• ×

قائمة

الآثار المسيحية واليهودية في الموصل مهددة بالفناء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عنكاوا كوم تم خلال حملة تحرير محافظة نينوى تدمير عدد كبير من الآثار الإسلامية والمسيحية واليهودية، وتعمل الحكومة العراقية بالتعاون مع منظمات دولية ودول أخرى على إعادة إحياء التراث القديم للمحافظة، لكن المراقبين قلقون من أن تنسى هذه الحملة المواقع الأثرية المسيحية واليهودية.

في شهر شباط من العام الحالي، أعلنت الحكومة العراقية والإمارات العربية المتحدة ومنظمة يونسكو، عن خطة لإعادة بناء "الموروث الثقافي للموصل"، وستركز الخطة على الموصل القديمة. لكن الموصل وأطرافها تعد واحدة من أغنى مناطق الشرق الأوسط من حيث التعدد الديني والثقافي، لأن البابليين، الآشوريين، اليهود، العرب والكورد استقروا فيها في المراحل التاريخية المختلفة، لذا توجد فيها الديانات الإبراهيمية وديانات أخرى كالإزيدية في هذه المنطقة.

ففي الشهر الماضي نشرت صفحة "عين الموصل" مجموعة صور لحجر منقوش في شبكة تويتر الاجتماعية، عليه جمل مكتوبة بالعبرية، جاء في تغريدة مرفقة بالصور: "هل هناك من يستطيع ترجمة الكتابة العبرية على هذا الحجر؟ لقد عثرت عليه في أحد منازل اليهود في الموصل والذي تعرض للقصف الجوي ولم يبق منه غير هذا للأسف". وكان عين الموصل صفحة تولت في السنوات الأربعة الأخيرة نقل ما يجري في الموصل وأطرافها إلى العالم.

وللحصول على معلومات عن تلك الكتابات، اتصلت شبكة رووداو الإعلامية بـ"يونا سابر" وهو من زاخو وخبير في اللغتين العبرية والآرامية في قسم لغات وتراث الشرق الأدنى بجامعة كاليفورنيا في مدينة لوس أنجلس، ورأى سابر أن الجزء الأكبر من تلك الكتابات عبارة عن اقتباسات من التوراة.

وترجم سابر الكتابة لرووداو، هكذا: "لتصب بركات من الله على المخازن وعلى كل الأشياء التي تمد إليها يدك، لكم العمر المديد والأمان والتوفيق... ليصب الرب بركاته عليكم ويفتح خزائنه في وجهكم".

وتذكر واحدة من الكتابات "الرابي يحيى" وهو ابن "ماير دادو" وقد أهدى الحجر المنقوش إلى أبيه، وحسب واحد من الكتب التي ألفها عزرا لانيادو في العام 1981، في حيفا، فقد كان لادو في فترة الحرب العالمية الأولى مختار المجتمع اليهودي في الموصل.

ويرى الباحث الزاخولي أن الحجر كان في واحد من معابد اليهود في الموصل أول الأمر، لكنه نقل إلى ذلك المنزل فيما بعد، وتفيد الوثائق التاريخية أن يحيى هو الذي بنى المعبد على نفقته الخاصة.

في الفترة بين العامين 1948 و1951، أجبرت الحكومة العراقية، بعد اعلان قيام دولة إسرائيل، أكثر من 121 ألف يهودي على الرحيل عن العراق، وكان مقتدى الصدر زعيم تحالف سائرون، الحاصل على أكبر عدد من الأصوات، قد أعلن الشهر الماضي أن بإمكان اليهود أن يعودوا إلى العراق.

في شهر حزيران من العام 2017، قام داعش بتفجير جامع النوري ومنارة الحدباء، وهو المكان الذي أعلن فيه قبل ثلاث سنوات من ذلك عن قيام دولته، وكان داعش قد فجر في وقت سابق جامع النبي يونس الذي يعتقد بأنه يضم ضريح النبي يونس.

انخفض عدد المسيحيين في العراق بعد هجمات قوات التحالف في العام 2003 انخفاضاً كبيراً، لينخفض في العام 2013 إلى 500 ألف فقط بعد أن كان 1.5 مليون في العام 2003، حسب بعض المصادر، وأدت هجمات داعش في العام 2014 إلى خفض أعداد المسيحيين أكثر من ذلك وخاصة في مناطق سهل نينوى ومدينة الموصل.

لكن هجمات داعش لم تؤد فقط إلى أضرار بشرية وتغيير ديموغرافي للمناطق المسيحية من العراق، بل دمرت موروثهم الثقافي أيضاً، حيث دمرت آثار مسيحية في الموصل، كأم العيد وسط الموصل، وكنيسة مريم العذراء ودير القديس جورج، واستخدم داعش خلال معركة تحرير الموصل المواقع الدينية كمراكز قيادة ومخابئ له.

وتظهر صورة نشرها "عين الموصل" لبرج كنيسة الأمر الدومنيكية وهو يكاد ينهار تماماً ويحذر من اندثاره في حال لم يتم ترميمه سريعاً، والصورة التقطها مدرس في جامعة الموصل اسمه علي بارودي، وعن مساعي ترميم التراث الثقافي والديني الموصلي قال علي بارودي لشبكة رووداو الإعلامية "ليس هناك أي مجهود لترميم الآثار الدينية الأقل شهرة في الموصل، سواء اليهودية أو الإسلامية، وكل ما أنجز حتى الآن هو مسح لا غير، ويقال أن يونسكو ستتولى إعادة بناء المنارة الحدباء وكنيسة الساعة، لكن أي شيء لم ينفذ حتى الآن".
بواسطة : ADONAI
 0  0  198
التعليقات ( 0 )