لتجعلَني جميلة

المشرفون: مشرفي المنتدى, إداريين

لتجعلَني جميلة

مشاركةبواسطة nor-nl » 10 أكتوبر 2008 10:13

[align=center] وَقَفْـتُ يوماً أسـأَلُ نفسـي
بعدَ طـولِ عنـاء ِالتفكـير ِ
وليـالي السُّـهد ِ و السـهر ِ ,
ما هـذا الـَّذي
يُحلِّـق ُفي سـماء مخيـِّلتي
ويَسْـكُنُ ثـنايـا روحـي
ويَسْـري في عروقـي ...
و كأنَّـه وجـدَ لـه مسـكناً أبـديـاً
في روض قلبـي
حيـثُ الهـيامُ يرعـى في سـهول ِ العشـق ِ
وميـاه الحيـاة تتـدفقُ في أَنـْهُر ِ الغـرام ِ؟!
أو لعلَّ هذا الذي لا أجدُ له اسـماً
في كلِّ لغـات ِ الأرض ِ
بُورِكَ لأنَّـهُ
وجـدَ هـذا الروض له مَوْطِـناً ؟!
أَمْ أنَّ هـذا الـروض
بُورِكَ ِ
عندما تُـوِّج مَوْطِـناً ؟!
* *

وعَجِـزْتُ عن إيجـاد ِ الجـَّواب ِ
رُحْـتُ إلى الحكـماء ِو الفقـهاء ِ
أبحـثُ عن هويـة ِ هـذا الـَّذي
أصـبحَ سـلطانَ أمـري
عَلـَّهُمْ يشـفوني بالمـرام ِ...
وظَنَنْـتُ أنّني أفعـلُ الصـوابَ ,
إلا أنَّ فِعْلَـتي في البحـث ِعن مرامـي
حَـيَّرَتْ الحكـماء َ و لعثمَـتْ الفقـهاءَ .
ولأُهَـوِّنَ عليـهم مَشَّـقَةَ البحـث ِ
حـدَّثْـتُهم عن ما يفعـلُ هـذا الـذي
لا تفـارقني نسـائِمَـهُ حـتى في سُـهدي
و لا ينطفئ وهجَـهُ حـتى مع هـبَّات ِ ريـاح الأحـزان ِ
على مَـرِّ السـنين ِ .
فقلْتُ :
بِـه ِ , حـتى في أحـلك ِ أيـام عمـري
تشـرقُ الشـمـس ُ أبـداً في كلِّ الفصـول ِ
تتفتـحُ الأزهـارُ حـتى في صـقيع ِ الشـتاء ِ
وكأنَّ الدنيـا أبـداً ربيـعُ !
وإذا أرادَ الخـريفُ أنْ يُنبـأَ بقـدوم ِ الشـتاءِ
فيـأتي بالخـبر ِ فرحـاً
لا حُـزْناً و لا منكـسرَ الفـؤاد ِ !
بِـهِ ,لا أُكابـدُ في مصـارعـةِ غـول ِالأحـزانِ والهـموم ِ !
فالصَّـعبُ يبدو سـهلاً
و المسـتحيلُ يُصـبِحُ ممكـناً !
* *

ولكي أكـونُ صـادقةً في أقـوالي
وكي لا أُخـفيَ شـيئاً تُضَـلِّلُ الحقيـقةَ
اعـترفْت ُ أنّني
أعيـشُ لحـظاتٍ حالكـةٍ ... بائسـةٍ
لحـظاتِ في غايـة التعاسـة ِ...عـندما
تُخالِجُني آهـات وحـْدَتي
يفيـضُ بي صَـبري
و يطـولُ انتـظاري
لرسـالة ٍ!
أتـوقُ أن يَبْعَثَـها حبيبـي
بنظـرةٍ ...تتـأججُ فيها وهـجُ الغـرام ِ
تُخـبرُني بأنـََّهُ ما زالَ على العـَهْد ِ ,

وبقُبْـلة ٍ ... ينـثرها على جبينـي
كتناثر شـقائق النُّعـْمَانِ في السـهولِ و على سـفوح ِ الجبال ِ
تُحْييني من السُّـبات ِ في بحـار الأحـزانِ

وبِلَمْسَـة ٍ من يديـهِ ... تداعـبُ وجـنتايَ
كالنسـيم ِ العليـل ِ في روض ِ الجِّـنان ِ
لِتُنْعِشـَني بروح العِفَّـةِ و الفَضـيلة ِ
لِتَجْعَـلَني ... امـرأةً جميـلة ً
لِتَجْعَـلَني ... امـرأةً مُبْدِعَـةً

