صفحة جديدة 1

جديد أفراح ومناسبات
جديد الأخبار


تغذيات RSS

الأخبار
مسيحيات
محاضرة عن ضرورة الصلاة من أجل الراقدين
محاضرة عن ضرورة الصلاة من أجل الراقدين
محاضرة عن ضرورة الصلاة من أجل الراقدين
09-03-2010 10:16
ليس هناك ما هو أبهى من مثول المؤمن بين يدي الله وفي بيته، ذلك الوقت يُعتبر من أشهى الأوقات وأحلاها، ذلك لأن القداس أو الذبيحة الالهية هو عبارة عن حضور الرب بين جمهور المؤمنين باسمه والحاملين خَتم معموديته المقدسة. حسب قوله (كلما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فأنا أكون في وسطهم).
إذن كلما اجتمعنا باسمه يكون ماثلاً بيننا، يبارك جمعنا، ويُنصت إلى أدعيتنا وتضرعاتنا. شعورنا ونحن في بيت الله يُعطينا الأمان والإحساس بالسكينة والطمأنينة، ذلك لأننا في رعاية الرب وحمايته وتحت ظِلاله. فالكنيسة شبّهها أحد الآباء بسفينة نوح، الذين في داخلها آمنون ومطمئنون، أما الذين في الخارج حيث طوفان الشهوات والمباهج الزائلة فهالكون.
الكنيسة هي للجميع للحزانى والفرحين، يقول يعقوب الرسول (أَعَلَى أَحَدٍ بَيْنَكُمْ مَشَقَّاتٌ؟ فَلْيُصَلِّ. أَمَسْرُورٌ أَحَدٌ؟ فَلْيُرَتِّلْ) [5: 13].
القداس الالهي هو لحفظ الأحياء وإبعاد المصاعب على أنواعها عنهم، والكاهن الذي يحتفل بالذبيحة الالهية يطلب ذلك من الرب من أجل أبناء رعيته ومن ثَمَّ من أجل نفسه.
القداس هو لراحة الراقدين على رجاء القيامة. نحن على الدوام، وكلما احتفلنا بالذبيحة الالهية، نذكر هؤلاء الأحباء ممن غادروا هذه الدنيا الفانية وانتقلوا إلى جوار الرب القائم من بين الأموات والذي أعطانا رجاء القيامة، فبولس الرسول يقول: (ولكن المسيح قد قام من بين الأموات وصار باكورة الراقدين، لأنه إذ الموت بإنسان بإنسانٍ أيضاً قيامة الأموات، لأنه كما في آدم يموت الجميع كذلك في المسيح سيحيا الجميع).
يذكر الكاهن المقرب الموتى المؤمنين الذين انتقلوا من البلد ومن الكنيسة التي يقدس فيها. سيّما الذين يقرّب من أجلهم أو الذين أوصى أهلهم بأن يذكروا، فيبتهل الى المسيح أن يعفو عن خطاياهم ويؤهلهم لملكوته السماوي شريطة أن عاشوا حياة التوبة والقداسة وإلا فلا فائدة لها اطلاقاً.
الصلاة على أنفس الراقدين:
هذا التقليد قد تسلمته الكنيسة من الرسل والآباء القديسين، لأنه يفيد ربح الغفران والرحمة والنجاة من عقوبات نار جهنم، كما هو وارد في كتاب البيث كاز (كنز الألحان) من هذا البيت:
جَليُاْي ؤُدِا لكٌل فُإوشِا ديُةرين مًٍيةِا بقورُب آْإُزِا دعُبدُا عٍدةُا مِطلةؤون. حُدين مًٍيةِا بيَد قوإبُنِا دعُبدين حَيًِا ورُغشين بَشيول بدِبحُا حَيُا مِطٌلةؤون÷
وترجمته: من الواضح لكل بصير أن الأموات يستفيدون من تقدمة الأسرار التي تصنعها الكنيسة من أجلهم ويفرحون بالقربان الذي يقرّبه (يقدّمه) الأحياء ويشعرون وهم في الهاوية بالذبيحة الحية المقدمة لراحتهم.
كما نقرأ عن واجب صنع التذكارات والقرابين للأخوة والآباء الروحيين ونتوسل لله أن يؤهلهم للراحة مع القديسين كما هو واضح من الصلاة التالية:
نِعبِد آحَيً آُف قوإبُنِا آُف دوخإُنِا دآحًِا دٍيلَن آُف دآَبُؤًَين إوحُنُيِا بقَوًمِا وشَؤإِا وبزومُإِا وَبؤًولُلاِ وعِطرُا دبِسمًِا نشَملاِ شَفير دوخإُنَيؤون. نفٍيس لاَلؤُا ؤَو فُروعُا دشَفيإةُا دنِفروع آِنون كٌل طُبًةُا بعُلمُا حَدْةُا حلُف آولـأًنِا دسَيبروْ ؤُركُا نِشوِا آِنون لنيُحًُةا وَلحَدوًُةا دعَم قَدًيشِا÷
وترجمته: لنصنع يا أخوتي قرباناً وتذكاراً لإخوتنا وآبائنا الروحيين، ونكمل حسناً تذكاراتهم بالقيام والسهر والتراتيل والتهاليل مع عطر البخور ونتوسل للاله ذاك المكافىء الحسنات أن يجازيهم بكل الخيرات في العالم الجديد، وعوضاً عن الشدائد التي احتملوها هنا، ليؤهّلهم للراحة وللأفراح مع القديسين.
