القيامة مجرّد مقدّمة للحياة في السماء

المشرفون: مشرفي المنتدى, إداريين

القيامة مجرّد مقدّمة للحياة في السماء

مشاركةبواسطة Assyriska » 08 أغسطس 2008 23:15

[align=center]القيامة مجرّد مقدّمة للحياة في السماء[/align]

صورة




بقلم البابا شنودة الثالث - عن النهار


نحن نحتفل بالقيامة. فما هي القيامة؟
انها عنصران: العنصر الاول هو ان يقوم الجسد، اي يبعث حيا. لأنه كان ميتا، وبالقيامة منحه الله حياة اخرى. اما الروح فانها حية بطبيعتها، لم تمت حتى تبعث.
والعنصر الثاني للقيامة، هو ان تأتي الروح من مستقرها لكي تتحد بالجسد، ويعود الانسان كاملا: جسدا وروحا.
بعد القيامة تكون الدينونة، اي الحساب. فيقف الانسان امام منبر الله العادل ليعطى حسابا عن كل ما فعله اثناء حياته الارضية، خيرا كان ام شرا.
وبعد ذلك يكون الجزاء، اي المصير. فيذهب الابرار الى النعيم الابدي، والاشرار يلاقون العقاب.
والنعيم الابدي يكون في السماء، في عشرة الله والملائكة والقديسين. وعن هذه الحياة في السماء سنتكلم اليوم:
هنا نسأل: ما هي السماء؟
السماء هي ما يسمو، اي ما يعلو ويرتفع. وتوجد سماوات يعلو بعضها على بعض طباقا. اي يوجد طبقات من السموات:
السماء الاولى هي سماء الطيور التي تسبح فيها الطيور وايضا الطائرات على ارتفاعات متنوعة. فوق هذا توجد سماء اعلى هي الفلك حيث توجد الشمس والنجوم والكواكب والمجرات وكل الاجرام السمائية. والانسان وصل الى طبقة بسيطة هي القمر. ولكنه لن يستطيع ان يصل الى الشمس فطائرته تحترق من وهج الحرارة قبل ان تصل اليها.
فوق هذه الطبقة توجد سماء ثالثة، وهي التي تسكن فيها ارواح الابرار قبل القيامة العامة. ونقول في بعض تعبيراتنا ان الروح صعدت الى جوار الله.
فوق كل هذه السموات توجد سماء اعلى، نسميها سماء السموات، حيث يوجد عرش الله، تحيط به الملائكة ورؤساء الملائكة وكل الطغمات السمائية بكل انواعها ودرجاتها... على ان الله تبارك اسمه غير محدود في كل شيء فليس له مكان محدود هو العرش. انما عرشه هو مجده غير المحدود. فحيث يوجد تمجيده ومحبته، انما يشبه هذا عرشاً يجلس عليه الله.
وبهذه المناسبة اقول ان الشماء لها معناها الحرفي الذي ذكرناه، ولها معنى اخر رمزي، قلت فيه مرة في مناجاة الله:
قد نسبت الكل في حبك يا
متعة القلب فلا تنس فتاك
في سماء انت حقا انما
كل قلب عاش في الحب سماك
عرشك المحبوب قلب قد خلا
من هوى الكل فلا يحوى سواك
نعود الى السماء التي يستقر فيها الابرار بعد القيامة فنقول:
لا يوجد في السماء شيء ثقيل، كالجسد المادي، فكل ما فيها خفيف. ان الملائكة يتحركون فيها ويصعدون ويهبطون في خفة عجيبة، بل ان الملاك حينما يرسله الله الى العالم الارضي لكي يبلغ رسالة او ينقذ انسانا، فانه يهبط من السماء الى الارض في لمح البصر. اذ ان الملاك خفيف جدا في تحركاته وتنقلاته.
فإن كنا سنعيش في السماء مع الملائكة، هل سنكون وضعاً شاذاً بينهم؟! ام نكون كما قال السيد المسيح عن القائمين من الموت انهم "يكونون كملائكة الله في السماء" (مت 22 :30).
فهل سنكون في السماء مجرد ارواح بلا اجساد؟! كلا، فسوف تكون لنا الاجساد التي قامت من الموت. ولكنها ستكون اجساداً روحية غير مادية. لأن الجسد المادي معرض لأن يتعب، او يمرض، او يضعف، او ينحل. وكلها امور غير مناسبة لسكان السماء.
والجسد المادي، يحتاج ان يأكل طعاماً مادياً، وهذا الطعام المادي له تفاعلاته داخل الجسم ونتائجه! كما ان الجسد المادي يمكن ان يقع في شهوة جسد آخر. هذه الشهوات الجسدية لا تليق ان تكون الى جوار الله وملائكته!! لا بد ان نرتفع عن مستواها...
ان الشهوات التي في السماء، كلها شهوات روحانية. مثال ذلك شهوة الوجود مع الله، ومع ملائكته وقديسيه، او شهوة التسبيح. ومن غير المعقول، ان تكون لنا في حضرة الله، شهوة اخرى غير الله. وكما يقول المثل "في حضرة الشمس من ذا يبصر الشهب"؟!
طبعاً من اللائق والمعقول انه في السماء تنتهي شهوة المادة، وشهوة الجسد، وكل الشهوات الارضية. لأننا لو بقينا في هذه الشهوات، ماذا يكون إذاً الفرق ما بين الحياة في السماء والحياة على الارض؟! وماذا تكون الفائدة التي نحصل عليها من الوجود في السماء كثواب الأبرار؟ وان كان الاثرياء على الارض يتمتعون بكل الشهوات الارضية الحلال، لماذا يأخذون في السماء، ان كانوا ينتظرون بلا شك شيئاً افضل؟ وبخاصة لو كانوا قد سئموا تلك المشهيات الارضية، ويشتاقون الى نوعية اخرى افضل واسمى وارقى مما تعودوه في حياتهم الارضية!
لذلك وعدنا الله بما لم تره عين، وما لم تسمع به اذن، وما لم يخطر على قلب انسان ما اعده الله للذين يحبونه (1 كو2: 9). ويقول الكتاب المقدس "ان الاشياء التي ترى وقتية. اما التي لا ترى فأبدية" (2 كو 4: 18). لذلك نحن ننتظر من الحياة في السماء كل انواع المتع التي لا تُرى، اي التي فوق حواسنا الارضية.
نقطة اخرى، وهي اننا حالياً على الارض منشغلون بأشياء كثيرة، خاصة بالعمل او بالانشطة او واجباتنا من نحو الاسرة او المجتمع او الدولة، بحيث لا يوجد لنا وقت كاف نقضيه مع الله وما نقدمه له من وقت، هو ضئيل بلا شك!.
فهل في الابدية، في السماء، سننشغل ايضاً عن الله بأمور اخرى؟! كلا. فليست هذه هي طبيعة الحياة في السماء. وان انشغلنا عن الله هناك، نكون غير مستحقين للسماء، ولا نكون حينذاك "كملائكة الله في السماء". فمن غير المعقول ان نكون في السماء في غربة عن الله!، كما هي الحياة على الارض!
ان الحياة في السماء، هي الحياة في الحب الالهي. وما عدا ذلك، فهو لا شيء... والحب الالهي هو موضوع طويل علينا ان نستعد له من الآن وندرب انفسنا عليه. حتى لا تكون الحياة في السماء غريبة علينا، او نكون نحن غرباء عنها.
صورة
Assyriska
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 1884
اشترك في: 16 مارس 2008 12:13

Re: القيامة مجرّد مقدّمة للحياة في السماء

مشاركةبواسطة nadia issa » 08 أغسطس 2008 23:51

[align=center]الف شكر عزيزي اسيريسكا
على هذه المقالة الرائعة القيامة مجرّد مقدّمة للحياة في السماء لبابا شنودة الثالث
فعلا مثلما قال
ان الحياة في السماء، هي الحياة في الحب الالهي. وما عدا ذلك، فهو لا شيء
سلمت يداك ودمت بالف خير
محبتي ناديا عيسى
[/align]

صورة
لا تحسب ان الصمت نسيان فالجبل صامت وبداخله بركان
nadia issa
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 3755
اشترك في: 15 أغسطس 2006 21:16

Re: القيامة مجرّد مقدّمة للحياة في السماء

مشاركةبواسطة Assyriska » 19 أغسطس 2008 08:16

[align=center]"يكونون كملائكة الله في السماء" (مت 22 :30).[/align]

[align=center]أشكركِ عزيزتي
ناديا عيسى
على مروركِ الكريم تحياتي لكِ
Assyriska[/align]
صورة
Assyriska
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 1884
اشترك في: 16 مارس 2008 12:13


العودة إلى الديني

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر