• ×

قائمة

رسالة إلى شعبنا في الذكرى الثالثة بعد المئة للمجازرالوحشية (سيفو)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اسحق قومي الشعوب التي تنسى ضحاياها الأبرياء على مرّ الأزمان، وتقادم العهود غير جديرة بأن تحيا تحت الشمس ،حتى تُعيد لهؤلاء الأبرياء الشهداء مكانتهم بين العالم .
والسؤال إلى متى نحتفل بذكرى المجازر، ونحن في كلّ يوم نفقد الشهداء والأرض والممتلكات..
منذ أكثر من مئة عام ٍ ونحنُ نَحْلُمُ ،نتخيلُ أجدادنا كيف قتلتهم الوحوش البشرية =. .
منذ أكثر من مئة عام ٍ ،ونحنُ نكذبُ على أرواح شهدائنا، وعلى أنفسنا.=
. منذ مئة عام وأكثر ، والكنيسة المشرقية، لا تحل ما يحق لها أن تحله ،ولا تربط مايحق لها أن تربطه وتتصور بأن في تطبيق الحرف والطقوس خلاصها واستمراريتها ،رغم أن الحرف يقتل ،أو كأن المسيحية تتلخص بالزواج أو الصوم أو الصلاة...
منذ مئة عام ،وسادتنا يجلسون على كراسيهم الرسولية سعداء دون أن يفتدون الرعية كما معلمهم إلا القلة القليلة منهم .
منذ مئة عام ٍ ،والمرأة عندنا لاتلد مايجب أن تلده ، وربما لا تلد ، وإن ولدت في هذه الأيام ستلد من خاصرتها.
منذ مئة عام ،وأغلب الأغنياء يُكدسون الذهب وبعدها يرحلون إلى الأبد بدون أن يستغلوا ذهبهم في مساعدة فقراء أبناء جلدتهم ..
منذ مئة عام ،ونحن قوّادون لأحفاد قتلة أجدادنا.حتى في المغتربات نحن كذلك ومن يقول غير هذا فهو معتوه لابل هو المصيبة كلها..
منذ مئة عامٍ وأكثر ،فقدنا رجولتنا ، فقد كان أجدادنا أقوى عزيمة وشكيمة وإرادة منا ، حيث كانوا يعيشون في وسط غابات من الوحوش المفترسة. كانوا يعيشون متسلحين بقوتهم وإرادتهم وإيمانهم بدينهم الصحيح ، يقدمون أرواحهم فداء عن معتقدهم .ولازلتُ أذكر من روى لي عن المذابح كيف كانوا يستقبلون القتلة،حين كانوا يُخيرونهم باعتناق دين آخر فيقولون لهم نحيا ونموت على ديننا الصحيح...بقوة تجعل القاتل يجن من إيمانهم فيمثل بهم ابشع تمثيل.ـعلى الرغم من تحفظي على سلوكيتهم بدون أن يتدارسون الأخطاء الماضية،ويقومون بإنشاء طريقة تحميهم من هؤلاء القتلة ـه.
منذ مئة عام ،ولم نفكر مطلقاً بطريقة ومنهج علمي للحصول على حقوقنا المشروعة..لا بل تعودنا على سلوكية الجبناء ،والمتخاذلين الضعفاء،نؤسس البلدات والمدن ، نبني ونتعب ، ونشقى ،ثم نرحل ونتركها للآخرين.
؟؟!!منذ مئة عام ونحن نهربُ ونهرب ونهربُ ، إلى أين نهرب والموت يُلاحقنا؟!!ا.
منذُ أكثر من مئة عام ٍ ونحنُ نعيش القهر والاضطهاد ،والخوف، والرعب ، والقتل .
ننام أذلاء في بيوتنا، ونحمده تعالى لأنّ الآخر تركنا بسلام بعد أن كان قد أمطرنا بكل أمراضه وأحقاده .،
منذ مئة عام ٍ ونسمع عن أخينا يقتله ويتعدى عليه الآخر، ونحن نشكر الله لكوننا لم نكن هناك في المكان عينه لأننا كنا سنقع في مشكلة كبيرة مالنا ولأخطاء أخينا؟!!.
منذ مئة عام وأكثر وكُتابنا والشعراء منا، يكتبون ويدبجون القصائد العصماء.وهكذا من يُغني ، ونرقص في الحفلات وما أكثرها ،وما أشجعنا على الرقص والخلاعة والمياعة والصياعة ..!!.
ولكننا لم نفعل شيئا حتى الآن لصالح قضية أجدادنا ،على الرغم من وجود شعبنا في أمريكا وخاصة في نيويورك ونيوجرسي وبوسطن وشيكاغو ولوس أنجلس وفلوريدا وغيرها، وفي أمريكا الجنوبية وفي كندا والدول الاسكندنافية وألمانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وفي أستراليا .
ولو قدرنا العدد الفعلي لشعبنا بكلّ مكوناته منذ أن هجر بلاده عبر هجرات متتالية نقدره بأكثر من 9 ملايين سرياني آشوري كلداني وماروني .
لم نقف يوماً نتظاهر أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك.نصرخ بقوة وشجاعة أمام ذاك البناء الذي وجد للأقوياء ومصالحهم.
على الرغم من وجود أغنياء بين أبناء شعبنا لم نجد غنيا واحداً، بذل من أمواله في سبيل مشروع واضح المعالم يُدافع فيه عن قضيتنا العادلة وحقوق أجدادنا ،في أرضنا التاريخية بلاد مابين النهرين المغتصبة عنوة وأمام العالم المتحضر . .
لم نجد سياسيا من أبناء شعبنا في الغرب يبذل جهوده في سبيل إيصال صوتنا !!للمجتمعات الغربية إلا بعض أصوات بدأ تأثيرها يأخذ مكانه في الأوساط السياسية الغربية .وبهذا لانعدم الفعل الإيجابي للأجيال الجديدة التي تُناضل في حقول العلم والمعارف ،على مختلف تنوعها فهؤلاء هم الرجاء أن يبتنوا لنا مجداً أثيلا..
هؤلاء عليهم نضع كل آمالنا وأحلامنا ومستقبل أجيالنا . ولكن يلزمهم في المقابل أحزابا قومية تأخذ بيدهم لكي يستخدموا ثقافتهم ومكانتهم ويوظفونها من أجل قضية شعبهم.
مايلزمنا هو إنشاء أحزاب قومية حقيقية، وليست كرتونية أو إعلامية ومن الضرورة أن نُعيد هيكلة أحزابنا ومؤسساتنا الموجودة على مختلف تسمياتها وأهدافها.
علينا تقع المسؤولية في توحيد خطابنا السياسي في كل المناسبات .
الانتهاء من الخلافات الجزئية حول التسمية القومية واللغوية والعلم للمكوّنات التسموية لشعبنا.
توجيه وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ،على أن تكون استراتيجيتها القومية موحدة واحدة.
إنشاء معاهد تعليمية في الغرب لأبناء شعبنا لتعلم لغته الأم لكونها ضرورة لحفظ ذاكرتنا الجمعية وتاريخ أجدادنا.
.توحيد جهود الكنيسة المسيحية المشرقية على اختلاف طوائفها في المناسبات الدينية والقومية ،وتجديد رؤيتها لحالة الزواج والطلاق وغيرها من عوائق حقيقية في مسيرتنا البشرية والاجتماعية. .
إنشاء برلمان قومي في المنفى ـ فعلي وليس خلبي كما أغلب أحزابنا القروية ـ
دخول أبناء شعبنا في أقسام العلوم السياسية والعسكرية في الجامعات الغربية.
وأهمها تكوين رأي جمعي بأننا شعب واحد مكوّن من التسميات التالية (السريانية أو الآرامية، الآشورية، أو الكلدانية)والكل واحد وعلينا تأجيل أية كتابات تُثير حفيظة هذا أو ذاك، ونبدأ بمن يسمون أنفسهم بالمثقفين لأن الوقت عصيب للغاية ومركبنا يكاد أن ينقرض من على تراب أجدادنا ونحن لازلنا ننادي أنا الآشوري وذاك يرفع عقيرته أنا الآرامي وهذا أنا السريان وأما الكلداني فلبرما
أنكر الكل وقال لايوجد سواي.نريد أن نتوقف عن مثل هذه الآراء التي لن تؤدي إلا إلى اندثارنا وضياع حقوقنا، علينا أن نوحد الآراء في أننا(أبناء أشور وكلدو وآرام ) أننا من السريان واللغة التي . ترسخت منذ أكثر من ألفي عام هي السريانية ولها لهجة أشور ولهجة أورفا (الرها) كما تقع على أغلب الشبيبة وخاصة الذين انخرطوا في أحزاب مختلفة لشعبنا أن يكفوا عن التشهير بهذا الفصيل أو ذاك ، لأن في عملهم هذا إنما يحققون أحلام الأعداء.
ونهيب بكل المكوّنين الأرمني والآشوري السرياني الكلداني أن يتوقفا عن تبادل الاتهامات حيال المذبحة فإن مثل هذا أيضا هو شرخ عظيم ولافائدة منه سوى أن نؤجل من الاعتراف بمجازرنا .

