• ×

قائمة

الحياة السياسية اثناء نشوء الجزيرة والقامشلي زالين الجزء(٦)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سمير شمعون عندما نقل الأمير بهجت الشهابي المحافظ الجديد للحسجة, مكتبه المحاماة من دمشق للحسكة، نقل معه كادره الكبير الذي كان يعمل بالمكتب ،وايضا نقل معه أشخاص كثيرين من حزب الوطنيين ، وتم تعيينهم في كل المفاصل الهامة بمحافظة الحسكة، فصار منهم القائمقام، والموظفين الكبار ومدراء الدوائر ومدراء المؤسسات والكتاب والموظفين ، وحتى الوظائف الثانوية عين فيها من طرفه ولم يترك مكتب إلا وعين فيه موظف تابع له ،فكانوا عينه واذنه ، فكان يعرف الشاردة والواردة بحذافيرها.
بذلك كان المحافظ الامير ،على ثقة مطلقة ،بانه وفريقه الكبير سيكونون يدا واحدة، في تنفيذ برنامجه الذي وضعوه له سابقا في دمشق، اعضاء حزب الوطنيين، اللذين كانوا ينظرون للمسيحيين بعين حاقدة على أنهم عمال وخدام لفرنسا، وأنهم كيان مزروع بالجزيرة منقار البطةمن قبل فرنسا وانكلترا الإستعمار القديم.
علما بانهم في دمشق ،لم يكونوا قد رأوا الجزيرة، الا من خلال صحراء تدمر، وقليل منهم من وصل لدير الزور فقط، ولكن عندما انتعشت الجزيرة اقتصاديا، وذاع صيتها ،وجائها العمال من كل حدب وصوب، من انحاء سوريا وتركيا والاردن ولبنان،في مواسم الحصاد، عند ذلك اتجهت اعين حزب الوطنيين في دمشق للجزيرة، وبدأت المؤامرات ، وكانت البداية للتوجس من المستقبل.
إذا عين المحافظ الجديد ، في كل الوظائف من جلبهم معه من دمشق، فكانوا يأخذون كلهم منه الأوامر وحتى التوجيهات كبيرة او صغيرة،ويعيدون اليه كل شيئ.
فهم دائما يراقبون ويدونون ملاحظاتهم وينقلونها للمحافظ، فاصبح المحافظ وكأنه رئيس لمكتب مخابرات اكثر مما هو موظف مدني، والموظفين المدنيين مخبرين عنده.
والويل ثم الويل لمن ينتقد ممارسات موظفي المحافظ ،او يتكلم عن اسلوبهم السيئ ،وظلمهم للشعب الجزراوي الزاليني.
فهم كانوا يطبقون البنود السابقة لحزب الوطنيين في دمشق ،وهذا بالتالي خلق تظلما ،عند شعب الجزيرة الزاليني، ومن كان يشتكي على الموظفين للمحافظ، يكون قد ضمن غضب المحافظ عليه .
وازداد الموظفين تكبرا وتعاليا، وازدادوا ابتعادا عن الشعب في الجزيرة، وازدات مظالم الزالينيين بشكل خاص ، وتأكدوا بعد مرور الوقت، بأن الموظفين القادمين من دمشق ،موجودين لعرقلة سير الاعمال كما ذكرنا سابقا، وايضا لإيجاد ثغرات وتوسيعها افقيا وعموديا ، بين مختلف مكونات المجتمع ،الاتنية والطائفية.
اذا هكذا نرى أن دمشق وحكامها من حزب الوطنيين ، قد ارسلوا الى محافظةالجزيرة منقار البطة ، اشخاص لم يكونوا على دراية عالية لإدارة شؤون الجزيرة ، بالرغم من ان الجزيرة كان منطقة غاية في حساسية الموقع الجغرافي ، واختلاف عناصرها ،وايضا بعدها عن دمشق ،كل هذا جعلها منطقة صعبة المراس .
ففي القامشلي زالين ،تم تعيين محامي مغمور بموقع مدير منطقة ، ليس له اية خبرة في الإدارات.