ومن أفضل الأعمال وأنفعها للموتى هو تقدمة جسد الرب أي ذكرهم في القداس الالهي اعطاء قرابين على أرواحهم كما ورد في دعوات الموتى في كتاب البيث كاز:
قوإبنا قربون لي آمرا نفشا لا آية مدم دموةر لي آخ فغرؤ دمريا لا موةر لي بخيا وةنحًةا آخ دموةر لي فغرؤ دمشيحا ما دقيميةون بألوةا كؤنًا ألو علي دآزلْا آْنا ومةقبلا آْنا قدم مرؤ دعلما ؤّ قدم بام دمشيحا÷
تهتف النفس قائلة قدّموا القرابين لأجلي فلا شيء يفيدني مثل جسد الرب لا يفيدني البكاء والحسرات كما يفيدني جسد المسيح وعندما تقومون بالصلاة أيها الكهنة صلوا لأجلي أنا الذاهبة لألقى سيد العالم هللويا أمام منبر المسيح.
الموت الذي فرق بين النفس والجسد فالجسد يحمل إلى القبر أما النفس فتأخذها الملائكة فإذا كانت صالحة تدخل الفردوس ريثما تتم الدينونة العامة وإذا كانت شريرة وطالحة فتأخذها الملائكة إلى الهاوية (الجحيم) بانتظار يوم الدينونة الرهيب ومجيء المسيح الثاني وإن الموتى المؤمنين الذين اعترفوا بخطاياهم أو بقيت معهم بعض الهفوات والزلات فتصلي الكنيسة وتقدّم القرابين لأجلهم طالبة لهم الرحمة والغفران من الله.
يقول العلامة ابن العبري: إن الصلاة تقوي رجاء الراقد فقط فيتشدَّد في رجائه ليخلص.
من هم المستفيدون من هذه الصلوات:
الصلوات والقرابين (أي ذكر الراقدين في القداسات والصدقات التي تقدم عنهم) تستفيد منها أرواح التائبين فقط ممن آمنوا واعتمدوا ولا يستفيد منها الأشرار الهالكون حتى ولو كانوا من بني المعمودية.
فالغني برغم كونه ابناً بالجسد لإبراهيم أب المؤمنين حُرم من الذهاب إلى حضن ابراهيم ولم يستطع أن يحصل على نقطة ماء بطرف أصبع لعازر المسكين المتكىء في حضن ابراهيم بسبب الهوة الثابتة التي لا تعبر بين الهاوية مقر عذاب الغني وبين حضن ابراهيم وفي ذلك تأكيد لا ستحالة تغيير حالة الأشرار وهم في موضع الانتظار وأنه لا مجال للشفاعة فيهم أو الصلاة من أجلهم لتخليصهم من العذاب الأبدي الذي ينتظرهم.
البراهين على فائدة الصلاة من أجل الراقدين:
مارست الكنيسة الصلاة من أجل المؤمنين الراقدين منذ نشأتها في العصر الرسولي، وفقاً للتعاليم الكتابية التي نذكرها فيما يلي:
1 ـ العهد القديم:
ـ نقرأ إنهم كانوا يصومون ويصلّون من أجل الراقدين (الموتى) فأهل يابيش جلعاد صاموا وصلّوا سبعة أيام على شاول وابنيه [1صم 31: 13].
ـ جاء في سفر المكابيين الثاني (12: 18 ـ 25) عن حروب يهوذا المكابي أنه وجد في ثياب جثث القتلى من جيشه بعض التماثيل مما تحرمه شريعة اليهود (تثنية 7: 25) فتبين هو وجيشه أنها السبب في قتلهم. ثم أخذوا يصلون ويبتهلون أن تمحى تلك الخطيئة المرتكبة محواً تاماً. ثم جمع من كل واحد تقدمة فبلغ المجموع الفي درهم من الفضة فارسلها الى اورشليم ليقدم بها ذبيحة عن الخطيئة وكان ذلك من احسن الصنيع واتقاه لاعتقاده قيامة الموتى. (لانه لو لم يكن مترجيا قيامة الذين سقطوا لكانت صلاته من اجل الموتى باطلا وعبثا) [2 مكابيين 12: 26]. ولأنه كان يفكر أن أولئك الذين سبقوا فماتوا بمخافة (تقوى) الله تكون لهم نعمة جديدة جيدة ومحفوظة لهم .. لأجل رجاء القيامة من بين الأموات [2 مكابيين 12: 22 ـ 26].
فهذه القصة تدل على الإيمان بقيامة الأموات، وفائدة الصلاة من أجل الراقدين، ووجوب تقديم الذبائح عنهم.
ـ المزامير تعلمنا أن نصلي من أجل داود:
المزمور 132 هو واحد من ترانيم المصاعد (مزامير 120 ـ 134) التي كان اليهود وهم يصعدون الجبل إلى أورشليم في مواكب الاحتفالات بالأعياد، والتي كانوا يرنمونها أيضاً وهم يصعدون الخمس عشرة درجة التي تفصل بين دار النساء ودار الرجال في الهيكل فيقولون مزموراً على كل درجة. هذا المزمور (132) يبدأ بصلاة من أجل داود تقول: " اذكر يارب داود كل ذله ". وهي صلاة يرددها اليهود، ليس فقط في زمان داود، وإنما في جميع الأجيال وإلى منتهى الدهور. كما يصليها المسيحيون أيضاً الذين يستخدمون المزامير في صلواتهم. ويتلوها كل من يقرأ هذا المزمور في الكتاب المقدس في كل زمان ومكان.
ولعل هذه الصلاة تُلقي ضوءاً على ما قصده يشوع بن سيراخ بقوله: " لا تمنع معروفك عن الميت " (سيراخ 7: 33) ربما ليس فقط بتقديم العون لأهله ونسله، وإنما أيضاً بتقديم الصلوات والصدقات باسمه من أجل نياح نفسه.
2 ـ في العهد الجديد:
ـ قال سيدنا يسوع المسيح (من يجدف على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا الدهر ولا في الدهر الآتي) [مت12: 32]. أي أن هناك من الخطايا ما يغفر في الدهر الآتي (بعد الموت).
ـ من قول القديس بولس (إن كان الأموات لا يقومون فلماذا يعتمدون من أجل الأموات) [1كو 15: 29].
ـ وهذا تصريح من الرسول بولس بالاصطباغ من أجل الموتى (أي التألم من أجلهم بالصلاة والأصوام الشديدة).
ـ من تصريح القديس بولس نفسه إذ صلى لأجل انيسيفورس بعد موته بقوله: (ليعطيه الرب أن يجد رحمة من الرب في ذلك اليوم يوم الدين) [2تي 1: 18]. وهذا أقطع دليل على جواز الصلاة على أنفس الراقدين وطلب الرحمة لهم من الله وكما طلب بولس الرحمة للميت ولأهله الأحياء لذلك جاز للكنيسة أن تصلي عن الراقدين كما تصلي عن الأحياء.
فايمان الكنيسة بأن صلاتها في الحاضر من أجل نفوس المؤمنين الراقدين تكون نافعة لهم في يوم الدين هو ايمان يستند إلى تقليد رسولي كتابي، نراه واضحاً في صلاة بولس الرسول من أجل أنيسيفورس بعد أن مات، وطلبه إلى الله عنه أن يهبه أن يجد رحمة من الرب في ذلك اليوم.
ـ من قول الرسول: (إن رأى أحد أخاه يخطىء خطيئة ليست للموت يطلب فيعطيه حياة للذين يخطئون ليس للموت .. توجد خطيئة للموت ليس لأجل هذا أقول أن يطلب) [1يو 5: 16].
وهذا دليل على أنه يتكلم عن أخوتنا المؤمنين الذين رقدوا. وذلك لأنه كما يقول القديسون ليست خطية بلا مغفرة إلا التي بلا توبة.
فكلام الوحي في هذه الآية (يوحنا الأولى 5 : 16) إذن يتعلق بموضوع الصلاة من أجل الراقدين في الايمان، الذين نعرف عنهم أن لهم ضعفات وسهوات وخطايا ليست للموت، فنطلب لكي ينالوا الحياة استجابة للصلوات المرفوعة من أجلهم.
هذا القول يدل على أن الخطايا نوعان: مميتة وغير مميتة فالتي للموت أمر الرسول أن لا يطلب لأجلها لإصرار صاحبها عليها. وقطع الرجاء من إصلاحه. أما التي ليست للموت فهذه طلب الرسول أن يصلَّى لأجل أن يغفر لصاحبها. ولكن قد يتوفى صاحبها فجأة ولم يتب عنها أفيطرح في نار جهنم أم يدخل السماء؟. أما الأمر الأول (جهنم) فلا لأنه كما يقول العلماء خطاياه غير مميتة بل عرضية أو سهواً.
أما أن يدخل السماء فلا أيضاً لأن السماء لا يدخلها (من يصنع كذباً) [رؤيا 22: 15]. بل الطاهر اليدين والنقي القلب [مز 24: 4]. إذاً ماذا سيصيبه؟
من هنا يظهر جلياً عمل الكنيسة حيث ترفع لأجله الصلوات وتصنع القدّاسات وتصوم الأصوام .. راجيةً أن يرحمه الرب يوم الدين، لأن العقاب والثواب لا يتم إلا بعد الدينونة لذلك يوجد رجاء لمثل ذلك الانسان بالمنفعة من تلك الصلوات والأعمال.