وأخيرا أرى أن تتسارع الوتيرة باقتناع جميعنا لعقد مؤتمر شامل وجامع ومانع من كل الفصائل والتسميات والمراتب ومعهم رجالات من كنيستنا لوضع آلية لتوحيد الكلمة والخطاب تجاه مصيرنا ووجودنا في المشرق.
إنّ وجودنا في الشرق لايقوم على الاستجداء لامن شركاء أرض أجدادنا ولا من الأمريكان أو الروس أو الأوربيين بل بأن يكون هناك شباب لاقلب لهم يهزون العالم الذي مات ضميره عن أن يقول كلمة بحقنا وبحقوق أجدادنا . لهذا إن لم نتحرك وعاجلا ونضع على الجروح أصابعنا معا ، فأرجوكم أتوسل إليكم ، أبوس أياديكم دعوا الناس تضيع في المغتربات وعليكم أن تتوقفوا في الحديث عن المشروع القومي لشعبنا الذي منذ أن كان وهو من محنة إلى أخرى.
وأخيرا فسيفو أراه في كل يوم
وليس ذاك الذي جرى قبل مئة عام.
اسحق قومي
شاعر وأديب وباحث سوري مستقل يعيش في ألمانيا
24/4/2018م
بواسطة : ADONAI
 0  0  131
التعليقات ( 0 )