• ×

11:40 , الثلاثاء 4 أغسطس 2015

قائمة

Rss قاريء

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

صك الوفاة ...؟!المهندس إلياس قومي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم  صك الوفاة

AL Moustakbal-L Avenir 472 Mercredi le 21/02/2001

بقلم المهندس : إلياس قومي

ما أصغر العبارات عندما نسكبها على أقدام الكبار
إلياس قومي

إلى روح شقيقي عبد الأحد الذي رحل منذ عام


الأنهارُ، والطيور، وأوراق الشجر،
وموسيقى الريح ، والبيادر تسافرُ وحتى أغاني الفجر.
فندركُ أن َّ لكلٍ مساره....
لكن ماعدنا نشتم رائحة الأقحوان ،
وما عادت تزورنا باقات الفل والياسمين
ومن أنَّ وكيفَ " ياعبدُّ" تشاطر الغيم في السباق.
تفرقنا قبل فراقكَ، ورحلتَ قبلَ أنْ نلتقي،
وبقينا يتامى موزعين في أقطاب المعمورة .
مثل أوراقٍ خريفيةٍ أصبحنا.
ولولا بعض الأشجار ،
لأذرتنا الزوابع في مداسات التاريخ .
***
إننا نعلمُ يقيناً أنك في أحضان القديسين والملائكة الأبرار تحيا.
" وتوجد وتتحرك"،
وبعدَ أن تخلصتَ من هذا الجسدُ الزائل
خرجتَ إلى الفلك السماوي
" الذي لم تره عين،ولم تسمع به إذن، ولم يخطر
على بال بشر ما أعده الله لعبيده الصالحين ".
***
عامٌ مضى ، وكيف تريدني أن أعلنَ " صك وفاتك"
كيف تريدني أن أومن نفسي ، أن أصدقَ رحيلك،
وأنتَ الذي مازلتَ ترافقني صبحَ مساءْ،
نجوبُ الدنيا بتراتيل وأغاني، ونحلق فوق قمم الأشجار
والقباب، ونرسم مثل بابا نويل إبتسامةً على
شفاه الأطفال والمحرومين .
***
إطمئن ياعبد ُ فأن: قومي ونور ونوار إبتساماتهم تعرفها ،
وزوجتك كومة أحزان ، ووالدتك العجوز ،
لقد كتب الدهر تميمته :
أنْ ترعاهمُ مثلما رعتنا.
أما نحنُ ( أخواتكَ وأخوانكَ) مازلنا في الشتات ،
نقف في أزقة العذاب ، نقطف من مرارة الغربة ،
ونجرع من كؤوس الحرمان.
ننتظر ساعات استحالتنا إلى فراشات أبدية لنحلق سوياً
في سموات الفردوس مرددين قصيدة شقيقنا
ونزار الذي كنت تحبه مازال يرحل مع كتبه،I still song
وحينما يلفه الصمت ، ويهجع كل دبيب، يسافرُ هو الأخر
نحو الموسيقى فتتحرك فينا مشاعر الألم ونحنُ في أقصى
درجات البرد والصقيع.
***
نشتاق إليكم ياعبد طيفاً من طرفكم، لنتناول على مائدتنا
والتي هي الأخرى ماعادت عامرةً بالدفء منذ أن
غادرنا الوطن. وليفرح معنا ، إنْ كانَ قد تبقى لهذا النوع
مكاناً في ساحات القلوب المثخنة بالجراح.
ومن أنَّ ليثمنَ قيمة الأهل والوطن إلاَّ من أكتوى بنار الغربة
فؤاده، وعلى جبينه نَقشتْ عذاباتها.
***
لن ننساك ياشقيق الفراشات والسنابل ،
يارفيق قامات النخيل ، وياسيد الكلمات،
إنَّ أرض الوطن ماتزال تنبتُ ذات البراعم التي أحببتْ ،
ومدرجات جامعة دمشق وكلية الأداب ، مازال يفوح عطركَ
منها ،ورفاقك المظليين رفاق الدرب لقد خرجوا بجاهزيتهم
ليودعوك ساعة أعلنتَ الرحيلْ.
فعمدتَ بالدم والدموع كل ساحات الرجولة والبطولة .
عشتَ ياعبدُ رجلاً ، ورحلتَ نسراً ،
والوطن الوطن ومافيه كان بكم ومعكم يكبر.
وكنا بكم وبالوطن نكبر.
***
وأنتَ بالله عليك ياعائد إذا ماوطئت تراب الوطن
تمهل رويداً ، قفْ خاشعاً، وأخلعَ حذائكَ وتطلع لمن حولك
أنَ لفي ثراه قلوباً كبيرةً.
وعندَ لحظةَ الزوال،
فإذا الحقيقة عارية ،
أنتم ياعبدُ بيادر الرجال وينابيع العطاء.
والجدارة كل الجدارة يا صاحب القامات الكبار ، ولترافقكم
كل البلابل والأنهار ، إلى بيارات الحب والخلود ،
ياساحات الفكر ومدارس الوجدان وداعاً .
****
بواسطة : Administrator
 1  1  1782
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    11-01-2012 19:11 أبو جان :
    عامٌ مضى ، وكيف تريدني أن أعلنَ " صك وفاتك"
    كيف تريدني أن أومن نفسي ، أن أصدقَ رحيلك،
    وأنتَ الذي مازلتَ ترافقني صبحَ مساءْ،

    الرب يتغمد المرحوم عبد الأحد قومي بواسع رحمته


    سـعـيـد أحـمـر دقـنـو
    • #1 - 1
      14-01-2012 06:03 المهندس إلياس قومي :
      الأخ العزيز سعيد
      إننا نقدر كلماتكم هذه
      أيها العزيز أبو جان
      لروح شقيقنا عبد الأحد
      من ترك غصة في القلب والروح
      ستبقى نازفة
      ليوم اللقاء المرتجى
      في أحضان الرب

      شكراً لكم
      الفرح الدائم نتمناه لكم
      سلمت يداك
      أخوكم المهندس الياس قومي