وفي الحسجة ايضا محام وهو بهجت الشهابي ، وكان فيما مضى نقيبا لمحاميي دمشق، وليس له صفة تؤهله لمنصب اداري كمحافظ ، ولكن هناك اقاويل ولا نعلم مدى صحتها ،بأن الأمير بهجت الشهابي محافظ الجزيرة ، قد شغل ذات مرة ،مديرية البوليس في عهد الملك فيصل الأول ،ملك سورية ، وحصل ما حصل له في السلط اي عام ١٩١٨م (ولا اعلم ما حصل له في السلط) .
دمشق وبقيادة حزب الوطنيين ، وعميدهم هاشم الأتاسي ،وكان وقتها رئيس جهورية سوريا الاولى من (٢١_١٢_١٩٣٦م)وحتى (٧_٧_١٩٣٩م)، رضيت وحسب توصيات موظفيها النشيطين، في ادارة محافظة منقار البطة الحسجة، بأن تنتهج دبلوماسية التجزئة ، لا سياسة مستوحاة من تناسي الماضي وميول العناصر المختلفة من الشعب، فكل الزالينيين من شعب الجزيرة، عندما هربوا من السيفو العصمللي، وإلتجؤوا تحت علم فرنسا (بيرق المسيح هكذا كانوا يقولون )، لم يكونوا يعرفون سوى فرنسا ، وايضا كانت هناك ميول اخرى لبقية سكان الجزيرة، منهم من هواه مع تركيا الحديثة .
اذا هكذا كانوا موظفين دمشق حزب الوطنيين ، في الجزيرة قدنسيوا بأنهم مندوبين لحكومة، تمثل مصلحة رعاياها كلهم سواء ، وطبقوا منذ الدقيقة الأولى لوصولهم ،اهداف حزبهم في ادارة الحزيرة ،فظهروا منفذين لأغراض حزب الوطنيين .
كان هؤلاء الموظفين يظنون أن كرامتهم الوطنية تقتضي عليهم ، بأن يقطعون كل علاقة ، مع الفرنسيين اللذين خلقوا الجزيرة ،وإفهام الزالينيين السحرة، الذين وضعوا اقوى اساس لاقوى اقتصاد باقصر زمن لمحافظ الحسجة وتاج مدنها القامشلي زالين، بأن المكان الأول لم يعد للذين يمثلون الإنتداب الفرنسي،، وبافهام الشعب بأن المكان الأول اصبح لهم، بعد توقيع معاهدة الإستقلال، الموقعة بباريس ١٩٣٦م ولم يوافق عليها مجلس العموم في فرنسا.
وكثرت المضايقات ،من قبل موظفين حزب الوطنيين،وعلى كافة الأصعدة ، وازداد شعور الزالينيين بالغبن والتظلم ، والمحافظ يصم اذانه عن الشكاوي ويقابلها بالحزم ،
وحدث هنا حادثةكانت مميزة ، كانت السبب لإشعال فتيل المشاكل لاحقا، وهي أنه كان هناك حفل لاستقبال غبطة بطريرك السريان ارثوذوكس أغناطيوس أفرام الأول برصوم . ، لزيارته لرعيته في الجزيرة، وعند مرور وفد البطريرك ، كان احد الوطنيين القى خطابا ، يطلب من البطريرك رئيس العالم الارثوذوكسي المشرقي في العالم ، ان يشفي جراحات شعبه، وينزع السم من عروقه ، ذلك السم الذي نفثه الأجنبي (والقصد هنا كان الفرنسي )، الفرنسي الذي ذاق المسيحيين تحت بيرقه بالأمان ، بعد قرون طويلة من الذبح الطائفي فحماهم .
ومن حسن الحظ، ان الفرنسي لم يكن موجود في الاستقبال .
دامت هذه التجربة الوطنية ستة اشهر ، فكانت كافية لنزع كل امل، من صدر الشعب الزاليني ، بان اداريي وموظفي حزب الوطنيين الدمشقيين، سيكونون ذات يوم ،ممثلين لحكومة تغار عل مصالح رعاياها.... وامتلأت صدور الشعب، من ظلم موظفي الحزب الوطني بالجزيرة واستفزازاتهم للشعب الزاليني، كل هذا بعد ستة اشهر من استلام المحافظ بهجت الشهابي وهو عضو بالحزب الوطني في دمشق.
بواسطة : ADONAI
 0  0  279
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 20:53 الإثنين 17 يونيو 2019.