• ×

قائمة

أي شعب يفقد لغته يفقد وجوده القومي.خبير اللغة السريانية الدكتور بشير الطوري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عنكاوا كوم عنكاوا كوم – لؤي عزيز

بشير متي توما الطورلي خريج كلية الصيدلة /جامعة بغداد – دبلوم في تكنلوجيا المختبرات الطبية، وهو متخصص في التحليلات المرضية من الجامعة الامريكية في بيروت، وجامعة لندن، يعمل في حقل اللغة السريانية منذ السبعينات، وأصبح خبيرا في اللغة السريانية في المجمع العلمي العراقي عام 1991 وعضو في الهيئة منذ عام 1995 ولازال منذ افتتاح قسم اللغة السريانية فيه. وفي عام 2004ا صبح محاضرا فيه حتى الان، وقد تم تخرج دورتين على ايديه، بمؤازرة الاستاذ يوسف متي قوزي، الذي كان له الفضل الكبير في افتتاح القسم ووضع المناهج، وعمل ايضا على اصدار كتب خاصة بالقسم السرياني . أدناه تجدون نص الحوار الذي أجرته معه " عنكاوا كوم" حول اللغة السريانية ومستقبلها، واهم مايشغل بال الدكتور بشير:

- لماذا اخترت اللغة السريانية؟

" انها لقصة، فقد كنت يوما ذاهبا الى الكنيسة، فلم اجد سوى الكاهن وحده، وذلك في العام 1970 وكان حسب ما أتذكر يوم جمعة صباحا، فرحب بي الكاهن، وقال خيرا فعلت يا شماس، لاني لا استطيع ان اقدّس . فقلت له ليس لديك عندي سوى كلمة (آمين) لاني لااعرف من السريانية سوى هذه الكلمة . فقال خيرا، ساقول انا كل النص فقط قل: (امين ) لكي نقدس. الحقيقة تألمت كثيرا نتيجة تلك الحادثة وآليت على نفسي ان أتعلم اللغة السريانية على اصولها العلمية البحتة، ووفقني الرب في التعرف على الشماس المرحوم حنا مرقس المركهي، الذي اعطاني الدروس الاولية الاساسية، وهي ست دروس فقط، كمفتاح للغة السريانية، وبعد الدروس الستة، قال لي بالحرف الواحد انت تستطيع ان تعتمد على نفسك، واهداني دير الرهبان الكلدان في الدورة كتاب (الاصول الجلية في نحو اللغة الارامية ) لمثلث الرحمة اوجين منا، استفدت منه كثيرا.
بعدها بدات معاناتي مع هذه اللغة الشيقة، حيث ركبت متن الابحار في بحرها المتلاطم ففزت بدررها الغوالي، وشكرا لله الذي وفقني في الوصول الى هذه المرحلة ووفيت حسب ما اظن جزءا من الدين الذي قطعته على نفسي ان املك ناصيتها، وآمل ان اكون احد خدمها واعمدتها في بناء جيل مثقف واعي لفهمها والتعامل معها والحنو عليها لانها لغة تمتلك من الكنوز ما لايقدر بثمن حيث ان عدد المخطوطات السريانية يفوق مثيلاتها في كل لغات العالم، فلا اليونانية ولا اللاتينية تملك هذا الكم الهائل من المخطوطات القديمة، حيث ان اقدم مخطوطة للكتاب المقدس هي باللغة السريانية، فهكذا كنز اليس من الحق ان نفتخر به ونحنو عليه ونحافظ عليه من التلف والضياع؟ انه كنز جدير ان ندافع عنه بارواحنا" .




- من المعروف ان الخطوط السريانية ثلاثة انواع، أي من الخطوط هي الأصل؟

" الخطوط ليست ثلاثة، ولكن المستعمل منها اليوم هي ثلاثة: السطرنجيلي، والشرقي، والغربي. السطرنجيلي هو الاصل، انبثق منه الشرقي والغربي، وثبت في القرن 11، وثبت الخط الشرقي في القرن 13على ماهو عليه اليوم . السطرنجيلي جميل جدا وهندسي وصعب ويحتاج الى خبرة ووقت لاتقان كتابته حيث الخطوط المتعامدة والزوايا رسمها اصعب من الدوائر. والخط الغربي (ويسمى السرطا ) خط ابسط لانه يميل الى التدوير . فالدائرة اسهل في الرسم من المربع والمستطيل او الزاوية.
الخط الشرقي اقرب الى الخط السطرنجيلي والخط الغربي ابتعد قليلا عن السطرنجيلي . الخطوط جميعها جميلة. لايوجد فرق في القواعد انما هناك فرق في اللفظ . وفي كل اللغات الحية تصبح هناك تغيرات في الصوت بحكم البيئة ( للصدى دور كبير) في تغير الصوت بينما في المناطق السهلية يكون الحفاظ على النبرة الصوتية افضل من المناطق الجبلية، ثم ان هناك تاثير الاحتكاك باللغات الاخرى فمثلا اللهجة الشرقية تأثرت بحرف ( الپاء ) كونها كانت في منطقة تأثير اللغة الفارسية عليها اكثر، في حين أن اللهجة الغربية تأثرت بحرف (الفاء). وكلامي هذا عن ( پي ) المقشاة والمركخة التي تلفظ ( فاء ) حيث ان العرب ليس لديهم ( پي ) وانما ( فاء ) فكان هذا التاكيد عليها ".

