• ×

قائمة

الحياة السياسية اثناء نشوء القامشلي زالين ... الجزء (2)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سمير شمعون لقد اسهبت تماما في مقالاتي السابقة ،في قامشلي ايام زمان وميشيل بك دوم، عن نشوء الجزيرة وخصوصا القامشلي زالين، ولكن لم اتكلم عن الجانب السياسي ،وما رافق نشؤ الجزيرة ككل ، والقامشلي زالين طرفنا الذي لم يعد يرى كما احببناه.
عام ١٩٢٢ م استولى الجيش الفرنسي على الحسجة، قادما من دير الزور، واصبح بامكانه الإنطلاق في قلب المنطقة ، التي انتدب عليها بعد الاتفاقات ، ولكنه لم يستطيع حتى الأن أن يحتلها.
ومما زاد في المصاعب هو اتفاق انقرة (21_10_1921) الذي لم يوضح الحدود مع تركيا ،في منطقة الجزيرة منقار البطة ايضاحا كاملا .
ومضت الايام واستسلمت القبائل الضاربة حول الحسجة للفرنسيين، وساد الاستقرار والسلم والهدوء ، وقامت قرية في ظل العلم الفرنسي، على نهر الخابور، مكان تواجد عائلات البنيبلية والقلعة مراوية، ولجأ اليها المسيحيين القادمين من ماردين، وبدأت قريةالحسجة تكبر وبدأ عصر الازدهار فيها بسرعة كبيرة وغير متوقعة ولجأاليها كبار رؤساء البدو في الضواحي .
وفي العام ١٩٢٣م ،جهز الكولونيل دي بيغو دي غرونو حملة ، وسار على رأسها ، محاولا شق الطريق والوصول الى دجلة حسب الاتفاق ، وأنشأ مركز بياندور (behendour).
ولما لم يعد بامكان هذه الفصيلة أن تستمر بالزحف نحو الشمال، اجتنابا لوقوع خلاف مع الاتراك ، تحولت نحو الجنوب .
وفي الوقت نفسه كانت فرقة من الخيالة قد تحركت من بياندور محولة الوصول الى جزيرة ابن عمر .
فاغتنم الاتراك هذه الفرصة التي جائتهم على طبق من ذهب ،واستطاعوا ان يدفعوا الاكراد لمهاجمة بياندور واحتلالها ،واستئناف الزحف في اثر الفرقة الفرنسية الذاهبة لاكتشاف جزيرة ابن عمر.
فاغتنم الأتراك الفرصة واستطاعوا ان يدفعوا الأكراد لمهاجمة بياندور واحتلالها واستئناف الزحف في اثر الفرقة الفرنسية الذاهبة لاكتشاف جزيرة ابن عمر .
وقد وقعت معركة بينهم وبين هذه الفرقة، إنتهت بفوز الاكراد وابادة كامل اعضاء الفرقة الفرنسية في حزيران عام ١٩٢٣م.وتم قطع رأس قائد هذه الفرقة ،وتم اخذه الى بياندور، ولاحقا بعد عدة اعوام احتلت فرنسا كامل الجزيرة ، والقت القبض على من قطع رأس قائد الفرقة، وقدمت ابنته من فرنسا والتقت الفاعل ، ونظرت في عينيه وسامحته وعادت الى وطنها.
واثر القضاء على الفرقة المتجهة لجزيرة ابن عمر، اتقهقر الفرنسيين الى الحسجة وعادت الفوضى تسود المنطقة
وفي عام ١٩٢٤و ١٩٢٥م ،كان الكابتن تيريه ضابط استخبارات ااحسجةعلى اتصال دائم برؤساء القبائل ، وكان يسعى لاحتلال المنطقة،وبسط سيطرة فرنسا عليها تطبيقا لمقررات المؤتمرات ،
ولكن جهوده كانت تصطدم بالكثير من العقبات، فهذه المنطقة كانت قد اصبحت مأوى، للمجموعات الكردية الثائرة على الاتراك .
في عام ١٩٢٦م، أنشأ الكولونيل ريبر والكابتان تيريه والكابتان بونو مراكز للدرك في الدرباسيه وعامودا وكان قد طرة تجنيد رجال الدرك من اهالي المدينتين،وعقد اتفاق مع الفرنسيين ، سعيد اغا .
ثم عقد اتفاق انقره الثاني في ٣٠ _٣_١٩٢٦م ، وايضا هذا الاتفاق ترك الحدود الشمالية دون ايضاح حقيقي.
وفي ٥_ ٨_١٩٢٦م، تقدم الكابتن تيريه واليوتنان فيزن دي لارو (visen), عل رأس مجوعة من الحرس الراجل السيار الى مكان دعي لاحقا القامشلية والموقع كان مكان ما بنيت فيه القشلة،والتي نقل حجرها كلله، العم لحدينو، من دجلة بعربة كان يجرها خصانين ،بطريق كان يدعى طريق الموت .
وكان موقع الفرقة والقامشلية يقع على بعد ، كيلومتر واحد من نصيبين،مدينة مار يعقوب النصيبيني.
ورفع اليوتنان تيريه واليزتنان فيزين دي لارو ، علم فرنسا المثلث الالوان في موقعهما.
وراحا يبذلان الجهود لوضع حد لأعمال السلب والنهب التي كان يقوم بها اللاجئون للمنطقة .
حادثة اخرى كان لها صدى كبير ،اقنع الكثيرين من المترددين، للانضام لفرنسا بعد ان اصبحت واقعا وحقيقة ،وهذه الحادثة هي ان الكابتن تيريه، دعا شخص يدعى طوفو ،وكان من اشد المناوئين لفرنسا، الى عامودا ، واذا دخل على الكابتن تيريه محاولا قتله (بحسب الوثيقة بين يدي) ، لكن تيريه كان اسرع منه ، فارداه قتيلا .
ومثلما اسلفنا ان كثيرين من زعماء المنطقة اقتنع لعقد صلح مع فرنسا ،ومنهم الزعيم الكبير حاجو اغا.
وفي شهر ايلول من تلك السنةتعزز مركز القامشلية ،على اثر زيارة الجنرال بيلوت الى المنطقة، وانشئ مركز حربي في الدرباسية وعامودا ، عندئذ عقدت اتفاق صلح مع فرنسا ، قبيلتين عربيتين كبيرتين وقبيلة كردية ، وحل السلم محل الفوضى في هذه المنطقة ، وبدأ العمل لبناء مدينة القامشلية ، فما مر عام على ولادتها على يد الكابتن تيريه ، الا وكان عدد سكانها قد بلغ الثلاثة الالاف نسمة.
- المانيا -
بواسطة : ADONAI
 0  0  372
التعليقات ( 0 )