• ×

قائمة

عذراً أجدادنا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جوزيف إبراهيم أجدادنا الشهداء ضحايا السيفو ( السفر بلك ) عذراً منكم، مضى أكثر من مائة عام كومضه العين دون أن نكترث بكم، لإننا لغاية اليوم ما زلنا نبحث ونتخاصم عن معرفة اسم ومهد جدنا الحقيقي الأول، هل كان سريانيا، كلدانيا، أشوريا أم أراميا؟
نعم أحفادكم فشلوا في كل شيء، حتى في الاتفاق على يوم محدد للشهيد، ولميلاد وموت وقيامة فادينا المسيح، فقط الاتفاق الوحيد بيننا هو أننا إتفقنا على أن لا نتفق لذلك كنا لقمة سائغة للآخرين.
فرمانكم وطريقة قتلكم ليست أرحم من فرماننا على يد داعش والربيع الأخضر المزين بزهور الغباء العربي، وبمكر و دهاء العجوز الأوروبي ومن النسر الأمريكي الشامخ والأنياب السامة للذئاب الرمادية التركية، وللأمانة أقول يا أجدادي أن الدب الروسي سعى وما يزال يسعى لحمايتنا، لكن لغاية اليوم لا نعلم لماذا ؟ بالتأكيد ليس لسواد أعيننا الناضبة من الدموع والبترول والعملة الخضراء، فلغاية في نفس يعقوب يفعلونها ونحن نجهلها.
لا تنظروا إلينا يا أجدادنا من قبوركم بعيون متحسرة، فقد انشطر وتبعثر كياننا في أصقاع المعمورة قاطبة حتى في أقاصي القطبين الشمالي والجنوبي، لنا وجود اطمأنوا، فأصحاب البلاد الجديدة يبشروننا طارقين أبواب منازلنا بمسيح جديد غير المسيح الذي كنتم تستشهدون من أجله، فهذا المسيح له دلالات وخواص مختلفة عن مسيحنا، و تراهم يسخرون منا عندما نقول لهم أن أجدادنا فضلوا أن يرموا أنفسهم في الآبار والأنهار ،وجداتنا بُقرت بطونهن وهن حوامل ورُفعت أجنتهن برؤوس الرماح كل ذلك من أجل عدم نكران مسيحهم وإيمانهم الذي توارثوه عن أجدادهم لأكثر من ألف وثمانمائة عام.
المعذرة يا أجدادنا، فعدد كبير من أحفادكم انصهر ببوتقة الغرب الجديدة و بات لا يعلم شيئًا عنكم ،وقلة قليلة بح صوتها وجف حلقها من الدعاء للمولى ، و من مطالبة أصحاب الأيدلوجيات و الشعارات البراقة ورواد الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ، التي صدعت رؤوسنا بشعاراتها الخلبية الجوفاء ، بأن تعترف وتدين المجازر التي ارتكبتها الجحافل العثمانية وبعض العشائر الكردية بحقكم وبمباركة القوى العظمى آنذاك لكن دون جدوى.
لكن هيهات يا أجدادنا يبدو أن قلوبهم لم ترتوي بعد من دمائنا ، ولم يُشفى غليلهم من الإبادة الجماعية لجميع مسيحيي الشرق، فقد قالوها سابقاً إننا كالبصل بالنسبة لهم فلا فرق إن كان البصل أحمراً أم أبيضاً ، فمنذ عشرة أعوام لم يتوانوا في استكمال مسلسلهم الدموي ، ويسعون لاهثين و بشتى الوسائل ، ليس فقط بإقتلاعنا من جذورنا وتهجيرنا، بل لطمس و تغيير المعالم و الآثار العظيمة التي شيدتموها ، حينما كنتم أمريكة زمانكم ، وأيضاً نجحوا نجاحاً باهراً بإقامة كيانات وكانتونات جديدة تناسب أحلامهم وتطلعاتهم المستقبلية.
المعذرة يا أجدادنا ، فلا نعلم إن كان يتحتم علينا أن نستمر بالرثاء والنحيب عليكم أو أن نحزن ونشفق على أنفسن، أرقدوا بسلام قريري الأعين في لحودكم ، ولا تنظروا إلينا كي لا تتعذبوا وتموتوا مرتين.
جوزيف إبراهيم في /23/04/2018/
بواسطة : ADONAI
 0  0  44
التعليقات ( 0 )