• ×

قائمة

القامشلى ايام زمان .وذكريات واحد تموز

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم سمير شمعون في القامشلي زالين ومنذتأسيسها عام ١٩٢٦،كان ابائنا الجيل الاول من بناة زالين القامشلي ، في الاول من تموز، وفى كل عام ،كنا نكسر جرة الماء ، ونشتر ى جرة جديدة .
وهى اسطورة،تقول بانه اذا كسرنا شىء ،ينكسر الشر ،واذا لم تنكسر الجرة فانه سيحدث شر فى البيت.
عل كل ، كسر الاجرار في اول تموز ، هو مناسبة متوارثة من بلاد الرافدين، ومنذ الاف السنين ، و شهر تموز سمي نسبة للإله تموز الاه الشر ، وتكسبر الجرار او اي شيء هو ارضاء للإله تموز ، كي يكون هذا الاه راضي علينا .
وفى صبا ح اليوم الثانى، تكون شوارع مدينة القامشلي زالين ، مقبرة لدواليب السيارات ، وسوق الجرار والكلس يكون موسم عمله ، فيتم بيع كل الجرار ، للذين كسروا جرتهم بمناسة العيد ،وكنا نفيق صباحا انا واولاد حارتنا(الاخوة فاهرام وفاجى وفالو وهم مقيمون بحلب .وحنا هوبيل حنا .ورافى سيسيريان وعبود بارومة مقيم بالسويد وابراهيم مطلوب مقيم بالسويد وعلى عكام وجمال غزال مقيم بايطاليا وفارس شماس ،وهنرى حسنو كورو مقيم بالسويد ) وكل اولاد القامشلى لكى ننتقى سبع حجرات من
الجرار المكسورة من اجل لعبة السبع حجرات .وهذه اللعبة تقوم على ان ننقسم الى فريقين متساويين حيث يتم وضع السبع حجرات (او قطع الجرار) فوق بعضها وفريق يضرب السبع حجرات بالكرة الصغيرة الممسو كة بيده ويحاول ان يوقع اقل عدد من الحجرات ومباشرتا يركض باتجاه الاحجار ويحاول ترتيبها فوق بعضها
وبالمقابل يحاول الفريق الخصم الذى يقف واحد يمثله خلف الحجر ان يركض بعد وقوع الحجر ويمسك بالكرة ويضربها باقرب شخص يحاول ترتيب الحجر واذا اصتدمت الكرة به يخرج خارج اللعبة.وهكذا يحاول الفر يق الاول وضع السبع حجرات فوق بعضها والفريق الثانى يحاول ان يضرب الكرة بشخص من الفريق الاول ويخرجه خارج اللعبة . فاذا وضع الفريق الاول السبع حجرات فوق بعضها يكون قد احرز نقطة واذا لم يستطع وتم اصابة كافة اعضائه بالطابة واخراجهم خارج العبة تنتقل الكرة الى الفريق الثانى .وتبدا اللعبة بنفس الشكل
ومن يجمع عشرة نقاط يربح (اى من يركب السبع حجرات فوق بعضها عشرة مرات قبل الخصم يربح)
وهذه اللعبة كانت تستمر فترة شهر أي حتى تهاية تموز .حيث بعدها تبدا لعبة الصور التى كنا نربحها عندما نشترى النوكا( النوكاية بسعر خمسة قروش اى فرنك واحد وعشرين فرنك تعادل ليرة ) من عند عمو سمعان زوج خالى شمانة (رحمهم الله واسكنهم فسيح جنانه)وهو سمان كان يبع دوندرما ( كلاسي ) يصنعها بيده ودكانة السمانة ملكه كانت تقع بشارع الجزيرة قرب كنسة العذراء للسريان ارثوذوكس
وابناء جيلى اكيد اكلوا من الكلاسي المميزة التى كان يصنعها ولا زا لت طعمتها تحت اسنانى ولم اجد منها
حتى الان .
وعند العصر كنا نلعب لعبة العر يجة وكنا ننهك حتى المساء وعن الليل كنت اسهر بيت ابن عمى حتى الساعة الثانية عشر ليلا وتكون عندها صديقتها ريما جنكو الله يذكرها بالخير حيث تقول وصلنى الى البيت وكانو ا
يسكنون بحى البشيرية وكنا نوصلها انا وابنة ابن عمى الى عند الجسر الصغير وكانت تقول خلص ارجعوا
من هون بدى اذهب وحدى لاننى لا اخاف فى حاراتنا وكنا نتركها ونعود حيث كنت اعود الى البيت .فتكون امى قد نامت فاكل عنقودعنب وكسرة خبز واملئ جرتى الصغير ة بالماء وكانت تستوعب كمية ليتر ماء واحد
واصعد الى السطح حيث يكون السرير الكبير (التخت )فاصعد عليه وتكون اسرتى كلها نائمة عليه وراديو والدى يكون مشغل يسمع الاخبار وهو نائم حتى الصباح ولمدةخمسة واربعين عام . وكان الراديو ماركة فيليبس شغال ولا ينطفي ،ولم ينطفي إلا عندما أنطف مالكه ولم يعد بعدها إلى العمل . واضع جرة الماء الصغير بجانبى وابدا بعد نجوم السماء..واراقب حركة خفاش الليل. ومع الهواء البارد العليل وخلال دقائق اذهب فى عالم الاحلام السعيدة.فاشعلوا الان الكونديشن لكى تحصلوا على الهواء الضار العليل وخلال ساعات ستذهبون فى عالم الأحلام.
واحد تموز وكسر الجرار ، في حارات القامشلي وشوارعها، ولعبة السبع حجرات والسعادة التي كانت ، والقامشلي التي كانت اجمل واروع المحطات ،وانصع التجارب الحضارية بتاريخ شعبنا ، الارامي الكلداني الاشوري الأرمني ،الذي أثبت ببناء القامشلي ، أنه خير خلف لخير سلف ، أنهم شعب من طراز بناة الحضارات ... كل ذلك بقي للتاريخ وللذكرى وللافتخار ... واحيانا للحسرة والحزن ... هكذا كنا نعيش في القامشلي التي كانت ساحرة.
لأربعاء يوليو 01, 2009 11:29 am
الصورة من أرشيف الأستاذة خاتون
image
بواسطة : ADONAI
 0  0  619
التعليقات ( 0 )