• ×

قائمة

المسيحيين غالبا ما كانو الحطب للنار المستعرة بين الغرب والشرق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
Issa Georges Khalaf لقد اعترف بوليكاريوس بأنه مسيحي !" فصرخت الجموع: "ليحرق، ليحرق " فأسرع البعض وجاءوا بالحطب ليحرقوا المسيحي الامين!
و احرق بعض المؤمنين في حديقة نيرون أثناء الليل لإنارة الطريق لذلك الإمبراطور الهمجي وهو يتجول فيها بصحبة أصدقائه وخلانه!
من هنا أحببت ان ابدأ واقول: ان المسيحيين دائماً ما يكونون الحطب للنار المستعرة بطريقة مباشرة او غير مباشرة, وما دعاني لكتابة هذه الكلمات هو الصراع الجاري اليوم في ارض العراق وسوريا والمشرق المسيحي بين الغرب والمسلمين والمسلمين بين بعضهم البعض والضحية هم ابناء شعبنا. والذي يتسائل ويقول: ان هناك الالاف من الذين يذهبون ضحايا للحروب وليس المسيحيين فقط. نقول لهم نحن لا ناقة لنا ولا جمل لا مصالح ولا اهداف في كل هذه الصرعات, نحن كل ما نريده ونطلبه العيش بسلام واذا نظرنا للتاريخ في منطقة الشرق منذ بداية المسيحية لوجدنا انهم كانو دائماً ضحية الصراعات والسياسات التي لم يكن لهم بها مصالح.
عندما كانت المؤامرات بين القوة السياسية والاقليمية في روما تحاك وتكتشف كان يتهم بها المسيحيين فيتحملون كل مايتبادر إلى الذهن من أصناف التعذيب الوحشى والحرق بالنار.
عندما تغيرت سياسة دقلديانوس الامبراطور الروماني فجأة بعد سنوات من الراحة للمسيحيين انعكست على وضعهم وتحولت سنوات الراحة الى جحيم وسمي الأضطها العظيم في عهده بعد أصداره لأربع مراسيم بين سنتى 302-305 م تحث على اضهاد المسيحيين
واذا اتجهنا الى الصراعات بين الفرس واوربا سنجد ان مسيحي المشرق كانو الحطب للنار المستعرة بينهم.
كانت المسيحية قد ثبتت دعائمها في تلك الولايات الفارسية حين جلس الساسانيون على العرش، وظلت لا تلقى معارضة منهم حتى أصبحت المسيحية الدين الرسمي لعدوي الفرس القديمين وهما اليونان وروما فتحمل المسيحيين اشد الويلات واتهموا بالخيانة وأمر شابور في عام 341 بذبح جميع المسيحيين الساكنين في الإمبراطورية، ولما رأى أن قرى بأكملها من القرى المسيحية قد أقفرت من أهلها أمر بأن يقتصر على قتل القسيسين، والرهبان، والراهبات.وما كادت تنهتي هذه المرحلة حتى بدأ الصراع بين المسلمين والفرنجة.
الحملات التي تسمى خطاْ بالصليبية الأوروبية المتتالية على بلاد الشام ومصر وصراعاتهم مع المسلمين كانو المسيحيين الشرقيين على مدار تلك الحملات الحطب لتلك النار التي اشعلها المسلمون والفرنجة
واذا انتقلنا الى منطقتنا تحديداً فهي نموذج عن كل المناطق الاخرى التي تمثل كيف يكون وضع المسيحيين ضحية وحطب لتلك النار بين الصراعات السياسية والقوى المسيطرة
بعد ان تمكن الفرس من استعادة الأقسام الجنوبية الشرقية من الامبراطورية الرومانية. ومنذ ذلك الحين وبلاد الفرات والدجلة ميدان للصراع الطويل الدامي بينهم وبين الرومان, واستمر قروناً طويلة وانتهى بانهيار الدولتين القديمتين أمام الزحف العربي. الحروب المتتالية بين الفرس والروم، أبقت على خراب كثير من الحواضر والمدن التي كان يسكنها شعبنا المسيحي.
وعلى سبيل الذكر مدينة نصيبين التي اعطيت للفرس كتعويض من قبل الرومان ( أثناء مفاوضات الفرس مع ملك الروم خاطبه قائلا": " أنكم خرّبتم بلادنا وأفسدتم فيها، فأما أن تعطونا قيمة ما أهلكتم، وأما أن تعوضونا نصيبين". وقد حصل الفرس على نصيبين ورضوا بها كتعويض عما أنزله الروم من خسائر . ولم يرض الفرس أن يبق في نصيبين أي ساكن بل شرّدوهم ليجعلوا منها خط الدفاع الأول عن الامبراطورية

