مرسيل خليفة

المشرفون: مشرفي المنتدى, إداريين

مرسيل خليفة

مشاركةبواسطة فهد » 11 نوفمبر 2008 00:33

مجنون ليلى –


وذلك العبق بالحب والعشق،


ونَفح الصحراء الشاسعة،


وتاريخ الشعر،


والأمل، والحياة،


واللذّة الغامرة،


وحرارة الشمس الساطعة!


كانت أخبار المجنون في غاية الإدهاش،


بَدءاً من قراءتي الأولى لشعر قَيس بن الملوَّح،


وُصولاً لنَصّ قاسم حَدّاد الجميل،


الذي عَبَر إلى آفاق النفس البشرية


الممتلئة بالنشوة


في زَمَن أُبيحَت فيه المذلّة


وانتَشَر البؤس في كلّ مَكان.


قُل هو الحبّ


طَريقٌ، مَلَك


نَبكي له، نَبكي عليه.


عُدتُ إلى الصحراء لأتعلَّم العشق من أجدادي.


وَقَفتُ بخشوع، وتأمُّل، ونُبل، وانعتاق،


في حَضرة التراث.


وأنا مَدين لقيس ولليلى،


بهذا العشق


العميق في دَلالته وتَوغُّله في الروح الإنسانية


حتى الثمالة –


عشق على حافّة الجنون،


أو هو الجنون الخلاق بذاته


حيث يَتماهى الروح والجسد في بَوتقة واحدة.


مَجنون ليلى مَجبول بعظمة الحبّ،


ولهذا أُصيب بسهام هؤلاء المتربّصين للحياة.


قد يَقطفون الوردة،


ولكنهم لا يَسـتطيعون أن يَمنَعوا الربـيع من القُدوم.


بصدق أقول لكم:


لقد ذَرَفتُ عَسَل النحل المخبّأ،


وامتصّه ذلك النغم


المتعطّش لهسـتيريا اللذة


حتى آخر قطرة.


وكان لتلك النحلة أن تَصمُد في هَيَجان عناق وصُراخ الشعر.


كان الليل أمام المجنون


يَقضمه قطعةً قطعة،


كالحلو الناعم،


كالتفاح،


قُبَلاً، قُبلاً،


تَتهاوى على الجسد المغمَّس بلهفة الحبّ،


المفتوح لاحتمالات الشهوة الدائمة.


وكانت عُيون ليلى


بخضرتها الصافية


تؤجّج تلك الرغبة التي لا تَنتَهي،


وعَطَش لا يَنام.


وملح الجسد،


ورائحته الذكية


تَشـتعل في صراخٍ عارٍ من أية فَضيحة.


كلّ رجل في داخله قَيس.


وكلّ امرأة تُشـبه ليلى.


فلنتعمَّد جَميعاً بمياه الحبّ العذبة،


ولتكن تلك القُربانة الأولى


زادنا نَحو السموّ الإنساني.


أصدقائي


لنحرص أن نَظلّ عُشّاقاً نَتمرَّغ في تُراب الجسد.


لنقاوم السهام التي تُحاول مَنعَنا من الذهاب


مع تلك الطيور العاصية


إلى ذلك النور البعيد.


مع كل الحب...


مارسـيل خليفة


شكراً
فهد
رائد فعال
رائد فعال
 
مشاركات: 275
اشترك في: 08 ديسمبر 2007 17:17

العودة إلى الشعر

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron