• ×

قائمة

سوريا ليست أرضاً نسكنها بل وطناً يسكننا ، نعشقه ولايُغادرنا مهما ابتعدنا عنه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 سوريا ليست أرضاً نسكنها بل وطناً يسكننا ، نعشقه ولايُغادرنا مهما ابتعدنا عنه.
؟!كيف نقرأ المستقبل السوري؟!!
الحوار مابين العلمانية، والمدنية، ومابين الدين ومشتقاته.
إذا سمحتم لي أن أطرح ما أراه بشأن المستقبل السوري .
كثرت الآراء وتفرقت السبل ، وتغيرت اللهجات، وتوزعنا إلى قبائل وطوائف، مع أو ضد، لكن الذي جمعنا ووحدنا أننا نرفض الظلام والظلم والقهر والقتل ومشاهد لاتخطر على بال أحد من البشر.جمعتنا آلام المشاهد والبكاء والصراخ، وآلمتنا بيوت العزاء، فما عدنا إلاّ كتاه ٍ في الصحراء، وفي ليلة ظلماء غبراء...تغيرنا، تبدلنا ، أخطأنا ، أصبنا، لكن بوصلة الوطن والعهد له لم تتغير.ولكي لايشعر أحدنا أنه متميز عن الآخر.إلا بقدر قربه من ميناء أمنا الوحيدة سوريا .على الرغم من أنه مامن شك في أن اطهرنا أولئك الجنود الشهداء الأحياء في سجلات التاريخ الذين قدموا أرواحهم في سبيل سوريا وسبيل أجيالنا القادمة ، لم ينهزموا رغم عنفوان المعارك وشراستها ،بل ظلوا كالطود الشامخ ، ينافحون عن الوطن..حتى يتعافى ويعود بعد أن أحاقت به كلّ الأمم والشعوب والقبائل.لكنه باق ٍ رغماً عن كلّ هؤلاء.ومع هذا فنحن دوما بحاجة إلى.
الحرية المنضبطة، بقواعد الواقعية ،والموضوعية ،والوجدانية والمعرفية الشاملة للكليات فهي السبيل لوحدتنا وقوتنا وعزتنا.
والخلاف في الآراء التي يمكن تسويتها، ليست سوى حِراكا دينامياً للتقدم والتطورفي إنتاج المشهد البانورامي المستقبلي لسوريا .وعلينا ألا نتجاوز مجموعة قواعد أو ركائز ونحترم خصوصيتها، فالتضحية التي قدمتها من أجل الوطن لاتعني أن أتعالى على الآخرين، لكونهم هم أيضا قدموا في أزمنتهم وأماكن تواجدهم. الحب الحقيقي لأمنا سوريا لايمكن أن تُخالطه نفحات حقدٍ أو كره ٍ.
كلّ عاطفة تحمل في طياتها نقيضها. إلا العاطفة الوطنية السورية. هي كالأثير والنسيم الصباحي، هي قاسمنا المشترك في الحفاظ على سوريتنا .ومن هنا نُحدد مجموعة محطات هي جزء وليست كلها فنقول:
1= المحافظة على حقوق جميع المكوّنات، الدينية ،والقومية، والمذهبية في سوريا من خلال دستور جديد يُكتب استشراقاً من دماء الشهداء الأبرار الذين ضحوا في سبيل وحدة التراب السوري والدفاع عن الإرث الحضاري السوري .
2= علينا أن نحترم خصوصية ،كلّ دينٍّ ،وكل مذهبٍّ ،وكلّ مجموعة قومية كانت أم دينية، مادامت لا تضر بشركائها في الوطن ،ولا تخون الوطن وتعمل بكلّ تضحية في سبيله..
3= أغلب السوريين هم من أرومة واحدة، هي الفينيقية والآرامية ،التي امتزجت مع بقية المكوّنات التي جاءت سوريا عبر فترات مختلفة كالآشوريين والعرب والأرمن والأكراد والتركمان والجاجان والجركس والأرناؤوط والجزائريين والمصريين والأتراك وغيرهم .
هذه الفسيفساء النادرة تجمعها في محبتها للأرض السورية ، قواسم تتزاوج عاموديا وشاقوليا ، استراتيجيا وتكتيكيا.عضويا وميكانيكيا .لهذا .
