ظاهرة عمالة الأطفال في سوريا

جميع مواضيع التي تخص المراة والرجل والطفل

ظاهرة عمالة الأطفال في سوريا

مشاركةبواسطة karam_nl » 20 ديسمبر 2008 17:06

ظاهرة عمالة الأطفال في سوريا ..تزايد في تسرب الأطفال من المدارس وغياب كامل لاتفاقية حقوق الطفل


تعتبر مدينة حلب العاصمة الاقتصادية لسوريا حيث تتجمع فيها معظم أنواع الصناعات الثقيلة منها والخفيفة , كما تعد حلب مركزا للصناعات النسيجية بشكل خاص حيث تصدر فائض منتجاتها إلى عدد من الدول العربية والأجنبية .

و توزعت المصانع والمعامل والمجمعات الصناعية بشكل كبير ضمن المدينة وعلى أطرافها ,حتى تم مؤخرا إنشاء المدينة الصناعية بالشيخ نجار لأحتواء هذه المعامل المترامية ضمنها .

وجعل المركز الصناعي والتجاري لحلب مقصدا للعمل من أبناء المدينة والأرياف والمحافظات المجاورة , حيث تستوعب مراكزها الصناعية والتجارية أعدادا كبيرة من الأيدي العاملة من مختلف الأعمار , شبان وشابات وأطفال .

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى جيدا , ولكن هذا الواقع جر على المدينة مشكلة أجتماعية كبيرة تتمثل بعمالة الأطفال وماينتج عنها من استغلال للأطفال في العمل والذي يصل في بعض الأحيان للأستغلال الجنسي والاغتصاب .

ومن خلال النسق الذي تعود عكس السير على المسير به حاولنا تسليط الضوء على هذه الظاهرة التي تتفاقم يوما بعد يوم في ظل غياب الرقابة والمساءلة عن هذه الظاهرة .


أبو رياض ..وقانون التعليم الأساسي

وللوقوف على هذه الظاهرة اتجهنا إلى أحد المعامل النسيجية الموجودة في شرقي مدينة هنانو بحلب والذي يتوسط حيا مكتظا بالدور السكنية حيث قابلنا "الريس " أبو رياض والذي تحدث لـ عكس السيرعن الأطفال الذين يعملون بمنشأته .

وفي البداية قال أبو رياض لـ عكس السير " أنا أعمل بمجال الصناعة النسيجية "الشانيل" منذ أكثر من خمسة عشرة عاما ومعظم المعامل تعتمد على تشغيل الأطفال في معاملها نظرا لضآلة أجورهم وتعدد استخداماتهم ضمن العمل الواحد " .

وأثناء حديثنا مع أبو رياض طلب من أحد عماله " الأطفال" صنع الشاي لنا ثم تابع " يتميز الطفل عن غيره من الصناع بإمكانية استخدامه لأكثر من غرض حيث نشغله وراء الماكينات وفي التنظيف إضافة لصنع الشاي والقهوة وشراء حاجيات العمال من خارج المعمل ".

وردا على سؤال لـ عكس السير عن أعمار الأطفال الذين يعملون في المعمل أجاب " كان يأتينا سابقا أطفال ليعملوا في المعمل يتجاوز عمرهم 12 سنة , ولكنني لاحظت في السنوات الأخيرةأنه بدأ يأتينا أطفال للعمل لدينا وهم في عمر لايتجاوز السبع سنوات ولم أعرف ماالسبب " .

وأضاف " لكنني سألت والد أحد الأطفال الذين كانوا يعملون عندنا ذات يوم عن سبب تشغيل أبنه الذي يبلغ عمره سبع سنوات فأجابني بأنه لايريد أن يسجله في المدرسة بعد صدور قانون التعليم الأساسي الجديد ، حيث سيضطر الوالد لترك أبنه في المدرسة حتى الصف التاسع بعد أن كان بمقدوره تبطيل ابنه سابقا في الصف السادس " .

الدكتورة عهد حوري "عدد الأولاد لايتناسب مع دخل الأسرة"

وفي سياق الموضوع حاور عكس السير الدكتورة عهد حوري المدرسة بكلية التربية والتي تحدثت بإسهاب عن الموضوع .

وفي البداية قالت الدكتورة في تصريح لـ عكس السير " تعد عمالة الأطفال من أكثر المشاكل الإشكالية في المجتمع حيث تتعدد أسبابها الأسرية والاجتماعية ، وتعد بطالة الأب السبب الرئيسي لتشغيل طفله حيث لايوجد تناسب بين عدد الأطفال ودخل الأسرة وبالتالي يصبح الأب غير قادر على تأميت متطلبات أولاده الأساسية " .

وأكملت " و تؤدي قلة الوعي الثقافي إلى حدوث أزمة نفسية عند الأب فيلجأ لإجبار طفله إلى إجبار طفله عن العمل ، كما أن بطالة الأب قد تؤدي للعنف المنزلي ضمن الأسرة لإجبارهم على العمل " .

وأضافت " كما تعتبر العادات والتقاليد المتأصلة في بعض العائلات سببا آخر في عمالة الأطفال ، حيث يلجأ بعض الآباء في عائلة ما إلى تشغيل أطفالهم كنوع من العرف والتقليد في هذه العائلة " .

بيع العلكة ومسح الأحذية ومهن أخرى يحترفها الأطفال في الشوارع

ولا يقتصر عمل الأطفال على المعامل فحسب ولكنها تعد المجال الأوسع لعمالتهم ، حيث تنتشر ظاهرة عمالة الأطفال في كل المجالات من بيع العلكة في الشوارع إلى العمل في ورشات تصليح السيارات إلى مسح الأحذية إضافة للعمل "كأجارة" في ورشات الخياطة ، وقد التقط عكس السير عدة نماذج لعمالة الأطفال في سياق هذا التحقيق إضافة إلى ألبوم صور لهم .

البداية من الطفلة "رنا 11 سنة" التي تعمل ببيع العلكة في الشوارع وبدون مقدمات اشترينا منها العلكة وسألناها عن سبب العمل فكان الجواب "أبوها تزوج على أمها وتركها في الشارع" .

الطفل الآخر "محمود 15 عاما" يعمل في ورشة لخياطة الأبسة وقد ترك مدرسته وانطلق للعمل بعد وفاة والده "بحسب قوله" .

"مراد 11 سنة " يعمل في ورشة "كومجي" لتصليح السيارات وبعد سؤاله أجابنا أن والده كان مهربا ولكن تم القبض عليه وحبسه بالسجن لذلك اضطر لترك الدراسة والعمل .

والأطفال رنا ومحمود ومراد هم جزء صغير من عدد كبير لأطفال ينتشرون في الشوارع ومراكز المدينة دونما مراقبة أو مساءلة من الدولة .

عمالة الأطفال في المؤسسات الحكومية

قد يبدو العنوان غريبا ولكن هذا بالتحديد مايحصل من تجاوزات في مؤسسا ت الدولة فمؤسسة الخطوط الحديدية على سبيل المثال توظف أطفالا لايتجاوز عمرهم 15 عاما في القطارات .

قد يكون من الصعب متابعة الأطفال وهم يتسللون من المدارس إلى العمل في الشوارع والورشات ولكن هل من الصعب مراقبة عمالة الأطفال داخل المؤسسات الحكومية هذا التساؤل هو ما عرضه علينا المسافر "أحمد" الذي سافر في رحلة من حلب إلى دمشق وشاهد الأطفال دون سن الخامسة عشرة وهم يعملون بتنظيف القطار .

يقول " أحمد" كنت مسافرا إلى دمشق بتاريخ 15 |12|2008 على متن القطار رقم 30 وفوجئت بأطفال يرتدون "المريول" الذي كتب عليه شركة النور للتعهدات ... وبدأوا بتوزيع الأكياس على المسافرين .

وتابع " وبعد مدة بدأو بمسح أرضية القطار وتوزيع الكاسات على الطاولات وبيع المسافرين الشاي ةالقهوة وغيرها ، وقد استغربت هذا الأمر كثيرا ، فهل يعقل لمؤسسة عريقة أن تتجاوز القانون وتشغل الأطفال " .