ومن الخطايا التي يمكن أن تُغفر في الدهر الآتي نذكر:
1 ـ الخطايا العرضية التي لا يشعر بها الانسان:
2 ـ الخطايا التي لا تتاح للإنسان فرصة نوال مغفرة عنها على الأرض: كأن يندم إنسان على اساءة شخص آخر عازماً من كل قلبه أن يعتذر إليه، ولكنه يموت قبل ذلك وهو في غربة أو سفر مثلاً. فهذا الإنسان ينال المغفرة التي يحتاج إليها في الدهر الآتي. وبالمثل من يتوب ولا يجد كاهناً ينال منه حلاً.
3 ـ رباطات الظلم: كأن يتعرض الإنسان للحرم ظلماً من بعض كهنة الكنيسة أو أساقفتها، فيموت محروماً. فهذا الإنسان ينال المغفرة في الدهر الآتي.
فنحن نستطيع أن نصلي من أجل إخوتنا الأحياء مهما كانت خطيتهم، لأنه لا زالت الفرصة متاحة أمامهم للتوبة والحصول على الغفران. لأن الكتاب يوصينا أن نصلي بعضنا لأجل بعض نحن معشر الأحياء على الأرض. وهذه بعض الشواهد:
ـ في رومية (15: 30) (فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَبِمَحَبَّةِ الرُّوحِ، أَنْ تُجَاهِدُوا مَعِي فِي الصَّلَوَاتِ مِنْ أَجْلِي إِلَى اللهِ).
ـ في 2 كو (1: 11) (وَأَنْتُمْ أَيْضًا مُسَاعِدُونَ بِالصَّلاَةِ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يُؤَدَّى شُكْرٌ لأَجْلِنَا مِنْ أَشْخَاصٍ كَثِيرِينَ، عَلَى مَا وُهِبَ لَنَا بِوَاسِطَةِ كَثِيرِينَ).
ـ في أفسس (1: 16 و 6: 18 ، 19) (لاَ أَزَالُ شَاكِرًا لأَجْلِكُمْ، ذَاكِرًا إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِي) (مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، وَلأَجْلِي، لِكَيْ يُعْطَى لِي كَلاَمٌ عِنْدَ افْتِتَاحِ فَمِي، لأُعْلِمَ جِهَارًا بِسِرِّ الإِنْجِيلِ).
ـ في فيلبي (1: 4): (دَائِمًا فِي كُلِّ أَدْعِيَتِي، مُقَدِّمًا الطَّلْبَةَ لأَجْلِ جَمِيعِكُمْ بِفَرَحٍ).
ـ في كولوسي (4: 3): (مُصَلِّينَ فِي ذلِكَ لأَجْلِنَا نَحْنُ أَيْضًا، لِيَفْتَحَ الرَّبُّ لَنَا بَابًا لِلْكَلاَمِ، لِنَتَكَلَّمَ بِسِرِّ الْمَسِيحِ، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنَا مُوثَقٌ أَيْضًا).
ـ في تسالونيكي الأولى (5: 25): (أَيُّهَا الإِخْوَةُ صَلُّوا لأَجْلِنَا).
ـ في تسالونيكي الثانية (3: 1): (أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ صَلُّوا لأَجْلِنَا، لِكَيْ تَجْرِيَ كَلِمَةُ الرَّبِّ وَتَتَمَجَّدَ، كَمَا عِنْدَكُمْ أَيْضًا).
ـ في تيموثاوس الأولى (2: 1 , 2): (فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ، لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ).
ـ في عبرانيين (13: 18): (صَلُّوا لأَجْلِنَا، لأَنَّنَا نَثِقُ أَنَّ لَنَا ضَمِيرًا صَالِحًا، رَاغِبِينَ أَنْ نَتَصَرَّفَ حَسَنًا فِي كُلِّ شَيْءٍ).
ـ في أيوب (42: 8): (وَالآنَ فَخُذُوا لأَنْفُسِكُمْ سَبْعَةَ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ وَاذْهَبُوا إِلَى عَبْدِي أَيُّوبَ، وَأَصْعِدُوا مُحْرَقَةً لأَجْلِ أَنْفُسِكُمْ، وَعَبْدِي أَيُّوبُ يُصَلِّي مِنْ أَجْلِكُمْ، لأَنِّي أَرْفَعُ وَجْهَهُ لِئَلاَّ أَصْنَعَ مَعَكُمْ حَسَبَ حَمَاقَتِكُمْ، لأَنَّكُمْ لَمْ تَقُولُوا فِيَّ الصَّوَابَ كَعَبْدِي أَيُّوبَ».
ويعلمنا أيضاً أن نصلي من أجل الراقدين.
ـ في تيموثاوس الثانية (1: 18): (لِيُعْطِهِ الرَّبُّ أَنْ يَجِدَ رَحْمَةً مِنَ الرَّبِّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ. وَكُلُّ مَا كَانَ يَخْدِمُ فِي أَفَسُسَ أَنْتَ تَعْرِفُهُ جَيِّدًا).
