• ×

قائمة

مشروع بناء كنيسة جديدة في اسطنبول يُثير مشاعر مختلطة في تركيا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عنكاوا كوم ستبدأ الأقلية السريانية في تركيا قريباً ببناء أول كنيسة جديدة لها في تاريخ البلاد الحديث، ولكن لايعتقد كل السريان أن هناك سبباً وجيهاً للإحتفال.




للمرة الأولى في تاريخ تركيا الحديث الذي يمتد 96 عاماً، من المتوقع أن تبدأ إحدى طوائف الأقليات المسيحية في بناء كنيسة جديدة بعد الحصول على التصريح بذلك من حزب العدالة والتنمية الحاكم نتيجة للجهود التي بذلها ويبذلها المجتمع السرياني.

تم تخصيص قطعة أرض لهذا المشروع في منطقة يسيلكوي في اسطنبول لمؤسسة كنيسة العذراء مريم السريانية القديمة في المدينة. ولكن الإثارة التي تسبق انطلاق المشروع في شهر آذار القادم تمتزج مع الحزن بين السريان بسبب المظالم المستمرة في أراضي أجدادهم في منطقة ماردين الواقعة جنوب شرق تركيا.

يعكس مشروع الكنيسة هجرة عمرها 100 عام تبعثر من خلالها السريان في جميع أنحاء العالم، إذ بدأ نزوحهم من ماردين عام 1915 بعد المذابح التي حدثت تحت الحكم العثماني. وما تزال الهجرة مستمرة حتى اليوم.

ووفقاً الى ما ذكره سعيد سوسين، رئيس مؤسسة كنيسة العذراء مريم السريانية القديمة، فإن مدينة اسطنبول التي تُعد الموطن القديم لليونانيين والأرمن واليهود هي اليوم أيضاً موطناً لمجتمع سرياني يبلغ تعداده 18 ألف نسمة.

وفي مقابلة مع المونيتور، أوضح سعيد سوسين كيف نشأت الحاجة الى كنيسة جديدة، وقال لدينا عدد لا يُحصى من الكنائس في الجنوب الشرقي لكن هناك كنيسة واحدة في اسطنبول، وهي ليست كافية. لقد كنا نُقيم القداديس في كنائس الطوائف الأخرى، لكن الطقوس تختلف وتسبب مشاكل على أوقات القداس. وأضاف سوسين، بدات الجهود المبذولة للحصول على قطعة الأرض في يسيلكوي، حيث يتركز تواجد السريان في اسطنبول، قبل 7 سنوات، وكان لبلدية اسطنبول التي يحتفظ بها حزب العدالة والتنمية الأثر الكبير للإسراع من هذه العملية.

ومع ذلك لم تكن تلك المدة الطويلة بسبب الروتين فقط، وإنما لكون الأرض المخصصة كانت تعود الى طائفة مسيحية أخرى. وتقع الأرض ضمن مقبرة اللاتين الكاثوليك المهجورة، حيث جرت آخر عملية دفن فيها عام 1950 قبل أن تستولي الدولة على المكان، كبقية العديد من ممتلكات الأقليات الأخرى، وبعد أن أعطت وزارة المالية قطعة الأرض للسريان، نشأ خلاف بين الطائفتين السريانية والكاثوليكية. وتم تصفية ذلك الخلاف في عام 2017 بعد أن تدخل البابا فرانسيس لبناء الكنيسة السريانية.

وقد تعهد سعيد سوسين على إبقاء المقبرة على ما هي عليه والحفاظ على القبور هناك، إضافة الى ترميم وصيانة الكنيسة الصغيرة الموجودة هناك.

تساءل عضو البرلمان السرياني الوحيد في البرلمان التركي عن حزب الشعب الديمقراطي، توما جيليك، وقال لماذا تم تخصيص أرض المقبرة المسيحية لبناء كنيسة جديدة في حين أن هناك عشرات الأراضي الأخرى متوفرة في المدينة؟ سوف تبنى الكنيسة على أرض استولت عليها الدولة سابقاً، ويمكن للمرء أن يُفسر ذلك على أنه تحرك من قِبل الحكومة للتخلص من مشكلة خاصة بها ورميها على جماعة أخرى. وقال جيليك للمونيتور، لو كانت الحكومة صادقة في هذه القضية لكانت قد خصصت قطعة أرض من القطع العديدة في المدينة والتي تعود لخزينة الدولة، وفي هذه الحالة كنت سأحترم ذلك. ولكن ليست هذه هي المسألة، إذ أن الحكومة تسعى للتخلص من مشكلة ما في أثناء قيامها بعمل إيجابي تجاه السريان.

ووفقاً لجيليك، إن أخبار بناء الكنيسة الجديدة بحد ذاتها هي إشارة الى استمرار التمييز ضد غير المسلمين في تركيا.