- ما رأيك بتوحيد الخطوط الثلاث ؟

" الخطوط بكثرتها هي اغناء، كلما زادت الخطوط تستطيع ان تتفنن بالكتابة، انا مع التوحيد، نعّلّم الخطوط وليخترالمتعلم مايريد من خط اما أن تفرض عليه خطا معينا فهذا ليس منهجا علميا . المنهج العلمي ان توضح جميع الخطوط وليختر ما يراه مناسبا لنفسه. صحيح اتخذنا قرارا في لجنة توحيد الخط ان تكون الطباعة بالخط السطرنجيلي ولكن تطبيقه من الناحية العلمية ارى فيه صعوبة لان هناك اولا عدد كبير من الكتب المطبوعة مع الزمن سوف تهمل ولن يعرفها الناشئة وفي هذه الحالة سوف نفقد كمية كبيرة من التراث ونحن لانريد ان نفقد أي شيء من تراثنا".

- ماهي العلاقة بين الخطين السرياني والعربي عامة والكوفي مع السطرنگيلي خاصة، أيهما الاقدم؟

" مثبت علميا ان الخط الكوفي مأخوذ من الخط السترنگيلي والخط العربي وجد في الانبار في العراق، وخط المسند لا علاقة له باللغة العربية، وممكن الاستفادة في هذا المجال من كتاب (موسوعة اللغات العراقية ) التي اصدرها البحاثة سليم مطر وفيها دراسة قيمة".





- وماهو رأيك بتدريس اللغة السريانية؟

" مشكلتنا ان الشعور القومي عندنا غير فعال ولهذا لانعتز بلغتنا، أي شعب يفقد لغته يفقد وجوده القومي. بدون لغة ليس هناك قومية، اذا فقدت لغتك فقدت هويتك.
فيجب التاكيد والتثقيف على اهمية الحفاظ على هذه اللغة. وخصوصا انها تقدست بفم فادينا المسيح وامه القديسة مريم. بالاضافة الى هذا التراث العريق الذي يمتد الى اكثر من ( 2000 )عام او اكثر،هناك الاف مؤلفة من الكتب التي تعتز بها الجامعات في الخارج ويتسابق الاجانب لكي يتعلموها ويبحثوا فيها ويحصلوا منها على شهادات عليا. اليس من الاجدر ان نكون نحن من يحافظ عليها ونطورها وننميها؟
ان الاجنبي مهما تمكن من اللغة فاللفظ لايمكن ان يؤديه مثلما يؤديه ابن اللغة لان السورث الذي يقوله فيه دقة في اللفظ، والسمع الصحيح يؤدي الى التعلم الصحيح.
لازال اهل بغديدا يقولون ( اڤرا) بتركيخ الباء حسب اللفظ القديم .بينما لايوجد بين المتحدثين اليوم من يلفظها هكذا لان يعتبرونها لفظ غريب الباء تلفظ ( ف ) اذ لايوجد في أي لغة ( ثلاث واوات) وهذا ورد نتيجة الابتعاد عن الاصل وسقطت.
يقول النحويون ان الباء المركخة هي فاء ومنهم الاب البير ابونا في كتابه ( قواعد اللغة الارامية ) وكذلك المطران ( اوگن منا ) يؤيد هذا الرأي فلماذا لانعود الى لفظها خصوصا هناك اهمية كبيرة في التجانس الكتابي فمثلا (كورا- تعني زنة بينما كفرا – تعني رجل)
علينا العودة الى الاصول لانها ستقينا من الزلل" .

- ماذا تقول لمن يدعي ان في اللغة لهجات تبعدنا عن اللغة الاصلية؟

" اقول لمدعي اللهجات: " أي لغة في العالم ليس فيها لهجات ؟" ما الذي يّوحد الدراسة والثقافة عندهم؟ انها اللغة الفصيحة، هي التي توحد، في القرية الواحدة عدة لهجات في الجزء القريب من الجبل والجزء البعيد عن الجبل نتيجة للثأثيرات الفيزياوية، لنعد الى الاصول ونوحد جهودنا عوضا عن ان نضيعها ونبعثرها ثم اقول للادباء: " توّحدوا.. توّحدوا.. توّحدوا" لان في الوحدة السلامة لكم وكفاكم ركضا وراء ما لن يبقى ولن تأخذوه معكم" .

- ماهي أهم المشاريع التي تأمل بأنجازها؟

" لدي اليوم كتاب منهجي للصف الرابع في النصوص والادب درست فيه( 14 ) اديبا ،12 من القرن ( 6- 14 ) واخذت اديبين من القرن العشرين كمل التنضيد وعن قريب سوف يصدر ان شاء الله. لدي مشروع اعتبره مشروع العمر وهو تصريف الافعال الاجوف والمثال والمهموس والمضعف مع الضمائر المفعولية حيث تخلو كتب النحو حسب معرفتي من هكذا تصاريف واذا وجدت فلا تحوي اكثر من نموذج او نموذجين لاتغني ولا تنقع غليلا او تؤدي الغرض المطلوب حيث ان الطالب يحتاج كثرة من الامثلة والتمارين لكي يتمكن من دراسته.. لان من لايعرف التصريف كيف سينشىء لان الانشاء لايمكن كتابته بدون معرفة تصريف الافعال وخصوصا ضمائر المفعولية".





- هل من كلمة اخيرة؟

" احب ان يعي أبناؤنا ان هذه اللغة التي نتعلمها خير لنا للحفاظ على تراثنا وعراقتنا وهي لغة العراق القديم التي حملت لواء العلم منذ سقوط بابل الى الفتح العربي عام 637 م وهي التي حافظت على هوية العراق، تلك هي اللغة السريانية والا بدونها كنا ابتلعنا من الاجانب، وشكرا".
بواسطة : ADONAI
 0  0  169
التعليقات ( 0 )