• ×

قائمة

الفرق مابين الوطنية الصادقة المتجددة، وتلك المتجمدة الكاذبة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اسحق قومي يُشكل مفهوم الوطن ،والوطنية، مشكلة مابين أبناء المكوّنات كافة في الوطن الواحد ، وهو أهم محورعملي لتطوير الأوطان عندما يوجد الحكماء والعقلاء لا التجار والانتهازيين، وعندما يبحث أبناء الوطن الواحد ، عن قاسم مشترك يوحدهم على محبته الصادقة، يجنبهم طغيان مجموعة عرقية، على باقي المكوّنات ..
ففي هذا الشأن نجد أكثر من فريق ،وكلّ منهم يقدم، روافعه، وحوامله مع ثبوتيات بأنه هو الأصلح والأسلم والحقيقة والوطني المخلص ، مع رفض ٍ لقبول الرأي الآخر ،وهذه مشكلة تُضاف إلى المشكلة الأولى.
ومشكلة الخلافات حول الوطنية،من هو الوطني ومن هو الخائن ومن هو الصادق ، ليست وليدة الأيام الحالية ، بل هي قديمة قدم نشوء مفهوم الوطن. لكنها تتأزم وتغدو مشكلة المشاكل، مع هجرة بعضنا عن الوطن. لأسباب مختلفة ، ونعلم بأن بعضنا هاجر قبل المأساة الوطنية السورية ،ورغم هذا يوجه للمهاجرين القدامى والمحدثين عدة انتقادات من قبل بعض الذين ظلوا هناك ومعروف عن وطنيتهم وكم هو وزنها النوعي لكنهم شطار في أنهم يُخالفون من يقدم مقاربات وطنية بمفاهيم حديثة ومتطورة . وهنا نجد أكثر من فريق في هذا الميدان.فغالبية الذين لم يُغادروا الوطن نراهم لم يطرأ عليهم، وعلى سلوكيتهم وتفكيرهم ، أي تغيير على الرغم من قانونية التغير والتبدل والتطور الذي يحدث في واقعهم،خاصة لم يتغيروا مع مفهوم الوطنية ومحبة الوطن ولانقول لم يتغيروا بالعلم والمعرفة واللباس والتقنية والمظاهر ، لا إطلاقا نحن نتحدث عن الوطنية .
والسؤال الجوهري لماذا نرى أغلب الباقين هناك في الوطن . تجمدوا في برادات عقلية حول مفهوم الوطنية ، وفوراتهم الكرتونية ؟!! ومع هذا أقدر لهم .لكونهم غير أحرار في ما هم عليه ، ولكوننا نعلم أيّ خروج عن السياق العام سيتم اتهامهم بالخيانة العُظمى ,بعيدا عن التحليل والاستنتاج والاستقرار والتطور في مفهوم الوطنية، فالجو العام والسائد يجب أن يسود وما عداه وغيره فهو خيانة وعمالة. وهذه إشكالية جوهرية في عدم تقديم مشاريع وطنية تحمل في طياتها التقدم والتطور والإنماء ،فهؤلاء المحكومون بشريعة أحادية الجانب ،لهم مبرراتهم في ذلك لأن الغالبية فعلا لم يحن الوقت كي تُعطى تلك الحرية التي نعتقد بها ، ولكون المشرع أو القائد السياسي يعتقد ويعلم بأنّ لديه غالبية جاهلة أو حاقدة وغير مثقفة بثقافة الحياة ، فلو أعطاهم الحرية الحقيقية لكوّنت سلاحا فتاكا وهداماً بين أياديهم .