وقال المُشرع، نحن شعب عاش على هذه الأراضي قبل فترة طويلة من تأسيس الأمبراطورية العثمانية والجمهورية التركية، نحن مواطنون متساوون في الحقوق، هناك الآلاف من الجوامع في تركيا ولا يتطلب الحصول على تصريح لبناء جامع، ولكن لبناء كنيسة سريانية يستغرق الأمر سنوات عديدة. وتُظهر الأخبار بأن بناء موقع عبادة لإحدى الطوائف الدينية في البلاد كما لو أنه حدثاً غير عادياً. وهذا وحده يدل على حقيقة مدى القمع الذي يُعانيه السريان.
ماذا عن حقيقة أول كنيسة جديدة في تاريخ الجمهورية يتم بناؤها في ظل حزب العدالة والتنمية الذي تتبنى سياساته الإسلام السياسي؟ قال جيليك، بشكل تشكيكي، آمل أن لا يكون هذا استثماراً انتخابياً، في إشارة الى استطلاع الرأي الذي قامت به البلدية في شهر آذار، آمل أن لا تكون الخطوة التي يتم إتخاذها اليوم خاوية كما كانت الخطابات الأخرى في الماضي.

لم يتفق سوسين مع ما جاء في أعلاه وأثنى على الرئيس رجب طيب أردوغان لدعمه الشخصي لمشروع الكنيسة، ومشدداً على أن شكاوي الأقليات قد تناقصت في ظل حكم حزب العدالة والتنمية الذي استمر 16 عاماً.

قال سوسين، عندما طلبنا تخصيص قطعة أرض، قدم الرئيس دعماً جدياً للقضية وتقدمت الأمور بناءً على طلبه.، وبدون مساندته القوية ربما نكون قد فشلنا في الحصول على التصاريح اللازمة.

وفي ثناء آخر للحكومة، قال سوسين، في الثمانينيات من القرن الماضي، على سبيل المثال، وصلت الأديرة في ماردين الى حافة التوقف عن تدريس اللغة السريانية للأطفال، أما السريان اليوم فلديهم مدارسهم الرسمية بموجب قانون المؤسسات الذي صدر في عام 2008، حيث تم إعادة جميع ممتلكاتنا المصادرة. وفي الحزمة الاقتصادية الأخيرة سلم الرئيس أكثر من 55 كنيسة ودير ومقبرة الى المؤسسات غير الإسلامية. ولم يكن في مقدورنا أن نتصور حصول هذه الأشياء في السابق، ولم نتمكن من الحصول على عقارات، والآن يمكن أن نحصل على التبرعات ومنحها كما نرغب. وأضاف، استطيع القول أن هذه هي أفضل فترة للأقليات في تاريخ الجمهورية.

لقد كان سوسين البالغ من العمر 71 عاماً شاهداً على الكثير من تاريخ الجمهورية التركية، ولا شك بأن تثمينه للسنوات الستة عشر الماضية يستحق الذكر، ولكن ليس للجميع الشعور بالشيء نفسه، خاصة أولئك الذين يعيشون في أراضي الأجداد السريانية في محافظة ماردين.
يعيش في ماردين اليوم حوالي 3 آلاف سرياني فقط نتيجة للهجرة الجماعية التي تأججت بسبب الصراع طويل الأمد بين قوات الأمن التركية والمتمردين الأكراد في المنطقة.
يُعد الناشط السرياني يوحنا أكلاس أحد القلائل الذين ما زالوا مصرينَ على العيش في أراضي الأجداد. وقد تم إغلاق جمعية ماردين السريانية الموحدة التي يرأسها أثناء حملة القمع بعد محاولة الانقلاب في عام 2016، التي استهدفت ليس فقط الانقلابيين، بل أيضاً الدوائر المعارضة والمجتمع المدني.

قال أكلاس بأن هناك القليل من التغيير بالنسبة للأقليات الدينية في عهد حزب العدالة والتنمية، وإن ممارسات التمييز ضد السريان قد عادت الى الوجود منذ عام 2009. وقال، إن أقدم كنيسة لدينا هي دير مار كابرييل الذي بنيَّ في عام 397 ميلادية، وكان هذا الدير المصادر مكوناً من 30 قطعة أرض، أعيد منها 12 قطعة فقط، وما زالت الدعاوي القضائية مستمرة لإسترجاع بقية الأراضي. وأضاف، لقد تم تسليم حقوق استخدام مئات الكنائس والأديرة والمقابر الى مديرية الشؤون الدينية.

وبالنسبة لأكلاس، فإن عملية مصادرة الكنائس ثم إعادتها وبناء كنيسة جديدة بعد مصادرة العديد من الكنائس في البلاد ليست أخلاقية.

في غضون ذلك، أشار جيليك الى أنه ينبغي وصف الكنيسة الجديدة في اسطنبول بأنها أول كنيسة يتم تشييدها رسمياً منذ إعلان الجمهورية في عام 1923. وأوضح أنه منذ عقود عديدة مضت تم بناء كنيسة في ماردين، ولكن لم يتم تسجيلها رسمياً في المنطقة بعد الإعلان عن إعتبار دير مار جبرائيل في عام 1950 منطقة عسكرية. وقد هُدِمت تلك الكنيسة.

المونيتور – سيبيل هورتاش
عنكاوا كوم – ترجمة رشوان عصام الدقاق
بواسطة : ADONAI
 0  0  71
التعليقات ( 0 )