وهجر سكان نصيبين مدينتهم قبل أن يتسلمها الفرس إلى آمد و الرها، وكان بينهم مار أفرام السرياني.
وعندا قيام الدولة العربية لم ينتهي الصراع ولم تستقر الأمور في المنطقة بدأ اصطراع الكتل المتنازعة والأحزاب المتصارعة ونذكر ما يخص الجزيرة العليا.



image


ومن الحروب الدامية أيضاً التي شهدتها أرض الجزيرة بعد غزوة أموية فاشلة 659 وقعة جرت في رأس العين بين الكوفيين من أتباع علي وبين جيش الأمويين 684م ومن ثم حروب بين قيس وتغلب وهي من الأحداث الجسام التي وقعت في الجزيرة وحروب مريرة وطويلة ذهب ضحيتها الكثيرين ونهب الأموال والأرزاق ودار القتال في مختلف مناطق الجزيرة وهرب كل سكان المناطق السهلية الى الجبال وثورة العباسيين في الجزيرة فقد حدث سنة 749 وقعة أخرى دمرت وخربت الكثير
ثورات الخوارج 787م وفي خلافة هارون الرشيد أرسل هارون جيشاً إلى الجزيرة لمحاربة الخوارج الذين أفسدوا كثيراً وفرضوا الغرامات والأموال وعاثوا بالأرض سلباً ونهباً. وفي كل تلك الحوادث عندما نقرأ التاريخ الكنسي نجد ان المسيحين كانو اول الضحايا وكان المسيحيون يجندون ويحاربون مع اصحاب القوى الاقليمية و يذهبون بين الارجل ان جاز التعبير
في سنة 1029 خرج الغُز ( وهم فصيلة من قبائل التركمان الرحل) من أذربيجان إلى الجزيرة وغزوا كل المنطقة كما غزوا نصيبين وسنجار والخابور وأمعنوا فيها سلباً ودماراً ونهباً وتراكمت الجثث في الطرق لعدم من يواريهم.
إن الكارثة الكبرى والداهية العظمى حلت بالجزيرة سنة 1224, وفيها اندفعت على الشرق الأدنى اول موجة من غزوات المغول. ثم جاءت سنة 1394 وفيها حاصر تيمورلنك قلعة ماردين وقد أحقنه امتناعها عليه وآثار حقده عدم صقوتها فتحول عنها غاضباً حانقاً إلى السهل الخصيب وأعمل في سكانه السيف وأطلق في ربوعه يد الخراب ودمرا كل الجزيرة وأحالوا مدنها العامرة وقراها الخصبة إلى بادية قفراء خالية من كل ذي حياة.
بعد أن توفي تيمورلنك 1404 دبّ الشقاق بين حلفائه وعادات المنافسات والأطماع من جديد بين الدولتين الفارسية والعثمانية الذي استمر لأكثر من قرن بينهما وكانت بقاع الجزيرة ساحات لهذا العراك الطويل إلى سنة 1516 وفيها ظفر الأتراك بالفرس وتم لهم الاستيلاء على المنطقة وبقيت الجزيرة إلى ذلك الحين بأيدي الأتراك حتى نهاية الحرب العالمية الأولى أي أكثر من 400 سنة وعند انهيار الدولة العثمانية طبعاً وفي عهد الدولة العثمانية حدثت عددة مجازر للمسيحين ولكن من افظعها واشهرها عام 1915 التي كانت أبادة جماعية لشعبنا المسيحي وراح ضحيتها الملايين وكما الجميع يعلم كان من احدى مسبباتها الصراعات والسياسات العالمية مع الدولة العثمانية حقيقة انها لأعجوبة ان يبقى مسيحيين بالشرق الاوسط ومنطقتنا خاصة.
وفي القرن الاخير نرى بكل وضوح السياسات الغربية وصراعها مع سياسات المنطقة أدت الى هجرة وقتل المسيحيين من منطقة الشرق الاوسط ونحن كمسيحين لا نقول هاهو التاريخ يعود ويكرر نفسه من خلال احدث العراق وسوريا اليوم, بالنسبة لنا تاريخ الاضطهاد لم يتوقف يوماً وما زال مستمراً.
و منذ بداية المسيحية الى اليوم مازالت النار مشتعلة في المنطقة بين اطراف وقوة متعددة دائماً ما يكونو المسيحيين الحطب لتلك النار المستعرة. وكما نرى مازالت تتوالى الاحداث والنار لا تنطفئ وبدأ الحطب ينفذ فكيف ستكون النار يا ترى بعد انتهاء المسيحية من الشرق!
هل سيعم السلام والسكينة والطمانينة ام ستنفجر الارض لتتحول الى بركان ثائر!

هذه الصورة عن فيلم الامبراطور نيرون وكيف كان يعلق المسيحيين ويحرقهم في الشوراع
image

اعتمدت بنقل المعلومات التاريخية عن
تاريخ مار مخائيل السرياني الكبير
كتاب اسكندر داود تاريخ الجزيرة السورية
coptichistory
بواسطة : ADONAI
 0  0  441
التعليقات ( 0 )