4= لافضل لعربي أو أشوري أو سرياني أو كردي أو أرمني أو تركماني أو ججاني أوجركسي إلا بقدر محبته وتضحيته وإخلاصه والعمل في سبيل رفعة ومجد سوريا التاريخ والمجد. بقدر مايقدمه من إبداع في العمل وليس لكونه من القومية الفلانية أو الدين الفلاني.
5= علينا ألا نستعجل في أحكامنا ،حول المستقبل السوري. فالحكماء لايتشنجون أيام الشدائد ويتركون المصائب تمر، ربما لحكمة مفيدة تراهم يغطون تحت الموجة لئلا تكسرهم ، العظماء لايقرأون المتغيرات الخطيرة بمفهوم التنازلات لكنهم يحتفظون لأنفسهم بحق كتابة التاريخ.
هكذا سوريا حين ابتلتها المصائب والمحن عبر تاريخها تنهض من رمادها وتصدح حُباً ونضالا في سبيل الحق والخير والجمال.
لا أريد لها غير هذا ، وأن تتحقق على أرضها الطاهرة العدالة الشاملة ، الكاملة غير المنقوصة، ولكلّ مكوّناتها الأثنية واللغوية والمذهبية والدينية.
وأن نُخلق من رحم قدرتها على صنع الحياة، بعيداً عن كلّ متطرف ٍ مهما كان، ومنْ كان.
ربما أخطأنا جميعاً في حقها يوما ما.وظننا بأننا على صواب ، لكنها أُمنا ، والأم لايمكن إلا وأن تُحب أولادها الذين شاغبوا يوما ما، وهي في أمس الحاجة إليهم.
وحين نترك للفرح مساحة، للعلم القائم على التجربة، فسحةً، حين نقرأُ تُراثنا قراءة موضوعية ،نتخلى عن كلّ جزئية لا تساير الواقع ولا تخدمنا، نطور تفكيرنا نحو الأمام، العودة للجاهلية الدينية يُسيء للسوريين وللحضارة السورية.سوريا الغد لاتقوم ولا تنهض بالدعاء بل بالعلم والعقل البعيد عن توزيع الحقد والكراهية والتكفير لكلّ من خالفنا بالرأي والعقيدة سياسية كانت أم دينية.
سوريا، ربما لا يضم ثراكِ لحدي ،ولا أريد بعد هذا العمر، والتغرب، منصبا، ولمْ أَكُ يوما( ماسح جوخٍ) لأحدٍ ،ولم أتملق لأحد ،وأربأ بنفسي أن أرد على صغائر الأمور ، ولم أرجو أحدٍ بل عملتُ منذ أيام الحرس القومي وحتى اليوم سفيراً لكِ..وكم اغتابني وشاكس في طريقي من ظنوا بأنهم يفعلون الصلاح،بعضهم رحل عن عالمنا وبعضهم لازال يسرح ويمرح بدون حساب ؟!!، لكنهم بالنسبة لي محطات يقظة ٍ ، وقراءات جديدة لمفاهيم تربينا عليها.لكن أقسم بك ،ولكِ، وبأيام صباي وشبابي ورجولتي ،لن أكف عن منافحتي عنك ِمهما كان الثمن وأبواق هؤلاء وأولئك ، تُجار ٌ وصيارفة......ولن تزعجني قوافلهم بل جعلتهم يمرون ،فهؤلاء حمقى ويُكلس الغباء والحقد عقولهم وقلوبهم .إنما الذي أقف عنده ويُتعبني أنه كان لدينا في ثمانينات القرن العشرين الماضي. عشرة تجار وصيارفة وانتهازيين .أما اليوم فأعدادهم بالآلاف.
فالله يكون بعونكِ وعون أجيالك القادمة.
وفي الختام للشهداء الرحمة والخلود
ولوجودك الدوام
ابنكِ الذي هاجر عنوة
اسحق قومي.
شاعر وأديب وباحث سوري مستقل يعيش في ألمانيا.
16/6/2018م
بواسطة : ADONAI
 0  0  302
التعليقات ( 0 )