الداروينيـّة

الداروينيـّة

مشاركةبواسطة wardt algazire » 02 فبراير 2009 16:26

الداروينيـّة



تعريف الداروينيّة ، الانتشار ومواقع النفوذ:
تنتسب الحركة الفكريّة الداروينيّة إلى الباحث الإنجليزي شارلز داروين الذي نشر كتابه أصل الأنواع سنة 1859م الذي طرح فيه نظريته في النشوء والارتقاء مما زعزع القيم الدينيّة، وترك آثاراً سلبيّة على الفكر العالمي.
- بدأت الداروينيّة سنة 1859م، وانتشرت في أوروبا، وانتقلت بعدها إلى جميع بقاع العالم، وما تزال هذه النظريّة تدرّس في كثير من الجامعات العالميّة، كما أنّها قد وجدت أتباعاً لها في العالم العربي بين الذين تربّوا تربية غربيّة، ودرسوا في جامعات أوروبيّة وأمريكيّة.
- والواقع أن تأثير نظريّة داروين قد شمل معظم بلدان العالم كما شمل معظم فروع المعرفة الإنسانيّة من علميّة وأدبيّة وغيرها. ولم يوجد في التاريخ البشري نظريّة باطلة صبغت مناحي الفكر الغربي كما فعلت نظريّة النشوء والارتقاء الداروينيّة.


تأسيس الحركة وأبرز شخصيّاتها:
- شارلز داروين: وهو صاحب هذه المدرسة ولد في 12 فبراير 1809م وهو باحث إنجليزي نشر في سنة 1859م كتابه أصل الأنواع، وقد ناقش فيه نظريّته في النشوء والارتقاء معتبراً أصل الحياة خليّة كانت في مستنقع آسن قبل ملايين السنين. وقد تطوّرت هذه الخلية ومرّت بمراحل منها، مرحلة القرد، انتهاء بالإنسان، وهو بذلك ينسف الفكرة الدينيّة التي تجعل الإنسان منتسباً إلى آدم وحواء ابتداءً.

- آرثر كيت: دارويني متعصّب، يعترف بأنّ هذه النظريّة لا تزال حتى الآن بدون براهين فيضطرّ إلى كتابتها من جديد وهو يقول: "إنّ نظريّة النشوء والارتقاء لا زالت بدون براهين، وستظلّ كذلك، والسبب الوحيد في أنّنا نؤمن بها هو أنّ البديل الوحيد الممكن لها هو الإيمان بالخلق المباشر وهذا غير وارد على الإطلاق".

- جليان هكسلي: دارويني ملحد، ظهر في القرن العشرين، وهو الذي يقول عن النظريّة:
- "هكذا يضع علم الحياة الإنسان في مركز مماثل لما أنعم به عليه كسيّد للمخلوقات كما تقول الأديان".
- "من المسلَّم به أنّ الإنسان في الوقت الحاضر سيّد المخلوقات ولكن قد تحلّ محلّه القطّة أو الفأر".
- ويزعم أنّ الإنسان قد اختلق فكرة الله إبان عصر عجزه وجهله، أمّا الآن فقد تعلّم وسيطر على الطبيعة بنفسه، ولم يعد بحاجة إليه، فهو العابد والمعبود في آنٍ واحد.
- يقول: "بعد نظرية داروين لم يعد الإنسان يستطيع تجنّب اعتبار نفسه حيواناً".


- ليكونت دي نوى: من أشهر التطوّريين المحدّثين، وهو في الحقيقة صاحب نظريّة تطوريّة مستقلّة.

- د.هـ. سكوت: دارويني شديد التعصّب ، يقول: "إنّ نظرية النشوء جاءت لتبقى، ولا يمكن أن نتخلّى عنها حتى لو أصبحت عملاً من أعمال الاعتقاد".

- برتراند راسل: فيلسوف ملحد، يشيد بالأثر الدارويني مركّزاً على الناحية الميكانيكيّة في النظريّة، فيقول: "إنّ الذي فعله جاليليو ونيوتن من أجل الفلك فعله داروين من أجل علم الحياة".

الأفكار والمعتقدات:
نظرية داروين: تدور هذه النظريّة حول عدّة أفكار وافتراضات هي:
- تفترض النظريّة تطوّر الحياة في الكائنات العضويّة من السهولة وعدم التعقيد إلى الدقّة والتعقيد.
- تتدرّج هذه الكائنات من الأحط إلى الأرقى.
- الطبيعة وهبت الأنواع القويّة عوامل البقاء والنمو والتكيّف مع البيئة لتصارع الكوارث وتتدرّج في سلّم الرقي مما يؤدي إلى تحسّن نوعي مستمر ينتج عنه أنواع راقية جديدة كالقرد، وأنواع أرقى تتجلّى في الإنسان، بينما نجد أنّ الطبيعة قد سلبت تلك القدرة من الأنواع الضعيفة فتعثّرت وسقطت وزالت. وقد استمدّ داروين نظريته هذه من قانون الانتقاء الطبيعي لمالتوس.
- الفروق الفرديّة داخل النوع الواحد تنتج أنواعاً جديدة مع مرور الأحقاب الطويلة.
- الطبيعة تعطي وتحرم بدون خطّة مرسومة، بل خبط عشواء، وخط التطوّر ذاته متعرّج ومضطرب لا يسير على قاعدة مطّردة منطقيّة.
- النظريّة في جوهرها فرضيّة بيولوجية أبعد ما تكون عن النظريّات الفلسفيّة.


- تقوم النظريّة على أصلين كل منهما مستقل عن الآخر:
1- المخلوقات الحيّة وجدت في مراحل تاريخيّة متدرّجة ولم توجد دفعة واحدة وهذا الأصل من الممكن البرهنة عليه.
2- هذه المخلوقات متسلسلة وراثيًّاً ينتج بعضها عن بعض بطريقة التعاقب خلال عمليّة التطوّر البطيئة الطويلة. وهذا الأصل لم يتمكّنوا من البرهنة عليه حتى الآن لوجود حلقة أو حلقات مفقودة في سلسلة التطوّر الذي يزعمونه.


- تفترض النظرية أنّ كل مرحلة من مراحل التطور أعقبت التي قبلها بطريقة حتميّة، أي أنّ العوامل الخارجية هي التي تحدّد نوعيّة هذه المرحلة، أما خط سيرها ذاته بمراحله جميعها فهو خط مضطرب لا يسعى إلى غاية مرسومة أو هدف بعيد لأنّ الطبيعة التي أوجدته غير عاقلة ولا واعية، بل إنّها تخبط خبط عشواء.

