في قلب أسبوع الأعياد .. الأسواق السورية تعاني الركود

المشرفون: مشرفي المنتدى, إداريين

في قلب أسبوع الأعياد .. الأسواق السورية تعاني الركود

مشاركةبواسطة karam_nl » 29 ديسمبر 2008 13:05

اشتكى كثير من أصحاب المحال التجارية التي تنشط عادة في مواسم الأعياد من ركود اقتصادي وإحجام المستهلكين عن الشراء.

فالمتابع لعدد من الأسواق في هذه الأيام يرى ازدحاما كبيرا ونشاطا في الشوارع, ويلاحظ أيضا أن كثيرا من أصحاب المحال يقفون على أبواب محلاتهم الخالية من الزبائن يراقبون المتجولين أمام الواجهات.

شادي ,وهو صاحب محل أزياء في منطقة القصاع بدمشق, قال إن حركة البيع هذا العام "أقل كثيرا من الأعوام السابقة, ومقارنة بما قبل عدة أعوام يمكن القول إن حركة البيع الآن لا تذكر".

ورد جودت ,صاحب محل في باب توما, ضعف حركة البيع إلى "عدم توفر السيولة لدى الناس, فمن لديه أي مبلغ مالي تمكن من توفيره يحتفظ به للشدائد ويضغط مشترياته إلى الحد الأدنى".

وفي شارع "الحمراء" وسط دمشق , قال أبو ليد ,حاب محل أزياء, إن "ما تراه من ازدحام وأناس يأتون ويذهبون ليس له أي معنى, فالبيع قليل الآن كما كان في موسم عيد الاضحى قبل فترة قصيرة".

وأضاف أن الذهاب إلى السوق "لم يعد يعني التسوق بل أصبح مجرد مشوار لتغيير الجو والاستمتاع بمبالغ قليلة, فالازدحام الحقيقي تراه أمام محلات السندويش والعصير والأطعمة السريعة وحتى أمام عربات الذرة, هذا لا يعني أن هناك حركة في الأسوق".

وفي المقابل اشتكى مواطنون في الأسواق من الغلاء "الشديد الذي أصبح فوق قدرة المواطن العادي على الاحتمال", حسبما يقول جان ويضيف "هل يعقل أن يكلف شراء بنطال وكنزة صوفية وحذاء حوالي خمسة آلاف سورية في أحسن الأحوال وأدنى شروط الجودة؟".

أما رباب التي تصطحب معها أولاها الثلاثة فاشتكت من الغلاء "غير المعقول" لأزياء الأطفال خصوصا, مشيرة على أن أسعارها "تزيد عن أسعار أزياء الكبار, رغم أن المنطق يقول العكس".

وفضلت رباب أن تشتري "كنزة أو بنطال" لكل طفل من أطفالها "وتراضيه بطاقية إضافية" بدلا من "الكسوة الكاملة" نظرا لهذا الغلاء.

ورغم أن هذا المشهد ينطبق على مختلف أسواق دمشق, إلا أن المسالة تبقى نسبية, حيث تبقى الحركة أنشط قليلا في الأسواق المعروفة برخصها مثل شارع "لوبية" في مخيم اليرموك, والذي يعرض بضائع بأسعار تقل عن أسعار الأسواق "الراقية" على حد تعبير بعض المتسوقين هناك.

ويقول سليمان, وهو صاحب محل في شارع لوبية, إن "كثيرا من المتسوقين هنا لا يأتون إلينا إلا بعد أن يصدموا بالأسعار في شارع الحمراء أو القصاع, إلا لمن جرب المقارنة سابقا عدة مرات واقتنع بأن الأسعار هنا أرخص".

ورغم ذلك يقول سليمان إن حركة البيع اقل منها في السنوات السابقة, وهي تقل عاما بعد عام بشكل ملحوظ حتى اضطر إلى صرف أحد العاملين لديه في المحل والإبقاء على واحد فقط.

وطال هذا الركود كل ما ينشط سوقه في الأعياد عادة مثل الحلويات والاكسسوارات والغذاء من لحوم ودجاج وغيرها.

رئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني أكد في تصريح لـسيريانيوز أن الأسواق "عانت من ركود واضح وصريح في فترة عيد الأضحى وازداد بعدها", مشيرا إلى أن هذه الفترة "التي تعد فترة أعياد أيضا تشهد ركودا حادا".

وعزا دخاخني هذه الظاهرة إلى "ضعف الدخول لدى المواطنين", معتبرا أن الحل الوحيد هو "تأمين مستلزمات المواطن صاحب الدخل المحدود بما ينسجم مع الأسعار الموجودة في الأسواق".

وتابع "نحن الآن لم نعد نتحدث عن الحاجات الكمالية للمواطن, بل أصبحنا نتحدث عن ضرورة تأمين الحاجات الأساسية على الأقل, ومسؤولية الحكومة أن تحقق الموازنة بين الدخل والأسعار".

وارتفعت أسعار مختلف أنواع السلع بشكل واضح خلال العام المنصرم بسبب الغلاء العالمي ,حسب التصريحات الرسمية, إلا أن وزارة الاقتصاد أقرت مؤخرا بأن ما تشهده الأسواق العالمية حاليا من انخفاض في الأسعار لا ينعكس بشكل متناسب على السوق السورية, ودعت التجار والصناعيين إلى تخفيض أسعار منتجاتهم وسلعهم.

ولفت دخاخني ,وهو عضو في مجلس الشعب أيضا, إلى أن "عادات الاستهلاك تتغير لدى السوريين, وهناك نزعة للاستغناء عن ما هو غير ضروري والاكتفاء بالحاجات الأساسية التي ارتفعت أسعار بضعفين وثلاثة أضعاف".

وأضاف أن المواطنين "أصبحوا يشترون كميات اقل حتى من الحاجات الأساسية, الأمر الذي انعكس على الأسواق ركودا", مشيرا إلى أن الركود الذي تشهده الأسواق حاليا "لم يكن موجودا في السنوات السابقة".

وحذر دخاخني من أن الركود يتناسب طردا مع مستوى البطالة التي تزداد كلما ازداد الركود", موضحا أن "ضعف الأسواق المحلية وعدم وجود أسواق خارجية أمام الصناعيين والمنتجين بسبب ضعف التنافسية وارتفاع أسعار المحروقات يجعل أرباب العمل يلجؤون إلى تخفيض العمالة لديهم, وبالتالي مزيد من البطالة".

وجدد مطالبة الحكومة بتخفيض أسعار المحروقات "لما لهذا من تأثير كبير على ذوي الدخل المحدود, مشيرا إلى أن "زيادة الرواتب لم تغط زيادة الأسعار الفعلية".

وكان أعضاء في مجلس الشعب طالبوا الحكومة بتخفيض أسعار المشتقات النفطية بعد أن انخفض سعر برميل النفط عالميا إلى اقل من ثلث سعره الذي وصل إليه في تموز الماضي.




يعقوب قدوري - سيريانيوز

2008-12-28
عامل النّاس كما تحب أن يعاملوك
karam_nl
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 1693
اشترك في: 10 أغسطس 2006 02:23

العودة إلى الأخبار

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار

cron