني اعزف على العود والترتيلة هي ( قام حقا قام رب المعجزات -بيمين شاهدته المريمات -هللويا هللويا قام قام )
وينتهي القداس بالمباركة من قبل الاب ميشيل هندو وعند الخروج تكون الجوقة تودعنا بترتيلة ( قام حقا قام رب المعجزات )
بطريقة السوبرانو .0
وفي صباح اول يو م عيد كنا نستيقظ باكرا وبعد تقبيل ايادي امي وابي كنت البس بنطلون جينز قصير (كوبوى )وكنزة وكلاش واكون قد انتقيت بيضة ملونة قوية
لنتكاسر مع اولاد الحارة ومن يكسر بيضة الاخر يربحها منه وكنت دوما اعرف كيف انتقي البيضة القوية وكانت متعة العيد كله مركزة
بهذه اللعبة وكنا نتكاسر ويتكدس البيض عندي مع اولاد الحارة فارس حوراني عبود بارومي هنري حسنو كورو جان قواص مروان شمعون.وحتى كنا نلعب بالبيض مع ابن حارتي وصديق الطفولة جمال غزال ..وعلي عكام وحنا هوبيل وفاهرام .
وكان بعد ذلك يأتي دور المعايدة وكان لهذا العيد نكهة خاصة لاننا كنا نعايد امرأة ازخينية كانت تدعى ددا دلو حيث كانت وحيدة والمميز
بمعايدتها انه كان عندها دجاج يبيض بيضة كبيرة بمحاحتين وكانت في تلك الايام هذه البيضة نادرة جدا وكان هناك شهادات من جيرانها
بأنها في ليلة رأس السنة كان هناك نور يشع من منزلها وتراتيل حتى الصباح علما بأنها لم تمتلك ابدا كهرباء ولا ساعة ماء حتى توفيت
سبعينيات القرن الماضي .وطبعا كنا نعايد اعمامي ونحصل على المعايدات وينتهي الامر بالسينما كل يوم فلمين وصحن فول عند ابو خالد
وصاندويشة زوز وتحيلات من عند والد طونى عيساكي محلهم مقابل سينما دمشق (كربيس سابقا)وسبانيا وكاتو وشعيبيات .
وهكذا ينتهي العيد وكانت تقول امي مثل :خلص العيد وقلقو وكل من لبس خلقو (اي لباس العمل )وكانت اجمل الاعياد بالنسبة لي
عندما كان اخي بيوس يعّيد بيننا كونه كان دائما مرتحل .
لدي الكثير من ذكريات العيد ،و ذكريات الذين رحلو ا، وليل بلا نجوم ولا قمر ،وقلب موجوع ،وشوق فائض
للقاء من رحلت ،رغم الاستحالة ، الحب يعتصر الفؤاد ،و بلابل الحنين تأخذ ني الى عينيك ،وعيوني ترنو لعودة الزمن..ولقياك ..كم تمنيت تجميد الصورة وتوقيف الزمن هناك.ولكن ...
اشكر كل من ساعد بأعطائي المعلومات واخص السادة :يعقوب صليبا كورو- الاستاذ جوزيف هندو -والشماس كرم منير قواص -والاب بولس دلال
ويبقى لون البيض، الذي أخذ لونه من البصل، هو الاجمل .
بواسطة : ADONAI
 0  0  666
التعليقات ( 0 )