• ×

قائمة

حذاء الطنبوري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جوزيف إبراهيم يُحكى أن تاجراً بغدادياً رقع حذائه بعشرات الرقع الملونة من شدة بخله، فاشتهر جداً بين أهل بغداد من خلال ذاك الحذاء المُرقع، بعد النقد المتكرر من معارفه ومن عامة الناس، قرر التخلص من حذائه فرماه في إحدى حاويات القمامة، وبدأ بتجديد حياته ملبساً ومأكلاً، فاقتنى ثلاثة زجاجات كبيرة من العطر النفيس للزينة ولتغيير رائحة منزله، ووضعها فوق طاولة في غرفة الضيافة.
بعد أيام عثر أحد المتسولين على الحذاء وعلم إنه للطنبوري فقرر إعادته، ذهب للمنزل و قرع الباب فلم يفتح له أحداً، و وجد أن النافذة كانت مفتوحة فرمى الحذاء من النافذة، فأصطدم بالزجاجات وتحطمت على الأرض وسال العطر الثمين ، عاد الطنبوري للمنزل فتعجب من المشهد، لعن الحذاء ورماه في نهر دجلة، لكن حصل أن الحذاء علق في شبكة أحد الصيادين، فتحنن الصياد وأعاده للطنبوري، ضحك صاحبنا وقال في نفسه : لعل حذائي هو السبب في ثرائي فقرر الاحتفاظ به، ذهب و وضعه فوق السطح ليجف لكن قبل أن ينزل مر قط كبير الحجم وأخذه وفر هارباً فوق أسطح الجيران، حاول الطنبوري منعه لكن دون جدوى، فجأة سقط الحذاء من فم القط فوق رأس امرأة حامل فوقعت أرضاً وأجهضت الجنين،
رفع الزوج دعوة بالقتل المتعمد ضد الطنبوري، فأمر القاضي بتعويض مالي كبير وجلده ثم إخلاء سبيله بعد أن تأكد أنه لم يرمي الحذاء بيديه، عاد الطنبوري لمنزله لاعناً حذائه فخرج ليلاً ورماه داخل فتحة تصريف مياه الأمطار، بعد عدة أيام من هطول مستمر للأمطار، إنسدت المجارى وطافت المياه على المنازل المجاورة، تقدم الأهالي بشكوى للبلدية، و بعد التنظيف عثر العمال على حذاء الطنبوري، فرفع الأهالي والبلدية شكوى ضده، أمر القاضي بتعويض الأهالي ودفع مستحقات البلدية وأعطاه حذائه.
بعد تفكير طويل اهتدى الطنبوري لفكرة رائعة، فحاول طمره تحت الأرض ، ذهب بعيدا عن منزله في الظلام الحالك وبدأ بالحفر غير مدركا أنه بجانب منزل أحد وجهاء المدينة، فسمع أهل البيت صوت حفر قرب المنزل ، أرسل الوجيه حراسه وقبضوا على الطنبوري وقدموه للقاضي بتهمة محاولة حفر جدارهم بدافع السرقة، لم يقتنع القاضي بحجج الطنبوري فأمر بحبسه وغرامته، خرج من الحبس وكابوس الحذاء يلاحقه، وبعد التمعن والتفكير الطويل وضعه أمام الحمام العام ، صدف أن أحد الأمراء كان يستحم في ذلك اليوم مع خدمه، ولسوء الحظ أتى سارق وسرق أثمن حذاء أي حذاء الأمير، وعندما خرج وحاشيته أخذ كل منهم حذائه وبقي الأمير حافياً ، فوجدوا حذاء الطنبوري المشهور ، تم القبض عليه ورمي بالسجن مع غرامة قاسية،
ندب الطنبوري حظه ولعن اليوم الذي أشترى فيه الحذاء، وبات على أبواب الإفلاس ، فقرر الذهاب للصحراء خارج بغداد ودفنه تحت الرمال ، وفعلا حفر حفرة كبيرة في الرمل، لكن الشرطة المتخفية وراء الكثبان حاصرته لإنها كانت قد عثرت على جثة رجل مقتول غدراً في تلك الناحية.
بعد محاكمتة أمر القاضي بغرامته وجلده بسبب تشويشه المتعمد للعدالة، ثم أخلي سبيله لعدم اكتفاء الأدلة ضده،
لكن حماقة الطنبوري دفعته للوقوع في نفس المأزق ثانيةً، وبينما هو يحفر في نفس الحفرة عثر على صندوق مملوء بالذهب والمجوهرات ،و كانت الشرطة المدنية متخفية وتراقب عن كثب مكان قتل المغدور، فقبضت عليه وقدمته للقاض بتهمة القتل المتعمد بدافع السرقة مع الدليل الدامغ ( صندوق الذهب )،
أقسم الطنبوري اليمين أنه بريء من جميع التهم السابقة ومن دم ومال المغدور، وليست له أية غاية سوى التخلص من حذائه اللعين ليبدو للناس أكثر أناقة واحتراماً، أمر القاضي بغرامته وجلده ثم أخلى سبيله، وافق الطنبوري على مضض طالباً من القاضي نصيحته بعد أن شرح حكايته وحظه الأسود مع حذائه لدرجة خسارته جميع أمواله، فقال له القاضي : أيها الأحمق أما كان خيراً لك أن تمزقه إرباً أو تحرقه فترتاح وتُريح العباد من شره وشرك !!!
جوزيف إبراهيم في /7/8/1018/
بواسطة : ADONAI
 0  0  312
التعليقات ( 0 )