• ×

قائمة

البطريرك يونان يحتفل بإعادة تقديس وتكريس كنيسة العذراء مريم “مريَمانا” في ماردين بعد ترميمها، ويرسم شمامسة قرّاء لرعيتي ماردين واسطنبول – تركيا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وكالات في تمام الساعة الخامسة من مساء يوم الخميس ١٠ أيّار ٢٠١٨، وهو عيد صعود الرب يسوع المسيح بالجسد إلى السماء، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بمناسبة تاريخية فريدة هي إعادة تقديس وتكريس كنيسة العذراء مريم “مريَمانا” السريانية الكاثوليكية في مدينة ماردين – تركيا، وذلك بعد إتمام أعمال الترميم والتصليحات اللازمة فيها، والتي استغرقت خمسة أعوام من العمل الحثيث بإشراف اللجنة الراعوية في ماردين. ثمّ احتفل غبطته بالقداس الإلهي، وقام خلاله برسامة ثلاثة شبّان شمامسة قرّاء لرعيتي ماردين واسطنبول.

بدايةً، دخل غبطة أبينا البطريرك بموكب حبري مهيب، يتقدّمه الأساقفة والإكليروس، واحتفل بطقس تقديس الكنيسة، حيث مسح غبطته مذبح الكنيسة الرئيسي بالميرون المقدس، وكذلك مذبحَيها الجانبيين وجهاتها وأعمدتها وأيقونات القديسين، على أنغام الترانيم الطقسية السريانية، وفي جوّ من الفرح الروحي العارم، على وقع التصفيق الحادّ من المؤمنين وزغاريد النساء.

ثمّ احتفل غبطته بالقداس الإلهي بمناسبة عيد صعود الرب يسوع إلى السماء، يعاونه سيادة المطران مار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد والنائب البطريركي على البصرة والخليج العربي وأمين سرّ السينودس المقدس، وسيادة الخوراسقف أورهان شانلي النائب البطريركي في تركيا، والأب حبيب مراد أمين سرّ البطريركية. وخدم القداس الشمامسة من رعيتي ماردين واسطنبول، والجوق المؤلَّف من مجموعة من النازحين العراقيين السريان في تركيا.

شارك في هذه المناسبة سيادةُ المطران بول باتريك روسّل السفير البابوي في تركيا، وأصحاب النيافة المطارنة من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الشقيقة: مار تيموثاوس صموئيل أقطاش مطران طورعبدين ورئيس دير مار كبريال، ومار فيلكسينوس صليبا أوزمان مطران ماردين ودياربكر ورئيس دير الزعفران، ومار غريغوريوس ملكي أورك النائب البطريركي في أديمان وتوابعها، وعدد من الآباء الكهنة من الكنائس الشقيقة في ماردين واسطنبول، وجموع غفيرة من المؤمنين القادمين من ماردين ومن مختلف أنحاء تركيا، والذين ضاقت بهم الكنيسة وباحتها.

بعد الإنجيل المقدس، ألقى غبطة أبينا البطريرك موعظة روحية أعرب فيها عن فرحه العظيم أن يأتي ويزور هذه الرعية وهؤلاء المؤمنين الأحبّاء في عيد صعود الرب يسوع إلى السماء، منوّهاً إلى أنّ اليوم هو يوم تاريخي لكنيستنا في ماردين ومحيطها، شاكراً أولئك الذين جعلوا هذا اليوم يوم فرح ويوم صلاة وإيمان،

ذاكراً بالإسم رئيس وأعضاء لجنة ماردين الذين عملوا بجدّية ورصانة وتعبوا لأنّهم يحبّون كنيستهم وقد صرفوا الوقت والمال وحتى الذات لإظهار قدرتهم في أن يكونوا مؤمنين صالحين، وشاكراً أيضاً جميع المؤمنين الذين قَدِموا من اسطنبول إلى ماردين ومحيطها من كنيستنا والكنائس الشقيقة، وفي مقدّمة الجميع ثمّن غبطته كثيراً حضور ومشاركة السفير البابوي والأساقفة.

ونوّه غبطته إلى قول الرب يسوع “لا تخف أيّها القطيع الصغير”، مشيراً إلى أنّ الرب يسوع عندما صعد إلى السماء وعد تلاميذه بأنه سيبقى معهم كلّ الأيّام حتى نهاية العالم، وحقّق وعده لهم بإرساله الروح القدس ليعزّيهم ويثبّتهم ويرشدهم.

وأكّد غبطته على المؤمنين ضرورة أن يحيا المؤمن حياة شهادة محبّة تعكس نحو الآخرين محبّة الرب يسوع، وذلك بروح الحقّ والتواضع، مع وجوب التربية الصالحة للأجيال الطالعة، فيكون الجميع شعباً يحيا الشهادة للرب في القول والعمل حتى في ظلّ ما تعانيه الكنيسة والمؤمنون في الشرق من آلام وصعوبات واقتلاع ونزوح داخلي.

وختم غبطته موعظته مبارِكاً المومنين، ومذكّراً الجميع بأنّنا لا نخاف البتّة لأنّ الرب هو معنا دائماً، ومجدِّداً فرحه واعتزازه بإعادة تقديس هذه الكنيسة بعد ترميمها، وهذا دليل قاطع على تعلّق المؤمنين بالجذور وأرض الآباء والأجداد التي ليس لنا بديلٌ عنها أبداً.

وقبل المناولة، قام غبطة أبينا البطريرك برسامة ثلاثة شبّان شمامسة قرّاء، وهم: جان لوك أوشكارديش، لخدمة رعية اسطنبول، إدي أوزالتين، وإيمانويل أوزالتين، لخدمة رعية ماردين. وقام غبطته بإلباسهم هرّار الرسامة وسط جوّ روحي مبهج يسوده الفرح والتهليل.

ثمّ ألقى الخوراسقف أورهان شانلي كلمة شكر فيها غبطته على ترؤّسه هذه المناسبة، وكذلك شكر السفير البابوي والأساقفة والإكليروس والمؤمنين جميعاً على حضورهم ومشاركتهم، وبخاصة رئيس وأعضاء اللجنة الراعوية في ماردين على أتعابهم الجمّة في أعمال الترميم والتصليحات طيلة السنوات الخمس الماضية حتى جاءت الكنيسة بحلّتها القشيبة هذه، مع الحفاظ على تراث الآباء والأجداد.

واستعرض الخوراسقف أورهان تاريخ هذه الكنيسة منذ بدء العمل في بنائها عام ١٨٥٤ حتى انتهاء الأعمال وتدشينها وافتتاحها عام ١٨٦٠ في عهد المثلّث الرحمات البطريرك أنطون سمحيري، سائلاً الله أن تبقى هذه الكنيسة خير شاهد على تقليد الآباء وتجذّرنا في أرضنا رغم كلّ الظروف الصعبة والتحدّيات وما نتعرّض له من اضطهادات واقتلاع.

وبعد البركة الختامية، قدّم غبطة أبينا البطريرك هدايا تكريمية عربون محبّة وشكر وتقدير، إلى كلٍّ من رئيس اللجنة الراعوية في ماردين السيّد فؤاد كوللو، وأعضاء اللجنة السادة: ابراهيم توكوج، رزق الله كورو، إيمانويل توماجان، فريد توماجان.

وبعد القداس، استقبل غبطتُه الأساقفةَ والإكليروسَ والمؤمنين في صالون الكنيسة وباحتها، فنالوا بركته الأبوية.
بواسطة : ADONAI
 0  0  385
التعليقات ( 0 )