• ×

قائمة

همسة روح وتأمل في ظهورات أخبار القيامة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأب الربَّان رابولا صومي همسة روح وتأمل في ظهورات أخبار القيامة
بقلم الأب الربَّان رابولا صومي راهب سرياني.
الأثنين 9 نيسان 2018م
ولما كانت عشيةُ ذلك اليوم وهو أول الأسبوع وكانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود، جاء يسوع ووقف في الوسطِ وقال لهم سلامٌ لكم " بالسرياني شلومو لكلخون، بالعبري شالوم ألخيم، Shalom Alechim ". ( يوحنا 20: 19 ـ 23 )
عشية ذلك اليوم هو يوم أحد القيامة مساءً، كما جاء في الترجمة السريانية " رمشو دحاذ بشابو. وهكذا يتم في القداس الإلهي، لأنه اليوم الربَّاني فيه يلتقي المؤمنين مع الرب يسوع المسيح ويتحدوا معه روحاً وفكراً وجسداً من خلال سر الإفخارستيا ـ الشكر الإلهي ـ قوروبو ألوهويو القداس الإلهي. كما جاء في سفرالرؤية :" كنت في الروح في يوم الرب ـ أي يوم الأحد".( 1: 10 ) في هذا اليوم بالذات فجر الأحد باكراً، في تمام الساعة الثالثة قبل بزوغ الشمس التقى الرب مع مريم المجدلية والمريمات بشخص الملائكة ومن ثم مع بطرس ويوحنا أمام القبر الفارغ. وفيما كانت حائرات خائفات ووجوهَهُنَّ إلى الارض عندئذٍ قال لهن الرجلان ـ الملاكان: لماذا تطلبنَ الحي بين الأموات؟ إنهُ ليس هنا، ولكنه قد قامَ ( لوقا : 24: 1 ـ 12 )
كان التلاميذ يجتمعون كعادتهم في استمرار في العليَّة، كما كانوا متعودين مع معلمهم فيما سبق. وظن بعضهم أن رسالة المسيح قد انتهت مع صلب المسيح على عود الصليب في مكان الجلجثة، ولذلك كانوا حيارى ما بين التعليم والصلب وحقيقة القيامة على حد قول الرسول بولس:" إنه ظهر لبطرس، ثم للأثني عشر. وبعد ذلك ظهر لأكثر من خمس مئة أخ" (1كورنثوس 15: 5 ) وإن كانت قيامة الاموات غير موجودة، فمعنى ذلك أنَّ المسيح لم يقم أيضاً ! يكمل هنا الرسول بولس كسؤال استفهامي وجواب مقنع عن ماهية حقيقة القيامة: " لو لم يكن المسيح قد قام ، إذاً كرازتنا باطلة وإيماننا باطل، وإننا شهود زورعلى ذلك.؟! إذن لو كان الاموات لا يقومون، لكان المسيح لم يقم أيضاً.؟! ولو لم يكن المسيح قد قام، لكان إيمانكم باطلاً، ولازلتم في خطاياكم، والذين رقدوا في المسيح قد هلكوا ( حاشا ).!! أما الآن فالمسيح قد قام من بين الأموات(وأمسى ) بكراً للراقدين." ( كورنثوس الاولى 15: 13 ـ 20 )
وبما أن الرسل يهود آراميين ويعرفون عداوة الناس لهم بكونهم من نفس شريحة المجتمع. وثانياً: شكوكهم الممنهج وليس مطلقاً في قيامة المسيح إلى جانب ذلك أسئلة عديدة كانت تراودهم في هذه المسألة الشائكة والسهلة.؟؟
وهكذا كانوا يجتمعون في هذا المكان وهم مرتعبون هلعاً ويراقبون كل خطوة تحدث على درجات السلم المؤدية للعليّة، أو أي همسة صوت تأتي لهم.
بل وكانوا يتوقعون من الجند الروماني في أي لحظة يقرعون الباب ويلقوا القبض عليهم ، ولذلك كانوا في حالة من الحذر والخوف والقلق لا مثيل له ولا وصف في تلك اللحظات الخاطفة والخافتة والرهيبة من ذاك المساء المحسوم لقضية مجد القيامة كقول مار أفرام السرياني:" الرسل خراف ودعاء ـ بسطاء اجتمعوا في العليَّة ، منتظرين الوعد كما وعدهم المخلص ". وبينما هم في خوف وهلع ظهر الرب يسوع وقال لهم بلغة الجليل السورية: السريانية العبرية الآرامية، شالوم الياقيم ـ إليخيم. بالسرياني شلومو لكلخون ـ سلام لجميعكم. وكأن يقول لهم هل أنتم مرتاحون من شر المتاعب والآوجاع الجسدية وتخبط الفكر، وراحة الضمير وسلامة الروح ؟؟ أو هل أنتم مهيئون نفسياً وفكرياً وقلبياً لقبول حقيقة القيامة ...؟!
إذاً، مبادرة السلام كانت لفتة ضرورية جداً في تلك اللحظات، لكي يهدأ من روعهم ويمنحهم الثقة والطمآنينة والثبات والايمان والشجاعة بشخصهم أولاً ومن ثم بشخصه هو ( المسيح) الله العهد الجديد.
أما تحية السلام ـ شلومو بلغتنا السريانية المقدسة، تأتي بهذه المعاني روحيا ونفسياً وجسدياً، ليست فقط للأطمئنان على الحالة الجسدية أو عبارة عن عادة لبداية حوار مع شخص ما، أو في لقاء مع مارة في الطريق، بل هي أعمق من ذلك بكثير، إذ تحمل في مجملها نهج المسيح وحياة المسيح وسلام المسيح في طبيعتنا المتجددة كقول الرسول بولس: " نحن خليقة جديدة بالمسيح يسوع "
فهل تحمل يا ترى سلام المسيح في داخلك وكيانك ؟، هل أمسى من طبيعتك وأصبحتَ من موردي السلام بل ومن صنَّاع السلام كقول المعلم في عظته على الجبل: " طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون" ( متى 5: 9)
أجل، دخلت هذه الكلمة في حياتنا اليومية وفي طقسنا الكنيسي عامة ونستخدمها على الدوام صباحاً ومساءً قائلين: السلام لجميعكم كما علمنا الرب يسوع في إنجيله المقدس:" سلاماً أترك لكم. سلامي أعطيكم. ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. " ( يوحنا 14: 27)
قام المسيح، حقاً قام.
قوم موران مين قبرو، شاريروايث قوم.
تذكار تهنئة العذراء مريم بقيامة المخلص من بين الاموات.

إلى هنا أعاننا الرب.
الأب رابولا / السويد ـ استوكهولم.
بواسطة : sargon
 0  0  277
التعليقات ( 0 )