* *

لكنْ... أجدُ نفسـي غارقةً في سـراب ِ انتـظار ِ
يكـويني نارُ الشـُّوق ِ
و تلسـعُني وحشـة َ الليالي
و يخاصـمُني النُّعَـاس ُ
و يفارقُـني النُّـوم ُ
فأشْـكو للقمـر ِحالي
و أبـوح ُللنـُّجوم ِ بِسِـرِّي .
* *
وعوضـاً مِنْ أنْ يُغيثـني الحكـماءُ بِعلومِهم ,
سـأَلوني
و كيفَ تتداوينَ من حـرقة ِ الشـوق ِ ولَسْـعَة ِ الوحْشَـة ِ ؟!
أجَـبْتُهم وشـعاعُ الأملِ نفذَ إلى أعـماقي :
بِقُـدْرَة ِ الخـالق ِ
مِنْ أُولى اللحـظاتِ أرى فيها حـبيبي
وكأنَّـهُ مخـلوقٌ من النُّـور ِ
تتلاشـى كلُّ آلامـي
وتَطيـبُ جِـراحي
بِبَلْسَـم ِنـور ٍ من عـينيه ,
تَتَجَـدَّدُ خـلايايَ غِـبْطَة ً
يطـيرُ قلـبي فرحـاً
وكأنّي لأول ِ مَـَّرة ٍ ألتقـي بِـهِ غَـراماً !
* *

ابْتَسَـمَ الحكـماءُ و الفُقَـهاءُ دهشـةً في وجهي ,
وقالوا :
أَلَنْ تَعْـرفي بَعْـدْ هُوِّيـَّةَ
هـذا الـَّذي يَسْـكنُ في الروح ِ ؟!
ويَجْعَـلُكِ تَـذوقين طَـعْمَ نارِ الشّـوقِ و لوعة َالهَجْـرِ
وحَـلاوة اللِّقـاء وشَـهدَ الوصـالِ ,
يُعَلِّمُـكِ كيفَ يكونوا المُحِبّيـن
يُعَلِّمُـكِ معنى الحـياةِ
يُعَلِّمُـكِ كيفَ يكونُ الإنسـان !
عَجَبـَاً ... يَجْـدُرُ أنْ يكونَ الجـوابُ عِـنْدَكِ
فأنتِ مَنْ اخـتَبَرْتِ كُلَّ هذِهِ الأشـياء ِ!
إنَّـهُ الحـُبُّ أيتُـها المُحِبـَّةُ !
إنَّـهُ العِشْـقُ أيَّـتُها العاشِـقة !
إنَّـهُ الفـرحُ و الحـزنُ
إنَّـهُ الحياة ُ أملاً باللِّقـاء
لَهْفَـةً بالوصـال ِ
ودافعـاً لتحـقيقِ المعجـزات ِ
والموت عذاباً بالشُّـوق ِ.
إنَّـهُ الـدَّاءُ و الـدَّواء ُ
إنَّـهُ القـدر ُ... والمصـيرُ !
و هلْ يسـتطيعُ المَـرْء ُ
تغـييرَ القَـدَرِ و التحكُّم َ بالمصـير ِ ؟!

إنَّـهُ روحُ الحـياة ونَـبْضـهـا
إنَّـهُ البوتقة
تُصْـهِرُ القلـبَ
تُطَهِّرُهُ
تُنقيـهِ
من شـوائـبِ الحَسَـدِ و الغـرورِ
إنَّهُ الحـُبُّ أيَّـتُها المُحِـبَّةُ !
* *
فسألْتـُهم
أَيُعْـقَلُ أنْ يُسَّـمى هـذا الـَّذي
يفعـلُ كلَّ هذِه ِالبـدائع ِ بـِحَرفـين فَقَـطْ
لابُـدَّ أنَّ هناكَ خَـلَلٌ!
لابُـدَّ أنَّ الفقـهاءَ أخْطؤوا في التعـبيرِ !
ابْتَسَـمَ الفُقَـهاءُ وبالـرَّدِّ زَوَّدوني
قيلَ " أنَّ اللهََ وضعَ سِـرَّهُ في أضْـعَفِ خَلْقِـهِ "
كذلكَ هي معجـزةُ لغـة ِ الضَّـاد ِ
تُلَخِّـصُ أَسْـمى معـاني الحـياة ِ
في أَصْـغر ِ الكلمـات ِ!

محبتي نور
[/align]
محبتي نور
:salib:
ما أجمل أن يبتسم الإنسان في حين إنه يريد أن يبكي


لا تدع أحد يمرّ بك و يبقى جاهلاً
صورة العضو الشخصية
nor-nl
قلب الجزيرة
قلب الجزيرة
 
مشاركات: 1265
اشترك في: 20 نوفمبر 2006 22:14

العودة إلى الشعر

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر