• ×

قائمة

الشمال والشرق السوري، بين غزو أجنبي وتحرير سوري. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مركز فيريل للدراسات الخطة أمريكية التي كانت تهدف إلى عزل مناطق شرق الفرات بشكل كامل، بفرض حظر جوي وبري ودعم لمسيرة إقامة مستوطنات انفصالية، بحجة منع عودة تنظيم داعش، خطة لفظت أنفاسها الأخيرة. لكن وكما نؤكد دائماً: لكل خطة، خطط بديلة جاهزة، فما هو البديل؟
الميليشيات الكردية أضعف حليف أميركي



أثبتت الميليشيات الكردية على اختلاف تسمياتها، أنها قوات عسكرية لا يمكن الاعتماد عليها أميركياً، فهي عاجزةٌ عن الاستيلاء على هجين من داعش، فكيف ستكون قادرة على حماية إقليم انفصالي كبير؟! شهور من القتال وحشد القوات، تحت دعم وغطاء جوي من التحالف، وتفشل بتحرير قرية بمساحة لا تتجاوز عدة كيلومترات مربعة! ماذا لو انسحبت قوات الناتو من الشمال السوري، وتوقف الدعم العسكري من شمال العراق؟
قصفٌ مدفعي من جيش أردوغان جعل هذه الميليشيات تنسحبُ بسرعة من شرقي دير الزور إلى منطقة عين العرب، وتترك الساحة لإرهابيي داعش، علماً أنّ قسماً كبيراً من عناصرها هم مجندون لديها بالقوة، وفرار المئات منهم يحدث تباعاً.
تركيا تعود بقوة لضرب الانفصاليين واحتلال الشمال
أرتال الجيش التركي تتوافد على محافظة إدلب وغرب حلب، بحجة حماية اتفاق سوتشي وأستانا. دبابات ومدرعات ومئات الجنود الأتراك يتوافدون على حارم قرية كفر حوم ، مورك، عفرين… بينما تُحشد قوات إضافية قرب الحدود السورية، عند عين العرب وتل أبيض وصولاً إلى نصيبين شرقاً. أردوغان يُهدد بالبدء بعملية عسكرية واسعة لضرب الإرهابيين كما يقول، والقلق الأميركي يزداد… الشجاعة التركية هذه جاءت بعد استغلال قضية الصحفي القتيل خاشقجي، وتقديم ورقة حسن سلوك لواشنطن بإطلاق سراح القس أندرو برونسون، وأيضاً مع تراجع سعودي وإماراتي عن دعم الانفصاليين الأكراد وغيرهم.

السعودية وقعت بفخ نصبهُ الأمريكان لها في الشمال السوري؛ واشنطن تظاهرت بأنها ستسحب قواتِها من سوريا. الرياض طلبت بقاء القوات الأميركية، هنا اشترط تاجر العقارات دونالد ترامب أن تدفع السعودية مقابل ذلك، لم تتأخر الرياض، دفعت ومازالت لكنها لم تحصل على ما تريد، بل باتت تدفعُ مقابل تحقيق أهداف خصومها…

انتصار الإخوان المسلمين على الوهابيين في الشمال السوري
جبهة النصرة المدعومة من الدوحة وأنقرة، أي الإخوانية، تتوسع. وهذا ليس في صالح أردوغان الذي يريد الحفاظ بأي شكل على اتفاق المنطقة منزوعة السلاح، ويبدو أنّ هذا التحرك جاء بأوامر أميركية لإحراج أنقرة.
استمرار تحركات النصرة يعني تراجع تركيا عن تعهداتها كونها الضامن للإرهابيين في إدلب، لهذا قد يجد أردوغان نفسه أمام خيار وحيد وهو قتال النصرة، لتكون كبش فداء… بديلُ جبهة النصرة جاهزٌ وهو ما يُسمى الجبهة الوطنية ودرع الفرات، وهما يحملان نفس العقيدة الإخوانية، أي سيتم استبدال الأسماء فقط.
اتفاق أميركي تركي على حساب السعودية والانفصاليين
اتفاق تركي أميركي ظهر بخصوص منبج، كذلك بخصوص تحييد بل القضاء على الإرهابيين المدعومين من السعودية في الشمال السوري، بما في ذلك جيش الإسلام الذي يرزح تحت حماية أميركية ربما تكون مؤقتة قبل توظيفه لمهمة جديدة في ريف حلب وإدلب أو… حلّهِ نهائياً.
واشنطن استمالت أنقرة بعد أن وجدت أن نفوذها هو الأقوى في الشمال السوري، وهذا على حساب السعودية والإمارات أيضاً الداعمتين للانفصاليين.
ما تسعى إليه واشنطن حالياً هو صياغة حل يلبي جزءاً من مصالحها، بعد أن فشلت بتحقيق قسم كبير من مخططها هناك. حجم التدخل التركي شرقي الفرات ستحددهُ الولايات المتحدة، بشكل يبدد مخاوف أنقرة ويبقي على “رمق” من مليشيات قسد كقوة فاعلة تمثل المصالح الأمريكية، عند إجراء مفاوضات مباشرة مع دمشق. بهذا تحاول واشنطن إبعاد أنقرة عن موسكو وتدمير اتفاق أستانا الذي يُزعجها.
ما هو حجم التدخل التركي؟ لا يمكن الإجابة بدقة على ذلك، لكننا نرى في مركز فيريل أنّ أطماع أردوغان تتفق مع عقل ترامب التجاري، فهل يسعى الاثنان للوصول إلى حقول البترول في الحسكة والرقة ودير الزور عن طريق عملائهم الجدد؟ سنرى ذلك بعد قليل.
القادم على الشمال والشرق السوري
مما ورد نرى في مركز فيريل للدراسات أنّ واشنطن ستعمل بشتى السبل على إفشال اتفاق سوتشي في إدلب، سوف تُحرّكُ جبهة النصرة وتعيد فتح الملف الكيماوي “الممل”.
كما ستُترك داعش تتمدد من جديد في شرقي دير الزور وصولاً إلى العراق، فتكون داعش والنصرة دائماً شمّاعتين للتدخلات المباشرة، وبما أنّ الميليشيات الكردية عاجزة، فستلجأ واشنطن لإيجاد بديل عنها كتنظيم جيش “مغاوير الثورة” و “قوات أحمد العبدو” و “جيش أسود الشرقية” و “لواء شهداء القريتين”. هؤلاء وغيرهم تمّ تدريب قسم كبير منهم، من قبل بريطانيا والأردن والولايات المتحدة في قاعدة التنف، ويقدر مركز فيريل عدد التنظيم الجديد بين 30 إلى 35 ألفاً. الهدف الرئيسي:
إنشاء كيان منفصل يربط شرق دير الزور بالتنف، ويسيطر على الحدود العراقية السورية، وستكون الحجة طبعاً محاربة داعش.
موسكو ودمشق وحتى أنقرة تعارض سيطرة الانفصاليين على حقول البترول والغاز في الشمال والشرق السوري. الضوء الأخضر الأمريكي لتدخل عسكري تركي، وربما عملية برية بالجزيرة السورية، يهدف أيضاً لخلط الأوراق في الشمال بجعلهِ يعجّ بالتنظيمات المسلحة، ويُبرر بقاء الناتو بقواعدهِ هناك، بحجة حماية الأكراد. سرقة النفط السوري ونقله عن طريق تركيا وتقاسم العوائد، وهو ما كان أردوغان يقوم به عن طريق ابنه بلال قبل التدخل الأميركي… انتهى. الناتو يريد تقاسم الأرباح أيضاً.
أين دمشق من كل هذا؟



أن تضربَ رأس الأفعى بيد عدوك، هذا أمر جيد، أردوغان سيضربُ الحلم الانفصالي، هذا جيد. الخطورة أن يتم استبدال مستوطنات بأخرى، وهو ما تريدهُ أنقرة وواشنطن من خلال أتباعها، ولكن هل خلت الجزيرة السورية من سوريين وطنيين؟ ألا يمكن لدمشق تحريك العشائر هناك وتفعيل مقاومة شعبية وهي الخبيرة بذلك؟
تركيا لن تُغامر بصدام مباشر مع الجيش السوري، وأصوات استغاثات الانفصاليين بدأت تصل مسامع برلين وباريس، وهم يستنجدون بمن يُنقذهم من الغول التركي… قبل فترة قصيرة كانوا “أبو زيد الهلالي”، البارحة صاروا “أرانب عيد الفصح”!. وهل هناك أحقُّ من الجيش السوري بإنقاذهم من السلطان العثماني المجرم؟ وبدعم من ألمانيا وفرنسا اللتين أكدتا في استنبول قبل أيام على وحدة الأراضي السورية.
تعزيز قدرات الجيش السوري أمر يجري ويجب تفعليه بصورة أسرع من قبل موسكو، كما أن الحديث عن زيادة عدده أمر لابد منه. فالشمال السوري مقبلٌ على تعقيدات أكبر، والأمور لن تهدأ حتى لو انسحبت القوات الأميركية… على فرض أنها ستنسحب. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات. زيد م. هاشم.
بواسطة : ADONAI
 0  0  76
التعليقات ( 0 )