• ×

قائمة

شهداء الميلاد ...بزالين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أديبة عبدو عطية أَيّ وداعٍ يليقُ بكم..!

الزّهورُ ذبلتْ قبل ربيعِها؛
وكوكبةٌ فاحت بسماءِ زالين بخوراً
وبفضاءِ الوطن طهارةً..!
خيوطُ شمسِكُم الذّهبية تغيبُ مودعةً
لتُحيكَ، قصصَ المجدِ لأجيالٍ فتيّة..!
ضحكاتكم، تضجُ بفضائنا
وابتساماتُكم وأَنتم مودّعين
شمعةٌ دافئةٌ تضيءُ دروبَنا
وتنثرُ عبقاً بنكهة الريحان والنّعناع...
أَنتم الشّرفُ والكرامةْ
أَنتم الطّهارةُ والقداسةْ
جاؤوكم بثيابِ الحملِ الوضيع
وهم كفرةٌ، زنادقةٌ يفوحُ منها حقدُ قرونٍ
رفعوا رايات السّلامِ وهم يقتلونَ ويغدرونْ
فالخائنُ لا أَصلَ له، ولا دِينْ..!
جاؤوكم حفنةَ عبيدٍ
برياء بسمةٍ مأْجورةٍ للإثم؛
وتوهمَ الرُّعاعُ أَنّـهم سادةْ،
وهم صعاليكُ العهرِ والشرِّ..!
فالسَيّدُ لا يكونَ سيّداً
إلاَّ إن وُلِد من رحمِ الشّرفاء..!
أَنتُمُ أَحفادُ أَرام، وكلدو، وآشور
وأَنتُمُ نبعُ الحياة..
ضحكاتُكم، وأَنتم تتسامرون ليلةَ العيدِ
على فنجان قهوةٍ وطرنيب
ستبقى محفورة بجدران "كبرئيل( ) وميامي"( )..!
نوَدّْعكم بفرحٍ وزغاريدٍ
تتراقصُ على جثث الحقدِ والكفر...
نودعُكم، وقاماتَكم باسقةً بحقولِ القمحِ
ومدنًا شامخة للعطاء السّرمدي؛
وبقلبِ كلّ حبّةِ ترابٍ
مجبولةٍ بدمائكم الزكية
أَجراسُ نواقيسٍ تنذرُ بقدوم سيفو آخَرَا..!
حملناكم على الأَكتاف
وأنتم.. زملاءُ دراسة ...
وجيرانٌ منذ الولادة ...
وأَصدقاءُ عمرٍ وطفولة...
وأنتم رفاق درب منذ أَزل زالين..!
حملناكم على الأكتافِ شهداءَ
وكفنُكمْ، لا يشبهه كفن
كفنُكم..عَلَمٌ مضرَّجٌ بدماءٍ زكيّةْ
يزركشُه نسرٌ وصليبْ
وحروفُ أغنيةٍ
تبشرُ بالفرح والخلاص..!
حملناكم على الأكتاف؛
وقلوبُنا تنـزفُ دمًا ودمعاً
وأَرواحُكم تنادينا مذكّرةً:
أَنّ الموتَ من أَجل السّريانِ
شهادةٌ وشرفٌ..!
مدينتُنا، ليست وهماً وسراباً؛
مدينتُنا عروسٌ لعِشقٍ وتجلّي..!
زالين، مدينةُ الحبِّ لا تعرف الحزنَ؛
ولا تُتقِن غير الفرحِ والنّشوةْ
طفولتُنا، عنوانُها أَهازيجَ حبٍّ وأَعراسٍ
ليالينا، سهراتٌ تراقصُ السّنابلَ
وكلّ حبة ترابٍ بشوارِعنا
عبقُ عِشقٍ وبطولةٍ وسلامْ..!
وكلّ يومٍ، تلد الحياةَ من رحمِ الموتْ
فهل أَقف على تلالك أَنزفُ ذنبًا وندماً؟
أَم أَطبعُ قُبلةَ ٱعتذارٍ فوق جبينِ التَاريخ والحُلمِ؟
لا.. لا.. وأَلف لا..!
فراقُكم،أَعاد وحدَتَنا ولُحْمَتَنا؛
وذكراكم وشمٌ بمساماتنا
فلا تحزنوا...
فكم من غاصبٍ مرَّ من هنا
وصارت أَرضنا رمادا؛
فهبّ الفينيق فينا
ونَفَضَ عنّا ما ظنّه الطواغيتُ فناءَ..!
فخذلهم عِشقُنا
وغدا حلمُهم طيفًا مستحيلا
نحن أَبناءُ الحياة؛
والحياةُ أَقوى من الموتْ
سنسهر كل ليلةٍ على أَبواب مدينتنا السّبعة،
وننتظركم وأَنتم ترنّـمونَ تراتيلَ العيد
ننتظركم، شهبًا ترصِّعُ سوادَ ليلنا الشّتويّ
ونيازكًا تنير ظلماتنا؛
فارقدوا بسلام...
نودعكم بعهدنا بالوفاء
وأَنتم العظماء...
وأَلف تحيّة إجلال وإكبار
لعظماء امتنا..!
أديبة عبدو عطية


"كتبتها بليلة 30/12/2015، وارتقاء كوكبة من شبابنا بالتفجير الارهابي لمطعمي كبرئيل وميامي بزالين "القامشلي ..لن ننسى وسيفو آخر..الرحمة لآرواحهم الطاهرة وهم بملكوت السموات مع الملائكة والقديسين.."


image
بواسطة : ADONAI
 0  0  165
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 03:13 الإثنين 17 يونيو 2019.