لكن الوطن بحاجة إلى المتنورين الحقيقيين. ولانريد أن تأسرنا الظروف الزمانية ،والمكانية ولا تلك الجماعات، وأهدافها ،وسلوكيتها، وحقدها وأمراضها الدينية والمذهبية والاجتماعية ورؤيتهم للحياة بكل مفاصلها ،ونتأثر بتلك الأمور التي ذكرناها ونتجمد في عقولنا ومفاهيمنا حول الوطن ومحبته، وكيف علي أن أنشر ثقافة المحبة الصحيحة ،التي لو قارنتها مع التربية الوطنية السابقة لرأيتُ الخطأ الجسيم والفارق العظيم بينهما . لهذا أرى على أصحاب المشاريع التنويرية تقع المسؤولية وعليهم ألا يستغربوا من أولئك الذين تجمدوا حول نص ديني أو مذهبي ولايعرفون من الوطنية والمواطنة أي شيء كان ، أولئك الذين تربوا بثقافة ذات وجه واحد منذ زمن بعيد وبعضهم حمل أفكاراً سلبية عن التنوير والحداثة .لهذا نراى أولئك المتجذرون في غيهم وتخلفهم يستخفون بكلّ تطور فكري ، ويقدسون عقليتهم ، وعقلية من تربوا على أياديهم وإذا وجدَ أحد من المواطنين في بلاد الاغتراب وتفهم العديد من الثقافات التي تُساعد على تقديم الخدمة المجانية في تطوير المفاهيم الوطنية ،فإنّ ذاك يُشكل إشكالية لأغلب من هم في الوطن والذين يعتقدون بأنهم أكثر حصانة من الذين هاجروا الوطن لأسباب عدة.
إنها المأساة أن يأتيك المزاود والتاجر الرخيص، ويبدو أمام الجميع بطرحه وكأنه وطني من الطراز الأول.
وعلى ماذا يعتمد؟ يعتمد على انتمائه الديني ، أولكونه من الغالبية لابل هو السيد وبقية المواطنين من غير قوميته أو دينه أو مذهبه فهؤلاء لايستحقون غير التأنيب والتخوين .ب .
الوطن من أقدس المقدسات، الوطن ليس كلاما ولا بضاعة، الوطن ليس إلها نأكله وقت نجوع، وليس محرابا نوهم الناس بأننا نُصلي فيه.
الوطن حياة نعيشها ويحيا فينا. الوطن ليس الأرض التي نعيش عليها ولا المدينة التي ولدنا بها بل الوطن عشق يسكننا وينمو في خلايانا ويجري مع قوافل دمنا.
الوطن ليس دينا ولا مذهبا ولا جماعة ولا تجارة.
الوطن والوطنية الصادقة من يُقدم مشروعا وطنيا للجميع يقوم على العدل والمساواة والمحبة الصادقة وعلى فعل الخير والجمال وتطوير آليات البحث عن عزة الوطن والمواطن فلا وطن عزيز بدون مواطن كريم .
الوطنية الصادقة والشريفة ليست عبادة القائد أو المسؤول فهؤلاء ما إن ينتهي ذاك المسؤول تراهم يتحولون مع غيره، إنهم هم السرطان الوطني الذي يجب أن يُستأصل ، هؤلاء التجار والانتهازية الرخيصة.وبعضهم يُقلد هؤلاء ويظن نفسه بأنه وطني أكثر ممن رحل وهاجر لأسباب مختلفة .
الوطن أقدس المقدسات لكنه يتحول إلى جحيم حين لايكون فيه العدل بين جميع مكوّناته على اختلاف مشاربها القومية واللغوية والدينية والمذهبية.وأن يقوم المسؤول فيه بالمحاسبة القاسية لمن يخل في قوانين الوطن ، ولا يكون العدل بدون العقوبات الصارمة التي توازي الجريمة.
ومع قولنا تحيا سوريا والخلود لأرواح الشهداء.
وللحديث صلة حتى ينتهي الحمقى والتجار وباعة الوطنية المزيفة..
اسحق قومي
15/4/2018م
شاعر وأديب وباحث سوري مستقل يعيش في ألمانيا
بواسطة : ADONAI
 0  0  94
التعليقات ( 0 )