الآثار التي تركتها النظريّة:
- قبل ظهور النظريّة كان الناس يدعون إلى حريّة الاعتقاد بسبب الثورة الفرنسيّة، ولكنّهم بعدها أعلنوا إلحادهم الذي انتشر بطريقة عجيبة وانتقل من أوروبا إلى بقاع العالم.
- لم يعد هناك أي معنى لمدلول كلمة: آدم، وحوّاء، الجنّة، الشجرة التي أكل منها آدم وحوّاء، الخطيئة( حسب المسيحيّة بأنّ المسيح قد صلب ليخلّص البشريّة من أغلال الخطيئة الموروثة التي ظلّت ترزح تحتها من وقت آدم إلى حين صلبه).
- سيطرة الأفكار الماديّة على عقول الطبقة المثقّفة وأوحت كذلك بماديّة الإنسان وخضوعه لقوانين المادّة.
- تخلّت جموع غفيرة من الناس عن إيمانها بالله تخليًّاً تامًّاً أو شبه تام.
- عبادة الطبيعة، فقد قال داروين: "الطبيعة تخلق كلّ شيء ولا حد لقدرتها على الخلق". ولكن لم يبيّن ما هي الطبيعة وما الفرق بين الاعتقاد بوجود الله الخالق ووجود الطبيعة؟
وقال: إن تفسير النشوء والارتقاء بتدّخل الله هو بمثابة إدخال عنصر خارق للطبيعة في وضع ميكانيكي بحت.
- لم يعد هناك جدوى من البحث في الغاية والهدف من وجود الإنسان لأنّ داروين قد جعل بين الإنسان والقرد نسباً، بل زعم أنّ الجد الحقيقي للإنسان هو خليّة صغيرة عاشت في مستنقع راكد قبل ملايين السنين.
- أهملت العلوم الغربيّة بجملتها فكرة الغائيّة بحجة أنّها لا تهمّ الباحث العلمي ولا تقع في دائرة علمه.
- استبدّ بالناس شعور باليأس والقنوط والضياع وظهرت أجيال حائرة مضطربة ذات خواء روحي، حتّى أنّ القرد – جدهم المزعوم – أسعد حالاً من كثير منهم.
- طغت على الحياة فوضى عقائديّة، وأصبح هذا العصر عصر القلق والضياع.
- كانت نظرية داروين إيذاناً لميلاد نظريّة فرويد في التحليل النفسي، ونظريّة برجسون في الروحيّة الحديثة، ونظرية سارتر في الوجوديّة، ونظريّة ماركس في الماديّة، وقد استفادت هذه النظريّات جميعاً من الأساس الذي وضعه داروين واعتمدت عليه في منطلقاتها وتفسيراتها للإنسان والحياة والسلوك.
- (فكرة التطور) أوحت بحيوانيّة الإنسان، و(تفسير عمليّة التطوّر) أوحت بماديّته.
-نظرية التطوّر البيولوجيّة انتقلت لتكون فكرة فلسفية داعية إلى التطوّر المطلق في كلّ شيء، تطوّر لا غاية له ولا حدود، وانعكس ذلك على الدين والقيم والتقاليد، وساد الاعتقاد بأنذ كل عقيدة أو نظام أو خلق هو أفضل وأكمل من غيره، مادام تالياً له في الوجود الزمني.
- استمدّ ماركس من نظريّة داروين ماديّة الإنسان وجعل مطلبه في الحياة ينحصر في الحصول على (الغذاء والسكن والجنس) مهملاً بذلك جميع العوامل الروحيّة لديه.
- استمدّ فرويد من نظريّة داروين حيوانيّة الإنسان فالإنسان عنده حيوان جنسي، لا يملك إلّا الانصياع لأوامر الغريزة وإلّا وقع فريسة الكبت المدمّر للأعصاب.
- استمدّ دور كايم من نظريّة داروين حيوانيّة الإنسان وماديّته وجمع بينهما بنظريّة العقل الجمعي.
- استفاد برتراند راسل من ذلك بتفسيره لتطوّر الأخلاق الذي تطوّر عنده من المحرم (التابو) إلى أخلاق الطّاعة الإلهيّة ومن ثمّ إلى أخلاق المجتمع العلمي.
- والتطوّر عند فرويد أصبح مفسِّراً للدين تفسيراً جنسيًّا: "الدين هو الشعور بالندم من قتل الأولاد لأبيهم الذي حرمهم من الاستمتاع بأمّهم ثم صار عبادة للأب، ثم عبادة الطوطم، ثمّ عبادة القوى الخفيّة في صورة الدين السماوي، وكل الأدوار تنبع وترتكز على عقدة أوديب".


مأخوذ من عدّة مصادر






ربّي لتكن مشيئكَ في حياتي ونوركَ في طريقي
صورة العضو الشخصية
wardt algazire
نائب المدير||نائبة المدير
نائب المدير||نائبة المدير
 
مشاركات: 7277
اشترك في: 25 يناير 2007 02:34
مكان: ألمانيا

Re: الداروينيـّة

مشاركةبواسطة wardt algazire » 03 فبراير 2009 00:49

- شكراً جزيلاً لك أخ نعيم على لطف المرور والتّعليق
لم يرد في المقال الذي نقلته أنّ البيان الشيوعي مقتبس من الداروينيّة
بل أنّ ماركس استمدّ من نظريّة داروين ماديّة الإنسان وجعل مطلبه
في الحياة ينحصر في الحصول على (الغذاء والسكن والجنس)
مهملاً بذلك جميع العوامل الروحيّة لديه.
- أمّا بالنسبة لمصداقيّة النظريّة فيكفيني الجواب الموجود في الانجيل :
" وقال الله: "لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا وليتسلّط على أسماك البحر
وطيور السّماء والبهائم وجميع وحوش الأرض وجميع الحيوانات التي تَدِبُّ
على الأرض". فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه.
ذكراً وأُنثى خلقهم." ( 26 - 27 )

محبتي وردة الجزيرة نانسي
:warde:
ربّي لتكن مشيئكَ في حياتي ونوركَ في طريقي
صورة العضو الشخصية
wardt algazire
نائب المدير||نائبة المدير
نائب المدير||نائبة المدير
 