ـ في يوحنا الأولى (5: 16): (إِنْ رَأَى أَحَدٌ أَخَاهُ يُخْطِئُ خَطِيَّةً لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ، يَطْلُبُ، فَيُعْطِيهِ حَيَاةً لِلَّذِينَ يُخْطِئُونَ لَيْسَ لِلْمَوْتِ. تُوجَدُ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ. لَيْسَ لأَجْلِ هذِهِ أَقُولُ أَنْ يُطْلَبَ).
ـ في المكابيين الثاني (12: 38 ـ 45): (ثم جمع من كل واحد تقدمة فبلغ المجموع الفي درهم من الفضة فارسلها الى اورشليم ليقدم بها ذبيحة عن الخطيئة وكان ذلك من احسن الصنيع واتقاه لاعتقاده قيامة الموتى، لانه لو لم يكن مترجيا قيامة الذين سقطوا لكانت صلاته من اجل الموتى باطلا وعبثا، ولاعتباره ان الذين رقدوا بالتقوى قد ادخر لهم ثواب جميل، وهو راي مقدس تقوي ولهذا قدم الكفارة عن الموتى ليحلوا من الخطيئة).
مثلما يخبرنا أيضاً أن الراقدين والملائكة يصلون من أجلنا.
ـ في المكابيين الثاني (15: 12 ـ 16): (وهذه هي الرؤيا قال رايت اونيا الكاهن الاعظم رجل الخير والصلاح المهيب المنظر الحليم الاخلاق صاحب الاقوال الرائعة المواظب منذ صبائه على جميع ضروب الفضائل باسطا يديه ومصليا لاجل جماعة اليهود باسرها، ثم تراءى لي رجل كريم الشيبة اغر البهاء عليه جلالة عجيبة سامية، فاجاب اونيا وقال هذا محب الاخوة المكثر من الصلوات لاجل الشعب والمدينة المقدسة ارميا نبي الله، ثم ان ارميا مد يمينه وناول يهوذا سيفا من ذهب وقال: خذ هذا السيف المقدس هبة من عند الله به تحطم الاعداء).
ـ في المزمور (132: 10): (مِنْ أَجْلِ دَاوُدَ عَبْدِكَ لاَ تَرُدَّ وَجْهَ مَسِيحِكَ).
ـ في إرميا (15: 1): (ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِي: «وَإِنْ وَقَفَ مُوسَى وَصَمُوئِيلُ أَمَامِي لاَ تَكُونُ نَفْسِي نَحْوَ هذَا الشَّعْبِ. اِطْرَحْهُمْ مِنْ أَمَامِي فَيَخْرُجُوا).
ـ في رؤيا (5: 8 ـ 9): (وَلَمَّا أَخَذَ السِّفْرَ خَرَّتِ الأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتُ وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا أَمَامَ الْخَروفِ، وَلَهُمْ كُلِّ وَاحِدٍ قِيثَارَاتٌ وَجَامَاتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوَّةٌ بَخُورًا هِيَ صَلَوَاتُ الْقِدِّيسِينَ. وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: «مُسْتَحِق: أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ).
ـ في زكريا (1: 12 , 13 ، 16): (فَأَجَابَ مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَالَ: «يَا رَبَّ الْجُنُودِ، إِلَى مَتَى أَنْتَ لاَ تَرْحَمُ أُورُشَلِيمَ وَمُدُنَ يَهُوذَا الَّتِي غَضِبْتَ عَلَيْهَا هذِهِ السَّبْعِينَ سَنَةً؟» فَأَجَابَ الرَّبُّ الْمَلاَكَ الَّذِي كَلَّمَنِي بِكَلاَمٍ طَيِّبٍ وَكَلاَمِ تَعْزِيَةٍ. لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ بِالْمَرَاحِمِ فَبَيْتِي يُبْنَى فِيهَا، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، وَيُمَدُّ الْمِطْمَارُ عَلَى أُورُشَلِيمَ).
وهكذا تبقى البراهين التي قدمناها من كلا العهدين على وجوب الصلاة من أجل الراقدين ثابتة وقوية، تؤكد منافع الصلوات المرفوعة إلى الله بالتبادل بين أعضاء الجسد الواحد، الأحياء منهم والمنتقلين.
ما هي منافع الصلوات المرفوعة إلى الله بالتبادل بين المؤمنين الأحياء والراقدين من أجل بعضهم البعض؟:
هذه المنافع كثيرة نذكر منها ما يلي:
1 ـ تقوية الشعور بالانتماء إلى الجسد الواحد للمسيح، بتأكيد وحدانية الروح والترابط العضوي بين جميع المؤمنين في كل زمان ومكان.
(كورنتوس الأولى 12: 26 ، 27) (فَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَتَأَلَّمُ مَعَهُ. وَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يُكَرَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَفْرَحُ مَعَهُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَادًا).
ما لا شك فيه أن صلاتنا من أجل أحبائنا الراقدين ليست هي تدخُّلا بقرار الله وقضائه الأخير, فنحن نؤمن بأن حكمته الأزلية ليس للإنسان مهما علَتْ قداستُهُ أن يخترقها، وإنما أن يخضع لها.
غير أن المسيحية لكونها ديانةَ المحبة, ونحن جميعا أعضاء في جسد المسيح الحيّ الذي لا يستطيع الموت ولا اي شيء آخر أن يُبطل عضويتنا فيه, فالصلاة التي هي لغة الحبّ – اولاً وآخراً – هي التعبير الامثل على أن “المحبة أقوى من الموت“, واننا فيها نتمم الغلبة الأخيرة, لأن الموت المهزوم بات وراءنا, وليس أمامنا سوى الكنيسة الحيّة الأخيرة التي نحن فيها منذ الآن.
فالصلوات المتبادلة بين الأحياء على الأرض من جهة، وبين الراقدين في الفردوس من الجهة الأخرى هي تعبير عن وحدانية الكنيسة التي تتخطى حدود الزمان والمكان، ودليل تضامن أعضائها وترابطهم جميعاً برباط المحبة الكاملة.
2 ـ التعبير عن الاهتمام المشترك والتعاطف والوفاء:
ـ اهتمام الراقدين بأمر خلاصنا: وذلك لأن أرواح الراقدين حية تعرف أحوالنا، وتهتم بنا وتصلي لأجلنا. ولئن كان الغني وهو في عذاب الهاوية قد أشفق على أخوته، وطلب إرسال لعازر ليشهد لهم، فكم بالحري يكون إشفاق القديسين علينا واهتمامهم بأمر خلاصنا؟ إنهم " سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا " [عبرانيين 12: 1].
ـ التقاؤنا روحياً بمحفل ملائكة وكنيسة أبكار: (بل قد أتيتم إلى جبل صهيون، وإلى مدينة الله الحي أورشليم السماوية، وإلى ربوات هم محفل ملائكة وكنيسة أبكار مكتوبين في السموات، وإلى الله ديان الجميع، وإلى أرواح أبرار مكمَّلين، وإلى وسيط العهد الجديد يسوع، وإلى رش دم يتكلم أفضل من هابيل) [عبرانيين 12: 22 ـ 24].
ـ صلوات الأحياء والراقدين بعضهم لأجل بعض تعبير عن اهتمام مشترك وفقاً لوصايا كتابية.
ـ روحا أونيا وإرميا تتشفعان في الأخوة المؤمنين على الأرض: ففي العهد القديم كانت أرواح الأبرار الراقدين تصلي وتساعد شعب الله. ولا شك أن الوضع مستمر بالنسبة للكنيسة بأسرها في العهد الجديد.
ـ الأربعة والعشرون قسيساً وكهنوتهم الشفاعي: يتحدث سفر الرؤيا عن دور الأربعة والعشرين قسيساً في رفع صلوات القديسين بخوراً في مجامرهم. ويذكر تسبيحهم بلسان حال المفديين بدم الخروف.
ـ شهادة الآباء والليتورجيات لشفاعة الراقدين في الأحياء: وما أكثرها منهم أوريجانوس الذي عاش في القرن الثالث وأيضاً القديس كبريانوس في القرن الثالث والقديس كيرلس الأورشليمي في القرن الرابع والقديس باسيليوس في القرن الرابع والقديس مار أفرام السرياني في القرن الرابع والقديس غريغوريوس النيسي في القرن الرابع والقديس جيروم في القرن الخامس والقديس أوغسطينوس في القرن الخامس.
ـ صلوات الأحياء من أجل الراقدين تعاطف ووفاء: وفرصة للانتفاع بسيرتهم ونوال بركتهم كقول الكتاب (اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله. انظروا إلى نهاية سيرتهم فتمثلوا بإيمانهم) [عبرانيين 13: 7]. لأن (الصدّيق يكون لذكر أبدي) [مز 112: 6]. (ذكر الصدّيق للبركة) [أمثال 10: 7]. ولذلك فالكنيسة تصلي في القداس من أجل أرواح جميع القديسين وفي مقدمتهم والدة الإله القديسة مريم العذراء. طالبين شفاعتهم.
3 ـ نوال المغفرة والراحة والتعزية: طالما أن الراقدين لم ينالوا بعد كمال الراحة والسعادة، فالصلوات من أجلهم تستجاب بإعطائهم مزيداً من الراحة والاطمئنان والسعادة.
التقليد وشهادات الآباء الرسوليين:
* القديس ديونيسيوس تلميذ بولس الرسول يقول:
أنا تابع الأقوال الالهية أن صلاة القديسين تنفع الراقدين وأن الموتى ينتفعون بالصلوات والقرابين المقدمة عنهم منفعة فاضلة وقال أيضاً (بصلاة الكاهن يغفر للميت الفضلات من ذنوبه).
* والقديس يوحنا ذهبي الفم يقول (لا يكفي أن تبكي الميت فقط بل تضرع إلى الله من أجله بالصلوات والصدقات وقدّم عنه كلّ ما يمكن تقديمه .. وإقامة سر القربان المقدس لأجل الراقدين).
أنه لأمر هام ذكر الأموات في الأسرار الالهية والصلاة وتقديم القربان المقدس لأجلهم لأن ذلك مفيد جداً لهم. وكما قال الذهبي الفم (فإذا كان قربان أيوب الصديق الذي قدَّمه لأجل أبنائه يفيد لمغفرة خطاياهم فكم بالحري يستفيد الموتى الراقدون المؤمنون من القربان المقدس الذي يقدَّم لأجلهم.
إننا نصلي لأجل الراقدين للأسباب التالية:
1 ـ لنوضّح أن أنفس الراقدين حية، وليست فانيةً كالحيوانات، فالله هو إله أحياء.
2 ـ لتصديق القيامة حيث نطلب من الله تعالى أن يقيمَ أجسادهم في اليوم الأخير.
3 ـ لتأكيد أن الثواب والعقاب لم يتم بعد حسب تعليم الكتاب المقدس.
4 ـ لنذكر دائماً أنهم إخوتنا وأنه من الواجب أن نصلي لأجلهم ونذكرهم.
5 ـ لأجل تحقيق الدينونة فنحن نعترف بها في صلواتنا.
6 ـ لأجل تعزية الأحياء وتسليتهم واستنزال نعمة الصبر إلى قلوبهم.
7 ـ لوفاء الدين الذي علينا نحوهم. فالرب أمرنا بالمحبة وبالصلاة بعضنا لأجل بعض (هذه أوصيكم أن تحبّوا بعضكم بعضاً) [يو15: 17].
مجموعة من الصلوات والطلبات السريانية لأجل الراقدين بالمسيح
أولاً: مجموعة من الصلوات الواردة في القدس الالهي:
ـ في صلاة المدخل والتبخير عندما يصلي الكاهن فيقول:
آِةدَخرين مريا ءلؤا وآةدخر بؤ مريْ لنفشًةن ونَفشًةا كية ديلن ودآبؤيًن ودآحيًن ودإبُنَين ودملفنيًن وَدعنيدًين مؤيمنًا يَلدًيؤ دعدةا ديلخ قديشةا ومشبحةا آنيح مريا ءلؤا نَفشًةؤون وإوحةؤون وفغإيؤون وروس طلا دإحما ودحننا عل جإميؤون وحوسيا ومحسينا ؤوي لن ولؤون مشيحا ملكن مريا مرن مرا دةشبوحةا÷
وترجمته: تذكر اللهم ذاكراً نفوسنا وأنفس آبائنا وإخوتنا ورؤسائنا ومعلمينا وموتانا الراقدين وكل أنفس الموتى المؤمنين أبناء البيعة المقدسة أرح يا رب أنفسهم وأرواحهم وأجسادهم وانضح عظامهم من ندى مراحمك وحنانك وتعطَّف علينا أيها المسيح إلهنا وملكنا رب المجد والجلال وكن لهم غفوراً.
ـ وفي قانون الايمان نصلي قائلين:
ونترجى قيامة الموتى والحياة الأبدية في العالم الآتي.
ـ في تذكار الموتى المؤمنين يتلو الشماس شملاية الموتى المؤمنين.
ةوب دين مِةعَؤدينن لكلؤون عَنيدًا دَبؤيمنوةا دشرُرُا مِن مدبحا ؤنا قديشا ومن آةرا ؤنا ومن كل آةر وفنيًن قَدِموْ شخِبوْ وآِةةنيحوْ ولوة ءلؤا آبا دإحةا ........
لنذكر أيضاً جميع الموتى (الراقدين) المؤمنين الذين تقدموا (سبقوا) فانتقلوا من هذا المذبح المقدس ومن هذه البيعة وهذا البلد، من كل البلاد والنواحي راقدين على المعتقد القويم المستقيم ........
ويقول الكاهن سراً:
آةدخر مريا لكل ةغما عدةنيا دبةريأوة شوبحا قدموْ شخبوْ وآةةنيحوْ ولكل دحلفوؤْي قَربوْ ولايلين دؤشا مشةمؤين÷
اذكر يا رب المؤمنين الذين سبقوا فرقدوا وتنيحوا (ارتاحوا) على الايمان القويم ومعهم الذين تقدمت من أجلهم هذه القرابين ويذكرون الآن. (يذكر الكاهن أسمائهم).
لماذا نذكر أسماء الراقدين أثناء تحضير الكاهن للذبيحة الإلهية ؟
اسماء المتوفين يتم ذكرها فوق المذبح المقدس أثناء إعداد القرابين المقدسة قبل بدء خدمة القداس الإلهي، هذا الترتيب الذي تقوم به الكنيسة الأرثوذكسية يُظهر وحدة الكنيسة المنظورة والغير منظورة، بأحيائها وبالسابق رقادهم من أبنائها، فالكل واحد في المسيح يسوع، في تلك الكأس المشتركة ” كأس الشركة ” التي يتناول منها كل المؤمنين والتي تبين وحدة الكنيسة مع بعضها وفي المسيح يسوع..
نحن نؤمن بأن الذين سبقونا من آبائنا وأخوتنا قائمون في حضرة الرب إلى يوم مجيئه الثاني، وهم يصلون معنا وحاضرون معنا في كل حين، وايماننا هذا ليس قائما ًعلى عواطف بل على ما جاء في الكتاب المقدس نفسه. لقد منح الرب يسوع لكنيسته من خلال الرسل القديسين سلطة غفران الخطايا ” من غفرتم خطاياهم تُغفر لهم، ومن امسكتم خطاياهم أُمسكت ”، ولكن لا يوجد غفران خطايا بدون توبة مرافقة .. لهذا فالمطلوب من الخاطيء أن يتوب أولاً ثم تأتي المغفرة كنتيجة للتوبة.
الكنيسة تصلي للرب من اجل الراقدين من ابنائها، وهذا واجبها ” صلوا لأجل بعضكم بعضاً ” ( يعقوب 5: 16) ولكن مسألة غفران الخطايا ومن يستحق ذلك، ومن هو التائب الحقيقي هي بين يدي الرب لأنه الديان الوحيد .. الكنيسة تصلي وتؤمن بأن أحكام الرب هي عادلة وهي حق .. وهي تترجى دخول الكل في ملكوته.
الكنيسة لا تصلي من اجل الراقدين بهدف ثني الله عن قراره بشان كل شخص منتقل، فالله هو القادر اولاً وأخيراً على الحكم بعدل وحق على كل شخص .. هو الديان الوحيد وهو وحده من سيدين ..
ولكن كنيستنا تؤمن أن ” الله إله احياء وليس إله اموات ” فلا يوجد فصل في المسيحية بين راقد وحي، الكل في كنيسة الله أحياء مصلين من أجل بعضهم البعض.
بل إنه من واجب المحبة التي يتحلى بها أبناء الله أن يصلوا بعضهم لاجل بعض: الذين في العالم والمنتقلين عنه، الجميع في حالة صلاة دائمة وكلهم إيمان بأن عدالة الرب هي التي ستكون ولا يوجد ما يفوقها على الإطلاق.
في نهاية القداس يقول الكاهن:
امضوا بسلام يا اخوتنا وأحبائنا ونحن نستودعكم لنعمة الثالوث الأقدس ورحمته مع الزوادة والبركات التي نلتموها من مذبح الرب الغافر البعيدين والقريبين الأحياء منكم والموتى المخلَّصين بصليب الرب الطاهر الموسومون بسمة المعمودية المقدسة فليغفر الثالوث الأقدس خطاياكم وليترك زلاتكم وليرح أمواتكم.
في القداس الالهي هناك:
* طلب شفاعة للعذراء مريم. + * وطلب شفاعة للقديسين. + * وصلاة من أجل المرضى. + * وطلب صلاة من أجل توبة الأحياء. + * وطلب صلاة من أجل الموتى الرقدين.
إذا كان القداس يقدم على محبة العذراء مريم يتلو الكاهن ثلاث مرات عبارة: «وخاصة للقديسة والدة اللّه مريم...» مع ذكر اسم المؤمن أو المؤمنة المتشفّع بالعذراء والطالب صلواتها. وإذا كان لأحد القديسين يتلو ثلاث مرات عبارة: «اللهمّ أنت القربان...» مع ذكر اسم القديس. وإذا كان مريضاً أو أحد أقربائه يطلبون ذكره يتلو ثلاث مرات العبارة المختصة بالمرضى مع ذكر اسم المريض وإذا كان عن تائب يتلو ثلاث مرات العبارة المختصة بالتائبين مع ذكر اسم التائب. وإذا كان عن أحد الراقدين يتلو ثلاث مرات العبارة الخاصة بالموتى المؤمنين مع ذكر اسم هذا الراقد بالرب.
هذا هو إيماننا الأورثوذكسي القويم المستمد من كلمة الرب وتعاليم آبائنا القديسين. فلنبادر إلى معونة أحبائنا المؤمنين الراقدين، ونرفع الصلوات والقداسات وتقديم الصدقات من أجل راحة أنفسهم، ونواظب على مساعدتهم بها بروح الخدمة والوفاء، تعبيراً عن كامل محبتنا لهم، ووحدانيتنا معهم في شركة الروح القدس الذي أحيانا، وغرسنا معهم أعضاء حية في الكنيسة الواحدة جسد المسيح الحي. فبهذا الإيمان العامل بالمحبة ننال بركة خدمتهم، فنحظى برضاهم، وننتفع باقتدار صلواتهم عنا، ونتمتع برضى المسيح عنا، الذي يفرح بأن يرانا نخدم بعضنا بعضاً بالمحبة والصلاة، وبالعمل والحق.
ونعمته تشملنا جميعاً دائماً أبداً آمين.

القس عبد المسيح يوسف
كاهن كنيسة السيدة العذراء مريم بالقامشلي
الجمعة 5 / 3 / 2010

www.syrianoz.com

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 3087


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
7.26/10 (35 صوت)

محتويات مشابهة

محتويات مشابهة/ق

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جزيرة كوم
المواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع شروط النشر: عدم الإساءة إلى رجال الدين و المقدسات . والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري


الرئيسية|أفراح ومناسبات |البوم الصور |البطاقات |الفيديو |تراتيل سريانية وأغاني |الأخبار