• ×

قائمة

اللغة السريانية تحتضر؟!!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جوزيف إبراهيم وفقاً للعدد الأخير من مجلة إثنولوج Ethnologue يصل عدد اللغات المحكية في العالم إلى 7202 لغة، وتشير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بعلم اللغات إلى أن عشرات اللغات تحتضر وتتلاشى نهائياً في كل عام، ومن المتوقع أن تنقرض نصف لغات العالم بنهاية القرن الواحد والعشرين، واللغة العربية ( النحوية ) ليست محصنة من الإنقراض والتلاشي، لعدم مقدرتها على تعريب المفردات والمصطلحات التقنية والعلمية الحديثة التي تكتشف في كل يوم بالرغم من أنها مصنفة سادسة عالمياً بعد 1- الإنكليزية 2- الفرنسية 3- الإسبانية 4- الصينية من بين الستة الاف لغة المعترف بها لدى منظمة الأمم المتحدة.
لغات كثيرة، وعبر التاريخ الطويل كان لها دوراً رائداً، لكنها سرعان ما تلاشت واندثرت من مسرح الحياة، لأسباب متعددة أهمها:
1- إهمالها وعدم استخدامها من قبل أصحابها 2 - عدم مقدرتها على مقارعة اللغات الأخرى و انتشارها 3 - ضعف نهجها النحوي الذي لا يسمح لها باستقبال واحتواء المتغيرات والتطورات التي ترادف التقدم التقني والحضاري للمجتمعات واللغات.
معلوم أن اللغة هي البوتقة التي تنصهر فيها الشعوب، وهي مثل أي كائن حي تحتاج إلى تربة صالحة خصبة وغذاء وماء ورعاية، وتحتاج إلى تقليم وتطعيم وتحصين وممارسة مستمرة من أبنائها كي لا تقع في شباك الخمول والشيخوخة والزوال.
لغتنا السريانية الجميلة عبر تاريخها الطويل الذي يمتد إلى أكثر من ستة آلاف عام، لم تنافسها على شهرتها وسعة انتشارها ومكانتها العالية سوى اللغة الإنكليزية في عصرنا الحالي، فعلى مدى أكثر من ألفي عام كانت هذه اللغة متداولة شعبياً ورسمياً في الدواوين والمراسلات الإقليمية والدولية لجميع الامبراطوريات التي حكمت المنطقة الواقعة ما بين حدود سيناء واليونان غرباً ولغاية التخوم الهندية شرقاً،
لكن نجمها بدأ يأفل ويخفت رويداً رويداً بسبب توسع ابنتها ( اللغة العربية ) من خلال الفتوحات الإسلامية وغزوات القبائل العربية بحثاً عن العيش الأفضل والرغيد نتيجة افتقار أماكن سكناهم للماء والكلأ.
بالرغم من الانتشار السريع للغة الضاد لكنها لم تستطيع الاستغناء عن السريانية لسببان، الأول هو أن اللغة العربية لم تكن لغة ذات منظومة مستقلة لغوياً، بل مجرد لهجة بدوية سريانية وما يدعم هذا الطرح هو وجود آلاف الألفاظ والأفعال السريانية المتداولة عامياً لغاية هذا اليوم، والموثقة ضمن معاجم اللغة العربية ( أنظر كتاب الألفاظ السريانية في المعاجم العربية للعلامة البطريرك المتنيح مار أفرام برصوم الأول )، ثانياً جميع الكتب والمراسلات لمعظم دول العالم القديم كانت بالسريانية، لذلك كانت السريانية وشعبها جسراً للوصل بين الحضارة الغربية والدولة العربية الحديثة الولادة، وأستمر هذا الجسر لنهاية الحقبة العباسية ومع دخول المغول و العثمانيين فانحسرت السريانية داخل ملاذها الأخير ( الأديرة والكنائس ).
أخذ آباء ومدبرو الكنيسة ( السريانية الآشورية الكلدانية ) على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على لغتهم الأم ( السريانية ) بلهجتيها الغربية الطورويو والشرقية السورث، اللغة التي كان لها الشرف أن يتحدث بها السيد المسيح، فأبدع رهبان هذه الكنيسة بالحفاظ على لغة أجدادهم لغاية دخول البعثات التبشيرية الكاثوليكية والبروتستانتية ابتداءً من القرن السادس عشر ولغاية اليوم.
بالرغم من أن تلك البعثات كان لها الفضل البناء في تبويب وطباعة أرشيف مؤلفات الآباء، من خلال جلبهم للمطابع الحديثة لكنها ساهمت بشكل فعال بتعريب الناطقين بالسريانية، ونجحت بإضعاف وتمزيق الكنيسة السريانية الأم بشقيها الشرقي والغربي إلى أكثر من ستة أقسام .
فمع دخول هذه البعثات بدأ عصر الإحتضار للغتنا السريانية و تبدلت الأدوار، إذ أصبحت العربية هي السائدة والمسيطرة على معظم الكنائس المنقسمة عن الأم لا بل أن أبناء هذه الفئة ذهبوا إلى أبعد من ذلك فكانوا الرواد في النهضة العربية الحديثة أمثال ( بطرس البستاني ، ناصيف يازجي وغيرهم ) وحدها كنيسة المشرق الآشورية وقسم من الكلدانية والسريانية الأرثودكسية استطاعوا الصمود قليلاً والحفاظ على أمانة الأجداد لنهاية القرن العشرين.
و استمرت العربية بملاحقة السريانية حتى داخل ملاذها الأخير ( الكنائس ) في الوطن و في بلاد المهجر على حد سواء، وتسعى جاهدة للقضاء عليها وللأسف بيد أتباعها وأبنائها، فنعاين اليوم و بأم أعيننا كيف أن معظم صلاة القداس الإلهي تحولت إلى العربية بحجة أن المؤمنون لا يفهمون الصلاة بالسريانية، وهذه حجة ضعيفة جداً لا ترتقي إل حجم الكارثة الخطيرة ( فناء أقدس لغة على الأرض ) وخيانة حفظ الأمانة التي أودعها الأجداد، وهذه الحجة بعدم فهم الصلاة مردود على مدعيها لأن السيد المسيح حدد الصلاة المقبولة لديه بالصلاة الربانية وهذه مفهومة تماماً من قبل جميع الناطقين وغير الناطقين بالسريانية وما زاد عن ذلك يعتبر طقس يمكن الاستماع والاستمتاع به بلغة الأم.
اللغة العربية لها أكثر من200 مليون شخصن يتحدث بها، وأكثر من 22 دولة تحميها وتدعهما بمليارات الدولارات أما السريانية، فليس لها سوى الله وأبنائها فأي حجة لعدم تداولها داخل ملجأها الأخير ( الكنيسة ) يعتبر مسماراً يدق في نعشها. ملبورن في /29/11/2018/
بواسطة : ADONAI
 0  0  72
التعليقات ( 0 )