وأضاف أحمد " وقد أثار الأمر فضولي حتى ذهبت إلى رئيس القطار وسألته لماذا تشغلون الأطفال عندكم فأجابني بأنهم يعملون مع شركة النور "متعهدة التنظيف في القطارات ولس في المؤسسة" .

وأيا كانت جهة التوظيف فهل هناك قرار بالدولة يقضي بجواز عمل الأطفال مع المتعهدين أو غير المتعهدين .

المشاكل النفسية والجنسية الناجمة عن عمالة الأطفال "قصة ناصيف"

ناصيف هو شاب حدثنا عنه "أبو رياض " خلال لقائنا معه ، وقصته تبدأ قبل عشر سنوات من الآن عندما كان هو في العاشرة من عمره وتعرض للاغتصاب في أحد المعامل ثم ألف اللواطة وبدأ يمارسها بشكل دائم .

يقول أبورياض " قبل عشر سنوات كنت أعمل بمنطقة خان العسل في حلب وكان هناك طفل يدعى ناصيف يعمل معنا بالمعمل وهو في العاشرة من عمره ، وبعد مدة من عمله معنا ذهبت أنا لخدمة العلم فيما بقي هذا الطفل يعمل في فوج الليل مع أحد الصناع " .

وتابع " بعد عودتي من خدمة العلم قيل لي أن الطفل تعرض للاغتصاب من قبل الصانع الذي كان يعمل معه بالليل وأن الجميع تستر على الخبر ولم يخبروا أهله " .

وأضاف "الآن وبعد عشرة أعوام من تلك الحادثة جمعتني الصدفة بالمعمل الذي يعمل به ناصيف في الشخ نجار وكان شابا في العشرين من عمره ، ولكنني صدمت به عندما علمت بأنه كان يمارس اللواطة في كل المعامل التي عمل بها ، وعندما سألته عن السبب لم يجب واكتفى بالأبتسامة" .

وحاول عكس السير معرفة السبب ولجأنا إلى طبيب نفسي وشرحنا له الحالة حيث أجابنا عن هذا الموضوع بجملة واحدة "اغتصاب الطفل في صغره قد يسبب له إدمانا على اللواطة " .

ويظل الحديث متشعبا في هذه الظاهرة التي تأخذ بالتفاقم يوما بعد يوم ومع أن جميع القوانين والأنظمة تمنع عمالة الأطفال وتحرمها وتكفل حقوق الطفل في كافة المجالات إلا أن هذه الأمور تظل حبرا على ورق ويبقى القانون بانتظار من يطبقه

بقي أن نذكر أن أول مادة من اتفاقية حقوق الطفل التي وقعتها سوريا مع اليونسيف تنص على " تعريف الطفل : يعرف الطفل بأنه الشخص الذي لم يتم سن الثامنة عشرة" .


أحمد العقدة - ماهر أقرع -عكس السير
عامل النّاس كما تحب أن يعاملوك
karam_nl
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 1693
اشترك في: 10 أغسطس 2006 02:23

Re: ظاهرة عمالة الأطفال في سوريا

مشاركةبواسطة hana2 » 20 ديسمبر 2008 17:20

[align=center[font=Arial Black]]..تزايد في تسرب الأطفال من المدارس وغياب كامل لاتفاقية حقوق الطفل
بصراحة شي عجيب لكن الفقر وعدم القدرة على انفاق على الوضع المعيشي يذهب بالاهل الى اخراج ولادن من المدارس على كلن لو كانوا هون ايش كان سوا اكيد كان قعدوا كلن بالبيت او اشتغلو:mrviolet: :thanks: :welcome;vl شكررا لك كرم[/font]
[/align]
hana2
قلب الجزيرة
قلب الجزيرة
 
مشاركات: 1260
اشترك في: 22 أغسطس 2007 12:40


العودة إلى مايخص الأسرة إجتماعياٌ وأسرياٌ

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر