• ×

قائمة

أبعاد عملية دير الأنبا صموئيل الإرهابية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اليوم الثالث شارل أبي نادر بدت العملية الإرهابية التي استهدفت تقل مدنيين متجهين إلى دير الأنبا صموئيل في مصر، لتبدو بالنسبة للارهابيين كأنها احتفال بذكرى مرور سنة على جريمتهم الوحشية المماثلة للحالية في المكان والتوقيت، ولتكون بالنسبة للمصابين المستهدفين، وكأنها مناسبة لتذكيرهم بقدرهم المكتوب والذي لا مفر منه الى الابد، طالما هم ثابتون في ممارسة شعائرهم الدينية وطالما هم ثابتون على هويتهم ودينهم وثقافتهم. ولا شك ان هذه العملية تحمل في طياتها الكثير من الابعاد التي يجب التوقف عندها ويمكن تحديدها كالتالي:



البعد الوجداني والانساني

إنها جريمة ارهابية من دون أي مبرر إلا كونها تستهدف اقباطاً مسيحيين، جريمتُهم فقط الاختلاف الديني، والذي يشكل بالنسبة للمجموعات التكفيرية هدفاً دائما يدخل في أساس فكرهم المتشدد التكفيري المريض، وحيث هذا الإستهداف للمسيحيين على اساس الاختلاف الديني ليس جديداً، بل كان دائماً وعبر التاريخ منذ بداية انتشار الدين المسيحي، على الرغم من التضحيات والمآسي، علامة فارقة في وجدانهم، تطبع ثقافتهم وتاريخهم بطابع التضحية والموت في سبيل الله والدين والحق.



البعد الأمني

تفتح هذه العملية باب التساؤلات عن مستوى وجدية تأمين هذا المكان المستهدف من الناحية الامنية، خاصة وانها المرة الثانية لحدوثها في المكان والأسلوب نفسيهما، والاهم ان مكان العملية يحمل حساسية امنية خطيرة، كونه مفتوح على صحراء واسعة غير ممسوكة، مرتبطة بمنطقة الواحات غرب مصر حيث تنشط المجموعات الارهابية، والمرتبطة ايضا جغرافياً مع الصحراء الواسعة المتصلة بالاراضي الليبية.

من ناحية اخرى، تأتي العملية كمحاولة انتقام نفذها الارهابيون رداً على عمل ضخم وجهد لافت قامت به مؤخراً القوى الامنية والجيش في مصر ضد التنظيمات الارهابية، وكانت النتيجة مقتل وتوقيف العديد من هؤلاء، المتهمين او المُدانين بالعديد من الجرائم الارهابية المماثلة لجريمة استهداف الباص، او لجرائم اخرى إستهدفت وحدات الجيش والاجهزة الامنية والمواطنيين في مصر بمختلف مكوناتهم، ولِتُتَوّج تلك الاعمال الامنية بتوقيف الارهابي هشام عشماوي الضابط الفار والمتهم الرئيس بقيادة وادارة اخطر العمليات الارهابية في مصر.



البعد الاستراتيجي

هناك وجهان لهذا البعد من الناحية الاستراتيجية هما:

أولاً: العملية تدخل ضمن مشروع متشدد، يهدف الى إفراغ مصر من المسيحيين الاقباط، او على الاقل حصرهم في بقعة صغيرة عديمة التأثير والفعالية، بهدف تذويب ثقافتهم ووجودهم رويدا رويدا حتى الانحسار الكامل.

ثانياً: مع تزامن العملية مع منتدى شرم الشيخ الدولي، والهادف الى تثبيت موقع مصر الدولة والفكر والثقافة عبرالاقليم والعالم، جاءت العملية للتشويش على هذا المنتدى ولمحاولة افراغه من رسالته ومن مضمونه لناحية دور مصر ومكانتها.

وفي الاتجاهين، يبقى المستفيد الاول من ذلك هو العدو الاسرائيلي، من جهة لناحية تحقيق هدفه الدائم المتواصل بضرب التنوع والتكامل بين الثقافات المختلفة في المنطقة، التي تؤثر مباشرة على وجوده وعلى مجتمعه العنصري. ومن جهة اخرى، لناحية استهداف موقع مصر السياحي والدولي والذي يعتبر المنافس الأقوى للدور الاسرائيليىفي المنطقة على صعيد السياحة والامن والانفتاح، الامر الذي يفتح الباب واسعاً عن مدى قدرة العدو الاسرائيلي المخابراتية، في اختراق تلك المجموعات الارهابية، والقدرة ايضا على توجيه نشاطها لمصلحة أهدافه الإستراتيجية، في مصر خاصة وفي المنطقة بشكل عام.



استهداف الدولة الوطنية

انطلاقاً من هذه الابعاد والمعطيات، لا شك ان الدولة المصرية هي المُستَهدفة بالاساس من هذه العملية ومن كافة العمليات الارهابية الاخرى، سابقا وحاضرا ومستقبلا، وهي (الدولة المصرية)، تبقى دائما الحاضنة الاولى والاخيرة لكافة المواطنيين المصريين، الاقباط وغيرهم، وكما يحتاج هؤلاء جميعاً الى رعايتها وحمايتها وسهرها على امنهم وعلى سلامتهم، فالدولة المصرية الممثلة بالسلطة السياسية وبالاجهزة الامنية والعسكرية، تحتاج اليوم وبقوة الى وقوف جميع مواطنيها خلفها، بموقف موحد يحمل الثقة الكاملة بها وبدورها، لانه مع ذلك الموقف الموحد الجامع من مواطنيها، تستطيع مصر الانتصار بمواجهة الارهاب ورعاته.

عميد متقاعد متخصص في الشؤون الإستراتيجية
بواسطة : ADONAI
 0  0  37
التعليقات ( 0 )