مشاركات: 7277
اشترك في: 25 يناير 2007 02:34
مكان: ألمانيا

Re: الداروينيـّة

مشاركةبواسطة hana2 » 03 فبراير 2009 12:29

:welcome: :thanks: :roseeee: :roseeee: على الموضوع ونظرية داروين قد تم ابطالها من قبل الكنيسة . مثل ما قال الرسول بولس ان جاءكم ملاك من السماء وكلمكم بغير ما كلمناكم فليكن اناثيما اي مرفوض . تبقى نظريات مع الوقت والزمن تندثر مثل نما اندثرت حضارات وشعوب .
hana2
قلب الجزيرة
قلب الجزيرة
 
مشاركات: 1260
اشترك في: 22 أغسطس 2007 12:40

Re: الداروينيـّة

مشاركةبواسطة wardt algazire » 04 فبراير 2009 00:43

عزيزي نعيم لم أقرأ مؤلّفات كارل ماركس ..
لذلك ليس لدي سوى بعض المعلومات التي درستها في الكتب المدرسيّة
شكراً لك على التوضيح
محبتي وردة الجزيرة نانسي
:warde:
ربّي لتكن مشيئكَ في حياتي ونوركَ في طريقي
صورة العضو الشخصية
wardt algazire
نائب المدير||نائبة المدير
نائب المدير||نائبة المدير
 
مشاركات: 7277
اشترك في: 25 يناير 2007 02:34
مكان: ألمانيا

Re: الداروينيـّة

مشاركةبواسطة wardt algazire » 04 فبراير 2009 00:45

مشكورة عزيزتي هناء لمروركِ
على الموضوع والتّعليق
محبتي وردة الجزيرة نانسي
:warde:
ربّي لتكن مشيئكَ في حياتي ونوركَ في طريقي
صورة العضو الشخصية
wardt algazire
نائب المدير||نائبة المدير
نائب المدير||نائبة المدير
 
مشاركات: 7277
اشترك في: 25 يناير 2007 02:34
مكان: ألمانيا

Re: الداروينيـّة

مشاركةبواسطة جون بشير » 12 فبراير 2009 20:10

بعد التحية والسلام...
يصادف اليوم ذكرى مرور مائتي عام على ولادة العالم تشارلز داروين في مثل هذا اليوم من العام ألف وثمان مئة وتسعة.
ذكرى جعلت الناس يتوافدون إلى المنزل الذي نشأ فيه مع عائلته في كنت جنوب شرقي لندن، والذي تحول إلى متحف لدراساته ومقتنياته الشخصية.
غير أن الحديث عن داروين ورغم مرور كل هذه الأعوام، لا زال يثير الجدل نفسه حول نظرياته التي ترفض فكرة وجود رب خالق لكل ما في الدنيا. أولى اكتشافاته كانت من خلال دراسته للمخلوقات في جزيرة غالاباغوس، أما أشهر نظرياته، نظرية التطور حول نشأة الإنسان.

راندال كينز، وهو من سلالة داروين، اعتبر أن هذا العالم يعطينا سبيلا لرؤية وفهم الحياة الطبيعية، وسبيلاً آخر لفهم مكانتنا كبشر في الحياة الطبيعية.
وإن كان لا يتفق الجميع مع كينز، ومهما كان الجدل الديني أو العلمي الذي يبدأ كلما ذكر اسم تشارلز داروين، فهو حفر اسمه كأحد أهمّ العلماء في تاريخ البشرية.
منقول.
صورة العضو الشخصية
جون بشير
رائد فعال
رائد فعال
 
مشاركات: 271
اشترك في: 11 مارس 2007 16:48

Re: الداروينيـّة

مشاركةبواسطة wardt algazire » 13 فبراير 2009 01:50

شكراً لك جون لإضافة
هذه المعلومات عن داروين
محبتي وردة الجزيرة نانسي
:warde:
ربّي لتكن مشيئكَ في حياتي ونوركَ في طريقي
صورة العضو الشخصية
wardt algazire
نائب المدير||نائبة المدير
نائب المدير||نائبة المدير
 
مشاركات: 7277
اشترك في: 25 يناير 2007 02:34
مكان: ألمانيا


العودة إلى عادات و تقاليد وديانات الشعوب

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر