• ×

قائمة

معجزة ظهور العذراء وقانون الطبيعة وعلم الإنسان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
coptstoday.com لا بد أنك تسأل الآن كيف رأى العالم ظهور العذراء فى مصر؟ هل صدقوا المعجزة حقًا؟ وإذا كانوا قد صدقوا فما الذى فعلوه؟

هنا يحدثنا ميشيل تكلا فى صحيفة وطنى عن رد الفعل الدولى على ظهور السيدة العذراء وعن قاعات مطار القاهرة التى ازدحمت بأعداد غفيرة من مختلف العواصم جاءت لتشهد التجلى.

فى فجر يوم الإثنين الموافق 6 مايو 1968 ازدحمت قاعة الترانزيت بمطار القاهرة الدولى بأعداد غفيرة من الناس فى طريقهم إلى مختلف عواصم بلاد العالم الشرقية والغربية، وكنت فى فجر ذلك اليوم أستعد لركوب الطائرة المتجهة إلى شرق إفريقيا فى زيارة قصيرة لمدينة نيروبى بكينيا، وفى قاعة الترانزيت أشار مدير شركة شرق إفريقيا للطيران نحو عدد من إخواننا الكينيين وقال:

هؤلاء الركاب مسافرون معك إلى مدينة نيروبى وقد جاءوا إلى القاهرة خصيصًا لمشاهدة السيدة العذراء، وها هم يعودون إلى بلادهم بعد أن رأوها!.

ووقفت أنظر إلى سبعة من الرجال تجمعوا فى مكان قريب وراحوا يتحدثون عما شاهدوه أثناء زيارتهم كنيسة الأقباط الأرثوذكس بالزيتون، وقد ارتسمت على وجوههم علامات البشر والسعادة، وخالجنى شعور غريب وأنا أنصت، رغمًا عنى، إلى الحديث المطلى الذى كان يجرى بين الركاب السبعة باللغة السواحلية وقد تكبدوا المشاق فى الحضور إلى بلادنا لرؤية سيدتنا العذراء فى حالتها النورانية التى تطل بها على جماهير الناس كل ليلة.

وما فعله الرجال السبعة الإفريقيون فعله خمسون آخرون من إخواننا اليونانيين الذين أجروا طائرة خاصة من مدينة أثينا عبرت بهم البحر المتوسط وهبطت بهم فى مطار القاهرة فى المساء وسهروا طوال الليل بجوار الكنيسة المباركة، وشاهدوا العذراء والحمام الأبيض الذى يخرج من القباب ويسبح فى الجو أمام ألوف المشاهدين ثم يتلاشى، ويعود للظهور مرة ومرات والناس يهللون ويكبرون ويسبحون الله ويدعونه أن يشفيهم من أسقامهم.

وفى فرنسا خرجت الصحف على الناس بخبر ظهور العذراء، سيدة النور فى مصر وكتبت فى صفحاتها الأولى وبحروف كبيرة ضخمة بيان قداسة البابا كيرلس السادس، بطريرك الكرازة المرقسية، وأحدث بيان البابا دويًا هائلًا، ليس فى فرنسا وحدها بل فى سائر بلاد العالم.

ومن مصر خرجت الحضارة إلى العالم منذ آلاف السنين.

ومن مصر ينبثق اليوم روح الإيمان، ويشع نوره الساطع ليملأ أركان الدنيا فيرفرف السلام بعد أن تندحر قوى الشر والطغيان.

ورغم أن العلم يقف حائرًا أمام المعجزات، لكن معجزة ظهور سيدتنا العذراء فى بلادنا تعد من الأمور الخارقة للعادة ويعزى حدوثها إلى خالق الأكوان، وقد أجمعت الأديان الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلامية، على أن الله القادر على كل شىء يستطيع إذا أراد أن يوقف مجرى الطبيعة أو أن يعطى بعض أصفيائه قدرة صنع المعجزات، فلا غرابة أن ظهرت سيدتنا العذراء كل ليلة أمام مئات الألوف من الناس، ولا غرابة أن تُجرى العذراء بعض معجزات الشفاء التى ستتحدث عنها الجرائد اليومية والأسبوعية بحماس ظاهر وبصدق وإيمان، كل هذا بإرادة الله، وفى المسيحية تعد معجزة قيام المسيح من بين الأموات ركنًا مهمًا فى العقيدة، وهناك معجزات عدة وردت فى الإنجيل كولادة السيد المسيح عن طريق الروح القدس وإحياء الموتى وشفاء الأبرص والأعمى وتهدئة العاصفة وإطعام جمهور غفير ببعض أرغفة وقليل من السمك وقد اتسم كل عصر من عصور المسيحية بمعجزة خاصة على أيدى القديسين.

هذا ما تعترف به الموسوعات العلمية وتدونه بكل فخرٍ فى صفحاتها.

وتقدم العلوم فى عصرنا استطاع أن يفسر ويحقق ويعطى شرحًا وافيًا لعدة أحداث ومعجزات حدثت فى ضوء قانون الطبيعة، وبذلك يمكن القول إن العلم يؤمن بالمعجزة وبقدرة الخالق الذى خلق كل شىء.

ومعجزة ظهور سيدة النور التى تتدفق مئات الألوف كل ليلة لرؤيتها والتبرك بها، أراد بها الله، جلت قدرته، أن يكشف للناس عن تلك القدرة الإلهية التى تتضاءل أمامها قوى العلم القوية الجبارة، ويثبت أن الإنسان مهما رست به سفينة العلم على شاطئ المعجزات العلمية التى تبدو آية للناظرين، لن يصل أبدًا إلى شاطئ النور الحقيقى، أو استجلاء طبيعة ذلك النور الإلهى وتلك الأضواء السماوية التى يقف أمامها خاشعًا خاضعًا وجلًا.

إذا جئت بعالم من علماء الذرة وأوقفته أمام نور العذراء الذى يشع من قباب كنيسة الزيتون وقلت له: ما رأيك فى هذا الضوء.. فهل تعرف ماذا يكون جوابه؟

لا شك فى أن العالم الذرى المدقق سيقف حائرًا.. فالإشعاع الذى يراه ليس إشعاعًا كونيًا أو ذريًا أو نوويًا ولا هو طيف، كما يقول بعض الناس، لأن للطيف تكوينًا علميًا خاصًا فعندما يمر قلم رفيع من الضوء الأبيض خلال منشور فإن الأشعة المختلفة الألوان التى تكون هذا القلم تنحنى بزوايا مختلفة ثم تخرج على شكل شريط رفيع من الألوان تختلف من الأحمر فى طرف إلى بنفسجى فى الطرف الآخر.. هذا الشريط يسمى الطيف، هذا ما سوف يقوله لك العالم ثم يحكى لك قصة الطيف فى علم الإنسان أو الإنثروبولوجية.. فالطيف قائم على الاعتقاد بالأشباح، والشبح طيف أو خيال شخص ميت، وترتبط الأطياف عادة بأشكال خاصة وبأسر معينة عرفت فى التاريخ، ومن أقدم وسائل العرافة والسحر استدعاء الأطياف بواسطة التعاويذ والتحديق فى كرة من البللور أو الأحجار المصقولة وبوساطة الإيحاء التنويمى وحيل أخرى متنوعة.

وتعد بعض الأرواح خيرة، ولكن معظمها يعد متشبعًا بحب الانتقام والشر ومحاولة إغراء الأحياء بالانضمام إلى دنيا الأطياف.. وأكثرها شرًا أرواح الأشخاص الذين ماتوا موتًا عنيفًا كالمنتحرين أو الذين لم يدفنوا أو لم يتم دفنهم حسب الطقوس الدينية الصحيحة، ويظهر الاعتقاد الحديث بالمرئيات الغيبية فى دراسات الجلاء البصرى وتحضير الأرواح والبحوث الروحية، وكثيرًا ما تعد المرئيات البصرية الخداعة أشباحًا أو خيالات، ويفسر العلم الحديث بعض المرئيات الغيبية بالتخاطر - انتقام الأفكار - والإيحاء الذاتى والاهتلاس أو الهلوسة، وأشهر الأطياف فى الأدب شبح ماكبث وشبح والد هاملت. وعلى ذلك فلا يصح أن نطلق على الصورة النورانية الجميلة لأم النور طيفًا أو شبحًا أو خيالًا، لأن ظهورها بعدة أشكال وبمقدمات خاصة تتعطل أثناءها قوى الطبيعة وتشل شللًا مؤقتًا من الأمور التى سمح بها خالق الكون الذى يملك وحده تعطيل تلك القوى ليكشف للناس بالدليل العملى عن وجوده وقدرته وضرورة المواظبة على عبادته والابتعاد عن الانحراف والتطرف.

إذا كنا نعيش فى عصر طغت فيه المادية المتطرفة على الروحانيات فلا شك أن هذا العصر بدأ ينقرض ويتضاءل ويتلاشى أمام النور الإلهى الذى يشاهده الناس كل ليلة ويعيد عصر الإيمان بالله الذى وهب الإنسان الحياة.
بواسطة : ADONAI
 0  0  250
التعليقات ( 0 )